قتلة و مجرمون

8 رجال ونساء قتلوا أقرب الناس إليهم

بقلم : منال عبدالحميد
صفحة الكاتبة على الفيسبوك

من أجل الحكم والسلطة قد يفعل الإنسان أي شيء .. وفي سبيل العرش قد يقتل الإنسان أصدقائه ، أو إخوته ، أو أخلص قواده ، أو أبناء عمومته .. أو حتى قد يصل الأمر بأب إلي قتل أبنائه .. أو إلي ولد بقتل أبيه الذي أنجبه من صلبه !

ولأن للسلطة بريق يُغوي ، وأحيانا يُعمي ويُذهب العقل ، فقد شهد التاريخ لحظات غريبة مثيرة للدهشة ، لحظات تجردت فيها قطعة لحم تسمي ( إنسان ) من كل صلة ووصل وارتباط بالأديم الذي خرجت منه وبالماء المهين الذي ربت ونشأت منه ، وأقدم آباء متسلطون مرعوبون على عروشهم على قتل فلذات أكبادهم ، أو تجرأ ابن على إنهاء حياة أب أو أم هما أصل وجوده وسبب ميلاده في هذا العالم .. وعلى مر التاريخ ظهر مجانين ، مع صدق الوصف أو مجازيته ، أطاحوا برؤوس أقرب الناس إليهم .. مع أنهم هم أنفسهم أقرب الأقارب إليهم!

1- توكولتينينورتا الأول : ملك آشور الذي صرعه ابنه !

blank
صولجان الملك المغدور في متحف اللوفر .. أكان الأمر يستحق كل هذا العناء ؟!

في مجده كان ملك ( آشور ) ” توكولتينينورتا الأول ” أحد ملوك الإمبراطورية الآشورية الوسطي الكبار .. الملك الذي جلس على العرش خلفا لوالده ” شلمنصر الأول ” ، الذي ترك له ملك عريض في عام 1243 قبل ميلاد السيد المسيح ، وقد أثبت الملك الجديد جدارته بالصولجان الذي دُفع إليه .. فقد جهز جيوشه وأطلقها في كل صوب ، فحارب مملكة أورارتو الحورية (mātUrarṭu) التي كانت تقوم فيما يعرف بشرق تركيا حول بحيرة فان الآن ، وسيطر عليهم ، ثم أنثني إلي سوريا فهيمنت جيوشه عليها حتى وصلت إلي كركميش (Carchemich) الواقعة على نهر الفرات ، ولكن أكبر إنجاز سجله في تاريخه المجيد كان فتحه لأيقونة الحضارة القديمة ، بابل الخالدة المخلدة ، التي أقتحمها وخربها ، وساق منهم نهب كبير كان من بينه تمثال إله بابل الأكبر ( مردوخ ) ، وإمعانا في تخليد اسمه قرر الملك أن يصنع لنفسه حصنا ومقر ملكي يحمل اسمه ، ووقع اختياره على بقعة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن ( آشور العاصمة ) ، وسمي هذا المقر الجديد بـ ( حصن توكولتينينورتا )

ولكن سخرية القدر أرادت أن يكون الحصن الذي يبنيه الملك ، لدوام فخره ومجده ، سجنا له وأن يشهد على موته غيلة واغتيالا بيد أقرب الناس إليه .. ولأسباب عديدة ، قيل أن من بينها اتجاه الملك الآشوري إلي تعظيم رب بابل ( مردوخ ) على حساب آلهة آشور المحاربة القاسية ،وقيل أن من بينها ما أنفقه على بناء وتشييد الحصن المتيمن باسمه ، فقد ثار أولاد الملك ضده .. وقد ترأس الثورة ضد الأب ابنه ” آشور ناصر أبلي ” الذي حاصره بقواته ، وبعدها تم احتجاز الملك / الأب في غرفة في حصنه الذي بناه بيديه ، وبعدها سُفك دمه قربانا لطمع أولاده في الحكم .. وتلا ذلك أن آل العرش إلي أحد أبناء الملك القتيل وهو ” آشور نادين أبلي ” ، الذي قبل على نفسه أن يجلس على عرش ملطخ بدم أبيه !

2- سنحاريب : مشتت إسرائيل الذي غدر به أبناؤه !

blank
سنحاريب ملك آشور لم ينل منه أعدائه .. ولكنه سقط بيد أولاد صلبه!

ملك آشور العظيم ، ومدوخ بابل ويهوذا ، حكم مملكة آشور المترامية ما بين عامي 705 و681 ق.م ، أي أنه حكم مملكته حوالي ربع قرن من الزمان ، ” سنحاريب ” الذي أرتقي العرش خلفا لأبيه ” سرجون الثاني ” خلد اسمه في التاريخ بعدة أعمال عظيمة كان لها أثر لا يمحي على مر الأزمان ، وقد نشر جيوشه وحارب على جهات عدة في إسرائيل ( القسم الشمالي من مملكة سليمان بعد انقسامها ) وبابل وعيلام ، الملك الذي حمل لقبا هو ( إيلا سين  آخا ميش أربا ) والذي يترجم ( ملك الجهات الأربع ) بحسب أحد الأبحاث ، أيضا قام بتدمير مدينة بابل ، منهيا ما عرف بالمشكلة البابلية والتي تمخضت عن محاولات آشور المتحمسة لإخضاع بابل القوية لسيطرتها ، وبرغم أن ” سنحاريب ” أضاف لنفسه ، كسلفه ، لقب ( ملك بابل ) فإن هذا كان أمر غير متفق عليه ، ووجد من ينازع ملك آشور على هذا اللقب الأخير ، منهم ” مردوخ أبلا أيدن ” الذي حكم منطقة في جنوب بابل معتبرا نفسه الأجدر بلقب ( ملك بابل ) ، ولإنهاء المشكلة من أساسها قام ” سنحاريب ” بتدمير معبد رب بابل الشهير ” مردوخ ” في عام 689 ق.م ، وهذه الكارثة ، التي تلاها محاولة نشر عبادة رب آشور ، المعروف باسم ( آشور ) أيضا ، كنوع من فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية باستخدام الدين ، لكن ما جري كان له مردود سيء على مستقبل الملك المنتصر ، وأعتبر موته المأساوي لاحقا بسبب اللعنة التي حاقت به نتيجة تدمير معبد الإله مردوخ.

blank
هل سحقوه تحت احد هذه الثيران المجنحة العملاقة

كان للملك وريث شرعي لعرشه هو ابنه الأكبر ” أرادا موليسي ” ، وقد كان الوريث المحتمل معدا وجاهزا تماما للقيام بدوره المنوط به بمجرد موت أبيه ، لكن ما حدث بعد ذلك كان غريبا ، وأسبابه غير واضحة حتى الآن ، فقد قرر الملك نزع ولاية العهد من بكره وإسنادها لولده الأصغر ” أسرحدون ” ، مما أثار حفيظة الابن الأكبر المحروم ، الذي وجد نفسه مجبرا على بذل يمين الولاء لأخيه الأصغر ، وجعله يبدأ بطبخ المؤامرات ضد أخيه وأبيه ، ويبدو أن الملك أحس بما يُدبر له ولوريثه الجديد ، فقام بإبعاد ” أسرحدون ” عن نينوى للحفاظ على سلامته .. إلا أن ” أرادا موليسي ” واصل خطته ، وفي الشهر الثامن من العام 681 ق.م ، وفي معبد العاصمة ( نينوى ) ، كان الملك ” سنحاريب ” يؤدي طقوسا دينية عندما تقدم نحوه أثنين من أبنائه ، أحدهما هو الوريث الأول المستبعد ، شاهرين سيفيهما وقاما بنحر أبيهما .. وفي رواية أخري أقل ذيوعا قيل أنهما دحرجا عليه ، بينما هو يصلي ، تمثالا كبيرا لثور مجنح فسحقه تحته .. ومات الملك ” سنحاريب ” بأيدي أبنائه !

3- بياتريتشاتشينشي

blank
بياتريتشا تشينشي

هي فتاة إيطالية ، ولدت في كنف أسرة أرستقراطية عام 1577 ، ” بياتريتشا ” التي ولدت لأب ثري هو الكونت ” فرانشيسكو تشينشي” ، فقدت والدتها وهي بعمر السابعة ، فقام الأب بإيداعها هي وأختها الأكبر ” أنتونينا ” في دير صغير يتبع الفرنسسيكان في منطقة كولونا بروما ، الأب الذي عرف عنه مزاجه العنيف وصعوبة مراسه تزوج مرتين أولاهما من ” إيرسليا سانتا كروس ” ، والدة ” بياتريتشا ” التي أنجبت له أثني عشر طفلا ، ثم توفيت ليتزوج بعدها بتسع سنوات لوكريتسيابيتروني ” ، التي كانت أرملة لها ثلاث بنات من زوجها الأول ، ولكن زواجه الثاني لم يحسن من مزاجه ، فقد ظل على طبيعته الوحشية ، ويبدو أنه كان متورطا في أعمال شائنة ، وقد سجن مرة بتهمة تلقي الرشوة ، وقد صب جزء كبيرا من شراسته على ابنته ” بياتريتشا ” ، التي قيل أنه أكتشف أنها على علاقة غير شرعية بأحد حراسه ، نجم عنها حمل غير مرغوب فيه بالطبع ، وكانت هناك شائعات حول كون البنت ضحية لزنا المحارم ، أو حتى الاغتصاب ، من قبل والدها المعروف بسمعته السيئة ، كذلك كان الابن الأكبر وارثا فيما يبدو لمزاج الأب العنيف ، حيث أن ” جياكومو ” قد تورط في عدة مشاكل ، كما حاول قتل أبيه مرة قبل حادث مقتله الفعلي بأربع سنوات .. ويبدو أنه ما من أحد كان يحب الكونت ” تشينشي” لدرجة أنه حتى زوجته الثانية اشتركت في المؤامرة التي دبرت للتخلص منه في عام 1599م !

فقد أشترك أربعة أفراد هم أولاد ” فرانشيسكو ” ” جياكومو ” و” برناردو ” و” بياتريتشا ” مع زوجته ” لوكريتسيا ” في قتله بينما كان غارقا في النوم بواسطة شخصين كان من بينهما واحدا يدعي أوليمبيو ، هو وفقا لبعض الإدعاءات عشيق الابنة ” بياتريتشا ” ، وفي البداية قام ” أوليمبيو ” ورفيقه بتخدير الكونت ، لكن ذلك لم يفلح في الإفضاء به إلي الموت ، فقامت زوجته الثانية مع ” بياتريتشا ” وأخوتها بقتله بواسطة مطرقة ، ثم دحرجوا الجثة وألقوها من الشرفة ليتم تصوير الأمر كأنه حادثة .. لكن القتل سرعان ما افتضح أمره ، وجري القبض على جميع أفراد العائلة بواسطة الشرطة البابوية ، ولاحقا ثبت تورط أربعة منهم في جريمة القتل وحُكم عليهم جميعا بالإعدام ، ولكن يبدو أن سمعة الأب السيئة كانت عاملا جعل شعب روما يتعاطف مع القتلة ، فأحتج الناس على حكم الإعدام ، بيد أن البابا ” كليمنت الثامن ” ، وقد كان يخشي من تفشي حالات القتل داخل نطاق العائلات ، أظهر تشددا وصرامة في تنفيذ الأحكام .. وفي يوم الحادي عشر من سبتمبر من عام 1599 تم تنفيذ الحكم ، فقد جري نقل المذنبين الأربعة إلي ( جسر سانت أنجيلو )، حيث أعدم الابن الأكبر ” جياكومو ” أولا عن طريق تحطيم رأسه بواسطة مطرقة ، ثم أعدمت السيدتان ” لوكريتسيا ” و” بياتريتشا ” بقطع رأسيهما بالفأس الصغيرة ، بينما نجي المتهم الأخير ، الابن ” برناردو ” مراعاة لصغر سنه ، وبعد أن أجبر على مشاهدة إعدام أقاربه ، تمت إعادته إلي السجن ، حيث حكم عليه بأن يصير عبدا لبقية حياته ، مع مصادرة أموال العائلة لصالح الخزينة البابوية .. بيد أن ” برناردو ” قد أطلق سراحه بعد عام آخر ، أما ” بياتريتشا ” فقد دُفنت في كنيسة ” سان بيترو ” بمونتوريو .

blank
أضحت مثالا للمقاومة ضد الظلم والطغيان

الغريب أن ” بياتريتشا ” أضحت مثالا للمقاومة ضد الظلم والطغيان ، وأحتفي شعب روما بذكراها ، كما سرت شائعات حول ظهورها فوق الجسر ،الذي شهد عملية إعدامها هي وأفراد أسرتها ، حاملة رأسها المقطوعة .. كما أصبحت قاتلة أبيها أيضا نموذجا وموضوعا لعدة أعمال أدبية ومقطوعات موسيقية .

4- سيدني هاري فوكس

blank
لم يكن أمامه من سبيل للخروج من ورطته المالية .. سوي خنق أمه !

ونتحول من قاتلة أبيها ، بمشاركة الإخوة ، إلي واحد ممن تجرءوا على ارتكاب العمل الشنيع وقتل أمهاتهم ، وهو الشاب البريطاني ” سيدني هاري فوكس ” ، الشاب الذي خرج للنور في يوم من أيام عام 1898م ، وولد لأبوين ذوي سمعة حسنة ، كان أبوه حمالا في السكة الحديدية ، وقد عمل ” سيدني ” في صباه في بعض البيوت الثرية ، لكنه طورد كلص وأشتهر بسمعة سيئة ، لاحقا حاول إصلاح مسار حياته ،وتوظف ، بعد بدء الحرب العالمية الأولي ، في بنك بلندن ، لكن يبدو أن نزعة الإجرام كانت كامنة في دمائه ، فما لبث أن أستغل وظيفته وراح يحرر شيكات مستفيدا من حسابات عملائه ، تم اكتشاف فساده الوظيفي ، وكاد يتعرض للمساءلة القانونية ، لولا أنه هرب هروبا ماكرا عن طريق التطوع للخدمة في جيوش الإمبراطورية البريطانية ، 1916 ، مما حصنه من الملاحقة القضائية .. ولكن مرة أخري تورط ” سيدني ” بسبب خداعه وإقدامه على أعمال تمس الشرف ، وبعد ثلاثة أشهر قضاها في السجن، وجد نفسه على قارعة الطريق مرة أخري ، وبرفقة والدته ، التي كانت تعمل وتشاركه في توفير مصروفاتهما ، راح يتنقل من مدينة إلي أخري ، وقام عدة مرات بصرف شيكات مزورة ودخل السجن للمرة الثانية  ،ثم خرج ليجد أمه تباشر العمل من أجل كسب الرزق ، وقام بعقد علاقة مع امرأة تدعي السيدة ” مورس ” ، التي ربما كانت تعطف عليه وحسب ، ولكنه قام بسرقة مجوهراتها ، كما حاول ربما خنقها عن طريق الغاز ، إذ استيقظت السيدة ، التي كانت تضع تأمينا على حياتها بقيمة ستة آلاف جنيه إسترليني ، ذات ليلة لتجد أن صنبور الغاز في غرفتها مفتوحا ، وقد كان الهدف من العمل الأخير ربما هو جعل السيدة ” مورس ” تطلب الطلاق من زوجها ، لينفرد بها ” فوكس ” ، الذي أخفي عنها كونه مثلي الجنس ، ولكن خطته باءت بالفشل ، وألُقي القبض عليه بعدة تهم ، من بينها سرقة المجوهرات ، ثم خرج في مارس 1929 ليجد نفسه في مأزق حرج ووضع بالغ السوء ، ولكنه واصل التجوال بين المدن برفقة والدته ، ثم أقدم على التأمين على حياتها ضد الموت العرضي ، برغم فقرها المدقع ، وبعد بضعة شهور وصلا احدي المدن ، حيث نزلا في فندق بلا أي أمتعة على الإطلاق ، وهناك ، وفي ليلة ، أخذ ” فوكس ” يدق الإنذار معلنا أن ثمة حريق اندلع في غرفة والدته ، وتم العثور على المرأة ميتة في الحجرة ، حيث ساعده بعض النزلاء في الفندق في سحب جثتها بعيدا عن النيران ، جري دفن الأم بشكل طبيعي حيث لم يكن أحد قد تشكك في الأمر ، لكن لاحقا قدم مندوبو شركة التأمين مبررات كافية لإعادة التحقيق ، فتم نبش الجثة وإعادة فحصها حيث تبين أنها كانت متوفاة قبل أن ينشب الحريق ، مع وجد دلائل خنق على رقبتها ، وانعدام السخام في رئتيها ، اللتين من المفترض أن تكونا مليئتين بالدخان الذي استنشقته  قبل وفاتها ، وتأكد كون موت السيدة ” فوكس ” عملا إجراميا .. في المحكمة وُجد ” فوكس ” مذنبا ولم يتمكن من تقديم دليل يبرؤه من التهمة الفظيعة .. وأخيرا شُنق في سجن ميدستون في الثامن من أبريل من عام 1930م. ومات المحتال الجواب وهو في الثانية والثلاثين من عمره !

5- الخيزران :متى أفلح خليفة له أم ؟!

blank

الخيزران بنت عطاء  زوجة الخليفة العباسي ” المهدي ” ، وأم الخليفتين ” موسي الهادي ” و” هارون الرشيد ” ، واحدة من أشهر النساء في تاريخ الإسلام وأعلاهن كعبا وأبقاهن ذكرا ، هي جارية قيل أن أصلها عربي من اليمن ،  أو أنها امازيغية من المغرب ، وقد دخلت في حوزة الخليفة المنصور ، ومنه انتقلت إلي ملكية ابنه وولي عهده ” المهدي ” الذي أعتقها وتزوجها ، وولدت له ولدين هما ” أبو محمد موسي الهادي ” الذي ولد بالري عام 144هجرية ، وشقيقه الأصغر ” هارون الرشيد ” ، الذي جاء إلي الدنيا بعد أخيه بخمسة أعوام ، أي في عام 149هجرية ، وقد كان للهادي أبناء من نساء أخريات ، ولم يكن تولية أبناء الجواري ، برغم عتقه للخيزران وأنها صارت زوجته ، شائعا ، ولكن المرأة ، التي قيل أنها فتنت الناس بجمالها ، كما عُرفت بالذكاء والدهاء وحسن التصرف ، تمكنت من تحويل الحلم إلي حقيقة ، وهكذا تمكنت من أن تثبت ولديها في مرتبة ورثة أريكة الخلافة بعد أبيهما ، وكذا كان للمرأة الداهية سطوة كبيرة في عهد زوجها ، وكانت لها كلمة مسموعة ، حتى أن القادة ورجال الدولة كانوا يدخلون إليها لقضاء بعض المصالح ، فلما مات عنها زوجها وولي ابنها ، وقد كان حاد الطباع ميالا للاستبداد بالأمور ، منع دخول الناس إليها ، وحاول أيضا التنصل من عهده لأبيه بأن تكون الخلافة من بعده ، بعد ” الهادي ” ، لأخيه الرشيد .. ويبدو أن الأمور تطورت بشكل أكبر من ذلك ،ودعونا نقرأ ما كتبه” خير الدين الزركلي ” في كتابه (الأعلام) حول ذلك الأمر :

موسى (الهادي) بن محمد (المهدي) ابن أبي جعفر المنصور، أبو محمد: من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد بالري. وولي بعد وفاة أبيه (سنة 169 هـ) وكان غائبا بجرجان فأقام أخوه (الرشيد) بيعته. واستبدت أمه الخيزران بالأمر. وأراد خلع أخيه هارون (الرشيد) من ولاية العهد وجعلها لابنه جعفر، فلم تر أمه ذلك، فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه، ودفن في بستانه بعيسى آباذ. ومدة خلافته سنة وثلاثة أشهر. وكان طويلاً جسيماً أبيض، في شفته العليا تقلص، شجاعاً جواداً، له معرفة بالأدب، وشعر.

إذن يظهر أن نقاط الخلاف بين ” موسي الهادي ” وعائلته ، المكونة من أمه وأخيه ، تلخصت في رفضه لتدخل أمه في أمور الدولة ، ومحاولته حرمان أخيه من حقه في ولاية عرش الخلافة من بعده !

ويظهر أن الخلاف بين ( الخيزران ) وابنها البكر كان شديدا إلي الحد الذي دفعها للتجرد من أمومتها وقتله ، وقيل أنه خاطب أمه حانقا وهو يري الوفود من رجالات الدولة تتري إلي بابها :

” لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي أو أحد من خاصتي أو خدمي لأضربن عنقه، ولأقبضن ماله، فمن شاء فليلزم ذلك ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم! أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو بيت يصونك! إياك ثم إياك، ما فتحت بابك لملي أو لذمي “

وبالإضافة إلي ذلك كان ” الهادي ” ماضيا في تحقيق هدفه بعزل أخيه ” الرشيد ” من ولاية العهد وإسنادها إلي ولده الصغير ” جعفر ” ، حتى أنه قام بسجن الوزير ” يحيي بن خالد البرمكي ” ، حينما نصحه الأخير بالعدول عن هذا الأمر ، وأخيرا أضحت المعركة معركة حياة أو موت بين الخليفة وأمه !

ويبدو أن الابن كان هو البادئ بمحاولة الغدر بأمه فيذكر لنا الطبري تلك القصة الطريفة والمؤلمة في نفس الوقت :

((بعث موسى إلى أمه الخيزران بأرزة ، وقال : استطبتها فأكلت منها فكلي منها ، قالت : خالصة ، فقلت لها : أمسكي حتى تنظري ، فإني أخاف أن يكون فيها شيء تكرهينه ، فجاءوا بكلب فأكل منها فتساقط لحمه ، فأرسل إليها بعد ذلك كيف رأيت الأرزة ، فقالت : وجدتها طيبة ، فقال : لم تأكلي ، ولو أكلت لكنت قد استرحت منك ، متى أفلح خليفة له أم ؟ ))

ومثلما يروي لنا الدكتور ” حسين مؤنس ” في كتابه الممتع ( أحاديث منتصف الليل ) أن ” الخيزران ” لما عقدت العزم على التخلص من ولدها الأكبر ، وفي ليلة النصف من ربيع الأول عام 170هجرية ، وبينما دخل الخليفة الشاب إلي مخدعه ليأكل ويشرب ويسمر مع جواريه ، وراح بعدها في نوم عميق ، حتى كانت جاريتان لهما قوة وعنفوان ، من جواري أمه ،تدخلان عليه ، وتكتمان أنفاسه بوسادتين .. ومات موسي الهادي تاركا لأمه الدنيا بما فيها ولأخيه عرش الخلافة وبحسب رواية الطبري فإن ” الخيزران ” عندما نمي إليها خبر مصرع ابنها طلبت ماء لكي تتوضأ وتصلي :

(ثم قالت: أما إنا كنا نتحدث أنه يموت في هذه الليلة خليفة، ويملك خليفة، ويولد خليفة )

 وبالفعل فقد شهدت تلك الليلة موت الخليفة ” موسي الهادي ” ، وتولية أخيه الخليفة ” هارون الرشيد ” ، ومولد بكر ” الرشيد ” ” عبد الله المأمون ” الذي أصبح خليفة بدوره فيما بعد !

ملحوظة : يعترض بعض المؤرخين على قصة قتل ( الخيزران ) لابنها ويعتبرونها غير معقولة ، ويشير البعض إلي كون سبب موت ” الهادي ” المبكر هو مرض قرحة المعدة ، الذي لم يكن معروفا وقتها ، أو أنه سقط من حالق بسبب خطأ جعله يدفع أحد ندمائه من حافة جرف فتعلق الأخير ، وهو يسقط به ، فوقعا معا وماتا .

6- هيردوس الكبير : أن تكون خنزيره أفضل من أن تكون ابنا له !

blank
هيردوس الكبير .. سيفه وحبله لا يفرق بين عدو وحبيب .. ولا زوجة ولا ابن !

 واحد من أشهر القتلة وأكثر الحكام دموية وشراسة في التاريخ ،فقد طاح بسيفه يمينا ويسارا في الأعناق ودق عشرات الرؤوس بلا رحمة .. إنه مرتكب مذبحة ( أطفال بيت لحم ) الشهيرة ، التي ورد ذكرها في الإنجيل ، والتي أحدثها الطاغية الخائف على عرشه ، بعد أن نبئه المجوس القادمين من الشرق أنه ولد بالمدينة طفل هو ملك لليهود ، و” هيردوس الأول ” أو الكبير هو حاكم ( اليهودية ) ، الأراضي التي كان يسكنها اليهود ضمن أراضي فلسطين القديمة ، والتي كانت حين حلول ” هيرودس ” ملكا وحاكما عليها خاضعة لسلطة الدولة الرومانية ، و” هيردوس ” نفسه لم يكن معدا إلا حاكما تحت وصاية وراية الرومان ، وقد كان مكروها من قومه ، كما كان معروفا بتسلطه وبطشه .. الرجل الذي جثم على أنفاس اليهودية نحو ثلاثين عاما ، من عام 37 حتى 4 ق الميلاد ، ووفقا للمصادر التاريخية فإن ملك اليهودية الجامح ، والذي كان مصابا فيما يبدو بوسواس يجعله في خوف مقيم على عرشه وسلطته ، قد فتك ببعض أقرب الناس إليه بسبب الشائعات والوشايات والمؤامرات ، أولهم هي زوجته الثانية مريامنة أو مريم (Mariamne) التي تمت خطبتها لهيرودس من أجل دوافع سياسية ومصالح دنيوية في عام 41 ق.م ، وتزوجا لتعطي العروس لزوجها أربعة أطفال ، ولكن البيت الهيرودي كان مليئا بالدسائس والمؤامرات ، وبسبب خلافات داخلية بين نساء البيت ، تشابكت مع تضارب المصالح السياسية بين ” هيرودس ” وأقرباء زوجته ، ثم انتشار أخبار مؤامرة تهدف لتسميمه ، وبرغم قلة الدلائل فإن خوف الزوج المبالغ فيه على مكانته السياسية دفعته إلي إدانة وإعدام زوجته في عام 29 ق.م ، ومما يدل على أن التهمة الموجهة إلي ” مريامنة ” لم يكن عليها ما يكفي من البراهين أن الزوج حزن لشهور طويلة على موت زوجته الأثيرة لديه .

لكن رقته اللحظية تلك لم تمنع ” هيردوس ” من اقتراف ما هو أعظم من جريمة قتل الزوجة ، وهو قتل الأبناء ، فقد كان للملك من زوجته التي أطاحت محاكمة غير عادلة برأسها، أربعة أطفال ، وبعد نحو عشرين عاما من قتل الأم على يد زوجها ، جاء دور ولديها ” ألكسندر ” ، الشاب الوسيم الذي تطلع إليه سكان اليهودية ليكون ملكا عليهم بعد أبيه المكروه الملطخة يديه بالدماء ، لكن الأمير كان معرضا لمخاطر التأمر من داخل بيت أبيه ، وألقي في السجن عام 10 قبل الميلاد، وكشريك له في المؤامرة وضع اسم شقيق ” ألكسندر ” ، وابن ” مريامنة ” الثاني ” ، أريستوبولس ” كمتهم أيضا في تلك القضية ، التي كان أساسها الاتهام بالخيانة وانعدام الولاء لأبيهما الذي عاش في كابوس دائم خوفا على سلطته وصولجانه .. ويبدو أن ” هيردوس ” لم يكن لديه أي مانع من الإطاحة برقبة أي أحد يمثل ، أو قد يمثل ، تهديدا لمصالحه السياسية ، فبعد محاكمات ومحاولات للإصلاح بين الطرفين أو الحصول على الرحمة ، التي لم يكن الأب الموسوس يملك أقل قدر منها على ما يبدو ، تدلي ولدي ” مريامنة ” مخنوقين بالحبل سنة 7 قبل الميلاد في مدينة سامرية ( أو سبسطية أو سباستي ) وكانت لسخرية القدر نفس المدينة التي شهدت زواج ” هيرودس ” من والدة الأميرين القتيلين قبل نحو ثلاثين عاما .. والتي سبقتهما إلي حياض الموت بيد نفس الرجل الذي لم يرحم زوجة ولا ولدا من صلبه !

7- ديبندرا : الملك الذي قتل عائلته !

blank
تمخض هذا الوجه الهادئ النبيل عن قاتل شرس لا يرحم !

أمير نيبالي ، مملكة نيبال تقع في جبال الألب بشبه القارة الهندية وهي مملكة قديمة تحولت لاحقا إلي جمهورية بعد مرور سبع سنوات على مذبحة القصر الملكي المروعة ، ولد في عام 1971، وتلقي تعليمه الأولي في وطنه ، ثم ألتحق بكلية ( إيتون ) بإنجلترا ، وأنهي تعليمه بها ، لكنه عاد إلي بلده ليواصل تعليما مدنيا وعسكريا ملائما ليعده لمهام المستقبلية كملك متوقع للبلاد بعد والده الملك ” بيرندرا بير بيكرام شاه ديف ” ، كما كان له نشاطات أخري في رعاية ودعم المؤسسات والأنشطة الرياضية ، وكذلك كتب ونشر عددا من المقالات التي تتناول موضوعات خاصة بتاريخ وقومية مملكة النيبال .. كل الشواهد كانت تدل على أمير شاب حسن الخلق ، مدرك جيد لمسئولياته ورجل يقوم بمهامه خير قيام ويساهم في دعم عائلته الملكية عن طريق أنشطته المختلفة والمتنوعة .. فما الذي حدث ليطيح هذا الشاب بأرواح تسعة من أفراد عائلته في ليلة واحدة .. ثم يطلق النار على نفسه في نهاية الأمر ؟!

المؤشرات تدل على أن هذه المذبحة لم يكن مخطط لها ، ولم تكن في سبيل الإنفراد بالعرش ، ولكن كان الأمر ، بحسب معظم المعلومات المتوافرة ، يخص رغبة الأمير في الزواج بفتاة يبدو أن والديه لم يجداها ملائمة لتكون ملكة البلاد في المستقبل ، بيد أن هناك من ينفي ذلك الأمر ، وفي مقال نشرته جريدة ( الشرق الأوسط ) أحتوي على شهادة من شاهد عيان على المذبحة ، فإن أمور الأمير الخاصة لم يتم مناقشتها أو التحدث بشأنها في تلك الليلة التي شهدت واحدة من أكبر المذابح العائلية في التاريخ .. ووفقا لنفس المصدر فإن ولي العهد قد ظهر مرتديا زيا عسكريا حوالي التاسعة من مساء يوم 1 يونيو عام 2001م ومسلحا بمدفع رشاش وأسلحة أخري، وراح يتنقل من غرفة إلي غرفة وبين قاعات القصر الملكي ، ويطلق زخات من الرصاص بشكل عشوائي على كل ما يصادفه ، ونتيجة لنوبة الجنون ، التي يحتمل أن تكون قد أصابته بعد إفراطه في تناول الخمر والحشيش ، قضي ولي العهد الساخط خلال أقل من نصف ساعة على حياة عشرة أفراد من عائلته ، هم والده الملك ” بيرندرا ” ووالدته الملكة ” ايشواريا” ، وأخيه ” نيراجان ” وأخته ” شروتي ” ، وعمه ” دهيرندرا ” وعمته ” شانتي ” وعمته ” شارادا ” وزوجها ، ” وقريبة أبيه ” جايانتي ” ، هؤلاء سقطوا قتلي لفورهم ، بينما جرح في نفس الحادث كلا من ” شوفا ” شقيقة الملك وعمة القاتل ، و” كومارجوراخ ” زوج الأميرة ” شروتي ” ابنة الملك ، و” كومال ” زوجة شقيق الملك ، الذي سوف يصبح تاليا ملك البلاد ، و” كيتاكيتشيستر ” قريبة الملك وأخت الأميرة ” جايانتي ” ..وانتهت نوبة الجنون التي لحقت بمن كان يعد ليكون ملك المستقبل بإطلاق النار على نفسه فأصيب بجراح خطيرة !

blank
تشييع جثامين الضحايا الى المحرقة

تصدعت البلاد بسبب هذه المذبحة ، وحدثت حالات شغب وحاولت قوات الشرطة والجيش السيطرة على الأوضاع ، وقد قوت تلك الحادثة من شوكة أعداء الحكم الملكي ، وأنصار قيام الجمهورية في البلاد ، وزادت من عددهم وعلو صوتهم .. وقد حُمل الأمير الجريح إلي المستشفي ليقضي ثلاثة أيام وهو في غيبوبة كاملة ، وبرغم ذلك كان القانون واضحا وقاسيا في تلك النقطة ، فبرغم فعلته التي تعجز الألسن عن وصفها ، أُعلن ولي العهد القاتل ملكا على البلاد ، وهو في فراش المرض ، لكنه لم يتماثل للشفاء ، وقضت عليه جروحه الخطيرة لاحقا ، حيث توفي يوم 4 يونيو ، بعد ثلاثة أيام على المذبحة الدموية ، ولأن الحادث قد قضي على أولاد الملك الشرعي الراحل فقد آل العرش إلي شقيقه ” جيانندرا ” ، الذي كان لحسن الحظ بعيدا عن القصر الملكي ليلة وقوع المجزرة .. وتم دفن الأمير المتوفى يوم 11 يونيو مع أقامة طقوس هندوسية الغرض منها طرد وإبعاد روح الأمير القاتل ، ولكن وبرغم تولي شقيق الملك الراحل للعرش ، إلا أن هذه المجزرة قد جعلت مكانة الملكية في الحضيض في نيبال ، وظلت الأمور تسوء بالنسبة لنظام الحكم القائم حتى جاء عام 2008 الذي شهد نهاية الملكية .. وخروج الملك ” جيانندرا “وزوجته ” كومال ” من قصر (نارايانهيتي ) الملكي ، الذي تحول إلي متحف لاحقا ، لتنتهي بذلك ملكية دامت لمدة مائتين وأربعين عاما في بلاد نيبال .. وكل ذلك بسبب لحظة سكر وطيش وجنون أطاحت بأمير كان يحظي هو وعائلته الملكية بشعبية جارفة واحترام وتقدير كبيرين !

وكالعادة ظهرت نظريات تبرئ الأمير ” ديبندرا ” من مذبحة القصر الملكي ، وتشير إلي مؤامرات نفذت في تلك الليلة المشئومة خلفها جهات هندية أو أمريكية ، وحتى شقيق الملك ، الذي صعد إلي العرش لاحقا ، طالته بعض أصابع الاتهام مشيرة إلي الصدفة العجيبة التي جعلته وحده يكون غير متواجد في القصر ليلة وقوع الجريمة ، كما أنه أفراد عائلته ممن أصيبوا في الحادث نجوا أيضا وأفلتوا من الموت .. تكهنات وربما قصص خرافية رومانسية ومغرقة في الخيال ، لكن الحقيقة الكاملة تبقي غامضة وملتبسة لما وقع في قصر (نارايانهيتي) الملكي في تلك الليلة البعيدة منذ نحو ستة عشر عاما مضت !

8- إيفلين ديك : القاتلة التي لم تترك من زوجها إلا جذعه !

blank
إيفلين : هل مزقت جثة زوجها حقا أم قدمت نفسها كبش فداء للقتلة الحقيقيين ؟!

هذه المرأة ” إيفلين ديك ” نموذج للتوحش الذي يصيب بعض الناس ، ويدفعهم إلي ارتكاب جرائم مروعة ، لا تكاد  تُصدق من فرط بشاعتها وقسوة تفاصليها ، ولدت كابنة للثنائي ” دونالد وإلكسندراماكلين ” ، وأبصرت النور في يوم 13 أكتوبر من عام 1920م ، بمدينة ( بيزمفيل ) ، الواقعة بقرب شلالات نياجرا ، ثم انتقلت بعد عام برفقة والديها إلي ( هاملتون ) ، ويبدو أنها كانت من النوع المدلل فلم تمارس عملا طوال حياتها ، ورغم ذلك فيبدو كانت تعيش في وضع مادي جيد ، كان والدها مشتبها به في الاختلاس من مكان عمله ..  ” إيفلين ” كانت جميلة وجذابة ، ومحبة للظهور وتغطية نفسها بالثياب الأنيقة  ، وقد كانت سمعتها غير مستحبة ، وطالتها شائعات بمرافقة الرجال لأجل المال ، وقد أنجبت ابنة قبل زواجها من ” جون ”  ، وهي طفلة حملت اسم ” هيذر ” وهي طفلة مصابة بالتخلف العقلي ، ثم لاحقا أنجبت ” إيفلين ” طفل ميت ، تلاه ولد حمل اسم “بيتر ديفيد وايت ” ، ولا أب معروف لأي واحد من هؤلاء الأطفال الثلاثة .. ولكن جمالها وفتنتها ساعداها في الإيقاع بـ” جون ديك ” المسكين والزواج به ، رغم أنه كان اختيارا صادما لوالديها اللذان تضررا فيما يبدو من عقد تلك الزيجة .

