الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

لا مكان ... لا وطن

بقلم : كوثر الحماني - المغرب
للتواصل : [email protected]

نظر إليه الصبي في لا مبالاة ، ثم عاد يلملم أجزاء الطوب مرة أخرى
نظر إليه الصبي في لا مبالاة ، ثم عاد يلملم أجزاء الطوب مرة أخرى


شد ورقته البيضاء بين أنامله يتفحصها ، لقد كانت خاوية على غير العادة ، تملكته الرجفة للحظة و تقلبت خواطره ، فجأة أضحى قلمه جافاً ، وعالمه حافيا من الأحرف غارقاً في الفراغ.

 أخذ تنهداً طويلاً ، مالت عيناه إلى مكتبه الخشبي، تحديداً إلى لفافة التبغ التي كانت تتخذ مكاناً موقراً بين كومة الملفات و الصور المكدسة هنا و هناك.
 
نظر إليها مليا فكر في وعد كان قد قطعه منذ زمن، لكنه يتناسى تفاصيله بين الفينة و الأخرى ، لم يتمالك نفسه كما العادة، و أخد يشعلها بلهفة كأنها الترياق الشافي لعجزه.

امتزجت أفكاره المشوشة و دخان السيجارة ليصنعوا تركيبة لبدت إضاءة الغرفة... تمالكه الإحباط قرر الاستسلام، لكنه انصاع لقلمه مجدداً، كتب بضعة سطور متفاوتة عقيمة لا تشبع ما يرنو إليه، مزق المقال للمرة التاسعة أو العاشرة لم يكن يريد العد، نهض من كرسيه بتبرم ملحوظ، و اتجه نحو نافذته الضيقة ليستنشق عبق الليل ،عله يصفي ذهنه، نظر إلى الأفق متأملا، فنقشت على شفتيه ابتسامة باهتة، عندها نطق بخفت " أتمنى أن تكون بأمان أيها الفتى الصنديد"، ثم أنه عاد متخذاً مجلسه من جديد ...

لطالما ظن أن طلته البهية ستضمن له تلك المنزلة التي كان يحلم بها، سيصبح مذيعاً بارزاً يُشار إليه بالبنان، تتهافت عليه المحطات الإخبارية، كان يعلم من البداية أنها مجرد أحلام ساذجة، غير أنه أبى الرضوخ حتى نال ما ناله من خيبات الأمل، فسلم نفسه للواقع مطأطأ الرأس منكسر النفس، لكنه في النهاية وجد نفسه يعمل كصحفي، في إحدى الجرائد المطمورة الصيت بالبلاد، صحيح أنه دائماً ما يجزم أن هذه الوظيفة لا تناسبه مقاماً ، هي حتى لا تكاد تلمس سفح تطلعاته، لكنه لا ينكر البتة أنها كانت الوسيلة ليفجر هوسه الطاغي بالكتابة، لقد جعلت منه شخصاً له كيان على الأقل. بدأ كل شيء من ذلك اليوم، لم يدرك حينها أن رحلة هدفها كتابة مقال مبتذل عن الحروب، ستغير مجرى تفكيره و أولوياته، كان يظنها مجرد مغامرة غير هادفة ليحصل على سبق صحفي، لم يعد يثير اهتمام القراء منذ زمن.

أطلقت ذاكرته العنان لجماحها، و جعلت تعرض على مشارفه ، ما عاشه في رحلته الأخيرة بسلالة، لوهلة تحسبها مشاهد من فلم قديم بالأبيض و الأسود، مشاهد وسمت بطابع ضنك و بائس، تتخللها نفحات أمل أبدية... لم يكن يعرف المبتغى من الذهاب إلى بلد نالت منها الحرب حتى هج أصحابها جزعاً ،فعادت مقفرة موحشة، تترنح ذات اليمين و ذات الشمال من ذوي القذائف، و قد زاد تيقنا عندما حط الرحال بها، كانت الشمس حينها قوية تلهب أعتى الرجال، و أكثرهم تحملاً ، الأتربة و الشظايا تتراقص في الأفق، و تحجب الرؤية، ناهيك عن أصوات الطائرات الحربية التي تحوم في السماء، فتنافس بذلك صرير أفكاره المتذبذبة،

للحظة ظنها سيمفونية ركيكة، تخرم دماغه الهش و تجبره على التنحي، كان يقف وحيدا شاردا، يحمل حقيبة المثقلة و كامرته حديثة الطراز، يخفف خطواته آنا و يثقلها آنا آخر... إلى أن رمقه هناك بين الركام، صبي في عقده الأول ، مغبر الشعر، مرقع الثياب، يقف بين أنقاض المنازل ،بريق عيونه الكحلية كان لينير دجنة الليل إن غاب عنه ضوء القمر، كان تارة يكفكف وجهه الملطخ بالدمع و الطين، و تارة يجمع أشلاء الطوب و الحجارة المتناثرة هنا و هناك، ثم يرصصها جنباً إلى جنب... استوقفه منظر الطفل، و أثار فيه الفضول، نظر إليه بتمعن ثم ابتسم بنصر .

- ستكون خبايا حكاية هذا الفتى الغر عملة نفيسة تثري مقالي، و تزيح عني حمل هذه المهمة السمجة.

هذا ما قاله و هو يتقدم نحوه بثبات موثوق، حتى صار أمام ناظريه، ربت على كتفه ليلفت انتباه، ثم أردف :

- بسام أحمد صحفي من جريدة "عيون الحقيقة".

نظر إليه الصبي في لا مبالاة ، ثم عاد يلملم أجزاء الطوب مرة أخرى ، لم تمر لحظات حتى خارت قواه و سقط أرضاً ، عندها نظر إلى بسام بعيون متألمة، ثم قال :

- ابتعد خمسة عشر خطوة من هنا.
- (في دهشة) لماذا ؟.

- (باختناق) ألم تقل أنك صحفي ، ألا تريد أن تلتقط صورة مميزة تزين بها مقالك ؟ أظنها ستكون لقطة رائعة و أنا أجثو هنا ، لا قوة لي و لا حيلة ، انتظر لحظة... حسناً يمكنك الآن تصويري يا سيدي أنا جاهز... لما لا تزال متسمراً مكانك ؟ سنصبح مشهورين ، أجزم أن مديرك سيقوم بترقيتك عما قريب ، أما صورتي فستحصد ملايين الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي ، الكل سيتذكرني لأسبوعين على الأقل ، ستعلو الهتافات، سيطالبون بوضع حد للحروب التي أنهكت البشرية، سيخرجون في مظاهرات لمناصرة حقوق الطفل، ثم أتعلم ماذا سيحصل ؟.

- ستحصل على حقوقك بالتأكيد، سيكون لك مستقبل مشرق و واعد أضمن لك هذا .

- (في سخرية) أنت تعلم يا سيدي أنك كلامك مغشوش بالكامل ، دعني أخبرك ماذا سيحل بي، يبدو أنك لا تملك الشجاعة لتطلعني... ستعود الأمور إلى سابق عهدها، سينشغل الناس بأعمالهم حتى يأتي صحفي آخر بصورة أكثر بشاعة و دموية، عندها سيتذكرونني مرة أخرى، ربما حينها أكون نلت نصيبي من القذائف، التي أسقطتني جثة هامدة ذائبة الملامح .

نظر إليه بتفحص، كان يحاول أن يستوعب تلك المصاعب التي عاشها هذا البائس، حتى تفوهت شفتاه بتلك العبارات، لم ينفك قلبه يرأف لحاله حتى تذكر مهمته، استعاد رباطة جأشه ثم أنه عدل حقيبته مجدداً  و أحكم عليها حتى لا تنزلق من على كتفه المرتعش من هول ما رأى، ثم استطرد :

- لن أقول أنك مخطئ أيها الفتى، لكني في حيرة من أمري ، إن لسانك الضليع و كلماتك الموزونة تنافي سلوكك الطائش، فبدل أن تفر بجلدك إلى المنطقة الآمنة أواخر البلدة، أنت تلهو هنا دون اكتراث.

- (بحدة) من قال أني ألهو يا سيدي ؟ أنا فقط أنفذ وصية أمي، لقد وعدتها أن أعيد بناء منزلنا الدافئ مجدداً...(دامعاً) منزلنا الذي حاصرته القنابل من الجانبين، فاستسلم منهاراً و هو يحتضنها بداخله، لقد كانت كاذبة، قالت أن بيتنا هو خلنا الوفي، جسده صلد لا الرصاصات تخترقه و لا القذائف تهزه، لكنها كانت مخطئة، جثتها المتكومة لا تفارق مخيلتي، كنت أتأمل يدها المقطوعة ببلاهة،

بعد أن أُخرجت من تحت الأنقاض، حاولت تثبيتها باستخدام الغراء علها تستفيق، لكن بلا هوادة، كنت أظنها فكرة سديدة، إذ لطالما كللت بالنجاح في أفلام الكارتون، لكن صديقي أخبرني أنني أحتاج نوعاً مميزاً من الغراء، لسوء الحظ نفذ من بلدتنا بسبب ارتفاع الطلب عليه مع ازدياد عدد ضحايا الحرب... قل لي يا سيدي، إن عدت مرة أخرى إلى هنا، هل يمكن أن تحضر لي هذا النوع من اللزاق؟؟ إني أخاف أن تُبتر أحد أعضائي جراء قذيفة فأموت قبل أن أتم وصية والدتي...

لم يستطع بسام أن يصمد أكثر، أجهشت عيناه بالبكاء ، ناح و استعبر ، ضم الصبي إلى صدره، و بقي على حاله مدة من الزمن، ثم أنه نهض و نفض الغبار عن ملابسه، و جعل يجمع أشلاء الطوب و الحجارة ليكمل ما بدأه ذلك الصبي، كان هذا الأخير ينظر إليه بعيون ممتنة، كأنه أخيراً عثر على ظل يؤنسه و يجبر بخاطره ، شمر هو الأخر عن ساعديه و باشر العمل من جديد... كلاهما كان يعلم أن يقومان به هو ضرب من الجنون، كانا موقنين أن بقايا الطوب هذه، لن تعدل من بيته المدمر شيئاً ، لكنهما كان يصنعان الأمل، ربما هو مجرد أمل زائف، لكنه و مع ذلك يجعلك متماسك من عالم ظالم، عالم أتخذ من الحرب كسوة، حتى أضحى عاطلاً عن السلام .

انتهت ذاكرته من إفراغ جعبتها، و أنهت معها آخر كلمات مقاله، تنفس الصعداء، و فرح بذلك أشد الفرح، لقد عاهده أن تصل كلماته للجميع ، هو لا يعلم إن كان سيغير شيئاً ، لكن شرف المحاولة بات يغنيه... اتجه إلى مديره بخطى واثقة قصد تسليم المقال، كان هذا الأخير يشاهد التلفاز بتركيز مطلق...

- (ساخطاً ) متى ستنتهي الحرب اللعينة؟ يا حسرتي عليك يا ولدي! لا تزال في ريعان طفولتك.

قالها المدير وهو يشير إلى التلفاز بتصميم، ما جعل بسام يلقى نظرة خاطفة عليه هو الأخر، لكنه صُعق مما رأى، فجأة تشنجت أعضائه، و اجتاح الضيق صدره، لقد كان هو، ذلك الفتى ممدداً على الأرض مبتور الساق، في حال يرثى لها، تلطخ الدماء جسده الضئيل ،هو حتماً مخطئ، يتمنى أن يكون كذلك، لكنه يتذكر ملامحه الملائكية جيداً، هي نفسها التي ترقد أمام ناظريه الآن، لقد نالت منه الحرب، يستحيل هو لا يستحق هذا، لم ينهار قط، لم يذرف دمعة واحدة حتى، هو يعرف ماذا سيفعل، سينقذه حتماً ، أخد الحاسوب من مكتبه مديره بارتعاد، دخل إلى المتصفح و كتب "غراء للصق الأعضاء المبتورة" ثم استرسل بانكسار:

- لا بد أن يكون هذا الغراء موجوداً ، عندها ستفك هذه المعضلة حتماً ، سيستفيق مرة أخرى، لقد قالها ذلك الصغير بنفسه، حتى أنه أجزم أن هذا الحل دائماً ما كُلل بالنجاح في أفلام الكارتون.


النهاية .......

تاريخ النشر : 2021-07-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

الثبات الانفعالي في وجه الملمات
منى شكري العبود - سوريا
بضع قطرات
روح الجميلة - أرض الأحلام
هدية عيد الحب
وفاء محمد - مصر
رياح الحرية
منى شكري العبود - سوريا
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (11)
2021-07-11 01:21:38
432155
user
10 -
عاشقة القدس... .🇵🇸
اعدت قراءة باقي القصه فلم اكملها ف المره السابقه و اردت اخبارك كم هي مؤثره بحق و الله كدت علي وشك البكاء فهذا واقع نعيشه نراه هنا و هناك فذاك البلد و في الاخر و من بيدهم الحل صامتون لايستطيعون فعل شي سوي قول الكلام المعسول ! و يدعون انهم لا يستطعون و بهاتف واحد بامكانهم انهاء كل شئ ،،،
حسبنا الله و نعم الوكيل
ان شاء الله تتحرر كل بلاد المسلمين اللهم امين 🙏💙

مشكوره ،، في رعاية الله وحفظه حياتي 💙
2021-07-10 16:40:47
432105
user
9 -
عاشقة القدس... .🇵🇸
حلو😄💙
مشكوره (:💙
هل لي بسؤال الصوره بالمقال هل نشرت قبل هذا التاريخ او المقال نفسه
،، فلا اعتقد ان الصوره ستنشر باكثر من مقال !
يسلمو و اعتذر ان شتتك
2021-07-04 19:02:46
431369
user
8 -
حمرة الغسق
حبييييت 💙💙
2021-07-04 01:08:19
431226
user
7 -
‏عبدالله المغيصيب
‏باقي التعليق/٤

اذن ‏كما قلنا بخصوص الطفل واللسان المنسجم ‏ما كان مقنع بالقدر الكافي وهذه ممكن تحسينها في الأعمال القادمة بإذن الله

‏كذلك الخاتمه وكما ذكرت الأخت نوار نعم كان هنالك شيء من افتعال المشهدي
‏هنالك فرق ما بين الحالة الدرامية التي طبيعي أنها مختلفة عن الواقع و أكثر خيالية ‏ومبالغ ولكن أيضا هنالك فرق ما بين الأفتعال والمبالغه الدراميه
الافتعال ‏هو يأتي وكأنه مع شيء من إجبار القارئ على أن يصل إلى نتيجة ما بالإكراه السياقي
‏أي أنه لا تشعر ‏وكأنه تلك الشخصيات هذا هو نمط دوران صراعاتها
‏وإنما نحن أجبرني القارئ على أن يصل إلى هنا حتى نوصل له ما نريد من رسائل وهنا فيها شوي من الأسلوب المدرسي الإنشائي ومن ناحية أخرى تلقين وتلقيم
‏والأهم أنها أيضا ليست كثيرة مقنعة كما عند الكثير في النظرة مثلا إلى أحداث الأعمال الهندية على سبيل المثال

‏طيب هل كان ممكن المحافظة على نفس الفكرة وإنما مع مخرج ‏لا يخص المحتوى وإنما اسلوب الطرح و اللعبة الدرامية
‏هنا أنا في العادة لا اتدخل أبدا في آراء الكتاب ولكن لو كنت مكان الأخت الكاتبة كنت استخدمت
اثيريه توظيف ‏عنصر تشويق ولكن لا يؤثر في المسار مثل الأشباح
‏بحيث لا يكون الصحفي متأكد انه هل عمل هذا الحوار بالفعل ‏مع طفل حقيقي او مع شبح طفل وهنا نخرج من حكاية اللسان ‏وفي نفس الوقت تكون الخاتمه إلى حد معين مقبولة لانه الصحفي يدخل في صراع لا يدري ما هو الذي يتم توثيقه فعلا ‏مع وجود الصور و ‏الدلائل لكنه ليس متأكد
‏خاصة ونحن نتكلم عن أعضاءواجزاء بشريه مقطعه وتحتاج الىصمغ مااذن ‏ظهور الأشباح لن يكون مستغرب على القارئ
وبالتالي اللقطه ‏على التلفزيون راح تكون مثيرةوتودي غرضها

شكرابالتوفيق
2021-07-04 00:38:02
431221
user
6 -
‏عبدالله المغيصيب
‏باقي التعليق /٣

‏كذلك لغة السرد كانت متقنة ومؤثرة ‏وأحسنت خدمة الفكرة ومشاهدها
‏أيضا توظيف عنصر الرمزية مثل مكعبات الطوب ‏وانقاض المنزل المدمروسعي الطفل ‏إلى إعادةترميمه ‏ولو تحت القصف وذاك الغراء ‏المستخدم مع اعضاء ‏الضحايا كلها كانت موفقة واعطت حسب وجهة نظري الدلالة والتأثير المطلوبين

‏بالنسبة إلى بعض الملاحظات
‏هنا اتفق مع الاستاذه ‏نوار وبالمناسبة اوجه لهاتحيه وللجميع
‏فيما ذكرت من نقاط

‏بالفعل في ما يتعلق بالطفل ‏ملاحظه ‏الأخت الكريمة في مكانها
‏هنالك فرق بين لغة السرد وهذه اتفقنا أنها جيدة
‏وما يسمى الصياغه اللسان المنسجم
‏ما هو اللسان المنسجم

‏هذا المصطلح يستعمل لتكوين شكل ومضمون لغوي يخص ‏الأبعاد المكونة لكل شخصية
‏يعني على سبيل المثال إذا كان هنالك حوار ما بين اسد وحمار في القصة فإنه هنالك لغه ‏سوف تكون على لسان الاسد مختلفة بحكم انه الملك والزعيم عن لسان الحمار
‏إذا قلنا حوار في الجاهلية يختلف عن اللسان اللغوي الذي سوف يستعمل في القرن الحادي والعشرين حتى لو كان المتحاورين كلهم عرب هنا وهناك
‏إذا قلنا حوار يدور بين اثنين أمريكان في نيورك يختلف في اللسان عن نفس الحوار لو كان بين اثنين ‏في احد المدن العربية صحيح اللغة المستخدمة الأم هي العربية وإنما اللسان وصياغة يجب أن تكون منسجمة ‏مع كافة أبعاد الشخصية في الشكل والعمر والمكان والزمان إلى آخره

‏وهنا كانت اللغة المسقطه ‏على لسان الطفل تتجاوز بمراحل أبعاد الشخصية و أبدا لا يوجد فيها انسجام توافقي
‏وهل عقل ‏الطفل راح يستوعب أهمية سبق صحفي ما إضافة إلى الفاظ بلاغيه ‏جاءت على لسان الطفل تتجاوز بكثير حالته بل حتى تفوقت على لسان المديرذاته والصحفي
2021-07-04 00:05:09
431220
user
5 -
‏عبدالله المغيصيب
‏باقي التعليق

‏كذلك من النماذج صور الطفل محمد الدره وما أدراك ما حكاية محمد الدرة وطفلة لنا التميمي وكلهم من فلسطين
‏صورة المجاعة في احد الدول العربية الإفريقية والنسور متجمع على احد الأطفال وهو في الرمق الاخير تنتظر وفاته حتى تنقض عليه

‏العديد والعديد من النماذج ولا ننتهي في المؤسسة الأم التي حاليا تدير شأن كبير ‏من شؤون العالم السياسية وثقافيا والإنسانية وهي مؤسسة الأمم المتحدة والتي هي خليفة مؤسسة سابقا اسمها عصبة الأمم وكلها قامت على انقاض ‏الحروب العالمية الأولى والثانية والتي لولا دور الإعلام في حضور وتوثيق ماسيها لماقامت لهاقائمه

‏واليوم كما يقال كل فرد من أفراد المجتمع تحول إلى صحفي وإعلامي بما هو متوفر في الاجهزة الهاتفيه المحموله ‏من أدوات توثيق قادرا على إيصال ما قد يكون شديد التأثير في المجتمع وخلق الرأي العام ‏عنها وحولها والجميع من الأخوة القراء أعرف بهذه النماذج مني وهي أصبحت من يومياتنا ‏عبر مواقع التواصل الاجتماعي

اذن ‏دور الإعلام والتوفيق بغض النظر إذا كان محترف أو هاوي مهم وجوهري ‏وفي كثير من الأحيان كان قادر على صنع الفرق والتغيير
‏وهنا مشكورة الأخت الكاتبة ‏على المساهمة في هذا الباب وعلى طريقتها الأدبية

‏بالعودة إلى العمل من الجوانب الفنية نجد أنه مدخلومقدمةالعمل ‏جميله ونموذجيه ‏كان هنالك بطاقة تعريفية عبر فلاش باك اواستعاده مذكراتيه لشخوص وابطال العمل ‏وباسلوب هادي متدرج ومع بعض المؤثرات التصويرية
‏كان جدا مثالي ‏ولكن في نفس الوقت كثير تقليدي ومكرر ‏حتى لا أقول مستهلك لانه قائم على البعد النفسي والحوارالداخلي ‏يفضل المحافظة على نفس الجودة وإنما تغيير النمط للتجديدالفني والقولبي

يتبع
2021-07-03 23:40:53
431219
user
4 -
‏عبدالله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع للاخت ‏الكريمة الكاتبة

‏بالفعل هذه التوامه مابين دورالاعلام من جهه والحدث ايماكان ‏هذا الحدث من حروب وكوارث ومجاعات وازمات الخ ‏من أحداث وحوادث اما جماعية أو حتى على مستوى الأفراد وماقدتوثقه ‏تلك الأدوات البسيطة مجازا ‏عظيمة التأثير في صنع راي عام ما ‏والذي بالتالي يشكل أهم وسيلة ضغط علىاهل الامر والمسووليه وحشده امالتدخل اوالتغيراوعلىالاقل تحسين ‏الواقع وظروف في تلك البقعةالمصابه بهذا الوجع اوتلك
‏والصحيح أنه كما ذكرالعمل ‏انه الكثير من هذه التوثيقات قدلاتوتي اكلهاوتصنع ‏ما يجب من تشكيل الرأي العام و تعاطف مع ‏هذه أو تلك من القضايا ولكن أيضا كان لهذا الإعلام الدور المهم بل ‏الدور الأكبر في تبديل حال العديد من القضايا عبر التاريخ وحول العالم ‏وبالفعل خدمة القضية وضحاياها اما ولوانيا اوالىالابد بل ‏حتى أثر بعضها امتدت لي يخلق مؤسسات وجمعيات ليشمل ‏دورها العالم كله

‏وهنا ممكن التطرق إلى بعض النماذج والذي كل واحد فيها يحتاج إلى شرح طويل لكن نكتفي بالإشارة فقط حولها

‏جمعية الصليب والهلال الأحمر والذي كان ‏أساس ادور في إنشائها هو إعلامي
‏كذلك جمعية صحفيون بلا حدود
‏صورة الفتاة الفيتناميية المحترقة وأثرها على حرب فيتنام الشيوعية الأمريكية
‏بعض الفيديوهات التي انتشرت عن إبادة جماعية في مدن حول العالم ومنها مدن عربية
‏صورة الطفل السوري الكردي الغريق على الشواطئ التركية والذي فتح أبواب أوروبا إلى ملايين اللاجئين ومنهم السوريين
‏إضافة إلى صورة ‏الطفلة ‏الباكستانية التي كان عليها محاولةاغتيال لتايدها ‏قضية تعليم المرأة


يتبع
2021-07-03 19:09:37
431186
user
3 -
كوثر الحماني
مرحبا أخ نوار ... سعيدة بتعليقك
في نظري ماقام به الصبي جاء كرد فعل طبيعي لكل الصدمات التي عاشها فموت أمه ليس بالحدث الهين الذي يمكن ان يتبع بردود أفعال معقلنة و متزنة تتناسب مع شخصيته خصوصا و أنه لا يزال طفلا...
اما عن القسم الثاني: فأجد أن الحدث الذي ذكرته مبالغ فيه نوعا ما، لكنه مقبول طالما أنه لا يؤذي المنطق البشري، صحيح ان احتمالية حدوثه بهذه الدقة و الصدفة هي نادرة. لكن لا يجب ان ننسى انها مجرد قصة و ليست توثيق لحدث حقيقي .
مع تحياتي🙏🙏
2021-07-03 18:09:36
431179
user
2 -
نوار - عضو مؤسس -
رسالتك من القصة رسالة سامية ولغة السرد قوية والوصف جميل. لكن فصاحة ذاك الصبي ووعيه الذي يسبق سنه لا يتناسبان مع التفكير الطفولي عندما حاول لصق يد أمه المبتورة بالغراء. كما أن النهاية جاءت مخيبة بالنسبة لي، حرب في بلاد بأكملها وعدسة الكاميرا لا تلتقط سوى مصرع ذاك الطفل، وظهور المشهد على التلفاز يتوافق مع دخول الصحفي إلى مكتب المدير! لقد بالغتِ في سبيل إيصال رسالتكِ للقارئ. لكن على العموم قصة جيدة شدت انتباهي وأثارت اهتمامي لأكملها حتى السطر الأخير.. أرغب بقراءة المزيد من قصصك في المستقبل، تحياتي لكِ
2021-07-03 16:25:24
431172
user
1 -
اية
لقد صُدمت بالنهاية.. يا لها من قصة بديعة وإنسانية! لقد أبدعت بحق..
بانتظار جديدك.. تحياتي
1 - رد من : كوثر الحماني
شكرا جزيلا مشكورة❤
2021-07-03 19:10:21
move
1