الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

اعترافات أنثى - الجزء الثاني

بقلم : اية - سوريا

وضعت رأسي داخل تلك الحلقة وما زلت واقفة على الكرسي
وضعت رأسي داخل تلك الحلقة وما زلت واقفة على الكرسي

 
دق جرس الساعة معلناً انتصاف النهار، مستحيل !
هل قضينا كل هذا الوقت بالتحدث ؟ نظرت ريتشل للساعة و صُعقت ! أمسكت حقيبتها وهمت بالخروج ، ثم نظرت إلي وأعادت النظر للباب ، تنهدت و رمت حقيبتها بعيداً وأخرجت هاتفها من جيب بنطالها واتصلت على أحد لم أعرفه ، أجرت مكالمة طويلة بالمطبخ لم أسمع منها حرفاً ، عادت و تنهدت بقوة و جلست بجانبي.

- ماذا هناك ؟.
- لا شيء عزيزتي، لا تشغلي بالك ، هيا سأقضي اليوم معك.
- كلا ريتشل ، يبدو بأنه هناك عمل مهم عليك فعله ، لا مشكلة إن ذهبت.
- كلا ستيف ، حقاً أنه ليس مهم ، لا تقلقي.
- أخبريني إذاً ما هو ؟.
- لا ، لا شيء ، لا تشغلي بالك.
- اعترفي ريتشل ، قلت بجدية مخيفة.
- حسناً ، كنت قد اتفقت مع ديفيد على الخروج اليوم لمحاولة حل الخلافات بيننا.

- ريتشل ! علاقتك أنتِ و أخاك ليست جيدة ، و ترفضين دعوة للتصالح بينكما ، حمقاء ! هيا اذهبي حالاً و لا أريد رؤية وجهك.
- و أتركك لوحدك ؟ مستحيل ، أخاف أن تقدمي على فعل شيء غبي.
- أعدك أنني لن أفعل شيئاً غبي حالياً ، إياك و إضاعة هذه الفرصة ، أذهبي.
- حالياً ، ماذا تقصدين ؟.
- كلمة و خرجت بالخطأ ريتشل ، هيا اذهبي الآن و لا تقلقي ، هيا.
- هل أنتِ واثقة ؟.
- هل تريدين أن أطردك ؟.
- حسناً ، لكني سأعود إليك.
- نعم ، نعم ، وداعاً الآن.

خرجت ريتشل من منزلي ، تنهدت و نظرت للمنزل الذي عاد فارغاً ، كيف سأتخلص من عذابي هذا ؟ أنني أتألم ، ما هو الحل ؟ من السبب فيما يحدث معي ؟ والدي هو سبب كل هذا ، هو من تسبب بموت أمي ، هو من رماني عند جدي فخالتي المجنونة ، لم يرضى بي ، علي الانتقام منه ، سيكون أخر ضحية لي ، نعم ، سأخبر نيكولاس بالبداية ، ثم  سأنتقم منه ، و سأرى ما سأفعل بعدها ، أخرجت هاتفي و اتصلت بنيكولاس ، رد على اتصالي و قلت له بأن يأتي حالاً لمنزلي ، استفسر عن الأمر لكني لم أجبه ، و أخبرته بأن الأمر لا يُقال على الهاتف ، أتى مسرعاً ، عشر دقائق و كان أمام بابي ، جلسنا بهدوء و بصمت ، أرجعت رأسي للوراء و قلت له كل شيء بالتفصيل ، مثلما قلت لريتشل ، أحسست بأنه صُدم قليلاً ، لكنه قال لي :

- لا تقلقي ستيف ، ستتخطين الأمر بمساعدتي ، وعليكِ إخبار ريتشل ، فهي صديقة جيدة رغم كرهي لها ، قال بحنان.
- لقد أخبرتها صباحاً ، قلت بتعب.
- تخبريها قبلي؟ قال بلوم و عتاب.
- لا تدقق كثيراً.
- أعتذر لما سأقوله الآن ، لكن  والدك شخص حقير ! كيف يفعل ذلك ؟.
- لا أعرف نيكولاس.
- هيا ، لا تحزني ، فلنشاهد فيلماً كوميدي لعلكِ تتحسنين.

