الدوامة

بقلم : علي فنير – ليبيا
للتواصل : tripoli@marfamar.com

حياته كلها كانت دوامةً لعينة ، تدور و تدور و تعود به إلى نقطة الصفر .. سنينَ كثيرة مرت و هو يحاول أن يكون إنساناً يحس بآدميته ، يحب كالأخرين و يكره مثلهم ، و لكن آدميته انتزعت منه ، انتزعها الفقر و الذل و اليتم و طفولة تعيسة عاشها ..

كم أشتهى أن يحصل فيها على لعبةٍ كباقي الأطفال ، انتظر طويلاً و لم يحصل عليها أبداً ، أو قطعة كعكٍ لذيذة يتلذذ بشم رائحتها و قضمها بعشق ، و لكنه لم يجرب طعمها ، كان يراها في أيدي باقي الأطفال يتلذذون بطعمها ، فكان يتكئ على الحائط و يبكي بصمت .. بدون أن يحسَّ أحدٌ بألمه و بدون أن يبالي به أحد ، أو صباح عيدٍ سعيد يرتدي فيه ملابس جديدة و لكن الصباح يأتي و عليه نفس الثياب البالية الرثة ..

حتى ابنة الجيران القبيحة التي كان يغازلها بصقت في وجهه .. نعم بصقت في وجهه ، نظر إلى وجهه المرهق طويلاً في المرآة ، إنه وسيم فلمَ بصقت تلك القبيحة على وجهه ؟! لابد من أنها الدوامة و قد ارتسمت على وجهه ، و تقود كل من ينظر إليه إلى الجنون و إلى البصق على وجهه رغم وسامته !!

إحساس بالوحدة و العدم يقتله في عالم لا أحد فيه يبالي بأحد ، لم يحصل على عمل حتى في شركة النظافة رغم شهادته الجامعية التي ثابر و جاهد للحصول عليها علها تخرجه من الدوامة ، و لكن لا شيء تغير .. لا شيء

فالشركة وظفت العديد من العمال الأجانب ، لكنها رفضت طلبه ! فعندما تقدم بطلبه نظر إليه الموظف طويلاً .. رأى تلك الدوامة اللعينة على وجهه و هي تدور و تدور ، نظر إليه برعب ، و أعاد إليه ملفه و قد خطَّت فوقه عبارة مرفوض ، و من حسن حظه أن الموظف اكتفى برفض طلبه و عدم البصق في وجهه كما فعلت تلك الدميمة .

ستبقى هذه الدوامة تدور به ما تبقی له من عمر ، و ستدور به و تدور و تدور و تدور ، و لا أحد يعلم متى ستتوقف ، لا أحد ، همس لنفسه قائلاً .. ترى كم من البشر يدورون في فلك هذه الدوامة و كم منهم ترتسم على وجهه و تقود من ينظر إليه إلى إشاحة بصره عنه ؟!! تمنى لو يلتقي بأحدٍ ما يشبهه ، يبادله مشاعر العطف و الحنان و يشعره بأنه إنسان ، عندها فقط ستتحطم جدران تلك الدوامة ليجد نفسه حراً و قد ولد من جديد ، و لن يعود يدور في فلكها أبداً .

علي فنير
5 أغسطس 2015

0 0 الأصوات
Article Rating

علي فنير

علي محمد فنير ، مكان الولادة الزنتان - ليبيا. أديب ليبي اكتب القصة والشعر منذ سنة 1990 عضو في موقع كتاب وادباء ليبيا : بلد الطيوب ولي فيه عدة أعمال منشورة تم اضافتي كقصاص في معجم القاصصين الليبين للأستاذ الدكتور عبدالله مليطان لدي مجموعة قصصية نشرت سنة 2007 تحتوي علي 28 قصة قصيرة بعنوان : خيال الشوق

مقالات ذات صلة

20 تعليقات
ميلسيا جفيرسون
ميلسيا جفيرسون
9 سنوات

قصتك تحدثت عن الفقراء والمساكين واليتامى وعن الظلم للأجتماعي السائد هذه القصة جعلت عيناي تدمع حقا

سوداني ضد الوهن
سوداني ضد الوهن
9 سنوات

فكرة القصة فكرة فلسفية جميلة

كنت اتمني لو أنك ركزت علي جانب النحس في حياة ذلك الفتي والذي سميته انت اسم الدوامة بإضافة تفاصيل مثل حدوث أشياء توتر المدير عند دخوله للمعاينة مثل سماع المدير بالتلفون لخبر سي او انسكاب القهوة علي ملابس المدير.

