أدب الرعب والعام

لا تترك امك

بقلم : الليل المقدس

وداعاً ذات الثمانين !!

وداعاً ذات الثمانين !! جملة قد وضعها ياسر أعلى صورة سوداء كُتب فيها  ” حداد ” على حسابه الخاص في ” الفيس بوك ” ، توالت التعليقات المعزية لياسر من جميع أصدقائه .. هنا يغلق ياسر هاتفه و يجلس على كرسيه الهزاز مسترجعاً بعضاً من الأحداث التي مر بها في الآونة الأخيرة ، فكانت تلك الأحداث تعصف برأسه  المكدود ..

***
–    تعلمين أن أمي مريضة و تحتاج لرعايةٍ خاصةٍ ، و مع ذلك لا تلقين لها بالاً و لا تعيرينها اهتماماً !! .. ماذا دهاكِ ؟؟
–    لم تقل لي أنكَ تريد خادمة لا زوجة عندما طلبت يدي !! منذ عام و أنا أخدمها و أعمل على راحتها و أطعمها ، حتى أني كنت أغير لها الحفاضات .. لكن الآن لا أستطيع ؛ فلدي طفلٌ صغير يحتاج إلى رعاية أكثر من أمك ، لقد تحملت فوق طاقتي ، سأذهب إلى منزل أهلي  ، تستطيع وضعها في دار المسنين أو عند أحد إخوتك الذي لا يلقون بالاً لها .. أما أنا فقد نفذ صبري ..
–     تعلمين أن إخوتي مسافرون خارج البلد ، كما أنهما غير متزوجين و يوجد لديهم أشغالهم الخاصة ، فكيف لي أن أطلب منهم رعايتها ؟؟
–    هذه مشكلتك لا مشكلتي ، لن أعود قبل أن تجد مكاناً آخر لأمك .

***
–    ألو ، أحمد أرجوك احضر عندي حالاً ؛ أحتاج لاستشارتك في أمرٍ مهمٍ جداً ..
–    ما بكَ يا رجل ؟؟ لقد أقلقتني ..
–    زوجتي تركت المنزل يا أحمد ، و هي تطلب مني أن أطرد أمي و أتخلص منها ، أنا مشتت الأفكار حالياً و في مأزقٍ كبير ؛ فأنا لا أستطيع إجبار زوجتي على القيام بواجباتي تجاه أمي ، لكن في الوقت ذاته أنا أعمل و ليس لدي الوقت الكافي لرعاية أمي ، و أنت تعلم بحال إخوتي ..
–    لم يبقى لديك سوى حلٍّ واحد ، أن تتركها في دار المسنين ، لا يكلف الله نفساً إلى وسعها ..
–    تباً يا أحمد !! أتطلب مني أن أترك والدتي بدار المسنين كما الابن العاق يضع والدته هناك و ينسى أمرها و قد يكون قتلها من دون أن يدري !!
–    و هل تجد حلاً آخر يا ياسر ؟؟ .. اسمع سننظر إلى الأمر بحيادية ، أولاً هذه مشكلة أسرة لا مشكلة فردٍ واحد ، بل الأصح أن نقول أنها مشكلة مجتمع بأكمله ، لكننا سننظر لها الآن من خلال أسرتك ، إخوتك مسافرون لكن عليهما تحمل جزء من المسؤولية ، إن لم يتمكنوا من الحضور فعليهم أن يساهموا بمبلغٍ من المال كل شهر ، بحيث يكفي هذا المبلغ لإحضار خادمة تقوم باحتياجات والدتك ، أو حتى خادمتين حتى يتقاسمان الوقت فيما بينهما ، و طبعاً يتم ذلك تحت رعاية زوجتك التي قامت بهذا الدور لمدة عامٍ كامل حتى تدخلت ظروفها و أصبحت تنفر من ذلك العمل ، هذا الحل يرضي جميع الأطراف ، ما رأيك ؟؟
–    هذا حلٌّ جيد ، سأتفاهم أنا و إخوتي مع أنهم لن يقصروا بشيء إذا طلبت منهم ذلك ، شكراً لك يا أحمد ؛ فقد أزلت عبئاً عن صدري ، التفكير أرهقني جداً و أنا أفكر بحل لتلك المشكلة ، شكراً لك ..

و في صباح اليوم التالي وافت المنية والدة ياسر و قد ارتسم على وجهها ابتسامة هادئة لان ابنها لم يتخلى عنها ..

***
بدأ ياسر يبكي كما الطفل الصغير لأنه تذكر والدته العاجزة و بات يشتاق لها جداً ..

تاريخ النشر : 2016-03-26

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

24 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
24
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك