الرواية القاتلة
بعد قرائة رواية أو كتاب وهذه الرواية لها شعبية كبيرة حتى اليوم هل يمكن للكلمات المكتوبة أن تؤثر على الناس لدرجة أن ينتج عنها العديد من حالات الإنتحار، في هذا المقال نتحدث عن رواية تسببت بانتحار العديد من الشباب في زمانها.
![]() |
| شهدت أوروبا موجة إنتحار غريبة لا مثيل لها |
منذ بضعة قرون شهدت أوروبا موجة إنتحار غريبة لا مثيل لها حيث تم العثور على مجموعة من الشباب القتلى الذين قاموا بإطلاق النار على أنفسهم بدون أي سبب واضح، وعلى الرغم من عدم وجود أي رابط يربط بين هؤلاء الشباب إلا أن أغلبهم كانو يرتدون الزي نفسه، مما اكد للشرطة ان ثمة شيء يجمع بين هذه الانتحارات المتزامنة حتى لو لم يكن هناك اي ترابط بين اصحابها .. وسرعان ما قادت التحريات اللازمة الى مفاجأة صادمة ، فلقد تبين أن جميع هؤلاء الشباب قامو مؤخرا بقراءة رواية “آلام فرتر” ..
لكن هل يمكن لرواية أن تدفع الناس للانتحار ؟ .. ومن هو يا ترى مؤلف هذه الرواية الغامضة ؟ ..
![]() |
| غوته .. اديب ومفكر |
أسمه يوهان فولفغانغ فون غوتة (1749 – 1832م) ، لعلكم تعرفونه؟ .. فهو واحد من أعظم الكتاب الألمان ، بل هو أشهر أدباء ومفكري أوروبا والذي ترك إرثا أدبيا وثقافياً للمكتبات الألمانية والعالمية وكان له بالغ الأثر في الحياة الشعرية والفلسفية ومازال التاريخ
يشيد بأعماله الخالدة حتى الآن حيث قد تنوع أدب غوتة ما بين الروايات والشعر والكتابة المسرحية وأهتم بالثقافة والأدب الشرقي وكان واسع الأفق مقبلا على العلم متعمقا في دراسته، لكن للأسف ما لا يعرفه الكثيرون أن واحدة من أعماله الأدبية كانت مرتبطة بعدد كبير من الحوادث المميتة وهي روايته الشهيرة “آلام فرتر” التي كتبها عام 1774م والتي أصبحت واحدة من أهم أعماله الأدبية.
تتحدث الرواية عن قصة حب بطلها الشاب فرتر؛ الفنان البسيط من الطبقة الوسطى الذي سقط في حب فتاة تدعى لوت؛ لكن للأسف كانت خطيبة أحد أصدقائه وأستشعر أنها لا يمكن أن تكون له ولا يمكن أن يكون لها، وعلى الرغم من أن الفتاة أحبت فرتر كثيراً إلا أنها قررت أن تبقى وفية لخطيبها ألبيرت.
للأسف لم يستطيع؛ فرتر السيطرة على إنفعالاته بعد أن أدرك أن حبيبته لوت لن تكون له فقرر في النهاية الإنتحار عبر إطلاق النار على رأسه.
في الواقع كانت هذه الرواية قصة حقيقية ومؤثرة في حياة غوتة؛ مؤلف الرواية لأنه قد تعرض لنفس هذه المأساة الغرامية عندما تعرف على فتاة تدعى شارلوت من مدينة فتسلار الألمانية وأحبها كثيرا ، لكن الفتاة كانت خطيبة أحد أصدقائه، وعليه فقد تألم غوتة كثيراً من حبه لتك الفتاة والتي أثرت عليه تأثيراً شديدا فقام بتخليد هذا الحب في روايته الشهيره “ألام الشاب فرتر”.