اكيد الدوامة كانت تحدث بسبب اقتناع الفتي بأن الفقر سيجعل حياته كلها نحس وليس بسبب الفقر في ذات نفسه وأن كانت هذه الفكرة غير واضحة في القصة

التوقيع /سوداني

مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

اسلوبك جميل و فكرة فلسفية جيدة اتمنى ان ارى بعض اعمالك القصصية القصيرة في الموقع

علي ابوراوي الليبي
علي ابوراوي الليبي
9 سنوات

اعجبتني القصة وكيف كانت تحكي ان الفقراء يعاملون بطريقة غير انسانية منور 

ايناس
ايناس
9 سنوات

رعب كبير

ليندة المرهفة
ليندة المرهفة
9 سنوات

هذة القصة تظهر لنا ان الفقير لامكان له في المجتمع

منال
منال
9 سنوات

جميلة وواقعية

منى اجزائرية
منى اجزائرية
9 سنوات

رائعة اعشق هدا الاسلوب الدي يجعلك الدي يسوده الغموض واصل احييك

الشيهانة
الشيهانة
9 سنوات

من وجهة نظري انك قمت بمحاكاة لحياة الكثيرين ممن تاهوا بسبب تلك الدوامة ,,بالمجمل أعجبني الطرح وأفضل مافي الامر أنك انهيته بلفحة تفاؤل #تحياتي

кαямα
кαямα
9 سنوات

مؤثرة القصة .. لكن اروع شيء فيها هو ذلك الغموض اللذي يلفها ..

علي فنير
علي فنير
9 سنوات

شكرا لكل احبابي الذين علقوا علي القصة والذين ايضا انتقدوها وانا أتقبل نقدهم بصدر رحب وأخذ ملاحضاتهم بعين الأعتبار …..انا اديب ليبي أنشر منذ مدة طويلة في الصحف المحلية والمواقع الليبية والعربية في الانترنت وعندي مجموعة قصصية تم نشرها سنة 2007 بعنوان خيال الشوق وعندي مجموعة قصصية في أنتظار ان تتحسن ظروف البلد وأقوم بنشرها ….الأسلوب قد يبدو عند البعض غريبا بعض الشيء ولكنه سرد من منطلق فلسفي فكلنا أو اغلبنا يوم ما دخل هذه الدوامة وتاه فيها لبعض الوقت والكثير منا وجد طريقة للخروج وبداية حياة مشرقة وأنا منهم …انهيت القصة بنوع من التفآول رغم أنني في المسودة الأصلية للقصة تركت البطل تائها فيها ولا يعلم متي ستنتهي لأننا نريد بعض التفآول في زمن طغت عليه المآسي والذي يريد الأطلاع علي المزيد من أعمالي الادبية يمكنه زيارة موقع بلد الطيوب http://www.tieob.com وسيجد في طيوب القصة والشعر بعض من أعمالي المنشورة أو زيارة صفحتي علي الفيس بوك ALI FINEIR والدخول لصفحة الحياة قصة قصيرة ويهمني جدا تعليقاتكم وابداء الرأي فيها .

تحياتي لكم جميعا ودمتم ودام تواصلكم الجميل

علي فنير

زهرة المدائن
زهرة المدائن
9 سنوات

تحیاتي ولد بلادي..تسلم أیدیک..أبدعت.. صفاااء

محمد
محمد
9 سنوات

ابنة الجيران القبيحة ، رغم وسامته ، ثم كيف يعرف انه وسيم
اعذرني لكن رؤيتك سطحية جدا

جنه الرحمن
جنه الرحمن
9 سنوات

قصه رائغه
كانها تحكى عن حالى وحال كتيرين اعرفهم تاهوا داخل دوامه الدنيا ولم يسنطيعوا الخروج منها
معبره جداشكرا

عزف الحنايا
عزف الحنايا
9 سنوات

جميلة ومؤثرة جداً جداً :'(
أحسنت عزيزي علي فنير 🙂
دمت بخير .. وبإنتظار جديدك ^^

إنسان ميت
إنسان ميت
9 سنوات

كان يجب في نهاية القصة أن توضح فكرة الدوامة لكي يُزال الغموض عن القصة

❤️~šáŷtañlikরgécéরŷáriśi~❤️
❤️~šáŷtañlikরgécéরŷáriśi~❤️
9 سنوات

بصراحة اعتقد انك حاولت ان تعكس الفكرة المعتادة ان الفقير لا مكان له بالحياة وهذا غير صحيح الدنيا في تغير مستمر فالفقير قد يصبح يوما غنيا والغني يصبح فقيرا في يوم ما ايضا اُسلوبك جيد من ناحية ولكن فكرة الدوامة وكلمة تدور التي كررتها لم تخدم النص أصلا عيب القصه انك ضيعت الفكرة بمنتصف الطريق وانشغلت بالأسلوب وطريقه إنهائها كانت سيئه مما جعلها سرد احداث فقط ولا تتمتع بأسلوب واضح بل هي تتمتع بنهاية مبهمة. مع ذلك ارى فيك كاتب جيد واكيد مع مرور الوقت ستتحسن لكن حاول على الأقل جعل حبكة في القصه

تحياتي

زهرة الجليد
زهرة الجليد
9 سنوات

غريبة جدا

اسماعيل
اسماعيل
9 سنوات

انها.غير مفهومة

جزائري حر
جزائري حر
9 سنوات

ما فهمت شيئ xDD

زر الذهاب إلى الأعلى