أشعل نيكولاس التلفاز و بدأ بتقليب المحطات ، لم أركز معه أو مع الفيلم ، كان تركيزي كله كيف سأنتقم من والدي ؟ كيف سأقتله ، هل أقتله أم أعذبه ؟ عليه أن يموت ، عليه أن يُعاقب ، نعم ، علي فعل ذلك ، لحظة ، هل ما يخطر ببالي استطيع تنفيذه ؟ أشرقت الابتسامة على وجهي ، كانت ابتسامتي أشبه بابتسامة شيطان ، لكن المسكين نيكولاس أعتقد بأنني منسجمة مع الفيلم و بأنني أتفاعل معه ، سمعنا صوت طرق الباب ، نهض نيكولاس لفتحه ، كانت ريتشل ،

ألقت التحية علينا و رمت نفسها على الأريكة ، سألتها عن موعدها مع أخيها ؟ قالت بملل بأنهما تشاجرا و عادا ، أخبرتني بأنها ليست هي المهمة الآن ، بل أنا ، ابتسمت لها ، لاحظت ريتشل تغير نفسيتي ثلاثمئة وستين درجة عن الصباح و هذا ما أسعدها ، أمضينا بقية اليوم نتكلم و نثرثر كلاماً ليس له معنى ، حتى نهض نيكولاس مستأذناً لأن الوقت تأخر ، وعرض على ريتشل أن يوصلها بطريقه ، فوافقت ! رائع ريتشل، وأخيراً وافقت على شيء يقدمه نيكولاس ، لحظة ، منذ متى و نيكولاس لطيف معها أصلاً ؟ هيا لا مشكلة بذلك ، و دعتهما  وعدت لسريري أفكر بخطتي الشيطانية.

نيكولاس:

لقد صُدمت بما قالته لي ستيف ، يا اللهي ! أُيعقل بأن هذا الملاك استطاع أن يقوم بكل هذه الجرائم الوحشية ؟ كيف ؟ الحق ليس عليها ، بل على الظروف ، و لو كان العكس ، هذا ليس من شأني، أنها طيبة القلب و من المستحيل أن تفعل ذلك لولا ظروفها ، سأقنع نفسي بهذا ، جلسنا و شاهدنا ذاك الفيلم التافه الذي أكرهه بشدة و لم أضعه سوى لأرفه عن ستيف قليلاً ، تفاجأت بمجيء ريتشل أيضاً و جلوسها معنا رغم كرهها لي و كره الجلوس معي ، فهي دائماً تتهمني بأنني أزيد من سلبية ستيف و أسرقها منها ، لأحاول أن أكون لطيفاً معها أيضاً ، فعرضت عليها توصيلة ، على كل الحال الوقت تأخر، و من المخيف أن تعود لوحدها ، جلست في الأمام و جلست بمقعد السائق ، أعطتني عنوان منزلها و بدأت بالقيادة نحوه.

- هل أخبرتك ستيف بشيء؟.
- نعم .. لقد قالت لي كل شيء..
- ما رأيك نيكولاس؟.
- بماذا ؟.
- بما حدث معها ، أليس مؤلماً ؟ هل هي مذنبة ؟.
- ليست مذنبة ، هذا رأيي ، الظروف هي السبب.
- هل قالت لك بأنها تأخذ أدوية ؟.
- أدوية ! أدوية ماذا ؟.
- اللعنة على لساني ، لا شيء ، لا تهتم.
- ريتشل ، قولي لقد أخفتني ، أدوية ماذا ؟.

- لا أستطيع.
- أنها صديقتي كما هي صديقتك.
- من المستحيل أن أخونها.
- ريتشل ! أرجوك أنتِ تعلمين بأنها تعني لي الكثير.
- هل تحبها ؟ قالت بشك.
- هل ستجيبينني ؟.
- أدوية اكتئاب ، اضطراب نفسي ، مهدئات عصبية ، أدوية مضادة للقلق ، أدوية مثبتة للمزاج ، و أدوية منشطة هذا ما أتذكره ، و هذا ما ذكرته هي ، قالت و الدموع تجمعت بطرف عينيها.

- مستحيل ! و أخفت الأمر عني ، قلت مصدوماً.
- ليس عنك فقط ، وعني أيضاً ، عرفت الليلة ، و بالصدفة.
- مستحيل.
- انتبه نيكولاس ! قالت بصراخ و خوف.
- آسف.

لقد جعلت ريتشل تفكيري يتشتت و كدت اصطدم بشاحنة كبيرة أمامي ، من الجيد بانني متمرس بالقيادة ، كنا سنصبح بطاطا مهروسة ، بدأت ريتشل بالصراخ ، استفزتني كثيراً ، أكملت القيادة وعاد الصمت ليخيم بيننا ، كأنها لا تريد الحديث أكثر لكي لا تورط نفسها بأمر آخر، أوصلتها لمنزلها و ودعتها ، عدت لمنزلي و ارتميت على السرير بدون فعل شيء أخر ، كنت منهاراً بما فيه الكفاية.
 
ستيفاني :

صباح يوم جديد ! أشعر بالحماس يدب بقلبي ، اتجهت نحو الحمام و غسلت وجهي ، ثم فتحت تلك الحزان اللعينة التي تحوي أكبر أسراري ، أمسكت تلك الأدوية و رميتها في النفايات ، لن أحتاجها بعد الآن ، عدت لغرفتي و فتحت خزانة ملابسي و نظرت فيها بتمعن ، اخترت فستان باللون الأحمر الداكن ، و أخذت مع سترة قصيرة من الجينز، لأتأنق الليلة ، فما سأقدم عليه حماسي للغاية ، حملت حقيبة يدي المتناسبة مع لون الفستان ، و قررت ترك شعري الأشقر الناعم حراً للهواء ، علي وضع بعض من أحمر الشفاه ، و بحركة سريعة لونت شفتي باللون الأحمر الداكن ،

أخرجت من الدرج الأخر حقيبة متوسطة الحجم و رميت بها بعض الملابس ، وأخيراً  ارتديت حذائي ذا الكعب العالي ، و خرجت والابتسامة تزين وجهي الذي كان يتوهج كالشمس في هذا صباح نيويورك الغائم ، اتجهت نحو الصيدلية الموجودة في الحي ، طلبت منها قطرة عيون ، أعطتني الصيدلانية إياها بابتسامة ، ابتسمت لها و دفعت ثمنها و خرجت ، دسستها بجيب سترتي،  أنها أهم جزء في خطتي ، أوقفت سيارة أجرة و ركبت بهدوء و قلت للسائق بابتسامة :

- إلى حي ذا برونكس من فضلك.

نظر إلي باستغراب ، فما الذي سيأخذني إلى هناك ؟ تدارك الرجل العجوز الموقف وابتسم ، أتمنى أن لا يكون والدي قد غيّر مكان إقامته ، علي رؤيته ، بدأت ذكريات هذا الحي بالتسلل إلى عقلي ، طريق مدرستي الابتدائية ، محل الخضار الذي كانت أمي ترسلني له ، الخالة فانتين صاحبة محل البقالة الوحيد في الحي ، ما زالت حية ، هذا أمر رائع، كنت أراقب بعيني طرفي الطريق ، حتى لمحت منزلنا القديم من بعيد ، ذرفت عيني الدموع رغماً عنها ، لم استطع التحكم بها ، أخرجت من حقيبتي بعضاً من المناديل ومسحت دموعي بسرعة ، وقلت للسائق بصوت هادئ:

- من فضلك هنا.
- حسناً ابنتي.

توقفت السيارة ، و نزلت منها ، أعطيته أجرته ، و مشيت بثقة نحو منزلي القديم ، سيطرت على كل انفعالاتي ، كنت محط الأنظار حرفياً ، الجميع ينظر لي ، من هذه ؟ دققت الباب بلطف ، ظهر لي رجل ، ما زال يحافظ على شكله ، ابتسمت له و قلت :

- سيمون ؟.
- نعم ، تفضلي ، ماذا تريدين ؟ كيف استطيع مساعدتك ؟.
- أعرّفك نفسي ، ابنتك ، ستيفاني ، قلت ذلك وكنت أنظر إلى عينيه بحقد كبير.
-  ماذا ؟..... قال مصدوماً.
- ألن تدعو أبنتك للدخول ؟.
-  تفضلي...

نظرت للمنزل ، لم يتغير ، بعد أن غادرته أمي منذ زمن لم يعد به روح ، كانت الطاولة مليئة بزجاجات الشراب ، و المكان تملئه رائحة المشروب والدخان ، لا أنكر بأنني قد أدخن أحياناً ، لكن ليس لهذه الدرجة ! هل توقف عن تعاطي المخدرات ؟ لا يهم ، أشار لي بحركة من يده بأن أجلس ، و أبعد بحركة سريعة كل زجاجات الشراب تلك ، جلست و قلت له بابتسامة:

- ألم تتعرف على ابنتك ؟.
- لقد تغيرت كثيراً ستيفاني.
- لم يعد أحد يناديني ستيفاني ، ستيف، أكره اسم ستيفاني.
- حسناً... كيف تذكرت والدك بعد كل هذه السنين؟.
- لم أنسك حتى أتذكرك.
- هل اشتقت لأباك؟.
- بالطبع ! قلت كاذبة.
- لكني لم أشتق لكِ ستيف ، أنا لم أحبك حتى.
- لما ؟ قلت ببرود واضح.

- رجل فقير معدوم ، أجبر على الزواج من امرأة من أجل خطيئة وقعا بها في صباهما ، كنت خطيئة ستيفاني ، كنت خطيئة أمك ، لولا ذلك لم أكن لأتزوج بأمك أبداً.
- لكنك طرف بتلك الخطيئة ! صرخت مصدومة.
- لم أجبر والدتك، هي من أحبتني.

ترقرقت الدموع في عيني ، أنا خطيئة ؟ خطيئة ماذا ، خطيئة الحب ؟ واللعنة عليه ! بدأت أبكي، لما شعرت بالألم ؟ كنت أريد تكسير كل الزجاج في هذا المنزل ، لكني تذكرت هدفي من الأساس ، عدت لوضعي الأول ، و تنهدت و قتل لوالدي:

- صفحة جديدة ، لست مطالباً بأن تحبني ، فقط أريد أن آتي لزيارتك.
- لما ؟ قال بشك.
- لأنني أشتاق لمنزلي القديم.
- لكِ ذلك ، قال بهدوء.
- هل تجيدي الطبخ ؟.
- ليس كثيراً.
- ما رأيك بأن أطهو لك ؟.
- ليس هناك شيء في الثلاجة.
- لا مشكلة ، سأجلب بعض الحاجات إذاً و أتي.

خرجت بسرعة من المنزل تاركة حقيبتي هناك ، دخلت لمحل الخالة فانتين ، لقد أصبحت هرمة كثيراً.

- مرحباً.
- أهلاً بنيتي تفضلي ؟.
- ألم تذكريني؟.
- أعتذر ، لكن لا...
- أنا ابنة سيمون و كيتي.
- ستيفاني ! قالت بصدمة.
- نعم ، ابتسمت لها.

- سعيدة لرؤيتك صغيرتي ، لكن لما عدت ؟ قالت بقلق.
- علي رؤية والدي ، علي مناقشة بعض الأمور.
- لا ضير بذلك ، لكني أرى بعينيك غير ذلك.
- ماذا ترين ؟ قلت بجدية.
- أرى شابة ناضجة جاءت لتنتقم ، أرى داخل عينيك الكثير من الكلام ، ستيفاني لا تسلكي ذاك الطريق.
- لن اسلكه ، هل تستطيعين إعطائي بعض الأشياء.
- بالطبع !.

أخذت بعضاً من البطاطا والأرز والكثير من الخضروات ، و اتجهت للمنزل مرة أخرى ، والأعين و الهمسات من حولي ، دخلت للمنزل ، وابتسمت لأبي و بدأت بصنع الحساء له ، نصف ساعة و كان هناك طبق من الحساء و صحن من الأرز و كأس من الماء في صينية والدي  ، و كان يتناول الطعام وهو يثني على طعمه ،

سألته إن كنت أستطيع المبيت الليلة هنا ؟ ابتسم وقال لي: بالطبع ! دخلت إلى الحمام و اتصلت بريتشل وأخبرتها بأنني لست في المنزل حالياً ، و سأبقى لأسبوع ، سألتني عن مكاني ؟ قلت لها : بأنني في مدينة أخرى ، لدي بعض الأمور، أدركت ريتشل بأنني لا أريد اطلاعها على التفاصيل حالياً ، فتمنت لي إجازة سعيدة وأغلقت الخط ، فعلت ذات الأمر مع نيكولاس ، وعدت لأبي.

ريتشل:

ستيف ، لقد مضى شهر كامل على ذهابك لتلك المدينة التي لم تقولي لي عنها شيء ، و هاتفك مغلق ، ظننت بالبداية بأنك عند نيكولاس ولا تريدين إخباري ، و بسببك اقتحمت منزله فجأة و فتشته أنشاً أنشاً بدون أي نتيجة، و هو أيضاً قلقٌ عليك و بشدة ، لم نترك رقم لم نتصل به ظنناً منا إنك هناك ، بحثنا في المشافي و مخافر الشرطة والفنادق والمطارات ، أين ذهبت ستيف ؟ أنت تجعلينا نبكي كل ليلة دماً على رحيلك المفاجئ !

لم نبلغ الشرطة خوفاً من أن تكوني أقدمتي على فعل شيء غبي يورطنا أكثر ، أتفقنا على أن نلتقي الليلة بالمقهى و نتناقش حول خطوتنا التالية في البحث عنك ، جلسنا و جاء النادل ، طلبت كأس عصير و طلب هو القهوة السادة ، ممل ، المهم ، بينما الصمت يسود بيننا ، فكلانا متوتر و حزين و خائف و قلق عليك ، التقطت أذني بعض الكلام من بعض النسوة.

- هل سمعت بما حدث ؟.
- ماذا ؟.
- هل تعرفين حي ذا برونكس ؟.
- نعم ، أعرفه ، لقد أخذتني مرة لزيارة زوجة أخيك.

- هذا صحيح ، كنت في زيارة لها منذ أسبوع ، و عندما كنا على الشرفة نتكلم قليلاً ، لمحنا فتاة تنزل من سيارة أجرة ، كانت متألقة بشدة ، و دخلت لمنزل العجوز الخرف سيمون.
- ماذا ؟ أيعقل أنها ؟..
- قاطعتها المرأة الأخرى : ليس كما تفكرين ، أتضح أنها أبنته فيما بعد.
- حقاً ؟.

سيمون... أنه والد ستيفاني ! و ذاك اسم الحي الذي وُلدت به ، لاحظ نيكولاس تغير ملامح وجهي ، ونهوضي المفاجئ عن الكرسي ، وقفت أمام النسوة باندفاع و قلت بقلق:

- ما اسم ابنته ؟.
- ماذا ؟ هل كنت تتنصتين لحديثنا ؟ قالت المرأة الأولى.
- هذه وقاحة ! أضافت الثانية بغضب.
- قلت بغضب و صراخ : انظري سيدتي ، صديقتي والدها يُدعى سيمون ، وهو يسكن في حي ذا برونكس، و لا أعرف ما الذي قد تفعله ، قولي بسرعة سيدتي فالأمر خطير.
- وما الذي يثبت لي بانك لا تكذبين ؟ قالت بشك.

تدخل نيكولاس و قال:
- شعرها أشقر، و هي طويلة ، ذات عيون زرقاء و بشرة بيضاء.
- صحيح ، قالت المرأة الأولى و هي مذهولة.
ضرب نيكولاس بقبضته على الطاولة و قال:
- ما الذي تريد فعله تلك المجنونة ؟.
سحبته من يده و صرخت للمرأة :
- شكراً لك ! لن أنسى معروفك أبداً .

جعلته يجري معي بسرعة حتى أوقفت سيارة أجرة ، لحظة ، نحن لم ندفع للنادل ! لا يهم ، ندفع لاحقاً ، نصف ساعة و كنا واقفان في ذاك الحي المشؤم، نزلنا و إمارات القلق تبدو على وجهنا ، لمحت محل ، دخلت إليه وقلت:

- مرحباً.. هل تعرفين أين يسكن سيمون ويلسون؟.
- سيمون ويلسون ؟ لقد مات منذ يومان ، المسكين  لم يهنأ بعودة ابنته له.
- مات ! قال نيكولاس مصدوماً.
- للأسف يا بني ، رغم أنه لم يكن رجلاً صالحاً، لكن ابنته بكت عليه كثيراً ، لقد فطرت قلبونا جميعاً ، يا لها من مسكينة !.

- هل تعرفين ابنته ؟ قلت بخوف.
- أشد المعرفة ، ستيفاني.
- أين هي الآن ؟.
- لم تخبرني إلى أين هي ذاهبة ، لقد عانت كثيراً في حياتها ، قالت بحزن

تبادلنا أنا ونيكولاس النظرات الخائفة ، رن هاتفي ، سحبت هاتفي و خرجت سرعة ، تشكر نيكولاس العجوز و خرج خلفي ، كان المتصل هو ستيف! بدأت بالصراخ:

- أين أنتِ ستيف ، أين ذهبت ؟ قلت بصراخ.
-  كيف حالك ؟ قالت متجاهلة كلامي.
- لست بخير ، أين أنتِ ؟ قلت صارخةً باكيةً.
- في فندق ما.
- على ماذا تنوين ؟ قلت بخوف.
- أنا متواجدة في فندق (دايمونس) إن أردتما تستطيعان القدوم ، قبل ذلك  أردت أن أقول لك أمراً ما.

- قولي ، قلت بخوف.
- أنتِ أفضل صديقة رأيتها في حياتي ، أحبك كثيراً ريتشل ، قالت بلطف
- ماذا تقصدين ؟ قلت بخوف.
- أرجوك أعطيني نيكولاس.

قمت بتمرير الهاتف لنيكولاس ، أخذه مني كطفل صغير حصل على لعبته بعدما أخذته أمه منه.

- أين أنت ستيف ؟
- أخبرت ريتشل عن مكاني ، أنظر ، علي إخبارك بأمر ، لن يكون لدي وقت بعد الآن.
- لا تقدمي على فعل شيء غبي ! قال بخوف و رجاء.
- أنا أحبك نيكولاس ، و داعاً.

صرخ نيكولاس فقد أقفلت الخط ، أمسك بيدي و جعلني أجري حتى أوقف سيارة أجرة و قال للسائق بانفعال عن اسم الفندق ، بدأ السائق بالقيادة ، و في كل ثانية يخبره نيكولاس بأن يسرع ، كنت جالسة في المقعد الخلفي أبكي خوفاً على ستيف ، ماذا تنوين أن تفعلي ؟ز

ستيفاني:

أنا مستعدة ،  قلت مخاطبة نفسي ، ارتديت فستاناً قصيراً أسود اللون و وضعت بعض مستحضرات التجميل على وجهي ، بدأت بتمعن غرفة الفندق ، الورقة التي كتبتها سأتركها على الطاولة لكي يعثران عليها بسهولة ، فتحت حقيبتي بهدوء وأخرجت الحبل الذي اشتريته أمس من المجمع التجاري ، وقفت على الكرسي و مددت نفسي للأعلى ،

ربطت الحبل بإحكام بالمروحة المثبتة بالسقف ، و ربطت نهاية الحبل شكل عقدة دائرية، تنهدت بقوة، ابتسمت، فأنا أبدو متأنقة ، سيقولون بأنها كانت جميلة ، لا يهم ، لن أشتاق لأحد ، لألحق بأمي ، وضعت رأسي داخل تلك الحلقة وما زلت واقفة على الكرسي ، لم أكن مترددة ، و بحركة خاطفة دفعت الكرسي و بدأ جسدي بالتدلي في هواء الغرفة ، أصبحت الصورة مشوشة ، لم أعد أرى شيئاً ، لم أعد أستطع التنفس ، أنها النهاية.
 
نيكولاس:

وصلنا للفندق ، جريت بسرعة نحو مكتب الاستقبال ، قلت للعاملة هناك بأنني أريد رقم غرفة ستيفاني ويلسون ، أخبرتني بأن رقم غرفتها 154 ، لم يكن لدي الوقت لأشكرها ، جريت نحو المصعد و ركبت به ، لقد نسيت أمر ريتشل تماماً ر كبت معي ، وصلنا للطابق الثالث ، جرت ريتشل نحو باب الغرفة حاولت فتحه ، لكنه كان مغلقاً ، اضطرت لأدفعه بقوتي كلها ، بدت لنا الغرفة واضحة ، شهقت ريتشل بقوة  و سقطت أرضاً واضعة يدها على فمها و هي تبكي ، لم أشعر بقدمي ، أهذه ستيف ؟ مستحيل! ركضت نحوها ، بدأت أهزها صارخاً:
- ستيف ! هيا انهضي ، لا تمزحي هكذا ! أنتِ لا تموتين ، ستيف ، لقد وعدتني بأن نشيخ معاً ، ستيف.

وقعت أرضاً ، لم أعد أحتمل ، لكن قد يكون هناك أمل ! نظرت حولي ، دليل الأرقام للفندق ، اتصلت بسرعة بإدارة الفندق و صرخت بأن هناك نزيلة قد انتحرت ، دقائق وكان الإسعاف والشرطة يملئان المكان ، وقفت بجانب المسعف لا أعرف ما الذي كان يفعله ، لكنني فهمت بأنه يحاول معرفة إن ما زالت حية ، برقت عينا ريتشل متأملة ، تشبثنا به كأنه حبل الأمل الأخير، نظر لنا و هز رأسه متأسفاً ، سقطت ريتشل و بدأت بشد شعرها والصراخ والبكاء ، شعرت بالدنيا تدور من حولي ، أستذهب ستيف بهذه السهولة ؟ جاء الشرطي نحوي وقال:

- هل أنت نيكولاس ؟.

أومأت له برأسي.
- يبدو بأن هذه الرسالة من الضحية.
فتحت عيني بدهشة ، أخذت الورقة منه ، جاءت ريتشل بسرعة و جلست بجانبي على الأرض، قرأت ريتشل بصوت منخفض:

غاليتي ريتشل.. عزيزي نيكولاس:

أعرف بأنكما الآن تلاعنني لأنني فعلت ما فعلته بكما ، لم أخذ قراري بهذه بسهولة ، فأنا أدرك بأن الموت هو أنسب حل لقاتلة مثلي ، قتلت جدي ، خالتي ، صديقتي ، و أخيراً أبي ، نعم لقد قتلته ، هو من تسبب بكل آلامي ، و أستحق الموت ، أريد إشباع فضولكما ، اشتريت قطرة عيون ، و بقيت لمدة ثلاث أسابيع أعامله بلطف و أمثل دور الابنة المحبة المسامحة الرقيقة ، حتى كسبت ثقته و ثقة أهل الحي، و في الأسبوع الأخير بدأت بوضع ثلاثة قطرات من قطرة العيون في الماء الذي يشربه ، حتى توفى متسمماً بعد عدة أيام ،

و لأنه مريض بالقلب ، قلت لهم بأنه مساء اليوم السابق دخلنا كلينا للنوم كالعادة ، و في الصباح صُدمت به جثة هامدة في سريره ، و أعتقد الجميع بأنه مات ككل البشر، ارتحت الآن ، ريتشل ، تستطيعين الاستمرار من بعدي ، أنتِ قوية ، إياك و أن تكوني ضعيفة ، أنت أفضل إنسانة قابلتها في حياتي ، نيكولاس أنا أحبك باتساع البحار ، أحبك بعدد النجوم ، و لم أعبر لك بشكل صحيح عن حبي، أدرك بأنك ستتألم كثيراً بعد موتي ، أعرف بأنكما ستتألمان عندما تشاهدوني معلقة بالسقف ، هذا أفضل بأن أعيش معذبة الضمير ، نيكولاس أرجوك تزوج و أنجب أطفالاً كثر ، و أن أنجبت فتاة فاسمها ستيفاني ، ريتشل وطدي علاقتك مع أخيك ، وتزوجي أنتِ الأخرى ، فقد حان الأوان على ما اعتقد ، أقدم لكما خالص حبي أحبائي ، سامحاني و أغفرا لي ذنوبي.

المحبة: ستيف
 
 
2016/12/27 م.

ريتشل:

اليوم ذكرى وفاة ستيف السابعة عشر، رغم مضي وقت طويل على وفاتك ، فنحن ما زلنا نزورك ، ها أنا أقف أمام قبرك ، حاملة بيدي باقة من ورد النرجس ، كنت تحبينه و بشدة ، جلست بجانب قبرك بعد وضعي الورود ، نيكولاس معي أيضاً ، هل تعرفين ؟ لقد أقسم بأنه لن يتزوج بعدك ، ماذا فعلتي به ؟ أنه يموت ألف ميتة باليوم ، هل تعرفين بأنه اضطر لأن يذهب لطبيب نفسي بعد انتحارك، لم يستوعب الصدمة ، أما أنا ، ستيف أنت حقيرة ، جعلتني اكتئب لمدة سنتان ، لقد تعلقنا بكِ فكيف ذهبت بهذه السهولة ؟ لقد تزوجت ستيف ،

تعرفت على شاب جيد منذ خمس سنوات ، أنت تعرفين ذاك مسبقاً ، لكن لم أخبرك بأهم أمر، لقد أسميت ابنتي ستيفاني ، أنا أخبرها عنكِ كثيراً ، لقد فعلت كما قلت لي ، وطدت علاقتي مع أخي ، لقد أصبحنا أصدقاء حرفياً ، لم نعد نتشاجر، ليتك معنا الآن ، ليتك لم تنتحري ، ليتك بقيت معنا و تزوجت نيكولاس ، لما فعلتي ذلك ؟ ها هو نيكولاس يجلس أرضاً يبكي و يعاتبك ، تعرفين بأن يزور قبرك يومياً ؟ تعرفين بأنه يكتب لك بدفتر خاص كل ليلة ؟ أنت تعذبيهِ ، و لن يتخلص من عذابه أبداً حتى يموت ، أنه يحب أبنتي ستيفاني و بشدة ، أنها تشبهك ، ستيف ، حتى أنا ونيكولاس أصبحنا أصدقاء ، كنت تتمنين ذلك بشدة ، نحن نشتاق لكِ ، و نموت كل ليلة بسببك ، وسائدنا تبتل بالدموع كل ليلة ، حتى هي تطالب بعودتك.
 

النهاية.......

تاريخ النشر : 2021-01-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

عواقبُ الحلمَ
روح الجميلة - أرض الأحلام
كُنت أليس
السمراء - السودان
توناروز
محمد بن صالح - المغرب
أم الدويس
أحمد محمود شرقاوي - مصر
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

الحب ساعدوني
هل حدث لي ؟
نامجون ستان
جارنا اليتيم
محمد - السعودية
شعري الطويل و ذلك الكائن
صديقي الوفي ربما كان
مرض لكنه ليس مرض
قمر - روحي في فلسطين
تجربة غريبة ومخيفة
aziz - اسبانيا
أشعر أنها مشكلة لا حل لها
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (14)
2021-01-16 19:07:12
399292
user
7 -
عطعوط
سلمت يداااااك مبدعة واصلي
بانتظار كتاباتك القادمة
🐓
1 - رد من : اية
أواصل بتعليقاتكم المشجعة، ونحن بانتظار أعمالك الجديد أخ عطعوط، تحياتي
2021-01-17 11:21:03
2021-01-15 12:00:31
399062
user
6 -
حبيبة طارق
اردت نهاية سعيدة لكن لاباس قصة جميلة جداا ومؤثرة احسنت
1 - رد من : اية
شكرا لمرورك، النهايات السعيدة ليست موجودة دوماً للأسف في واقعنا، تحياتي وتقديري
2021-01-17 11:20:30
2021-01-15 11:54:35
399059
user
5 -
السمراء
اهلاً اية ..

قصتك جميلة بها العديد من الأشياء الرائعة . فقط خففي من السرد ، ما زال أمامك الكثير لكنك ستتحسنين ، أقرأي الكثير من الروايات و تابعي كيف يكون السرد و الحوارات حتى تصقلي موهبتك و تنمي مهاراتك .

بالنسبة للحوارات صفي حالة الشخصية أولاً ثم الحوار و ليس العكس ، لأنك إن قلتي الحوار أولا سيفقد القارئ الاهتمام بحالة الشخصية بالتالي بقصتك . " كانت تبكي . كانت حزينة ، انهمرت دموعها و قالت : أنا أكرهك " نادراً ما يتجاوز الحوار الشعور و إن حدث عليه أن يكون قوياً كفاية ليحافظ على إهتمام القارئ . إن قدمت أحدهما . على الثاني ان يكون قوياً ليجذب القارئ .

بالنسبة للشخوص كثرة التحول من ستيفاني الى نيكولاس الى رايتشل هي جميلة لكنها لم تكن متقنة كفاية .
حاولي في المرة القادمة أن تصنعي قصة من شخصيتين ، إستخدمي كل طاقتك و موهبتك ركزي على المحيط و الشخصيتين . و سأكون متواجدة لأبدي رأي . هذا مجرد إقتراح مني لنرى مدى سيطرتك و تحكمك في شخصيتين . ثم فيما بعد يمكنك التوسع كيفما تشائين ، ستكونين وقتها قد ملكتي زمام أمورك جيداً . لكن اولا عليك ان تدربي قلمك .

تحياتي لك و بالتوفيق .
2021-01-15 11:52:23
399058
user
4 -
السمراء
اهلاً اية ..

قصتك جميلة بها العديد من الأشياء الرائعة . فقط خففي من السرد ، ما زال أمامك الكثير لكنك ستتحسنين ، أقرأي الكثير من الروايات و تابعي كيف يكون السرد و الحوارات حتى تصقلي موهبتك و تنمي مهاراتك .

بالنسبة للحوارات صفي حالة الشخصية أولاً ثم الحوار و ليس العكس ، لأنك إن قلتي الحوار أولا سيفقد القارئ الاهتمام بحالة الشخصية بالتالي بقصتك . " كانت تبكي . كانت حزينة ، انهمرت دموعها و قالت : أنا أكرهك " نادراً ما يتجاوز الحوار الشعور و إن حدث عليه أن يكون قوياً كفاية ليحافظ على إهتمام القارئ . إن قدمت أحدهما . على الثاني ان يكون قوياً ليجذب القارئ .

بالنسبة للشخوص كثرة التحول من ستيفاني الى نيكولاس الى رايتشل هي جميلة لكنها لم تكن متقنة كفاية .
حاولي في المرة القادمة أن تصنعي قصة من شخصيتين ، إستخدمي كل طاقتك و موهبتك ركزي على المحيط و الشخصيتين . و سأكون متواجدة لأبدي رأي . هذا مجرد إقتراح مني لنرى مدى سيطرتك على شخصيتين .

تحياتي لك و بالتوفيق .
3 - رد من : السمراء
حاولي تقليل الشخصيات بقدر الإمكان ، و انظري إليها من جانب هل ستضيف شيء مهم لقصتك ، تطور أو حدث مؤثر ؟ أم مجرد حوارات و دردشة لملئ القصة .
2021-01-16 11:25:39
2 - رد من : اية
أعتذر، نسيت أن اسألك، إن كنت أعمل على قصة تحكي عن واقع مدرسي وتجارب مدرسية مهمة، ألن يكون عدد الشخصيات كبير؟ لكن السارد واحد، والبطل واحد، لكن عدد الشخصيات الفرعية كثير، هل هذا أمر عادي؟ تحياتي لك
2021-01-15 16:16:39
1 - رد من : اية
كم أشعر بالسعادة عندما تغني تعليقاتك ونصائحك قصصي، سأعمل بنصيحتك، أتمنى أن أشارك في المرة القادمة بقصة من شخصيتين فقط، سأعمل على ذلك، تحياتي وتقديري
2021-01-15 16:14:34
2021-01-15 11:04:20
399052
user
3 -
اية
شكرا لك استاذ حسين سالم عبشل لتحرير قصتي، تحياتي وتقديري
2021-01-14 23:06:37
398986
user
2 -
lamya
جميل جدًا بل رائع ،،،
احسنتي يا عزيزتي لكي مني كل الشكر ،،،،،
🌹🌸
1 - رد من : اية
بل الشكر لك لقرائتك القصة صديقتي
2021-01-15 04:20:42
2021-01-14 14:31:08
398921
user
1 -
دنيا. الجزائر.
نهاية غير متوقعة و مؤلمة.
برافووووووو🌹🌹🌹🌹👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻
1 - رد من : اية
شكرا لمرورك، ما النهاية التي كنت تتوقعينها؟🌹🌹🌹
2021-01-15 04:19:48
move
1