الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

الصورة المحطمة

بقلم : Nana Hlal - سوريا

سهى تبكي بحرقة و صورتها هي و زوجها في يوم زفافهما على الأرض مكسورة
سهى تبكي بحرقة و صورتها هي و زوجها في يوم زفافهما على الأرض مكسورة


سمع يعقوب صوت كسر زجاج من غرفة والديه ، ركض مسرعاً ليجد والدته سهى تبكي بحرقة و صورتها هي و زوجها في يوم زفافهما على الأرض مكسورة ! ظن يعقوب أنها تبكي على الصورة لأنها تحطمت دون قصد ، لذا قال لها:

- لا بأس يا أمي ، سنحضر إطاراً جديداً للصورة ، انظري لا زالت سليمة فقط كُسر الزجاج.

لكن سهى قاطعته لتخبره شيئاً صادماً عن الصورة:

- بل تخلص منها ، لم أعد أريدها و لا أريد أي شيء يذكرني بأبيك.
- أعرف أنكِ مستاءة بسبب انتحار أبي و تركه لنا ، و لكن هذا ليس سبباً لتكرهيه ، نحن لا نعلم بعد لماذا قتل نفسه ؟.

مدت سهى يدها التي كانت تمسك دفتراً و قالت بلهجة حادة :

- خذ هذا الدفتر و أقرأ ما كتبه المدعو أباك ، ستعلم أنه كان يختبئ خلف قناع الفضيلة والأخلاق طوال هذه السنوات ، خذ لتعرف حقيقة أبيك البشعة !.

أخذ يعقوب الدفتر بيد مرتجفة غير مصدق لكلام والدته الصادم ، و ذهب إلى غرفته ليقرأ اعترافات أبيه و ما دفعه إلى قتل نفسه :

" أسمي مهند ، لقد قررت الاعتراف بذنوبي التي لا تُغتفر ، ذنوبي التي يخجل الشيطان من فعلها ، ذنوبي التي جعلت مني شخص حقير و بلا أخلاق .

البداية كانت عندما كنت مراهقاً ، تعرفت إلى صديقي باسل الذي كان أبن مدير أبي في العمل ، باسل كان و ما زال طوال عمره شخصاً متواضعاً ، خلوقاً ، صاحب مبادئ ، يمد يد العون لمن يحتاج إليه ، جميع الخصال الحميدة موجودة فيه ، اعتبرني أخ له أكثر من صديق ، فضلني على جميع أصدقائه الذين بنفس مستواه ، كان لديه عيب وحيد و هو ثقته العمياء بي ! نعم ، لقد وثق بي أكثر مما يثق بنفسه ، لكني خنته و خنت ثقته ، كنت أبغضه على كل شيء ، على تفوقه الدراسي و وضعه المادي الممتاز ، كان والده يملك أكبر معصرة لزيت الزيتون و كان يجني أرباحاً خيالية ،

أما أبي فكان عاملاً بسيطاً يقضي ساعات في المعصرة ، كان والد باسل كريماً جداً و يعطي العمال حقوقهم بعدل ، و كانت المكافآت تنهال على أبي مثل المطر خصوصاً في موسم الزيتون ، و رغم كل هذا بقيت أبغضه ! كيف لا وهو لديه كل ما كنت أتمناه لنفسي و لم أحصل عليه ، و لكنه كان يحصل على كل شيء على طبق من فضة ،  حتى فرع الهندسة المدنية الذي كان حلمي لم أتمكن من دراسته بسبب تأثري بوفاة أبي ، و هو حصل عليه بجهده رغم أنه يمكنه دراسة أي فرع يريده في أي جامعة يرغب بها ، حقاً أن الدنيا حظوظ ،

رغم حسدي له لم أفكر في حياتي أن ألحق الأذى به ، حاولت السيطرة على شعور الحسد المقيت ونجحت في ذلك لسنوات ، ولكن ليس إلى الأبد ، بدأ الكابوس المقيت يوم زواجنا ، لقد تزوجنا في يوم واحد و في نفس صالة الأفراح ، أنا تزوجت بابنه عمي سهى التي أوصاني أبي بالزواج منها قبل موته ، وهو تزوج بزميلته نادين ، اعترف أنه في يوم زفافي لم انظر إلى سهى كما نظرت إلى نادين ، كيف لا وهي صاحبة شعر بلون نحاسي يخطف الأبصار ، وعينان بندقيتان واسعتان وشفتان كرزيتان و قوام ممشوق ، سهى بالطبع ليست أقل جمال منها بل هي مثالية ، لكني اعتدت على ذلك ، اعتدت أن أضع عيني على رزق غيري دون أن أدرك ما عندي ، و لولا ذلك لما ارتكبت خطيئتي .

بداية الخطيئة كانت في أول زيارة لنا إلى منزل باسل ، تناولنا العشاء و ذهبت لأغسل يدي ، بعد أن انتهيت مررت بجانب المطبخ حيث وجدت نادين تحضر الفاكهة ، دخلت إليها بحجة أني أريد كوب ماء، و ما إن أعطتني الكوب حتى نظرت إليها نظرة غريبة تعبر عن الإعجاب و أمسكت بيدها دون أن أعلم ماذا أفعل ، شعرت المسكينة بتوتر شديد سبب سقوط الكوب من يدها على الأرض و كسره ، و بسبب صوت الكسر أتت سهى و باسل مسرعين ، وعندما وجدانا قلت لهما أني من أوقعت الكوب بسبب أني لم أجفف يدي جيداً ، بالطبع لقد صدق المسكينان هذه الكذبة واستمرت السهرة دون مشاكل ، إلا أن نادين كانت تنظر إلي بارتباك و خوف طوال الوقت.

أخذت رقم هاتف نادين من هاتف سهى دون علمها وأصبحت أتواصل معها ، ما إن تجيب حتى أغرقها بكلام الحب و الغزل التي لم أقولها لزوجتي الشرعية ، كانت تقفل الخط سريعاً و حظرتني ، لكني لم أتوقف عن المحاولة ، و يا ليتني توقفت ، بقيت أحاول التحدث إليها و أقناعها بحبي أو بالأحرى بخيانة زوجها معي حتى استسلمت لي و يا ليتها لم تستسلم .

في أحد الأيام فتحت لي قلبها و أخبرتني أن عملها و عمل باسل الدائمين جعلهما دائماً منشغلين عن بعضهما ، و أنها رغم حب باسل الكبير لها إلا أنها تشعر بالفتور العاطفي اتجاهه دون أن تحاول معرفة سبب ذلك ، سألتها بكل جرأة و وقاحة : لم لا تصبحين عشيقتي ؟ أجابتني دون تردد : نعم ، أود ذلك.

فرحت وقتها كثيراً ، أجل ، لقد فرحت لأني أصبحت رجلاً خائناً و عشيقاً لزوجة صديقي ، يا إلهي ، كم أنا شخص فاسق ! لم يثنيني حب زوجتي و اهتمامها الدائم لي عن خيانتي لها ، و لم تثنيني أيضاً ثقة صديقي بي عن المساس بشرفه ، أنا و نادين كان لكل واحد منا حياة زوجية مستقرة و سعيدة ، و مع ذلك اخترنا طريق الخطيئة ، اخترنا التجرد من أخلاقنا في سبيل نفوسنا المريضة .

في ذلك اليوم المشؤوم ، يوم سافر فيه كمال إلى إنكلترا لحضور مؤتمر صحفي عن مشروع مبنى تجاري ، كانت تلك فرصتي لارتكاب أعظم ذنوبي ، أخبرت سهى أني سأقابل صديق قديم و سأبيت عنده ، تركتها وحيدة تعاني من تعب شديد لم نعرف بعد ما سببه ، ذهبت إلى بيت صديقي و فعلتها ، للأسف فعلتها ، قمت بعلاقة محرمة مع نادين ، لن انسى شعور الخزي والعار الذي راودنا بعد فوات الأوان ، أنا لا ألوم الشيطان فهو لم يجبرنا على ذلك ، لكني متأكد من أنه ضحك علينا ، ضحك لأننا فعلنا ما لم يجرؤ هو على إغواء أحد بفعله.
لن انسى كيف نظرت إلي نادين بنظرات غاضبة ، كانت عيناها البندقيتان تشعان بشرارة الغضب و الألم ، لن أنسى كيف صرخت بوجهي قائلة :

لما فعلت بي هذا ، لما دخلت إلى حياتي ، لماذا أنا من بين جميع النساء ، أتعلم ما الذي فعلته بي ؟ لقد جعلت مني امرأة خائنة .

رددت عليها بذات النبرة الغاضبة: اصمتي ، تقولين ذلك كأنني أرغمتك على هذا ، لا تنسي أنك من بدأت بذلك ، أجل ، أنت السبب ، لقد أغواني شكلك منذ يوم الزفاف ، حاولت السيطرة على نفسي ، حاولت محاربة الشعور الحقير الذي راودني لكني لم استطع ، جمالك الأخاذ لا يُقاوم ، ابتسامتك جعلتني أضعف ، أنتِ ساحرة يا نادين ، أنتِ ساحرة .

قبل أن اخرج من المنزل أخبرتها : أن تنسى كل ما حدث و كأن شيئاً لم يكن ، خرجت أتجول في الطرقات مثل طفل تائه ، أمشي كشخص ثمل ، أفكر بفعلتي الشنيعة ، بقيت ساعة على هذه الحال حتى سمعت آذان الفجر ، في تلك اللحظة بكيت منهاراً و كأن ناراً تأكلني من الداخل ، قلت بصوت مخنوق : لقد ارتكبت معصية يا إلهي ، لقد زنيت بزوجة صديقي ، أنا رجل زان ، أنا شخص آثم .

بقيت أردد هذه العبارات حتى انتهى الآذان ، بقيت جالساً بجوار الجامع حتى طلعت الشمس ، عدت إلى المنزل حيث فتحت لي سهى الباب ، كانت متفاجئة من عودتي المبكرة ، فأخبرتها أن صديقي المزعوم ذهب إلى العمل ، آه يا سهى ، تمنيت لو أخبرتك الحقيقة في تلك اللحظة ، تمنيت لو صفعتني أو بصقتي في وجهي ، لربما كفرت ولو قليلاً عن خطيئتي ، لكن ابتسامتك لي ونظرتك البريئة أحرقت قلبي و جعلته رماد .

عندما قامت سهى بفحوصات لتعلم سبب تعبها كانت المفاجأة التي من المفترض أن تكون سارّة ، لقد كانت حاملاً ! كان من المفترض أن يكون يوم عيد ، و يا ليته كان كذلك .

بعد شهر بالضبط حدث ما كنت أخشاه ، حيث كانت نادين حاملاً أيضاً ،  و لكنها طمأنتني ،  أو هذا ما ظننته ، بأنها أجرت فحص الحمض النووي بعد أن أخذت قليلاً من شعر باسل الذي حلقه و كانت النتيجة أن الجنين من صلبه ، كانت فترة حمل سهى صعبة جداً عليها ، بقيت مهتماً بها طوال تلك الفترة ، كانت تعتقد أن اهتمامي سببه حملها ، و هي محقة في ذلك ، لقد قررت حقاً بدأ حياة جديدة ، واعتقدت أني سأنجح في ذلك ، لكن ذلك لم يحدث.

ولدت سهى و أنجبت ابننا الوحيد يعقوب ، يعقوب اسم أطلقه باسل عليه و أراد أن يطلقه على أبنه ، لكن الجنين كان أنثى ، بعدها بشهر كانت ولادة نادين ، أنجبا فتاة أسمياها رهف ، لكن رهف لم تعش سوى يومين ، لقد ماتت بسبب نقص الأوكسجين ، أو هذا ما قيل لنا .

أُصيبت نادين باكتئاب حاد رافقها لسنوات ، وكان باسل خير عون لها ، تحمل تقلباتها المزاجية و نوبات البكاء التي كانت تنتابها ، أما أنا و سهى كنا سعيدان جداً بيعقوب الذي أنساني و لو مؤقتاً ما فعلته بحق أمه.

مرت خمسة عشر عاماً ، ظننت أن سري سيبقى دفيناً ، لكن السر كُشف .
منذ عدة أيام فقط  سمعنا صوت سيارات الشرطة تجوب الشوارع ، اخبرونا الجيران أن اعتقلت الشرطة رجلاً قتل زوجته في الحي الأخر ، وكانت الصدمة الكبرى عندما عرفنا أن هذا الرجل هو باسل ، و أن القتيلة هي نادين !.

ذهبت إلى المخفر ، طلبت رؤيته و ظننت أنه سيرفض ، لكنه قبل مواجهتي بعد أن عرف بالحقيقة ، لن أنسى كيف وقف أمامي و نظر إلي بنظرات الكره والانكسار وهو يحكي لي كيف عرف بالحقيقة :

كنت أقرأ الجريدة عندما أتت نادين و جثت على ركبتيها أمامي و وضعت سكيناً على الطاولة ، تفاجأت منها و سألتها عن السكين ؟ قالت لي :

-  لم أعد احتمل ، أشعر بالخجل منك و من نفسي ، أريد أن أزيح الصخرة التي أثقلت صدري طوال هذه السنوات.

- عن أية صخرة تتكلمين ، أرجوكِ يا عزيزتي أخبريني ما بكِ ؟.
- فعلت شيئاً بشعاً للغاية ، أنا أمرأة سيئة يا باسل ، سيئة جداً .

عانقتها محاولاً أن أخفف عنها و قلت لها :

- لماذا تقولين عن نفسك هذا الكلام ؟ أنتِ لست سيئة.

أبعدت نفسها عني و بدأت تخبرني بأفعالكما القذرة:

- بل سيئة جداً ، هل تريد أن تعرف ماذا فعلت ؟ لقد خنتك ، نعم ، لقد خنتك مع صديقك مهند كان عشيقي ، لقد عشقته و ارتكبت الخطيئة معه .

لم أعرف ما كان علي فعله ، عقد لساني وأصبحت كالمشلول لا أعلم ماذا أقول ، ماذا كان علي أن أقول عن اعتراف كهذا ؟ تابعت كلامها :

أتذكر عندما دعونا مهند وسهى للعشاء و كسر كوب الماء في المطبخ ؟ في الحقيقة عندما أردت إعطاء الكوب لمهند لمس يدي و أوقعته بسبب التوتر الذي أصابني ، بعدها أصبح يكلمني هاتفياً و أقنعني أن أصبح عشيقته ، و هل تذكر عندما سافرت إلى إنكلترا ؟ لقد أتى إلى المنزل و.....

- قمتما بفعلتكما !.

بعد أن قلت لها ذلك انهارت و أكملت و هي تبكي بحرقة:

- لم أعرف حتى الآن كيف فعلت ذلك ، أشعر بالقرف من نفسي كلما أتذكر هذا اليوم ، أردت أن أنسى ما حدث و اعتبره لم يحدث ، و لكن الأمر لم يمر بسلام ، الحمل .. الحمل كان النتيجة....
- أتقصدين أن....
- أجل.... رهف لم تكن أبنتك.

إذاً ما قالته لي نادين عن نتيجة فحص الحمض النووي كان كاذباً ، رهف كانت أبنتي الغير شرعية ، يا الهي ! كم كانت خطيئتي كبيرة لاستحق هذا العقاب !.

تابع باسل بلهجة أكثر انكساراً :

تصور أن رهف التي بقيت انتظرها ليلاً و نهاراً لأحملها بين يدي لم تكن من صلبي ؟ و ما صدمني أكثر عندما أخبرتني بأن موتها لم يكن بسبب نقص الأكسجين ، بل خُنقت بوسادة حتى الموت ، نادين قتلت رهف ، لقد قتلت أبنتها !.

نظرت إليها و صرخت في وجهها :

- لما تقولين لي كل هذا ؟ ما الذي دفعكِ للاعتراف بأفعالك ؟ كنت مخدوعاً فيك طوال هذه السنوات ! كنت اعتبرك حبيبتي و كل حياتي ، و اكتشف بعدها أنكِ خائنة و قاتلة ، ما الذي فعلته لكِ لاستحق كل هذا ، لما فعلت بي هذا ؟.

لم تجبني ، فقط جعلتني أمسك السكين و وجهته نحوها:

- اقتلني ... هيا اقتلني ، اقتلني و أغسل عارك .
نظرت إلى عينيها دون أن أنبس بكلمة واحدة حتى صرخت في وجهي :
- قلت لك أقتلني.

لم أشعر بنفسي عندما غرست السكين في أحشائها ، وقعت على الأرض و نزفت الكثير من الدماء ، أتعلم ما أخر شيء قالته لي ؟.
- الآن يمكنني أن أعيش !.
ناديتها كثيراً ، هززت جسدها و صرخت أناديها :
نادين ....نادين !.

لكنها ماتت ، و أنا من قتلتها ، لقد قتلتها لأجل شرفي ، شرفي الذي لطّخَته و داست عليه ، نعم ، أنا أنقذت شرفي و لكني أصبحت قاتلاً !.

بقي صامتاً لبرهة و قال لي بهدوء :

أنت من أوصلتني إلى هنا ، منذ أن عرفتك خلتك صديقي و أخي ، ولكنك لم تحترم العشرة ، وضعت عينك على شرفي و لوثته ، جعلتني قاتلاً و جعلت زوجتي خائنة و تسببت بموتها و موت رضيعة كانت ضحية فعلتكما الحقيرة .

عاد باسل إلى زنزانته ، وأنا عدت إلى البيت ، ها أنا اكتب كل شيء عن فعلتي التي لم أواجه أحد و أخبره عنها ، واتخذت قرار الخلاص ! الخلاص من هذه الحياة ، لعل موتي سيكون كفارة ذنوبي ، آه كم أرغب أن يعود بي الزمن إلى ما قبل خمسة عشر عام ، لما أذعنت لرغباتي المريضة و لجعلت من نفسي شخصاً سوياً.

سامحني يا باسل ، سامحني يا صديقي على خيانتي لثقتك ، سامحني على المساس بشرفك ، سامحني لأني لم أحترم عشرتك ، سامحني لأني دمرت حياتك و جعلتك مجرماً.

سامحيني يا نادين ، سامحيني لأني جعلتك زوجة خائنة ، سامحني لأني جعلتك قاتلة ، سامحني على سنوات الشقاء والعذاب التي عشتها بسببي ، سامحيني لأني السبب في موتك.
سامحني يا سهى ، سامحيني يا زوجتي الغالية ، لم أوفي و لو جزءاً بسيطاً من حقك علي ، سامحيني لأني خنتك ، سامحيني لأني جعلتك مخدوعة بي و خنت ثقتك بي.

سامحني يعقوب ، يا ابني الحبيب ، سامحني لأني أخطأت في حقك و حق أمك و أختك ، سامحني لأن صورة الأب المثالي التي تكونت في عقلك عني كانت كاذبة ، سامحني على خداعي لك .

سامحيني يا رهف ، سامحيني لأنك ضحية خطيئتي ، سامحيني لأنني السبب في موتك.
ربما لا استحق السماح ، ربما لا أستحق سوى الجحيم ، قررت أن أنهي حياتي لينتهي عذابي ، لعلي أجد السلام الذي فقدته .

ما إن انتهى يعقوب من القراءة حتى عاد إلى أمه التي كانت لا تزال في غرفتها ، نظر إليها و بيده الدفتر و قال :

- أعلم أن ما فعله أبي إثم كبير ، لن استطيع مسامحته ، و لكني لن أكرهه، لا أريد لصورته أن تتحطم في عقلي ، لا أريد أن أتذكر عنه سوى أنه كان أباً رائعاً ، لا أريد تذكر حقيقته.
أرجوك يا أمي لا تجبريني على كرهه ، إنه أبي مهما كان.

- آه يا ولدي ، أنا فخورة بتفكيرك هذا ، هو يبقى أباك رغم ما فعله بنا ، أريدك أن تبقى هكذا.

تعانقت سهى و أبنها طويلاً ، و بقيت صورة الزفاف محطمة على الأرض.


النهاية.......

تاريخ النشر : 2021-01-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

لستَ صديقي
حمرة الغسق
د.واز
د.بلال عبدالله - اوكرانيا
صدع معيب
منى شكري العبود - سوريا
هانكو سان
أحمد محمود شرقاوي - مصر
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

براءة مفقودة!
حياة - مصر
فوضى في سن الـ 14
العشق المحرّم
إيهاب الحمادي - عمان
الرهاب الاجتماعي دمر حياتي
شيء غير مرئي
moo - مصر
واقعة بين نارين
امرأة من هذا الزمان - سوريا
وسواس
سارة - مصر
تحقيق النجاح قد يهديك اكتئاب
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (10)
2021-01-31 15:39:15
402101
user
5 -
ريمون
قصة من واقع الحياة شكرا
2021-01-31 10:16:51
402025
user
4 -
طريق مظلم
اسلوبك روعة عزيزتى
1 - رد من : nana hlal
شكرا جزيلا عزيزتي
2021-01-31 13:30:25
2021-01-30 18:29:02
401944
user
3 -
من جديد
قصص الشرف وجرائمها كثيرة هذه قصة من مئات اخرى ودائما ما نسمع قصص مماثلة فعلا عالم غريب عجيب تثق بشخص وتعطيه روحك ويطعنك بسكين مسمم يال العار الى اين وصلنا حتى اصبح هذا وذاك يخون ويخان اللهم اسطرنا على فضائحنا
1 - رد من : nana hlal
آمين يارب العالمين
2021-01-31 01:44:51
2021-01-30 17:21:00
401941
user
2 -
mohammed s.mkh
هنيئا لكي النشر في هذا الموقع ، قد أكون قاسيا بعض الشيء في رأيي الذي سأحاول قدر الإمكان تلخصيه في النقاط الآتية :

1-لا أخفي عليكي الإفتتاحية كانت مشوقة جاذبة تجعل الشخص يحاول أن يكتشف ما تخفيه السطور القادمة لكن سرعان ما اختفى هذا التشويق بعد ما أخبرت سهى ابنها يعقوب "خذ اقرا ماذا كتب هذا المدعو أباك الذي كان يستتر خلف قناع الفضيلة" فور انتهائي من قراءة هذا السطر أيقنت فورا عن القصة تدور حول الخيانة و الشرف.

2-كانت وتيرة الأحداث متسارعة من كأس الماء للحديث ثم المبيت ثم الندم ، هذا التسارع أفقد القصة الزخم المطلوب و برأي أفقدك القدرة على التحرر من كل شخصية لماضيها او على الأقل التوسع في حاضرها

3-اللغة كانت جيدة ولكن النهاية كانت محبطة، الام الساخطة أصبحت قنوعة بعدما كادت ان تنفجر ، الابن ورغم معرفة ماضي أبيه أصبح راضي وكانه قرأ أحد القصص المصورة ، ربما لو كانت النهاية مفتوحة او كانت غير متوقعة لربما ظهرت القصة بهيئة أفضل.

انا لست بذلك الكاتب المحترف و لا بذلك المحلل المتمكن او الناقد اللاذع ، لكنني قرأت القصة وبناءا عليه كتبت وجهة نظري ، اذا كان كلامي قاسيا فانا أعتذر ، واذا رأيتي انه في موضعه فأتمني ان تأخذي هذا الرأي لكي تبني عليه قصصك القادمة و انا بالطبع في انتظار كل جديد ، بالتوفيق 🙏
1 - رد من : nana hlal
بالعكس رأيك بناء وأشكرك على ذلك أما بخصوص النقطة الثالثة التي ذكرتها فأريد أن انوه لأمرين أولهما أن سهى لم تغير موقفها من زوجها ولكنها راضية عن ابنها لأنه لم يحقد على أبيه رغم فعلته أما عن يعقوب فأختار تناسي الحقيقة لأنه لا فائدة من كره أبيه فقد مات بعد أن أعترف بأخطائه ولا يريد أن يتذكر عنه سوى الأمور الجيدة ...
2021-01-31 01:43:36
2021-01-30 14:57:22
401907
user
1 -
لولو
قصة رائعة وكذلك طريقة السرد
bravo👍👏
2 - رد من : لولو
قراتها 8 مرات
انها جد مشوقة
2021-04-09 15:03:12
1 - رد من : nana hlal
شكرا لك عزيزتي يسعدني أنك كنت أول المعلقين
2021-01-31 01:45:21
move
1