![]() |
| لم يخطر على بال غوته تأثير روايته في الشباب |
طبعا لم يخطر في بال غوتة أن الكثير من الشبان سيتبعون خطى الشاب فرتر، حيث
جائت تقارير تتحدث عن حالات إنتحار متعددة في دول أوروبية مختلفة لشباب يرتدون معطفا أزرق وسروالا أصفر ، وفي الواقع كانت تلك الألوان هي نفس ألوان الملابس التي كان يرتديها بطل الرواية عندما قام بقتل نفسه؛ وتم العثور على هؤلاء الشباب المنتحرين في المنازل وفي الشوارع وخلف الجسور وكل واحد منهم كان قد أنتحر بطلقة من مسدس ناري، وكل منهم أيضاً قرأ رواية ألام الشاب فرتر.
في الواقع مثلت هذه الظاهرة الغريبة مشكلة إجتماعية كبيرة، وعلى الرغم من أن الكنيسة لم تكن متحمسه لفكرة إدانة الرواية إلا أن زعمائها لم يستطيعوا أن يتحملوا حالات الإنتحار المتزايدة والتي تعتبر واحدة من أعظم الذنوب في الدين المسيحي، وخوفا من موجة إنتحار جماعي محتملة حظرت العديد من الدول الأوروبية مثل النرويج والدنمارك والنمسا والكثير من المدن في ألمانيا هذه الرواية من النشر.
ولكن عندما تم طباعة النسخة الثانية من الرواية إضطر غوتة الى وضع تحذير على غلاف الكتاب يقول : “كن رجلاً ولا تتبع خطواتي”. وأستغرق الأمر بضع سنوات قبل إنتهاء حمى الشاب فرتر وإنخفضت حالات الإنتحار بالتدريج بين الشباب الأوربي وكانت النرويج هي البلد الأخير التي قامت برفع الحظر عن الرواية في وقت متأخر من عام 1820م قدر المؤرخين
أن حالات الإنتحار وصلت 2000 شخص قد إنتحرو بعد قراءة هذه الرواية لكن العدد الدقيق لحالات الإنتحار يظل غير معروف.
![]() |
| تم حظر الرواية في عدة بلدان في زمانها .. لاحقا تم اقتباسها في العديد من الاعمال الفنية |
الشيء الذي يستحق التفكير فيه الآن هو فيما اذا كانت المجتمعات المعاصرة قد تغيرت عن المجتمعات القديمة، هل من الممكن حقاً أن نواجه وضعاً مماثلا في عصرنا الحديث بسبب كتاب أو رواية، أم أن لدى مجتمعاتنا وجهات نظر وقيم مختلفة.
هل نحن اليوم أقوى في مشاعرنا من مشاعر الناس منذ 300 سنة مضت، أم أن الناس في السنوات الماضية كانوا مرهفي الحس والمشاعر أكثر من الناس في مجتمعاتنا اليوم في عصر الكمبيوتر والانترنت والهواتف الذكية والتكنولوجيا المتقدمة الذين يمتلكون السيطرة بشكل أقوى وأفضل على مشاعرهم.
بطبيعة الحال الرواية لم تقتل كل هؤلاء الناس لأن محتوى الرواية كان يعبر عن حالة خاصة تتمثل في تلك المحنة التي عانا منها بطل الرواية فرتر ..
وأخيرا أقول .. أن معظمنا قد شهد علاقة حب غير سعيدة والكثير منا لا يعتبرون أن ذلك سبب يستحق الموت، فهل يمكن لرواية أن تؤثر فينا لهذه الدرجة، هل توجد فتاة في هذه الدنيا تستحق أن تموت من أجلها مهما كانت درجة حبنا لها أو لمجرد أننا فقدناها؟ ..
وإلى إلقاء في مواضيع أخرى ..
المصادر :
– آلام فرتر – ويكيبيديا
– تحميل كتاب آلام فيرتر
– Goethe’s Werther and its effects
لقد دكرني هذا المقال برواية مشابهة كنت قد سمعت عنها في ما مظى اظن إسمها بوينة على ماأعتقد ..
مقال جميل جزاك الله خيرا
الكتب الاخت هدى ام الاستاذ العطار
جميل غريب من أجل رواية فقط..
قصة مثيرة , ولربما طريقة سرد الكاتب جعلت الضحايا يستشعرون كمية الم البطل فلم يسحملوا وانتحرو اتباعا لخطواته
مقال جميل
ان كنت تريد الحب فحب الملوخية و البطاطس المسلوقة و البصارة
الناس في الماضي كانو لصدق مشاعرهم ولصفاء نيتهم عندما تأتيهم الضربة من حيث كان قلبهم مغمور شيئا عظيما عليهم وأيضا لبلاغة الكتاب وقتها كانت الكلمات تؤثر مباشرة بالإضافة
الحب هوه اسوء تجربه ممكن يمر بها الشخص لكن لو كدر يتجاوزه راح تكون الافضل
شكرا لك طارق الليل نحن ايضا نفتخر بك وبكل اليمنيين وانشاء الله يرجع اليمن السعيد كما كان ارض الحضارة والتاريخ والقهوة كما لا ننسى ان الاصل القديم للجزائريين هو اليمن
اعذريني أختي الكريمة انا لست من الجزائر انا من اليمن من صنعاء واعيش متنقلا بين البانيا واليمن ولكن حب الجزائر يجري في دمي ارضا وتاريخا وانسانا فلا يخفى على احد نظال واستبسال وصمود هذا الشعب لاكثر من مئة وثلاثين سنة رغم العدو الداخلي والخارجي فداسو باقدامهم امبراطورية فرنسا ومرغوا انفها في التراب.رغم عدتها وعتادها واتمنى ان ازور الجزائر يوما واقبل ترابها الطاهر الذي اختلط ثراه بأكثر من مليون شهيد
بصراحة مقال جميل جدا و موضوعه مهم و لكن لو كان أطول أحسن
في رأيي يحق للمرئ أن يحزن و يبكي و يشتكي لكن أن ينتحر…..كل المنتحرين ضعفاء جميعهم ،الاكتئاب اختبار قد يكون جحيما و لكنه يعلم المرأ الكثير
بصراحة أتفق معك أختي فروايات هاذا الزمن خالية من الأحاسيس كما لو أن كتابها لم يكتبوها بشغف ذلك لمؤسف بحق
لا يوجد موضوع اومقال من من مقالاتك لايعجب والله انها تعجبني وتجعلني اعيشها لحظات لا تنسى
اختي نور الهدى بعض القصص لها ذوق وطعم رائع تجعلنا نقرأها بكل جوارح لان الذي كتبها شخص ذواق بكل ماتحملة الكلمة من معنى وبعضها نقرأها بدون ان نشعر بها ولو كانت جميلة لان الذي كتبها خالي من المشاعر سلمت يدك أختي الكريمة //تمنياتي لك بالتوفيق حفيدة الشهداء
شكرا طارق الليل صدقني ان قلت انني كنت أؤجل احيانا كتابة مقالاتي لكن بعد سماع كلماتك اصبحت اسرع قدر المستطاع لأكملها وارسلها واتمنى ان تعجبك وكما قلت ارسلت اربع مقالات اتمنى ان تكون عند حسن ظن قراء موقع كابوس ومازال في جعبتي الكثير وشكرا على الكلام الراقي فقط سؤال هل انت من الجزائر واعذرني على التطفل وشكرا
مقال سطحي جدا لم اشعر ان الموضوع يحمل اي متعة ا او منفعة.اشتقنا الى مواضيع كابوس الشيقة التي نتمنى عودتها…
اذا كان هذا الشخص قتل نفسة امامك فقد قتلك معة فسوف يبقى هذا الموقف أمام عينيك حتى يواري جسمك التراب .
موقف لا تحسد عليه
أخي عادل العاطفة كالشجره فهي تنمو كلما احتك الشخص بمن حوله وتجف عندما ينعزل عن الناس اما بالنسبة لي فأنا ابكني كل الذي ذكرت
اهلا اختي الكريمة نور الهدى الاخضرية طال غيابك وكثرت تسائلاتي اين ذهبتي نور الهدى
فأنتي نور نهتدي به في ظلمات الموقع ونجتاز كوابيسة وانا متأكد أن مواضيعك القادمة ستكون نزهة الموقع فأنا انتظرها عل احر من الجمر // ولك مني مليون تحية حفيدة الشهداء
مقال مثير للاهتمام.
لدي ملاحظة صغيرة للكاتب: أسلوبك جيد ولكن عندك مشكلة في الهمزات اعمل على حلها.