تجارب ومواقف غريبة

سحرة أم مجانين؟

بقلم : Ali Mansor – سوريا

يعتقد البعض ان ذلك البئر محروس من قبل الجن
يعتقد البعض ان ذلك البئر محروس من قبل الجن

حصلت هذه القصة مع صديقي وهو يعيش في قرية بعيدة عن المدينة ، كما تعلمون فجميعنا قد سمعنا عن قصص غريبة حصلت هنا وهناك ، في هذا الزمن أو ذاك ، كثيرة هي القصص ومتنوعة ، غريبة و مروّعة أحياناً ، بعضها يطرح تساؤلات عديدة عن ماهيتها وبعضها الآخر يجعلنا نفرُّ من ذكرها خشية أن نتعمق في ماورائيات ذلك العالم . لا تشردوا في التفكير أنتم تعلمون جيداً عن أي عالم أتحدث ؛ إنه عالم الجن طبعاً.

في البداية سأوضح نقطة هامة ، إن صديقي لم يطلب مني نشر القصة ، ولكنه سيصبح بطل القصة اليوم ومحورها ، و لا أظن أنه سيمانع ذلك ، و جدير بالذكر أيضاً أنني لم أهتم بالموضوع في بداية الأمر ظننته يبالغ في الموضوع لا أكثر ، ولكن طرأت تغيرات غريبة جعلتني أغير رأيي.
 
يعيش صديقي في قرية بعيدة عن مدينتي ، و هي في قرية جبلية ذات تضاريس وعرة وطرق سيئة إذا ما قارنها بطرق المدينة ، ولذلك فكما يقول صديقي إنها أشبه بمدينة الأشباح بعد الظهر عندما تغير الشمس ، فلا أطفال يلعبون ولا جيران يسهرون و لا هم يحزنون ، ركزوا على كلمة هم!.
 
بدأ الأمر عندما أخبرني صديقي منذ عدة شهور أنهم اكتشفوا في القرية حفرة غريبة تبدو كالبئر و مدخلها عليه صخرة كبيرة عليها بصمة يد كبيرة وصفها بأنها محفورة في الصخر وأن البئر تدور حوله قصص قديمة في القرية بأن في قعره ذهباً !

هذا بالإضافة إلى كون البئر هذا يقع بجانب منزل قديم يقول صديقي أن أصحابه مجانين ، أحدهم يجمع القمامة ويرميها على سطح المنزل والآخر لا يقوم بقص شعره و  لا حتى أظافره ! و يضيف إلى هذا الخليط العجيب أن الصرف الصحي أمام المنزل يتسرب منذ فترة ليست بالقصيرة والرائحة لا يتحملها إنسان طبيعي ، سألته كيف يعيش الناس بجوارهم ؟ فقال: إنَّ البيوت المجاورة هجرها أصحابها ، و كان مما ذكروه عن هذا المنزل أنَّ أصحابه لا ينامون وأن الروائح الكريهة لا تنفك تنبعث من منزلهم ، بل و إن الأمر تجاوز كل الحدود عندما أصبحوا مع الوقت يصدرون أصوات ضحك هستيرية في منتصف الليل !
 
سألته عن عددهم ؟ فقال : سمعنا من أهل القرية القدماء أنهم كانوا عائلة كبيرة ، إلا أنهم بمرور السنوات أصبحوا يموتون بطرق غريبة ، فنجد أحدهم يسقط لوحده في الشارع ولا نتجرّأ على الاقتراب منه ، وبدون أي حس بالإنسانية يأتون و يحملونه وكأنه ليس أخاهم و يأخذوه إلى أرضهم و يدفنوه فيها بدون بكاء أو انفعال أو حتى غسل وتكفين الميت !.
‏وأنَّ الأب و عدد من أبنائه ماتوا بالسرطان ، وبقي منهم أربعة يحبسون أمهم في غرفة في المنزل ولا يسمحون لها بالخروج ، وقد شاهدها المارون من أمام المنزل عدة مرات تنظر من النافذة وقد اشتعل رأسها شيباً وهي في ال٥٠ من عمرها كما وصفوها.
أخبرت صديقي أنها قصة ممتعة وجميلة و لكن عليه أن يركز على دراسته و لا يجر نفسه خلف الأوهام والقصص المتوارثة و خاصةً قصص القرى القديمة ، مع أني أؤمن بهذه القصص إلا أنني ظننتها محاولة منه ليجعلني أرغب بزيارته فقد ألحَّ عليَّ عدة مرات لزيارته و رفضت بسبب بعد قريته واضطراري للمبيت عنده إذا ما قمت بزيارته و هو الذي يعرفني من عشاق هذه القصص الغريبة.
 
منذ شهر تقريباً أخبرني صديقي أنه سيقوم هو وأحد أقاربه بزيارة محيط المنزل عندما يخرج أصحابه ، حذرته وأخبرته أن الأمر ليس مزحة ويمكن أن يتعرّض لأذى فأخبرني أنه يخطط هو وقريبه بأن يحفروا البئر و يبحثوا عن الذهب و أن أعمارهم قصيرة سيموتون بعد عدة سنوات ، حسناً هنا لم أتمالك نفسي فقلت له : إذا حدث معك أي شيء غريب سأقتلك بنفسي أو أبتعد عنك ، طبعاً أمزح ، المهم أخبرني أنهم ذهبوا إلى المنزل و لاحظوا الروائح الكريهة وأنهار المجاري (الصرف الصحي) التي تجري بجانب المنزل ! وتفحصوا حفرة البئر التي تغطيها صخرة ،

و قد وصفها بأنها أغرب صخرة رآها في حياته ، صخرة قديمة و ضخمة محفور بها بصمة يد تشبه اليد الإنسانية وتبدأ كأنها نقش أو تعويذة من نوع ما ، وعلى حسب تعبيره فإنهم يعبدون الصخرة ، و يحمونها ولا يسمحون لأحد بالاقتراب منها ، وأنها عليها سحر أسود لتسخير الجن وهذا يفسر رائحة الصرف الصحي وجمع القمامة و رميها على سطح المنزل ، فكما تعلمون إنهم يحبون هذه الأجواء ويسكنوها ، للأسف شاهدهم أحد أصحاب المنزل و رمقهم بنظرة سيئة ، أخبرني صديقي أن قلبه كاد أن يتوقف من شدة الخوف لكن قريبه تولى الحديث وأخبره أنهم يطاردون دجاجة دخلت أرضهم بعد أن فرّت من المدجنة التي في أرض عائلة صديقي ! يا له من كاذب بارع ! لقد صدق الخدعة ، أو ربما لم يفعل.

 
بعد عدة أيام يحدثني صديقي وهو مذعور من الخوف يقول لي : أنه شاهد أحدهم في فناء منزله يحاول إشعال النار وأنه أصبح يشاهد كوابيس و لا ينام بسهولة ، وأن قريبه أصابه صداع شبيه بالصرع في ذلك اليوم ، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما فتحت فيسبوك منذ عدة أيام لأجد صديقي ينشر صورة لسيارة والده مع دعاء بالشفاء ، تواصلت معه ليخبرني أن والده كان يقود سيارته عائداً إلى المنزل وفجأة تعطلت المكابح وفقد السيطرة على المقود وخرجت السيارة من الطريق واصطدمت بشجرة ، لقد نجى بأعجوبة مع العديد من الرضوض والجروح في رأسه والكثير من التساؤلات ،

أخبرني صديقي أنه لن يقترب من ذلك المنزل مجدداً في حياته على الرغم من أنه حتى هذه اللحظة لا يزال الموضوع لم ينتهِ فذلك الذي حاول إحراق منزل صديقي هرب بمجرّد رؤيته لصديقي يخرج من البيت والكوابيس و الحوادث الغريبة ربما لن تنتهي قريباً ، فعلى ما يبدو لقد تعدى صديقي وقريبه على شيء محرّم بنظر هؤلاء و ربما لقد لمسوا شيئاً مسحوراً لا يجب أن يلمسوه.

 
ختاماً وبرأيي الخاص إنَّ المنزل مسكون بالجن وأن أصحابه سحرة أو أن أحدهم السحرة ألقى عليهم سحراً ، ومهما يكن من أمر فإنَّ الموضوع ليس مزحة أبداً ، و كنت قد نصحت صديقي بعدم الاقتراب بل وحتى أخبرته أن يذهبوا للشرطة أو يغادروا القرية ، وأنت عزيزي القارئ ما رأيك هل تظن أنهم مجرّد مجانين ، أم سحرة ؟
 
ملاحظة :
 
القصة كتبتها بعد نقاشات طويلة بيني وبين صديقي عن هذا الموضوع و بدون أي تزييف في الحقائق ، وعلى الرغم من أنها تبقى مجرّد قصة قابلة للنقد والطعن في صحتها إلا أنني نقلتها بأسلوبي وحاولت تحسينها بقدر المستطاع على أمل تنال إعجاب القارئ.

تاريخ النشر : 2021-07-04

مقالات ذات صلة

42 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى