ممنوع دخول البشر !
– 1 –
ألقيتُ بثقلي فوق الكرسيّ الدوّار ، و قد وضعتُ قدح القهوة بجانب لوحة المفاتيح..
هي جلستي الليلية المعتادة أمام شاشة الحاسوب ، بعد الفراغ من العشاء الأسَريّ البسيط ، و بعد كلامٍ يسيرٍ نتجاذب أطرافه حول مكان المخيم القادم ، أو تداعيات القصف على سوريا ! أو لغز اختفاء صندوق النفايات من مكانه برأس الحي ، أو ارتفاع سعر البصل و علاقته بالربيع العربي.. أو أيّ موضوع آخر من وحي الساعة أو إلهام الملل .
بعدها أصعد الدّرج بحماس إلى الطابق الثاني ، حيث بيتي العزيز و حاسوبي الحبيب ، و ليلةٍ أخرى من الليالي الطويلة المفعمة بالمحادثات الممتعة ، و اللقطات المضحكة ، و الأخبار الغريبة ، و الفضائح المريبة .. و هلمّ جراً .
أما البيتُ فمبعثر غاية البعثرة ، يُذكرني – دوماً – بالأطلال كلما ألقيتُ عليه أول نظرة ، كما تذكرني كلمةُ (الأطلال) به إذا سمعتها أول مرة .
ربما لو دخل عليّ الآن مجنون ليلى لدمعت عيناه ، وجلسَ على كومة من ثيابي يبثّ هواه لليلاه ، و ينشد بيتاً خالداً يذكرُ فيه كلمة (أطلال) !
حاولتْ أمي – و بعدها أختي – فهم هندسة بيتي ، وسط كل هذه الفوضى و لكن كان ذلك بلاجدوى ، حاولتا العثور على حلّ جذري لترتيب ملابسي و جواربي و دفاتري ، و لكن هيهات ، فما كانت محاولاتهما إلا (كناطحٍ صخرةً يوماً ليُوهنها ، فلم يضرها و أوهن قرنه الوعلُ) !
و أما هذا الحاسوب الذي أجلسُ أمامه الآن ، و أكتبُ عليه ما تقرأون ، فأمره عجيب لا ينقضي منه العجب.. فلكأني به يختزل أكثر دنيانا وراء شاشته ، يمتصّها امتصاصاً من الهواء ، و يشربها من الحيطان فتسري منه في الأمعاء.. أو يلتقطها من الأثير لاقطٌ مثبّت بداخله ، كأن داخله بسعة السماء ! و تأتي أنتَ لتُلقي بجسمك عبر الشاشة ، و تسبحُ هنا و هناك بلاقيد كالحوت في البحر.. أو تُطلّ على هذا البلد أو ذاك من مكانك ، كأنما تطلّ من شرفة برجٍ عاجيٍّ ، ثم إذا ما سئمت أو أضجرك المنظر ، غلّقت النافذة ، و قصدت شرفةً أخرى .
أو تراك تُبحر بسرعة البرق تحت المحيطات ، كأنما أنت عِفريت أزرق ! فتصل الطرف الآخر من العالم قبل أن يرتدّ إصبعك من لوح المفاتيح !
ألم أقل أن أمره عجيب هذا الحاسوب لا ينقضي منه العجب ؟ المصيبة أنه يتغلغل في عروقنا مثل أيّ عقارٍ مخدرٍ ، حتى تحسّ بوخز الوحدة فجأةً إذا ما انقطعت الشبكة ، أو ذهب نور الكهرباء ، أو نسي أبوك تسديد ثمن فاتورةِ الشهر.. فتوشك حينها أن تشدّ شعر رأسك ، و تلطم خدّك ، و تشقّ جيبك لما تذكر أن الأمر يلزمه يومان أو ثلاثة أيام على الأقل حتى يرحمك من بيدهم هذا السحر الثمين ، فيمدّونك بخيطٍ واحدٍ منه ، يربطك من جديد بتلك الشبكة الضخمة للعنكبوت العملاق الذي يقف فوق الكرة الأرضية ، و كل رجل من أرجله غائصةٌ في أحد محيطاتها !
الشبكة العنكبوتية.. يا لها من كارثة ! لم أعد أذكر إن كنتُ ألمس دفاتري أو كتبي المدرسية مذ عرفتها !
لو قيل لي أن هذه الشبكة اللعينة إنما ابتكرها من ابتكرها لتشتيت أذهان العالم ، و تحويلهم إلى مجموعة من البدينين الحمقى ، الذين لا يكفّون طوال الوقت عن التحديق بسكون في الشاشات الوهّاجة ، وأفواههم تسيل باللعاب.. لو قيل لي هذا لصدقته فوراً ، و لانبريتُ أصفّق لقائله بإعجاب !
* * *
أنا الآن أبحرُ في البحر الأزرق.. (الفيسبوك) ، فثمة بحرٌ أحمر و آخر أزرق كما تعلمون !
هناك من اقترح عليّ صفحة شبابية مغربية على هذا الفيسبوك ، مختصة بالأسفار و المخيمات الجماعية ، فكرتها أعجبتني بعض الإعجاب ، و هي تتلخص في مجموعة من الاقتراحات ، يقترحها الشباب المشارك حول أماكن بديعة في المغرب للزيارة و التخييم ، مع نبذة عن نشاطات هذه المخيّمات المقترحة و برامجها ، فيتم التصويت عليها من طرف الزوار مدةً من الزمان ، قبل أن يُعلن مديرُ الصفحة عن نتيجة التصويت على رأس كلّ ثلاثة أشهرٍ على التقريب ، ثم يُنتخَب المشاركون حسب العدد المسموح ، و أسبقية التعليقات و ما شابه ذلك من القوانين..
هذه الصفحة سمّاها صاحبها finn ، و معناها (أين؟) بالدّارجة المغربية.. لذلك ما عليّ – كما أخبرني ياسين – إلا أن أكتب هذا الاسم بعد علامة (السلاش) في نهاية عنوان الفيسبوك..
www . facebook . com/finn
جميل ، فلننتظر تحميل الصفحة إذا..
يبدو أن الأمر طال أكثر من المعتاد.. فلأتأكد من وجود ارتباط بالشبكة أصلاً .. لا تقولوا أن الشهر انقضى و أبي قد نسي..
كلا ، ها هي ذي الشبكة تعمل بكفاءةٍ عالية ، ما المشكل هنا ؟ لعلها الألسنة الكثيرة التي أفتحها بالمتصفح هي من أبطأت الأداء ، فلأغلقها جميعاً ، فلا حاجة لي بها ، إذ لم يبق إلا هذه الصفحة أنظر فيها ثم أقوم لأنام فقد جاوز الوقت منتصف الليل .
وأخيراً فُتحت الصفحة العنيدة ، و لكن..
ما هذا ؟؟
* * *
– 2 –
غريب !.. أيّ صفحة هذه ؟
الغلاف العلوي به صورة هي أشبه شيء بتلك اللوحات (السوريالية) التي لها ألف معنى ، وليس لها – إن شئت – أيّ معنى ! و في ركن الغلاف حروف غريبة ، ليست صينية و لا أمهرية و لا مسمارية.. حروف عجيبة ، المفروض أنها عنوان الصفحة !
هل يعبث بي ياسين ؟ ألم يقل أنها صفحةٌ بإشرافه ، و دعاني لأشارك في المخيم القادم الذي اختاره سلفاً ليكون في منطقة (أزيلال) حيث شلالات (أوزود) الشهيرة ، و هو يتظاهر أمام الآخرين باحترام قوانين التصويت التي كتبها !
قال أني سأجد منشوراً مثبتاً ، و ما عليّ إلا أن أسجِّل إعجاباً بالصفحة أولاً ، ثم بالمنشور إياه ، و لا بأس من تعليقٍ متحمّسٍ أبدي فيه رغبتي المجنونة في المشاركة..
و لكن هذه الصفحة العجيبة التي أمامي الآن هي أبعد ما تكون عن صفحة رحلات.. فإما أنه يعبث بي ، و أنا لا أحب المزاح الذي يضيع وقتي سُدى.. و إما أن هناك خطأ ما ، لم أتبينهُ بعد .
ثم ما هذه اللغة التي يكتب بها القوم تعليقاتهم ؟ حروف لاتينية ، و لكن الكلمات المكتوبة بها يصعب نطقها.. ما هي azzezdfst ؟ كيف تُنطق أصلاً ؟
أما الصور الشخصية للمعلقين ، فكل صورةٍ منها عليها رمزٌ غريب .. نجوم خماسية ، قرون ، أظفار.. ذكرتني برموز عبدة الشيطان عياذاً بالله .
الصور في المنشورات رديئة الجودة بدورها و غير واضحة المعالم ، و السواد بها كثيفٌ لا يترك إلا أنصاف أشياءٍ ظاهرةٍ بالرمادي وٌالأزرق الكئيب ، فلا تدري أي شيء تكون.. أشياءٌ كثيفةٌ مشعثة كأنها الشعر ، و أشياءٌ طويلةٌ مقوسةٌ قد تكون منجلاً أو هي ظفر !
تباً .. كأنهم التقطوا هذه الصور بالآلات الحاسبة لو كان هذا ممكناً !
أي جنون ؟
عيل صبري آخر الأمر ، فأغلقت المتصفح بنقرةٍ عصبيةٍ ، ثم أغلقت الحاسوب تبعاً ، و بلا تردد .. و قمتُ في قفزة واحدة أقصد إلى سريري الدافئ لأنهي الليلة عند هذا الحد .
* * *
ما أسرع انقضاء الزمن !.. لم أكد أحسّ بأحداث اليوم و هي تمرّ عليّ مرّ السحاب .. إفطارٌ على عجل ، ثم درسٌ و ما فيه من تكرار و ملل ، ثم عودةٌ للدار و غذاء بالبطاطس و البصل ، ثم قيلولةٌ قصيرة الأجل ، فرياضةٌ – بعدها – لتمرين العضل، فدوشٌ بعد الرياضة ثم بعد الدوش حلقةٌ من ذاك (الأنيمي) المسلسل.. و ها أنذا أمام شاشة الحاسوب من جديد أحملق في وجل !
أحملق في شعار (الويندوز) يتوهّج و ينطفئ بهدوءٍ كأنه يتنفس.. ثم تظهر عبارة الترحيب المعهودة.. ترحيبٌ على عتبة المجرة الرقمية !
ثوانٍ أخرى من الترقب ، أرمق فيها تلك الكريات الصغيرة تطوف في دوامةٍ أبديةٍ ، تطلب المزيد من الصبر و ضبط النفس .. ثم يظهر سطح مكتبي أخيراً .
أنا عاشقٌ للخضرة و مناظر الطبيعة المنعشة ، لذا لن تجد غيرها على الخلفية..
فلننقر هنا فوق اختصار (كروم) ، متصفّح الإنترنت الشهير.. لحظات حتى يتحمّل آخر لسانٍ كنتُ أفتحه ، إذ أنّي أفعّل خاصية تذكر الصفحات المفتوحة أخيراً .. ماذا كانت هذه الصفحة يا ترى ؟
الصفحة الفيسبوكية الغريبة إياها.. تذكرتُ الآن ، كنتُ البارحة في مزاجٍ متعكرٍ قليلاً ، فلم أتحمّل النظر فيها طويلاً ، و لم ألتق ياسين اليوم في الثانوية لأخبره أن دعابته لم تكن مضحكةً ألبتَّة .
أما اليوم فأنا نشطٌ بعض النشاط ، ربما بفعل حصة الرياضة التي حظيت بها ، ناهيك عن أن مزاجي رائقٌ – أغلب الوقت – للتحقيقات و البحوث غير المدرسية .
فلنبدأ بهذا المنشور الأول ، دعنا ننسخه هكذا.. و الآن فلنحمله إلى (كوكل ترانسلايت) ، ذاك اللغوي الأمريكي العجوز الذي يدّعي معرفة أكثر لغات الأرض ، لنسأله عن هذه اللغة العجيبة ما تكون !
* * *
أذكر ذلك الأستاذ الحكيم في سنوات الإعدادية ، أستاذ (التربية الفنية).. و لا أدري لم يُدرّس الأساتذة الحكماء دائماً مواداً غريبةً !
كان الأستاذ العياشي يومها يحدثنا عن موضوع إدمان الإنترنت ، فسكت ساعة يقلّب النظر فينا و يحكّ لحيته بهدوءٍ و ثقةٍ ساحرة ، تلك الثقة التي لا تدري كيف كسبها ! كأنما يملك زمام الوقت ، كأنما هو يعرف ما ينبغي عمله في كل ثانية .. بل لكأنما قد عاش هذه الحياة من قبل ، و هو الآن يعيد (اللقطات) ليس إلا !
نظر الأستاذ العياشي لي – بالذات – و هو يقول بصوته الرخيم :
– هذا الزمان.. ما أعجب هذا الزمان ! أرأيتم كيف صار كل شيءٍ في هذا الزمان بالجملة ؟ كل شيء.. المشاعر ، العلوم ، الموت.. ماذا تفعل بخزانٍ من البطاطس أنت ؟ قل لي ؟ تبيعه ، تأكله ، تحرسه ، تخبئه ؟.. لن تعرف ، أو ستحير طويلاً قبل أن تعرف ، و لكن إذا أعطيتك ثلاث بطاطات ، ستعرف فوراً مصيرها.. رقائق مملحّة مقلية ، أو قطع مسلوقة شهية.. أليس كذلك ؟
ضحكنا بحماس ، و نحن ننقل أبصارنا في أوجه بعضنا ، و قد أعجبنا التشبيه.. و تمنى كل واحد منا أن تطول الحصة للأبد !
و لكن صوته الطاغي سرعان ما قاطعنا ، لتكف الجلبة فجأة :
– ماذا تفعلون بملايير المعلومات ؟ بل كيف تتخلصون منها ، و هي تصبّ في رؤوسكم كل لحظة و في كل مكان ؟ هذا هو السؤال الأهم الآن.. كيف تتخلصون منها ؟ لا كيف تستزيدون..
سعل.. و نقل خطواته ببطء في المكان ، و هو يتكلم كأنما يكلم نفسه :
– إن الإنسان كائنٌ لزج ، إن صح التعبير.. لا يمكن ألا تعلق به المشاهد و المعلومات كيفما كان نوعها ، و بخاصةٍ أنتم الشباب..
هنا جال ببصره في الوجوه كأنما يبحث عن أحد ، قبل أن يستطرد :
– قولوا لي بالله عليكم من تمكّن منكم من ترشيد استعمال هذه الشبكة المخيفة يوماً ؟ من تمكن من حبس هذا الشلال الهادر ؟ من غربل هذا الزخم من المعلومات ، حتى لم يصل إلى عقله إلا كل نافع مفيد ؟
تردد صدى أسئلته بين جدران القسم ، و كان رجع الصدى أبلغ من الأسئلة !
– أقول لكم يا أبنائي ، تخلصوا من هذا الوباء متى ما استطعتم ، أخرجوه من بيوتكم ، أقول لكم : احذروا اليوتيوب ، و فرّوا من الفيسبوك !
* * *
– 3 –
” فرّوا من الفيسبوك ! “
تذكرتُ هذه العبارة فابتسمت ، و أنا أنظر لصفحة موقع (كوكل ترانسلايت)..
ألصقتُ في المربع اليسار ذلك المنشور الذي كنت استنسخته من الصفحة المريبة ، و اخترتُ خاصية التحديد التلقائي للغة .. سيفكر مستر (ترانسلايت) قليلاً ثم يخبرني اسم هذه اللغة العجيبة..
في الانتظار اخترت اللغة العربية في ثاني إطار ، ذاك الذي يخرج فيه النص المترجم.. مع ما في هذه الترجمة من ركاكة ، إذ أنك تجد في الغالب شيئاً من قبيل : (دخول انتظار مدرسي جميل !) .
انتظرتُ حتى تعب عمودي الفقري فوخزني محتجاً ، فأرخيتُ ظهري على مسند الكرسي و مددت يديّ لأسرح مفاصلي تسريحاً ..
بعد لحظات – و كما توقعت بالضبط – طالعتني نافذة إخبارية مكتوب عليها (معذرة إليكم ، لم نتمكن من تحديد اللغة !).. لأول مرة أثبتُّ عجزك يا مستر (ترانسلايت) !
حسنٌ لعلها لغة غير مكتوبة بحروفها الأصلية ! فلأنس الأمر..
عدتُ للصفحة المشؤومة، و طفقتُ أحكّ ذقني حائراً .. أرمق تلك المنشورات و التعليقات الغريبة عليها ، و بملل حركت رأس الفأرة و نقرت على رأسها فوق أحد الإطارات المخصصة للتعليق ، ثم انتقلت أصابعي بآلية إلى لوح المفاتيح لأكتب بالإنجليزية نصاً قصيراً مفاده : (مرحباً بكم ، أنا شابٌ من المغرب ، هلَّا أخبرني أحدكم عن هذه الصفحة ، و عن لغتكم التي بها تكتبون ؟ )
ثم ضغطتُ زر الإدخال لأرسل التعليق..
* * *
الواقع أوسع من الخيال..
قالها لي أخي الأصغر يوماً في إحدى حواراتنا الفلسفية ، ليتركني أياماً أتأمل فيما قال ، و لأجد – آخر الأمر – حقاً ما قال ، على نقيض ما أوهمني عقلي عند أول نظرة عجلى..
لو أخبرك أحدهم أنه التقى شخصاً له نفس اسمه و كنيته في قاعة انتظارٍ عند طبيب أسنان ، لصدقته ، و لو بعد حين من الاستغراب و الإنكار .. و لكنك إذا ما قرأتها في قصة أو رواية ، لمططت شفتيك مستاءً من هذه (الصدفة المستحيلة) !
ذلك لأن الواقع يفرض عليك الأمر فرضاً محتوماً ، أما في الخيال ، فأنت تقدّم سوء الظن على حسنه ، و تفضل التكذيب على التصديق..
لو خرج عليك الآن كلب أسود مزمجر من نافذة بيتك الذي في الطابق الثاني.. لصدقت طبعاً ، و خارت قواك تماماً تحت حتمية هذه الواقعة الرهيبة.. و لكنك لن تتحمل قراءة هذا المشهد السخيف في إحدى القصص المملة..
الواقع أوسع و أغرب من الخيال.. صدقت يا أخي العزيز .
* * *
ماذا لو أخبرتك مثلاً أني بعدما ضغطتُ زر الإرسال بدقيقة – أو دون الدقيقة – وقع أغرب ما يمكن أن يقع ؟
صورة تحمل تموقعي الجغرافي برزت فجأة أعلى الصفحة !.. في البداية لم أفهم طبعاً ، و قربت وجهي من الشاشة ببلاهة أمعن النظر في الصورة ، ثمة دائرة حمراء حول بقعة من الخريطة ، ثم اتّضح لي بعد التدقيق أن الدائرة تطوق منزلاً ما.. هل هذا حيي الذي أقطنه ؟
هل هذا منزلي ؟؟
و قبل أن أفهم أكثر.. برز منشورٌ جديدٌ فوق الصورة ، و كان عبارة إنجليزية بحروف لاتينية كبيرة تقول كأنها تصرخ في وجهي : (ممنوع دخول البشر ! و من دخل منهم سيطاله العقاب المعلوم ) !
العقاب المعلوم ؟.. هل هذه خدعةٌ ما ؟
أعرف هذه الخدع المتقنة لخبراء الحاسوب و أولئك القراصنة الخبثاء.. لكني بدأتُ أشعر بعدم ارتياح حقيقي..
ثم ماذا لو أخبرتك – كذلك – أن في اللحظة التالية ، و قبل أن أغلق صفحة الفيسبوك التي وتّرت أعصابي ، سمعتُ صوت ارتطامٍ قويٍّ لباب غرفةٍ من غرف الطابق السفلي ، تلاه صراخٌ مروّعٌ لأمي ؟!
في هذه اللحظة بالذات وقف شعر رأسي ، و تجمدت عيناي على الشاشة.. ليس بسبب ارتطام الباب المخيف ، و لا بسبب صرخة أمي المدويّة.. بل لأني اكتشفتُ السبب الذي أدخلني الصفحة بالخطأ !
تذكرون أن الصفحة كان اسمها (finn) ؟ متى كتبتُ حرف J بدل F ؟.. متى كتبتُ (jinn) ؟
هل تفكرون الآن فيما أفكر ؟!
انتهى
رفعت خالد المزوضي
10/10/ 2016
ملاحظة :
القصة منشورة سابقا في مدونة للكاتب
يا راجل….و منذ متى كان للجن حسابات على فيسبوك!؟!
بارك الله فيكم.. وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال
تجدون معلومات عني في مدونتي (مدونة رفعت خالد المزوضي)..
أشكركم
هل لديك موقع فيسبوك!!
اشعر بلخوف
…….
…..
…
قصة روعة كالعاة