فيبي برنس .. ضحية الألسنة القبيحة

بقلم : أماني المعمري – سلطنة عمان
للتواصل : amani.almamari93@gmail.com

يستاء الكثير منا من سيل الإنتقادات التي توجّه له ، إن كانت هاتفياً فنتوقف عن الرد ، و إن كانت نصياً فنفضل عدم القراءة ، و في المواجهات نفضل ترك المجلس و مغادرته لمكان أكثر هدوءاً حيث لا نسمع أوامر من الجمادات و ذلك أمرٌ مريح ، بالنسبة لي أصبحت أفعل ذلك بعد أن تشبعت إنتقاداً و توجيهاً لسبابات الألفاظ السلبية ، و هو أمر يمكن إحتماله ، لكن ماذا لو كنت مراهقاً محاطاً بالمراهقين الأشقياء الذين لا يكفون و لا يتوانون عن قذفك ليس فقط بالكلمات بل بالمسبات و الأوساخ و تكون حلقة من الألسنة الشريرة الشاتمة حولك كلما إنفردوا بك !

قصتنا اليوم تتحدث عن ذلك ، بطلتها الراحلة تُدعى فيبي برنس مراهقة ولدت في نوفمبر عام ١٩٩٤ في مدينة بيدفورد ، إنجليزية – تحمل الجنسية الإيرلندية – حين بلغت العامين إنتقلت من إنجلترا إلى إيرلندا ثم إنتقلت مع والدتها و إخوتها الأربعة إلى الولايات المتحدة.

blank
فيبي كانت فتاة مرحة ومتطلعة للحياة

في عام ٢٠٠٩ أي في عمر ١٥ ، إنضمت إلى مدرسة ساوث هادلي في ولاية ماساتشوستس بعد أن كانت تتلقى تعليمها في مدرسة خاصة في إيرلندا ، و هناك في ساوث هادلي بدأت معاناتها و الأحداث التراجيدية التي أودت بحياة فيبي قسراً ، ستة من المراهقين في فصلها لم يفوتوا إغتنام أي فرصة شتم و تنمر و تخويف بل و حتى التحرش بالفتاة المسكينة ، و بقيت على هذا الحال لعدة أشهر .

و إتضح أن فيبي كانت مع مجموعة من ثلاثة فتيات كانوا قد تنمروا على فتاة سابقاً في مدرستها السابقة في إيرلندا ، إلا أن برنس قد أبدت ندمها الشديد و كتبت رسالة إعتذار أكدت والدتها على هذا الأمر و ألقت بالكثير من اللوم على إدارة المدرسة و ضغط الصحبة السيئة و دفعهم لبعضهم البعض لإرتكاب هكذا سلوكيات رعناء .

blank
فيبي انتقلت لمدرسة ثانوية في الولايات المتحدة

لم تتوقف مضايقات الصبية و الفتيات للضحية أينما وجدوا أنفسهم قادرين ، في مكتبة المدرسة و القاعات الدراسية و حتى في طريق عودتها للمنزل ، حتى جاء اليوم الحالك و ذلك هو الرابع عشر من يناير من عام 2010 م ، حيث كانت فيبي عائدة من المدرسة و قام أحد الأولاد وهو يستقل سيارة بالمرور بالفتاة و هي تمشي فرمى عليها قارورة فارغة و ألقى من لسانه كذلك كما من الإهانات.

طفح كيل الضحية و قررت أن تنهي حياتها التي إمتلئت رعباً و ترويع ، عثرت شقيقة فيبي البالغة من العمر 12 عاماً على جثة أختها هامدة معلّقة في الدرج المؤدي للطابق العلوي ، لقد شنقت برنس نفسها معلنة عن رحيلها و هروبها من بشاعة هذا العالم .

بعد الحادثة مباشرة عقدت إدارة المدرسة إجتماعاً لمناقشة مشكلة التنمر و الحد منها عن طريق سن القوانين الصارمة بشأن هذه الظاهرة الوحشية ، كما قام المشرعون في الولاية بسن تشريعات بعد نصف عام من الحادثة ، و قاموا بإطلاق اسم ” قانون فيبي ” على سياساتهم لمكافحة البلطجة المدرسية في يوليو 2010 ، أما بالنسبة لزمردة المتنمرين فقد تم محاكمة أولئك الستة و قد وجدتهم هيئة المحلفين مذنبين ، بل و أطلقت مفاجأة عن جريمة جديدة إلى جانب المضايقات و التحرش و هي الإغتصاب ، و واجه المذنبين الستة تهديدات بالقتل بعد ما فعلوه بـ فيبي .

blank
صور الزملاء المتنمرون والذي قدموا للمحاكمة

و في عام ٢٠١٩ م ، تمت محاكمة و مواجهة أحد المتنمرين من بين المجرمين الستة بتهمة الإغتصاب و تمت إثارة قضية فيبي و تذكرها من جديد .

الأمر المحير بالنسبة لي و أنا أبحث في قصتها أن الكثير من الأصدقاء يظهرون مع فيبي في الصور مبتسمون و أعتقد أنهم أصدقاءها و يظهر على سيماهم اللطف ، فأين كانوا حين واجهت فيبي كل تلك المضايقات !

المصادر :

Suicide of Phoebe Prince

0 0 الأصوات
Article Rating

أماني المعمري

سلطنة عمان

مقالات ذات صلة

33 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
محمد
محمد
5 سنوات

الله يرحمها ويغفر لها

مجهولة
مجهولة
5 سنوات

عشت نفس المعاناة وأكتر من صغري حتا المراهقة وكل مرة بغير المدرسة ما بيتغير شي ندمت كنصبر اني تركت دراسة بسبب هالوحوش لي ما بيحسو

صورة غلاف
صورة غلاف
5 سنوات

الفتيات الثلاث اللواتي كن مع بعضهن في الصوره الاولى تبدو اشكالهن مخيفه وغير مريحه اطلاقا الشر واضح من عيونهن اذا كان هناك يرون تعليقي وهم يتعرضون للتنمر اخبر اهلكم وانتقلو فورا من المدرسه واذا لم يقتنعو اروهم هذه القصص

زر الذهاب إلى الأعلى