 وبرغم جمالها ورقتها الظاهريان ، إلا أنها تعتبر من أسوأ وأشرس القتلة في التاريخ ، جرائمها لا يتعدي عددها الاثنين ، لكن تفاصيلهما جاءت مغرقة في البشاعة والوحشية ، تعرف السيدة ” ديك ” بقاتلة الجذع ، والسبب أنها لم تترك من جثة زوجها سوي الجذع فقط ، فقد وجدت الجثة بلا رأس ولا أطراف ، فصلت رأسه وقدميه وذراعيه وكأنه شجرة قلمت فروعها وجذورها وتُركت عارية لتسقط في الطين .. عثر الأطفال في مدينة ( أونتاريو ) الكندية على جذع زوجها بدون رأس أو أطراف ، في يوم السبت السادس عشر من مارس 1946م ، وكانوا يعتقدون في البداية أنها جثة لخنزير نافق ، لكنها كانت جثة السيد ” ديك ” المسكين ، وتبين لاحقا أن الأطراف والرأس المفقودة من الجثة قد جري حرقها في فرن المنزل الخاص بالسيدة ” ديك ” .. اقتيدت الزوجة القاتلة إلي السجن ، وأصبحت قصتها المروعة تتداول على شكل أغنية راح الأطفال يغنونها معلنين فيها تفاصيل جريمتها البشعة :

لقد قطعتِ ساقيه ..
لقد قطعتِ رأسه ..
كيف أمكنك يا سيدة ” ديك ” ..
كيف أمكنك يا سيدة ” ديك ” ؟

الثابت أن زواج ” إيفلين ” و”جون ” لم يكن زواجا سعيدا ، كانت امرأة لعوبا ، متعددة العشاق ، مباهية بنفسها ، وقد بادرت بخيانته بعد زواجها بوقت قليل ، والانفصال جاء سريعا جدا لينهي زيجة غير مناسبة من كل الوجوه ..

ولكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد ، بل إنه وأثناء خضوعها للمحاكمة جري اكتشاف جثة ابنها الرضيع ” بيتر ” موضوعة في حقيبة ومغطاة بالخرسانة في علية منزلها ، تمت إدانتها بقتل زوجها وحكم عليها بالإعدام ، لكنها ، ولشدة العجب ، نالت حكما بالبراءة في الاستئناف !

أما قتل طفلها فقد حوكمت عليه أيضا وتم الحكم عليها بالسجن لمدة أحد عشر عاما ، وبعد قضاء مدة عقوبتها جري إطلاق سراح ” أيفلين ديك ” في عام 1958، وبعدها اختفت بشكل غامض وكامل ، ويُعتقد أنها حصلت على هوية واسم جديدين ، ووفقا لإدعاءات كاتب يدعي ” براين فالي ” فإن الزوجة القاتلة ، بعد الإفراج عنها ، تعرفت برجل ثري وأوقعته في حبائلها ، ثم تزوجت منه وأنتقل برفقته إلي ساحل كندا الغربي ، واستكملت حياتها دون أن يعلم أحد ممن حولها بقصتها الحقيقية الشائنة !

blank
كانت محاكمتها الاشهر في تاريخ كندا .. وتظهر صورة زوجها

يذكر أن والد ” إيفلين ” واحد عشاقها كانا متهمين معها في قضية قتل زوجها ، وحكم على الأب بالسجن لمدة خمس سنوات ، بتهمة الاشتراك في القتل ، أما عشيقها المذكور فقد أبرأت ساحته بعد أن رفضت ( العنكبوتة السوداء ) الشهادة ضده في ساحة المحكمة ..

ثمة شبهات أيضا تحوم حول كون عملية قتل طفل ” إيفلين ” لها علاقة بوالديها ، وأنها اعترفت بها لتحمي أبويها ، ويبدو أن المرأة الشابة كانت تخضع لنوع من الاستغلال والضغط لتحقيق فوائد مالية لصالح الأبوين !

قضية ” إيفلين ديك ” تظل واحدة من أكثر قضايا ( الأرملة السوداء ) غموضا وإثارة للرعب والهلع برغم حقيقة أنها لم تقترف سوي جريمتي قتل ، إحداهما مشكوك فيها ، فقط !

المصدر
Sennacherib ، Tukulti-Ninurta I ، List of patricidesBeatrice CenciSidney Harry FoxEvelyn DickHerod the Greatولي العهد النيبالي يقتل والديه ويصبح ملكاً, المنجمون وراء المذبحة وعم القاتل وصياً على العرشكتاب ( أحاديث منتصف الليل ) دكتور حسين مؤنس

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
17 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
17
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x