تجارب من واقع الحياة

الخوف من الاعتداء

بقلم : سيا – العراق

ليس الأقارب وحدهم من يضايقوني فحتى الناس الذين لا تقرب لنا شيء يستمرون بمعاكستي
ليس الأقارب وحدهم من يضايقوني فحتى الناس الذين لا تقرب لنا شيء يستمرون بمعاكستي

 
أنا لا أحب المقدمات ، لذلك لندخل في الأحداث ، تخيلوا أنفسكم بمكاني.

أنا فتاة عمري 17 عام ، أعطاني الله هبة ونعمة التنبؤ في حياتي و حياة الأخرين ، رغم صغر سني إلا أني عشت الكثير من المواقف والتجارب المؤلمة والقاسية التي جعلتني فتاة لا أُكسر و قوية ، بدأت أشعر منذ أيام أنه سيتم الاعتداء علي ، فأصبحت لا أخرج من المنزل أبداً بسبب خوفي .

في سنة من السنوات تحديداً منذ 4 سنوات تم الاعتداء علي من قبل أبن جارنا إلا أني الحمد لله دافعت عن نفسي و لم يحدث شيء ، فدفعته بقوة و ذهبت مسرعة للمنزل من شدة الصدمة و لم أنطق بكلمة واحدة حتى أني لم أخبر أهلي لكي لا تحصل مشكلة ، و مرت الأيام و في يوم من الأيام قررنا الذهاب إلى بيت جدي-  أهل أمي – و بقينا عندهم ، نحن عائلة كبيرة مكونة من 5 خوات و2 أخوان و أمي و أبي ، إلا أن أبي لا يذهب معنا دائماً بسبب العمل ، فذهبنا وحدنا و كان موجود في بيت جدي جدتي وجدي حفظهما الله و خالي بعمر أخي الكبير 26 سنة ، كنا ندردش ونضحك إلى ساعات متأخرة  فذهبنا للنوم ،

و كان كل من أمي و أخي و أختي في الصالة و جدي وجدتي في غرفة خالي ، و أختي في غرفة جدتي هي و أختي الأخرى ، و أنا و أختي الكبرى وخالي في الاستقبال ، عندما نام الجميع كنت نائمة أيضاً ، كان خالي نائم بجانبي و فجأة احتضنني ، فقلت : أنه خالي و لا ينوي بي سوء ، فنمت ، مرت سنوات وأيام وكنا كلما نبيت لدى بيت جدي عندما أنام ينام جنبي إلى الأن يفعل ذلك ، فأصبح الأمر يضايقني ويزعجني بشدة فأصبحت أتهرب بكل الطرق لأتجنبه.

لدي 6 أخوال 5 متزوجين و واحد غير متزوج ، أولاد أحد أخوالي مقربين مني أكثر من أهلي ، في عيد الفطر المبارك ذهبت أنا و أختي تكبرني بـ 4 سنوات لنبيت عند بيت خالي العيد كله فبقينا و مرحنا وسهرنا ، طلبت زوجة خالي منا أن نذهب إلى المتنزه فوافقنا ، كان بيت أهلها قريب من المتنزه فذهبنا اليهم وبقينا إلى الليل ، كان موجود أخوها الكبير و أمها و أخوانها الأخرين جميعهم متزوجين ، بينما اكملنا تناول الطعام ذهبت أنا و أبنة خالي لعمل الشاي ، فأتى أخوها الكبير إلى المطبخ الذي لم أرتح له نهائياً بحجة مساعدتنا ،

و لسوء حظي أنطفت الكهرباء فأحسست بلمسة على ظهري ، و لحفظ الله لي أتى أبن خالة أبناء خالي فسحب يده بسرعة ، رجعنا إلى منزل خالي و في السهرة قلت لأولاد خالي عن ما حصل ، و قالوا : نحن أصلاً لا نحبه و عندما يزورنا لن ندعكِ وحدكِ أبداً ، فاصبح يأتي لزيارتهم يومياً و عندما فجأة أبقى وحدي يأتي هو ، لكن أبناء خالي ينتبهون لعدم وجوده فيبقون معي.

ليس الأقارب وحدهم من يضايقوني فحتى الناس الذين لا تقرب لنا شيء يستمرون بمعاكستي حتى بوجود أمي معي ، فأصبح سلاحي في الحياة هو لساني لا أسكت على من يعاكسني ، لكن هذا لا يهدئ الشعور الذي أشعره هو الشعور بعدم الأمان والشعور بأنه سوف يتم الاعتداء علي في يوم ما ، لا أعلم لماذا ينجذب إلي الرجال ؟ أنا جميلة لكن أخواتي أجمل مني ، أنا مرحة وبشوشة الوجه ومحتشمة في لبسي و لا أعلم لماذا يستمرون بمعاكستي ، حتى أني مرة ذهبت أنا و أختي للسوق وكنا مرتديتان الكمامات و تمت ملاحقتنا من قبل شخص في السيارة فغضبت ، وعندما مر وعاكسنا أجبته بغضب فرحل ، لو كنتم مكاني ماذا ستفعلون ؟.

سؤالي الرئيسي ، ماذا افعل مع خالي والبقية الذين يزعجوني ؟. فأنا نعم قوية و أدافع عن نفسي و لكني خجولة ، علاقتي مع أهلي ليست مقربة ، لأنهم لا يهتمون بي و لا أتجرأ على التحدث معهم  لأنهم متعصبين أيضاً وغير متفهمين ، حتى أني أشك بأني متبناة لأني مختلفة عنهم جذرياً من كل النواحي.
تحياتي لكم .

تاريخ النشر : 2020-10-07

مقالات ذات صلة

51 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى