تجارب من واقع الحياة

شعوري المؤلم

بقلم : ريمونا – الرياض

حين يعصف بي هذا الشعور الغريب لا أعود استمتع بحياتي
حين يعصف بي هذا الشعور الغريب لا أعود استمتع بحياتي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 حين تتلاطم أمواج و أعاصير في خلجات الصدر وتصبح كالقبضة الفولاذية التي تحاول خنق صاحبها ، فأنه يهرب محاولاً التشبث بطوق نجاة ينقذه ، و قد يجد ذلك الطوق على هيئة صديق يبث له أحاديث تتصارع في جوفه ، من هذا المنطلق أتيت أتحدث معكم كأصدقاء أشكو لكم وأبحث عن استشارة أو نصيحة تتفضلون بها علي .

أنا فتاة أعيش حياة طبيعة ، بل روتينية رتيبة ، ناجحة في دراستي ، راقية في أسلوبي ، اجتماعية ، أُحب الناس و يحبونني كثيراً ، و كأي انسان لا تخلو حياتي من بعض المنغصات و العقبات فهي هكذا الحياة خُلقت نغالبها و تغالبنا لا جديد ، و لكن ما أُريد أن أشكو منه هو شعور يعاودني بين الفينة و الأخرى ، أحياناً يطول مكوثه و أحياناً يمر سريعاً ليعود بعد عدة أيام شعور أعجز عن فهمه أو حتى شرحه لكنه يقتلني ، أشعر معه أني أريد أن أُخرج روحي من جسدي و أُلقي بها بعيداً ، أشياء لا أفهمها تتصارع بداخلي.

 حسناً سأُحاول شرح ذلك الشعور أن استطعت علكم أن تفهموني ، هو شيء من الخوف الغريب ممزوج بحنين لأماكن أكون قد مررت عليها في زمن قريب أو بعيد ، ممزوج بحزن و هم شديدان تصاحبه أفكار غريبة ، كأن أشعر أني وحيدة و أنا بين أسرتي ، و أشعر أن الجميع غريب عني لا أعرفهم ، ثم ينتابني خوف شديد من الموت والعذاب والنار ، حينها أفقد لذة كل شيء في لحظة ، حين يعصف بي هذا الشعور الغريب لا أعود استمتع بحياتي حتى و أن كنت في نزهه أو في جمعة أصدقاء أو سفر ، فجأة تتغير الدنيا في عيني و يغالبني البكاء و أتمنى من الجميع أن يبقوا حولي حتى يزول عني ما أشعر به ، أيضاً هذا الشعور كثيراً ما يلازمني وقت أذان المغرب ، لا أعلم لماذا ؟

مع اني أنسانة رومنسية و حساسه و أعشق الغروب ، و كثيرة الكتابة عن الأصيل و جمال الشمس و خيوطها الذهبية حين تريد الرحيل ، كنت منذ صغري في لحظة الغرب أشعر بسعادة غامرة لا أستطيع وصفها لحظة أحبها ، لا أعلم لماذا ؟ والان أصبح  ذلك الشعور يخنقني وقت غروب الشمس و أحياناً حين أستيقظ من النوم فأشعر بهم شديد لا تفسير له و لا سبب ، و لأحظت أيضاً أنه يأتي مباشر بعد حدث سعيد في حياتي أو فرحة شعرت بها أو وقت ممتع قضيته ، فيقلب ذلك الفرح إلى ألم و حزن ، أنا مع هذا الشعور أُشبه نفسي كالتائه في صحراء قاحلة أو كفتاة تعيش في دولة لا تعرف أحداً فيها ، بل و لا تتقن حتى لغتهم ، صدقوني أني إلى الأن لم استطع شرح ذلك الشعور كما هو ، لكني حاولت قدر المستطاع.

و في الختام أقول لكم أنه جعلني انسانة بائسه لا تشعر بمتعة الحياة كما كانت من قبل ، و لكني و مع شدة ما أشعر به لم أفكر يوماً بالانتحار لأني أخاف الله كثيراً ، و لكني اُكثر من التسبيح و دعاء الحزن حتى يزول شعوري المؤلم ، واذا عاد أعود إلى الدعاء و هكذا كل مرة ، أنا فقط أريد أن أعرف تفسير لذلك الشعور ما أسبابه ، و لماذا أصبح يزورني على فترات متقاربة ، و كيف أتخلص منه إلى الأبد ؟ و الله أني أموت منه في يومي عشرات المرات و لا أفهمه.

تاريخ النشر : 2021-03-19

مقالات ذات صلة

15 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى