أدب الرعب والعام

العوراء

بقلم : مازن إبراهيم – مصر
للتواصل : [email protected]

سيدة قد بلغت من العمر منتهاه و قد ملئت وجهها التجاعيد ، عينها اليمين عوراء
سيدة قد بلغت من العمر منتهاه و قد ملئت وجهها التجاعيد ، عينها اليمين عوراء

– يا له من يوم يا سادة ! حقاً ما حدث معي في هذه الليلة كان كافي بأن يصبني بنوبة قلبية ، بينما كنت أنتظر أنا و أبني يوسف البالغ من العمر سبعة سنوات في أحد الشوارع الجانبية في انتظار أخي الصغير جمال ، لأننا اتفقنا أن نسافر إلى الڤيلا التي نمتلكها في احدى القرى السياحية لنقضي إجازة هادئة بعيدة الضوضاء ، خصوصاً بعد إلحاح يوسف على هذه السفرية كثيراً ، ولكن ظروف عملي كانت دائماً العائق ، كانت الساعة الثانية عشر ليلاً وكانت الأجواء في الشارع هادئة إلى حد يقلق ، فمنذ أن أتينا إلى هنا منذ نصف ساعة لم أرى شخصاً واحد يمر من تلك المنطقة ،

في الحقيقة لم أتي إلى هنا من قبل ولكنها كانت نصيحة أخي والتي ندمت أنني عملت بها ، فلقد تأخر كثيراً عن موعده و تركني أنا ويوسف في هذا الفضاء المخيف ، أضف إلى ذلك أن الشارع مظلم بصورة شبه كاملة لا يعمل به سوى عمود إنارة واحد وبشكل ضعيف أيضاً ، لم اعد استطيع التحمل أكثر من ذلك ، اتصلت به و وبخته على تأخيره ، ولكنه وعدني أن مجرد دقائق وسيكون أمامي ،

أغلقت المكالمة لأنظر ناحية شباكي لأجد سيدة قد بلغت من العمر منتهاه و قد ملئت وجهها التجاعيد ، عينها اليمين عوراء ترتدي عباءة وشال سوداء يزيدها غموضاً و قتامة ، ارتعش جسدي أول ما رأيتها فهي لم تنطق بكلمة ولم أشعر بوجودها ، أردفت بنبرة ترتجف : من أنتِ ؟  ردت علي بنبرة متماسكة : أنت لا تعرفني لكن أنا أعرفك ، أمسك أبنى بيدي فزعاً منها ، حتى أردفت هي : لا تخاف يا حبيبي ، أنا أتيت لأنفع أبوك ،

سألته باهتمام :

– تنفعيني كيف ؟ أردفت بثقة : أقول لك الذي مخفي و مكتوب لك قبل أن تراه !. 

أردفت: اااه دجالة يعني ، هيا  أذهبي الله يسهل لك.

عنفتني قائلة : سوف أعتبر أنني لم أسمع شيء لأنك أنت لا تعلم  مع من تتكلم ، وجدتها تمد يدها نحو شعري لتخطف منه شعرة بسرعة ، لم الاحظها أطلاقاً ، وجدتها تشم هذه الشعرة وتهمهم بكلمات لا استطيع سمعها حتى حدقت في عيناي وأمسكت على يدي بقوة قائلة : في شخص عزيز عليك سوف يؤذى ، ثم نظرت للأعلى وأكملت حديثها: أو سوف يقتل ، حذره قبل أن يوقع في الفخ ، ثم فكت من قوة قبضتها على يدي قائلة : أريد ١٠٠ جنية و أقول لك من هو الذي يجب أن تحذره ،

تأكدت هنا أن الأمر ما هو إلا مجرد خدعة من أمرأة عجوز دجالة ، فأردفت بنبرة غاضبة : أمشي من هنا يا ولية أنتِ بدل ما أوديك في داهية ، أردفت و هي تحدق في عيناي : أنا مخاوية أثنين من الجن يعرفوني دبة النملة قبل ما تحصل ، أسمع كلامي و لن تندم ، عنفتها مرة أخرى مهدداً إياها بأنني سأسجنها إن لم تذهب من هنا ، حدقت في عيناي بنظرة أظن أنني لن أنساها عمري كله ، جلست اطمأن أبنى يوسف و أخفف من فزعه بينما في الواقع أحتاج أنا من يهدئني ،  

مرت ربع ساعة حتى أنني اتصلت بأخي لأخبره بأنني سأتحرك من هنا و أنتظره في مكان أخر ، و لكنه لم يجيب علي ، أكثر من خمسة مرات حتى أجاب ، لم استطيع سماعه بشكل واضح كان يبدو أن هناك ضوضاء تحيط به من كل جانب ، حتى سمعته يقول : ألحقني يا سليم أنا عملت حادثة بالعربية وخبطت واحدة في الشارع الذي خلفك ، انطلقت إليه بأقصى سرعة لأجده يرتجف من الصدمة بينما جثة من صدمه على الأرض غارقة في الدماء ، اقتربت قليلاً لأجدها ، إنها العوراء ! نعم إنها هي ، لقد تحققت نبوءتك أيتها الدجالة وقتل أخي شخص ، ولكن يبدو أن الجن الخاص بكِ نسي أن يخبرك أنكِ أنتِ هذا الشخص !.

تاريخ النشر : 2020-06-12

مقالات ذات صلة

9 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى