الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

في ورودهِ دِماءٌ مالحةٌ

بقلم : حمرة الغسق

أتاكَ الوَردُ مَحبُوباً مَصُونًا كمَعشوقٍ تكَنّفَهُ الصّدودُ
أتاكَ الوَردُ مَحبُوباً مَصُونًا كمَعشوقٍ تكَنّفَهُ الصّدودُ


"أتاكَ الوَردُ مَحبُوباً مَصُونًا .. كمَعشوقٍ تكَنّفَهُ الصّدودُ ".
 
على سفحٍ جبلٍ صدحت من قلعةٍ فخمةٍ ضوضاء عالية ، عجت بقهقهات و رقص النبلاء من الطبقاتِ الراقيـةِ ، دغدغت أناملُ الهيامِ لُبَ قُروي من عامةِ الشعـب لأميرةِ المملكة ، فأقسمَ على لمسِ كفيها حتى لو كلفَ تهوره هذا فنائهُ في زنزانةِ قصرها البائسةِ.
 
أخذ معه عربةً خشبيةً طافحةً بكل أنواعِ المشروبات والعصائر و تقدم للقلعةِ بحجةِ أنه مأمور من دُوقٍ القصرِ بذلكَ ، فأفسحوا له مجالاً للدخول و هنا رفرفَ وجدانهُ إعلانًا بانتهاء الشوطِ الأولِ.
 
بدهائهِ و مكرهِ و أكاذيبه الأنيقة أقنعَ حراس بوابةِ القاعةِ بتوزيع المشروباتِ محدثاً إياهم عن علاقتهِ الوطيدةِ بولي العهدِ والأسرةِ الحاكمةِ و أنه فضل عيش عيشةٍ متواضعة على عيشة القصر ، إلا أنهم تراجعوا في الثانية الأخيرة و طلبوا دليلاً واضحاً ، فما كان للشاب إلا تمويههم و اقتحام القاعة جاذباً أنظار الجميع حوله ، و دخول الحراس للقبض عليهِ رغمَ مقاومتهِ إياهم زاد الطين بلة ، حتى قاطعَ ضجتهم صوتُ الأميرة التي تقدمت نحوه بخطواتٍ حذرةٍ ، تأملَ حركاتها و خطواتها و نظراتِ عيناها  حتى تلك الشامةُ التي تزين أسفل شفاهها ، فُتنَ بهَا فنسي أسمهٌ غارقاً في تفاصيلها !.
 
بكل جرأةٍ دعاهَا للرقصِ ، و لولا حب الملكِ لابنته لدعاه هو لضربه بسيفهِ ، أخرست الأميرة الألسن الساخرةَ الضاحكةَ بصوتهَا المخملي العميقِ "موافقة بشرطٍ واحدٍ، أحضر لي وردةً حمراءَ كحمرةِ الغسق".
 
ذُهلَ الشاب من طلبها العسير ، فهم في فصل الشتاء الخضلِ ، رغم ذلك لم يسمح لسنارة اليأس باصطياده و قبل بكلُ رحابةٍ صدرٍ وغادرَ ، بحث هنا وهناك و قلبَ المملكة رأساً على عقب و لم يلتقط بصره طلب الأميرة.
 
هناك أحبطَ و خاب أملهُ فاستسلمَ عائداً لمنزله ، حتى لمحَ عصفوراً حط على كتفه فراح يشكي له همهُ و كمدهُ ، ثم رفع وردةً بيده لتقابل العصفورَ قائلاً " هذا ما وجدته يا صديقي ، وردةٌ بيضاءٌ تنادي لعزاءٍ على روحي الميتة " خطفَ العصفور الوردة بمنقاره و رماها على الأرض ثم أتى بغضن مكسورٍ من شجرة الصنوبر وغرسه في قلبه حتى تلونت الوردة البيضاء القضة بدمائهِ ، كل ذلك تحت أنظار الشاب الذي لم يأبه بتضحية العصفور، أخذ الوردة مسروراً راكضًا للأميرة ، دخل القاعة مجدداً ثم نطق لاهثًا

" ها قد نفذت شرطكِ و وفيت بوعدي ، فهل لي برقصةِ يا مولاتي ؟" رفع الوردة نحوها جاثًا على ركبته منتظراً ردها ، فلامست أناملها يده الباردة ساحبة الوردة ثم رمتها فسَحقتها أسفل قدمها متابعةً "صعلوك أهوج ، لم أرى يوماً بليداً بحماقتك ، هل صدقت فعلاً أن من بمقامي ستقبلُ بفلاحٍ متسول ؟ " ثم استدارت لأحد أبناء النبلاء لإتمام رقصتها الشامتَةِ ، طأطأ الشابُ رأسه تعبيراً عن تحطم رقبة كبريائهِ لتتناثر أخيراً حباتُ اللؤلؤِ المالحةِ من محجريهما على بتلات وردتهِ الذابلة.

النهاية ......

تاريخ النشر : 2021-03-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

النداهة
أحمد محمود شرقاوي - مصر
حب مغلف بالدماء - الجزء الثالث
حب مغلف بالدماء - الجزء الثاني
حب مغلف بالدماء - الجزء الأول
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (12)
2021-04-22 03:07:01
418093
user
12 -
maria
the nightingale and the rose by oscar wilde
2021-04-21 06:26:28
417919
user
11 -
احمد الشاعر
قصة لاوسكار وايلد
عار ان تنسب لغير كاتبها
2021-03-28 17:35:07
413028
user
10 -
قطرات
اسم اخر يلمع في فضاء الابداع .
2021-03-27 05:27:18
412553
user
9 -
عباس نضال نعمة
لم يأبه بتضحية العصفور فلم تأبه بتعبه
هذا ما يستحقه
2021-03-26 16:04:13
412448
user
8 -
امرأة من هذا الزمان
جميلة جدا وسيريالية الوصف فظيعة ...ذكرتني الجمل الأخيرة ببيت شعر لايحضرني تماما ولكن أظنه(أمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت وردا وعضت على العناب بالبرد)...👍🌹تحييياتي
2021-03-26 12:55:46
412417
user
7 -
historia reiss 👑
قصة جميلة سلمت يداك
2021-03-26 02:05:26
412313
user
6 -
ظلال
ما شاء الله جميل جدا استمري بالتوفيق
2021-03-25 17:30:31
412262
user
5 -
اية
أعتقد بأن القصة كانت قصة للأطفال من قل أليس كذلك؟
سرد رائع وموفق، لكن لو أضفت أحداث أطول وأكثر وتفاصيل..
بشكل عام القصة رائعة وكلماتك وأسلوبك رائعين
بانتظار المزيد، تحياتي
2021-03-25 17:12:08
412256
user
4 -
سيلا
جميل👏👏
2021-03-25 16:56:21
412251
user
3 -
عُلا النَصراب
ممتاز جدًا أسلوب مدهش استمتعت
2021-03-25 12:26:55
412198
user
2 -
ددد
😭😭😭😭💔
2021-03-25 12:05:10
412193
user
1 -
كمال ... عثمان
لم يبكي على العصفور فداسته الصقور .قصة حزينة ولكنها مفيدة
move
1