تجارب من واقع الحياة

ملفات الماضي تلاحقني

بقلم : فيروز

دائماً ما أدعو الله أن يسترني وأن لا يفضحني
دائماً ما أدعو الله أن يسترني وأن لا يفضحني

السلام عليكم ، أنا الآن كبيرة و واعية و تائبة إلى الله ، و لقد أدركت الخطأ الذي دمر حياتي ، و لكن الماضي يلاحقني إلى يومنا هذا ، قصتي هي قصة فتاة مجبرة وأنا كنت لست بإرادتي التامة ، و لكن بعد ذلك تغير كل شيء .

أبي – سامحه الله – لم يكن أب جيد ، كنا 3 فتيات وأنا الصغرى ، أمي – رحمها الله متوفية – و أبي كان مدمن على المخدرات والمسكرات ، كان يأخذ شقيقتي الكبرى كل ليلة من أيام الأحد والأربعاء وكنت : أتساءل لماذا،  أين تختفي ، وأين يذهب بها أبي و بعدها يعود بدونها ؟ وعندما أسألها عن السبب كان مزاجها يتعكر وتضربني وتشتمني وتبكي ، و بعدها حدث الأمر لشقيقتي الأخرى ، و مع مرور الزمن أصبحنا متباعدات ، لقد تغير كل شيء فيهن ، تصرفاتهن ، لبسهن ، كلامهن ، ؟ لم أكن أعلم لماذا وأستمر الحال لسنتين.

و بعدها تغيرت حياتي أيضاً ، جاء أبي إلي في يوماً ما وأخبرني بعد رجوعي من المدرسة وقال لي ( أن الله خلق البنات لهذا العمل .. و لخدمة الرجال وهذا عملنا ).

كان أبي يبيعني على الرجال مقابل المال في سن صغيرة ، كان عمري 12عاماً ، كان الفقر يقدح بنا من كل حدب وصوب ، وأنا لم أكن أعرف الحقيقة ، لكن بعد ذلك رضخت للواقع وأصبحت عادة و أصبح الأمر يعجبني ، أصبحت أرى نفسي جميلة وأن الكل معجب بي وبرقصي ،  لم ينصحني أحد أو يعلمني ما هو الصواب والخطأ ، و في سن 16 تم استغلالي وأصبحت حامل و ذهبت مجبرة لأنزال الجنين ، والتجربة السيئة التي مررت بها جعلتني أمر بحالة اكتئاب ، لم أكن أريد أن أعيش هذه الحياة ، لم أكن أريد أن ينظر لي بازدراء ، لم أكن أريد أن يتحدث معي أحد بدونية و يقذفني بالكلمات القذرة بالشارع ،

أردت فقط أن أعامل بإنسانية ، أن لا أنظر للأرض أو أختبئ ، لذلك استجمعت شتات نفسي وما تبقى مني للهرب ، لأنه أبي لم يرحمني ولم يرحم طفولتي ولم يعاملني كالجوهرة ، وأنا لن أخسر شيء ، لذلك قدمت طلب للجوء إلى أحدى الدول وتم الموافقة عليه بعد عدة أشهر ، و كانت الشروط تنص على توفير السكن وأستطيع إكمال الدراسة بمساعدة الحكومة حتى أبلغ السن القانوني لهذا البلد ، هربت وتركت بلدي مكرهة لأنه لم يعد باستطاعتي العيش هناك ، لا يوجد مكان لي .

في البداية واجهت صعوبة اللغة ، البيئة المختلفة ، ولا أخفيكم أيضاً حاولت أن أصون نفسي وجسدي بعد أن أعتدت عمل الأشياء السيئة فقد تطبعت هذه الأعمال القذرة في ذهني ، و لكنني نجوت الحمد الله ، و مع مرور السنوات تأقلمت والآن أنا متزوجة و لدي 3 توائم ، مضى على هروبي 11 عاماً ، أعيش حياة سعيدة مختلفة مع رجل محترم ونزيه ، ولكنني أشعر بأن الماضي يلحقني ، لقد تركته خلفي ولم أستطيع أن أحكي لأي شخص عن قصتي ، في بعض الأحيان تنتابني الكوابيس و أشعر بأنني مراقبة ، خائفة في يوماً ما أن يتعرف علي شخص ما من الماضي ، ماضي مخزي مليء بالعار ، ماذا سأقول لزوجي ، لأطفالي ؟.

دائماً ما أدعو الله أن يسترني وأن لا يفضحني .

أرجو من يقرأ قصتي أن يدعو لي بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، أتمنى من كل قلبي أن لا يعيش أحد حياة مثل التي عشتها .

تاريخ النشر : 2020-08-15

مقالات ذات صلة

47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى