تجارب من واقع الحياة

عقدتي من الزواج!

بقلم : سليمه – ليبيا

مرض السكر سبب لي عقدة و أبعدني عن الأخرين
مرض السكر سبب لي عقدة و أبعدني عن الأخرين

مرحباً.

أنا فتاة عشرينية ، أُصبت بالسكري منذ صغر سني و الحمد لله (أعلم أن المرض لا يكون عيباً بل هو ابتلاء من عند الله ، و لكنني بحكم تجربتي معه اكتشفت أن واقع المرض هو علة أو عيباً في نظر المجتمع قبل أن يكون ابتلاء ) كنت ألاحظ أن أمي لا تحبذ التحدث عن مرضي أمام أحد ، بل تفضل التكتم عليه و عدم الخوض مع غير إخوتي و أبي فيه ، فكنت أستغرب هذا و أقول لها : ليس ذنبي فلماذا تشعرينني بأنني فعلت العار أو ما شابه ؟ كنت في انذاك صغيرة وأشعر بهذا حرفياً ،

فكانت أمي تقول : أن فتاة صغيرة من جيران أهلها، كنا نتعامل معها بعطف فكنا نفرق بينها وبين غيرها من الأطفال ، و عندما نقدم لها شيء من الحلوى أو أي شيء أخر نكون مشفقين عليها و كنا دائماً نعاملها معاملة خاصة دون غيرها (أنا شخصياً عندما كنت في مثل موقفها كنت أنزعج كثيراً كالأسئلة الساذجة الفضولية من غيري أمام الأطفال ، فكنت أُحرج منها جداً ، تشربين الحليب مر أو حلو ؟ كم تأخذين من الأنسولين في اليوم ، هل دخلتي للحمام اليوم ؟ أعز الله القارئ.

لذلك كان رأي والدتي عدم التحدث عن مرضي لكي أتفادى هذه المواقف ! و أستمرت عجلة الأيام و وصلت للثانوية ، و في السنة الأخيرة كانت صديقاتي ينبهنني إلى اهتمام أحد المدرسين بي  ، و كنت أبرر لهن أنه معجب بمستواي الدراسي بما أنني الأولى على الثانوية و لم أعر الأمر اهتمام ، حتى جاء إلى أبي و تحدث معه بخصوص الزواج ! و فوجئت بهذا الخبر ، و لكن أبي لم يعجبه بخصوص العمر فقد كان الفارق بيننا حوالي أربعة وعشرون سنة ، فجاء إلى بالي خاطرة أنه من الممكن هو لم يقبل بمرضي ، ثم بعد مدة جاءت جارة أمي و طلبت يدي للزواج و كنت لا أعلم بالموضوع ثم تراجعت بسبب مرضي ،

و هذا الموقف ليس معها فقط ، بل مع خاطبات كثيرات جداً ، و في السنة الأولى من الكلية جاء شاب جيد و محترم و من عائلة مرموقة ، كان معي في الكلية ، و لمجرد سماعي أنه معي في الكلية خطرت ببالي فكرة أنه من الممكن أن يرفض بسبب مرضي و من الأكيد أنه سيتحدث في هذا الموضوع في الكلية (من الصعب أن أتعود على شيء كنت أتكتم عليه و فجأة يكون في العلن ) مرت الأيام على وتيرتها المعتادة ، و في السنة الأخيرة من الكلية حدثت لي مشكلة مع إحدى مدرسات الكلية فذهبت إلى أخيها و كنت في ذلك الوقت غاضبة لما حدث وكنت أتحدث معه بصفة أنه أخيها و ليس مدرس !

و كان أغلب حديثي معه عن هده المشكلة و كان طوال الوقت يضحك على ما أقول (شخصيتي عفوية وحديثي عادة ما يكون صريح ومضحك وقريب من الفكاهة الخفيفة) بعد أيام ذهبت لها و اعتدرت من موقفي ثم قالت لي : أن أخاها يريد الزواج ، و كانت تتحدث بثقة و معتزة به و هي تكلمني عليه ، فأجبتها بأنني مخطوبة ، و فهمت من كلامي أنني لا أريده ( أقسم لكم في ذلك الوقت كنت سوف أنفجر من البكاء وكنت ألووم حظي التعيس) فقد كانت شخصيته أفضل و وسيم و به جميع ما يميزه ، المهم قررت تحضير الماجستير ، عموماً مواد الماجستير أصعب بكثير من مواد البكلوريوس ، كنت أكثر المواد أواجه صعوبات فيها كثيرة لاحظت أن أحد الشباب كان يقدم لي المساعدة دون طلب مني و كان كتير الابتسام مع أنه جدي و ذكي جداً و محترم ، شيء جدبني له ،

أنه غضيض البصر بشكل ملحوظ حتى أثناء تعامل زميلاتي له يذكرني بأبي يحمر وجههُ و ينزل عينيه للأسفل ، فكان في بعض الأحيان يتعامل معي بشيء من الغباء أو السذاجة ، قبل مده قال لي أنه سيتقدم لي بعد أخده للماجيستير لأن ظروفه الحالية لا تسمح ! و كنت في ذلك الوقت لا أستطيع تحريك وجهي أو حتى قدمي أو حتى عيني ، باختصار كنت كالبلهاء ، كنت مستغربة من جرأته التي لم أعهدها سابقاً، فقال لي : سأعطيك وقتك للتفكير! برأيكم هل أقول له عن مرضي أو أدعه يعرف بعد التقدم لي ، أو أقول له أنني لا أرغب بالزواج ؟ فأنا لا أريد أن أشعر بخيبة جديده لأني اكتفيت مما سبق و أشعر بكمية كبيرة من الإحباط لأن مرضي كان سبب في ابتعاد كثير من الخاطبين و لا أريد أن أصاب بخيبة تشعرني بمهانة الموقف ، أرجوكم أجيبوا برأيكم الشخصي و بواقعية ، و أريد منكم النصيحة ؟ و عذراً على الإطالة.

تاريخ النشر : 2021-08-26

مقالات ذات صلة

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى