تجارب من واقع الحياة

هل حقاً أنا وُلدت بالخطأ ؟

بقلم : زينب – العراق

والدي دائماً يحبسنا في المنزل منذ أن كنت صغيرة إلى الأن
والدي دائماً يحبسنا في المنزل منذ أن كنت صغيرة إلى الأن

مرحباً ، لا أحب المقدمات لذا سندخل في صلب الموضوع ، أنا فتاة عادية لا أبالغ في وصف نفسي ، أبلغ من العمر 15عام و ألبس نظارات ، حسناً مثل أي فتاة في عمري يجب أن تستمتع بحياتها و أقل  مشاكلها هي ظهور الحبوب بوجها ، أما أنا مشاكلي كبيرة ، فقد وُلدت في أسرة متدينة منعزلة ، متشددة ، متعصبة  ،

والدي دائماً يحبسنا في المنزل منذ أن كنت صغيرة إلى الأن ، أنا حتى لا أعرف كيفية التحدث إلى البشر يظنوني غريبة أطوار ، بسبب هذا أصبحت لدي مشاكل و فوبيا الاختلاط مع الناس ، حياتي عبارة عن آكل ، استحم ، أدرس قليلاً ثم أتصفح بهاتفي كل يوم ، لقد مملت حقاً من روتين حياتي فعندما كنت اذهب إلى المدرسة والدي يوصلني كل يوم حتى نسيت كيفية المشي ! عندما أمشي أعرج و ذلك سبب مشاكل محرجة لي لأني لم أتعود على المشي ،

والدي همجي جداً و أمي لا تختلف عنه فهي تعبده حرفياً لأنها تخاف منه ، تزوجت أمي من والدي وعمرها 15 عام ، دام زواجهم 25 عام تخيلوا أن أمي حتى لم تخرج إلى الشارع إلا برفقة أبي ، هي حتى لا تعرف وجه السوق لأن والدي هو من يتسوق لنا ، لذلك أمي مهمتها فقط أن تطبخ و تلبي احتياجات و لم تخرج من المنزل طوال 25 سنة ، أنا لا ألومها ، حقاً أعيش في عائلة مريضة نفسياً ، أنا حقاً لا أفهمهم ، تقول أمي يجب أن لا استمع إلى الموسيقى لكنها تستمتع إلى الموسيقى ، أي نصيحة هذه ؟ و أبي يشاهد المقاطع الإباحية و ينصحنا بالتدين و هو مدخن ، يقول أني اشفق على الحيوانات ، و رأيته يضرب قطة بقدمه إلى درجة أن المسكينة كُسر ظهرها ، 

وتخيلوا أن هنالك قطة أخرى خربشت سيارته الغالية لأنها كانت فقط نائمة عليها و أحزروا ماذا فعل ؟ ببساطة امسك القطة المسكينة من رأسها و ظل يضرب برأسها إلى أن جعل الحائط كلها دماء و رماها في القمامة بدم بارد ، أتصدقون أنه أراد ذبحها ؟  يا للمسكينة ! و هذه لمحة صغيرة عن أبي المتخلف ، المريض النفسي. 

لطالما كان لدي شغف و كان صوتي لديه نبرة الأوبرا و نبرة ناعمة ، لكنهما دائماً يقولان لي : اسكتي ، البنت ما يطلع صوتها ، وأشياء من هذا القبيل، لذلك أنا أخرس عند حضور أبي لأنه ينزعج من صوتي ،

لدي ذكريات سامة حقاً من عائلتي ، أتذكر أنني تشاجرت مع أختي عندما كان عمري 8 سنوات و كنا أطفال لا نفهم شيء ، تشاجرت على دمية و لأنه رأنا نتشاجر فانزعج من ذلك و ضربني ضرباً مبرح إلى درجة أن خنصري انكسر و كدمات في يداي و ظهري ، لقد جلدني إلى درجة أن ظهري تحول إلى اللون البنفسجي ، و أنفي نزف دماً ، كلا ، أنا لا أبالغ في وصف ذلك ، لكن الحقيقة أسوء بكثير ،

لو أني أستطيع أن أعرف و أعبر لكنتم قد رأيتم مصائب ، لاختصر الموضوع عانيت كثيراً من التحرشات الجنسية ، أمي تنصحني أن أكون شريفة بنظرها و جدي يتحرش بي ، لا يجب أن أقول هكذا ألفاظ لكنها تنعتني بألفاظ شنيعة ، هذه لمحة عن أمي ، طوال حياتي وُلدت محبوسة في المنزل ، كنت فتاة شغوفة و الآن أظن أني فاشلة لكن في قلبي أقول و لله يعوضني بذلك و أقول : لا بأس ، لكن أقسم أنه مؤلم ، قلبي يؤلمني جداً لأني لا أستطيع التحمل ليس لدي حرية مثل باقي الفتيات ، أنا لا أطلب أن أتعرى أو أصبح فاسقة ،

أريد فقط يوم بحياتي مع عائلتي نذهب ونسافر معاً ونضحك ونتشارك أوقاتنا السعيدة معاً ، هل هذا طلب صعب ؟ فقط ادعي لله أن يأخذ حياتي فقط من أجل هذه الأمنية ، ليس لدي مواهب ولا أشياء تميزني بسبب أهلي ، محبوسة طوال عمري في المنزل و فتيات بعمري يستمتعون مع عائلاتهم ، حاولت إقناع أمي أن أتعلم المكياج و كان هذا أملي الوحيد لأصبح خبيرة مكياج سينمائي ، و كنت أتعلم كل يوم ، و تخيلوا ردة فعلها عندما أخبرتها بذلك ، قالت : ليس لدينا فتيات تعمل في مراكز التجميل أو تعمل في المكياج ، انسي تلك الفكرة ، ولقد حطمني ذلك ، الأن أنا محطمة نفسياً و جسدياً أريد الموت فقط ربما سأرتاح في حياتي الأخرى ، عانيت فشل في الحب ، و عائلة فاشلة ، علاقات سامة مع عائلتي وعنصرية منهم إيذاء جسدي و إيذاء لفظي وجنسي و محبوسة في البيت ، حتى لو طلبت حريتي سيذبحني والدي لأني سأجلب العار له ، لذلك ليس لدي مخرج ، أعرف حقاً طريق حياتي بالفعل لذلك أفكر في الانتحار ، أتمنى أن يشفق الله علي لأنه أعلم بظروفي ،

أتمنى في حياتي الأخرى أن أكون فتاة سعيدة مع عائلة طبيعية ، أسفة لأني كتبت الكثير ، أود حقاً كتابة الكثير لكني اكتفيت .

شكراً لكم لقراءتكم كلامي وأتمنى أن تدعوا لي بالموت ، وداعاً.

تاريخ النشر : 2020-10-25

مقالات ذات صلة

56 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى