الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : الفيلسوف

فضيلة الكذب.. شيء من الصدق عن الصدق

بقلم : وليد الشهري - المملكة العربية السعودية
للتواصل : [email protected]

الكذب في بعض الحالات، من أقدس الواجبات
الكذب في بعض الحالات، من أقدس الواجبات

الصدق قيمة أخلاقية عليا قولًا واحدًا، ولا تكاد تجد من ينبذ الصدق ويذمّه بين الكذّابين الذين يحاربون الصدق عمليًّا فضلًا عن غيرهم، لكن لو نظرنا إلى الأمر بشكل موضوعي صارم، ألن تكون الدعوة إلى الصدق المطلق في كلّ شيء وتحت أي ظرف تنطوي على مثاليّة زائفة يتعذّر تحقيقها على أرض الواقع؟! ألسنا نمارس شيئًا من الكذب حين نضطر إلى مجاملة أحدهم بشأن ذائقته السيئة – مثلًا - حفاظًا على مشاعره؟! ولو ذهبنا في الحكم على ذائقته إلى أبعد مدى ممكن من الصدق، لأصبحنا في عداد الوقحين الذي لا يكترثون بمشاعر الآخرين، وبما أنّ الوقاحة تكون صادقة في مقابل المجاملة الكاذبة، فأيّهما أفضل بالنسبة لنا؟!

هل نفضّل أن يجاملنا الناس حتى ولو أغرقونا بالأكاذيب؟! أم نفضّل أن يكونوا صادقين معنا وإن صاحب ذلك الصدق شيء من الوقاحة القاسية؟! في الحقيقة، على الرغم من أن التنظير قد يرجح بكفّة التفضيل الثاني، إلّا أنّ كثيرًا منّا – ولا أقول معظمنا - يفضّل المجاملة والمداهنة حتى وإن كان يعلم يقينًا بأنّه لا يستحقّها، فهي الخيار الأكثر قبولًا بالمقارنة مع وطأة الصدق الشديدة على النفس، فالحقيقة دائمًا ما تكون مؤلمة!

بالحديث عن الصدق، ما زلت أتذكّر تلك القصة التي تكرّرت على مسامعنا في مراحل الدراسة الأولى، والتي ينبغي أن يتعلّم منها الطالب أنّ الصدق منجاة، وهي قصة الحطّاب الذي أشار على شاب طلب منه مكانًا للاختباء عن مجموعة تطارده وتحاول قتله بالتخفّي بين أكوام الحطب، وأثناء محاولة تعقّب تلك المجموعة لطريدها المختبئ، مرّوا بالحطاب لسؤاله عمّا إذا كان قد شاهده أو يعرف مكانه، فأجابهم بصدق يتجاوز حدود الوقاحة إلى ما يبدو في ظاهره غدرًا وخيانة، حيث أخبرهم بمكان اختباء الشاب، وكل ما عليهم هو التفتيش عنه في ذلك المكان لإيجاده، إلّا أنّهم لم يصدّقوه، وظنّوا أنّه يريد تضليلهم، فتركوه وانصرفوا، ثم أخذ الشاب يعاتب الحطاب على ما فعل، فأخبره الحطاب أنّ الصدق منجاة دائمًا!

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ماذا لو أنّ تلك المجموعة قرّرت أن تأخذ كلام الحطّاب على محمل الجدّ، وذهبت للبحث عن طريدها بين أكوام الحطب؟! بمعنى آخر: هل كان الحطّاب متيقّنًا من أنّ صدقه في ذلك الموقف سيؤدّي قطعًا إلى النجاة؟! لا أعتقد ذلك، وإنّما يبدو أنّه جازف بقول الحقيقة كنوع من التضليل لتلك المجموعة، ولو أنّهم صدّقوا إجابته، لما كان للحكمة التي أراد الحطاب إيصالها إلى الشاب أن تتم، لأنّهما سيصبحان في عداد الأموات قبل ذلك!

ماذا لو أصبحنا عاجزين عن الكذب بأي طريقة كانت ولو على سبيل المجاملة اليسيرة، ولم يعد أمامنا سوى قول الصدق بكل وضوح كما نتحدّث به بيننا وبين أنفسنا؟! ما أتخيّله هو حالة من القطيعة بين الناس والفوضى العارمة في المجتمع، تخيّل لو أنّك أصبحتَ قادرًا على مقاطعة مديرك الذي يهتبل كلّ فرصة ممكنة للحديث عن إنجازاته ومآثره قائلًا: "لا تحاول إقناعي أنّ شخصًا ببلاهتك استطاع تحقيق كلّ ذلك!". أو باتت لديك القدرة أن تصارح جارك بقولك: "ما أروع ذاك الشعور الذي سينتابني حين أعلم بانتقالك من هذا الحي". أو تقول لابنك الصغير الذي جاء يطلب رأيك في رسوماته التي يعتقد أنّها إحدى معجزات عصره: " لا تحضرني الكلمات التي تضاهي بشاعة رسوماتك يا بني".

ما أريد قوله، هو أنّ الصدق مهم وضروري، لكنّنا لا نكون صادقين حين نزعم بأنّنا نتحرّى الصدق طوال الوقت، وطالما أتيح المجال لشيء من "الكذب الأبيض" الذي لا يترتّب عليه إضرارًا أو استغلالًا أو تضليلًا لأحد، ولأهداف نبيلة كالحفاظ على مشاعر الآخرين، ودون مبالغة، فلا إشكال في هذا، مع الحرص على قول الحقيقة بألطف أسلوب قدر الإمكان، خصوصًا فيما لا يحتمل الاكتفاء بالمجاملة فقط، فيكون مدعاة إلى الغرور الفارغ والتقاعس والتكاسل عن التطوير والتحسين. حتى أنّ الإسلام قد أباح الكذب في بعض المواطن والحالات تفاديًا للتداعيات السيئة التي قد تقع بسبب الصدق أحيانًا. علمًا بأنّ ما سبق لا يشمل من كان الكذب عادةً له على كل حال، فهو يكذب بسبب ودون سبب، بل يستخدم الكذب أحيانًا للوقيعة بين الناس أو تبرير أفعاله السيئة، وإن رضي عن الآخر امتدحه بما ليس فيه، وإن سخط عليه ذمّه بما ليس فيه، وقد يصل الحال ببعضهم إلى الكذب المَرَضي، وهو اضطراب نفسي يُعرَف بـ (mythomania) أو "هوس الكذب". وعلى كل حال، إن كنّا ننشد الصدق المطلق التام في كل شيء، فينبغي أن نكون كذلك مع أنفسنا أوّلًا.

في الختام..
أتّفق مع لابيش إذ يقول: "الكذب في بعض الحالات، من أقدس الواجبات". ولا يكاد يوجد من اتّخذ الصدق عادةً له في كلّ أمر وتحت أي ظرف ومع كلّ أحد، ومن زعم أنّه كذلك فإنّ زعمه ذاك هو كذبةٌ إضافيّة لا غير، ولن نجانب الصواب إذا قلنا أنّ الكذب أحيانًا قد يمثّل كفّة الخير في موازين الأخلاق، ولا يبقى للصدق إلّا كفّة الشرّ.. هذا هو الصدق.. دمتم بخير.

تاريخ النشر : 2021-07-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

بروكرست : أقدم قاتل متسلسل في التاريخ
تمرد الروبوتات
أبو ميثم العنسي - اليمن
ما العمل مع الإنسان البارد؟
كيف تتحكم البروباغاندا في الشعوب
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

مفارقات الحياة : لماذا ينتحر الاغنياء والمشاهير؟
الصديقة الطفيلية
ألماسة نورسين - الجزائر
لا أدري ماذا أفعل
طفل الجن والإنس
قانون الجذب
مدحت - سوريا
حلمين غريبين
رهام - تونس
كتب محو الأمية
كافية - الجزائر
سأهرب من وطني
مرام علي - سوريا
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (31)
2021-07-14 00:55:27
432742
user
28 -
وليد الشهري
أسعد الله أوقاتكم جميعًا بكل خير..

شكرًا لكل من تكرّم بقراءة المقالة والتعليق عليها، والحقيقة أنّني وجدت في بعض التعليقات ما يوحي بسوء فهم للمقالة، وكأنّها تحرّض على الكذب أو تدعو إليه، وهذا غير صحيح، وإنّما كان غرض المقالة توصيف الواقع ومناقشته بـ "صدق"، وأنّنا نمارس المزيد من الكذب على أنفسنا في حقيقة الأمر حين نزعم أنّنا لا نكذب، كما أنّ هناك من الكذب "النبيل" ما لا ينطوي على استغفال أو استغلال، وذلك من قبيل ما ندعوه "مجاملة"، فنحن نخفي الحقيقة أو شيئًا منها حين نجامل، وقد أشرت أيضًا في المقالة إلى ما أباحه الدين من كذب في حالاتٍ محدودة لتحقيق مقاصد الشريعة من رأب الصدع وإصلاح ذات البين، وكذلك في حالة الحرب من باب تضليل العدو والإبقاء على الأسرار العسكريّة بعيدًا عن متناول الخصوم، فلا أتصوّر - مثلًا - أنّ رجلًا قد بلغ من الصدق مبلغًا دفعه إلى الاستعداد بالبوح بما يعرف عن أسرار بلاده لإحدى الدول المعادية التي طلبت منه ذلك، وفي هذه الحالة لن يكون الصدق محمودًا على الإطلاق، بل إنّه سيتحوّل إلى مزيج من الحماقة والخيانة، ولا نتوقّع من العدو أن يتجاهل المعلومات التي يحوز عليها مهما صغر شأنها، كما فعل أصحاب الحطّاب الذين سألوه عن طريدهم!


الصدق قيمة عظيمة ولا خلاف في هذا، والمجاملة أحيانًا لا تكفي، فلا بدّ من التلطّف بالصدق الذي يصحّح الأخطاء ويقوّم السلوك، ولا خير في المجاملة الصرفة أو المبالغ فيها التي تنمّي مشاعر الكبر والغطرسة الفارغة لدى الآخرين، وقد أشرت لكل هذا في المقالة، وأستغرب ما ارتكبه بعض الإخوة الذين علقوا على المقالة من مغالطات، وتحميلها ما لا تحتمل من تداعيات وتفريعات لا علاقة لها بالمقالة من قريب ولا من بعيد، وعلى كلّ حال أكرر شكري للجميع، ودمتم بخير.
1 - رد من : صاعد
... والحقيقة أنّني وجدت في بعض التعليقات ما يوحي بسوء فهم للمقالة، وكأنّها تحرّض على الكذب أو تدعو إليه، وهذا غير صحيح، وإنّما كان غرض المقالة توصيف الواقع ومناقشته بـ "صدق"...

يا عزيزي!! أنت تجاوزت الواقع ألست القائل:

لكن لو نظرنا إلى الأمر بشكل موضوعي صارم، ألن تكون الدعوة إلى الصدق المطلق في كل شيء وتحت أي ظرف تنطوي على مثالية زائفة، يتعذر تحقيقها على أرض الواقع؟! ألسنا نمارس شيئا من حين نضطر إلى مجاملة أحدهم....
2021-07-14 05:08:01
2021-07-12 14:41:47
432419
user
27 -
حوت طيب
انت محق في كل ما قلته وهذا الموضوع لطالما ارقني بين التزامي الصدق وان الصدق منجاة والابتعاد عن الكذب لانه يؤدي للفجور … الخ
وبين الواقع حيث انت مضطر في احيانا كثير للكذب وفي احسن الاحوال الف الدوران …الخ
وبين مجتمع الكل فيه يكذب وفي احيانا كثيره بدون داعي اصلا وابدو ساذجه وغبيه عندما اصدق الجميع في كل ما يقوله (اقصد امور حياتيه عاديه لا تستحق عناء الكذب )
في البدايه عرفت ان الجميع وانا نبالغ اولا ثم نجامل ثم نتجنب التطفل او المشاكل الى ان نصل لنصبح كلنا كاذبين في هذه الحياة
فهل علي ان اعتبر ان الكذب امر لا باس به مادام لم يؤدي لضرر
اما مازال امرا سيئا وذنبا منهيون عنه دائما
مازلت احاول ان اتحرى الصدق لكن الكذب وتاليف القصص والمشاكل والتضجر الكاذب من كل شي في هذه الحياه عدوى
2021-07-12 14:33:29
432417
user
26 -
؟؟؟؟
للأسف أرى أنه يوجد خلط في المقال بين الكذب والحقيقة والصراحة غير المفيدة، لايلزم انه إن لم يعجبني شي اني اقول بذلك صريحا، استعمال عبارات بسيطة مثل: هذا أفضل، أو هذا يفيد أكثر أو هذا بيكون أجمل تلطف الجو. والكذب لا يحل إلا المواضع التى احلها الشرع، وفي الضرورات الخمس الي هي حفظ الدين والنفس العقل والمال والعرض، وسوى ذلك يكون محرم فلأسف المقال فيه تشجيع للكذب في غير المواضع الصحيحة.
2021-07-10 18:49:08
432117
user
25 -
مازن شلفة
معناها صدق القائل انه يوجد كذبة بيضاء 👍
2021-07-10 12:02:05
432049
user
24 -
ميسم
أثناء قراءتي للمقال تذكرت أحد الدرامات الصينية التي شاهدتها العام الماضي ، كانت حلقاتها متصلة وبنفس الوقت منفصلة تعرض في
كل حلقة شيئا جديدا للنقاش
وأحد هذه الحلقات أثرت بي
بدرجة كبيرة
كانت عن مشكلة الكذب بين الصديقات كيلا
يؤذوا مشاعر بعضهن
لقد أدى هذا ( الكذب اللبق )
إلى تلقي كل واحدة منهن
لانتقادات جارحة من قبل الأخريات ممن هن لسنا صديقاتهن وعندما واجهن بعضهن بهذا
وجدت كل واحدة منهن نفسها مخطئة ؛ ولهذا فقد اتفقن على قول
( الحقيقة المجملة ) دون رياء لتجنب المشاكل الناتجة عن
تلك ( الكذبات اللبقة ) يبدو حلا منطقيا ، كقولك :
- هذا الفستان لا بأس به ، لكنه لا يناسب ذوقي .
ما أسهل مصارحتك لطفلك بأن رسمته قبيحة جدا !
لكن ما أصعب مواجهتك لحزنه وشعوره بالاحباط !
نتيجة كلماتك التي قد تكون من وجهة نظر الآخرين غير مسؤولة
وفي داخلهم يرغبون بشدة بالتوقف عن مدح رسمات أطفالهم المشوهة للفن
ولكن هؤلاء هم البشر كاذبون حتى في مشاعرهم الباطنة
برأي إن الصدق بحاجة لشجاعة كبيرة وعدم الخوف في أي ردة فعل ناتجة عن قول الحقيقة
اصدق لكن عليك اختيار الكلمات المتناسبة مع عقلية الشخص الذي تحدثه
بحيث لا تؤدي لهلاكك على يده
من السهل الهرب من الصدق والمواقف التي تستدعيه
اهرب بينما تستطيع ذلك
، لكن لا تنسى بأن اليوم الذي سيستدعي صدقك فيه
سيكون مفاجأ وموجعا
بحيث يلجم فاهك بقوة
2021-07-09 16:11:03
431941
user
23 -
محمد ديريه
جميل جدا... مقال ولا اروع... لكن استغربت من شئ لا استطيع ان اقوله... اذا لم أستطع ان اقول الصدق الترم الصمت اعتقد هذا أفضل حل.
شكرا للكاتب
تحياتي
2021-07-09 14:23:13
431934
user
22 -
امرأة من هذا الزمان
السلام على الفيلسوف الاستاذ وليد..مقالك هذا كأنه يتحدث عني...عندما يخبرني احدهم بأنه لايحب الكذب ويحب الصدق...وهو في الأصل قد كذب ألف كذبة امامي فقط...صحيح انها كما اسلفت حضرتك كذبات بيضاء...ولكنها كذبات ولن توضع تحت أي مسمى آخر...ولكن عندما اواجهه بكذباته يقول انه كان مضطرا وان كذباته ل كذا وكذا...ف أقول اذا لاتقل اكره الكاذبين والكذب....المختصر عندي الحقيقة نسبية قابلة للتبديل والتحوير والتجميل لتناسب وجهاتنا...وعندما نمارس هذا اللف والدوران علينا التوقف عن التشدق باعلاء فضيلة الصدق....لأنها ربما ليست بتلك (الفضيلة ).....تحياتي استاذ من اجمل ماقرأت في الفيلسوف...
2021-07-09 04:20:44
431874
user
21 -
اليماني
الحقيقة لا أدري كيف أن الناس لا ينفكون يربطون بين ذات القيمة وبين الواقع...

يعني: القيمة التي لا يمكن تطبيقها في أرض الواقع 100% فيها شيء من الخلل، وهي مثالية بشكل مبالغ فيه...

حسنًا! إذا جئنا لأرض الراقع فسنجد أن الناس يختلفون في نظرتهم في نسبة تحقيق هذه القيمة على أرض الواقع، حتى أن نسبة البعض قد تصل إلى 0%، وحتى أن الأمثلة التي يصعب استخدام الصدق فيها تجد الناس يختلفون بالتمثيل بها، وبالتالي ليس هناك ضابط دقيق في تحديد المواقف التي يكون فيها الكذب إيجابيا....

الصدق لا يولد الوقاحة ولا قلة الأدب، وإنما هو سوء التصرف من بعض الأشخاص تجاه الآخرين.

لنأتِ إلى القيم الأخرى ـ مثلا ـ: حرمة مال الأفراد، هذه قيمة ثابتة؛ السرقة، النهب، الغش، الاختلاس، خيانة الأمانة، أنواع متعددة من الأمراض التي تهدد وتعتدي على حرمة مال الأفراد.....

في هذا المثال نأتِ إلى الشرع: قرر قيمة حرمة مال الأفراد، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مالِ امرئٍ مسلمٍ إلا بطيبة من نفسه).

وفي المقابل وحفاظا على هذه القيمة جعل الله حدًّا لمن اعتدى على هذه الحرمة؛ صيانة لها وتطهيرا للمعتدي، قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا...)...

وفي نظري ليس هناك قيمة حسنة طبقها بنو البشر كلهم، جميعا؛ ابتداءً من أعظم قيمة على الإطلاق: وهي توحيد الله سبحانه وتعالى إلى ما دونها من القيم.....

وفي النهاية تأملوا معي قول النبي في حثه على الصدق مع علمه أن هناك من سيكذب، صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى ....
2021-07-09 00:11:02
431866
user
20 -
مريم
احيك أستاذي على المقال الرائع أنا شخصيا اقدس الصدق و أعتمده في أغلب الأوقات او ألزم الصمت في حال اضطررت لذلك إخوتي يرونني وقحه و جارحه احيانا لأني اقول الحقيقة أصبحت اتجنب النقاشات و المجاملات أحاول قدر المستطاع ألطف كلامي واتجنب جرح مشاعر ايا كان المهم جعلتني افكر بعمق هل الصدق ضروري طوال الوقت ام الكذب مطلوب في بعض الأحيان هل انا مخطئة بصراحتي اشكرك أستاذي لا تتوقف عن مفاجأتنا تحياتي
2021-07-08 15:10:01
431817
user
19 -
ندى
افضل الصدق ولكني عندما اقع في مشكلة كبيرة ألجأ الى الكذب حتى اخرج منها ولا اؤذي احد بكذبي لذلك لا اشعر بالذنب من كذبي .
2021-07-08 10:52:05
431779
user
18 -
اندرو
اعجبني "
2021-07-07 18:22:11
431733
user
17 -
يسري وحيد يسري
في حديث أم كلثوم عقبة بنت أبي معيط قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا وقالت : لم أسمعه يرخص في الكذب إلا في ثلاثة أحوال، الحرب و الإصلاح بين الناس وحديث الرجل إمرأته والمرأة زوجها.
أما بخصوص إبداء الرأي في معاملاتنا الشخصية تجاه الآخرين فلم أجد أفضل مما قاله تشارلي شابلن : لاتبالغ في الصراحة حتى لا تسقط في بئر الوقاحة ولا تبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق.
تحياتي أستاذ وليد علي المقال
2021-07-07 14:58:59
431712
user
16 -
توازن
لا صدق نافع ولا كذب نافع لابد من التوازن حتى الامور تمشي
ولكل حال مقال
لا استطيع ان اقول لطفل يعرض علي رسوماتة انها بشعة رغم انها الحقيقة
وهنا نتبع معاه اسلوب المدح والارشاد بمعنى: الله رسمتك حلوة لو بس ...
وبالتالي انت عطيت الطفل حافز وفي نفس الوقت علمته شغلة
اما اذا كنت انت رسوماتك خايسة وتحط حرتك في طفلك الذي جاء برسومات طفولية بشعة فهنا انت لست صادق بل صلف ..

مهما كان لا نستطيع ان نقول لمدير او حاكم دولة قراراتك مثل وجهك لابوك لابو من جابك لان هذا معنانه فنش على طول من الوظيفة ومن الحياة
ولكن نأخذ موضوع القرارات بهدوء مثل الاعتراض السلمي او المناقشة او ... كل ووضعة
وبالتالي قلنا الصدق بطريقة غير مباشرة وحققنا المصلحة العامة

وش رايكم؟!
2021-07-07 13:35:22
431702
user
15 -
روح ابها 💔
اسلوب سردك جميل .
2021-07-07 11:06:38
431682
user
14 -
معتصم لقاوة
الكذب عادة ذميمة جدا وتؤدي بصحبها الي الهلاك ويصبح الشخص منبوذ في المجتمع ، مازال الرجل يتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذابا ،
2021-07-07 10:47:55
431681
user
13 -
رياح الشمال
الكذب مهدم العلاقات
ومن عرف بكذبه في افعال جدية وليس على سبيل المزاح
فلن يستقبل منه من يعرفه اية مشاعر وان صاح باعلى صوت اني كذا اوكذا
ضاعت كلماته هباء
الممثلين اكثر مشاكل من الفنانين في تكوين علاقات جدية مع من يعرفونهم
لانهم سيكونون دائما في دائرة الاتهام بانهم يمثلون
وعلاقتهم دائما الى الفشل اقرب
2021-07-07 10:39:31
431679
user
12 -
ضيف
"ماذا لو اصبحنا عاجزين عن الكذب بأي طريقة كانت"

ذكرتني بفيلم liar liar لجيم كيري ، هذا الاحتمال كارثي بصراحة هههه.
1 - رد من : حمرة الغسق
تاابعت الفيلم ههههه بصراحة الرجل راح في ستين داهية 😂😂😂💔
2021-07-08 03:50:53
2021-07-07 03:45:12
431657
user
11 -
لمى
الكذب المطلق بالطبع مرفوض
لكن تبني الصدق في جميع مواقف الحياة يكاد يكون عسيرًا !
هناك أناس تصل صراحتهم إلى حد الوقاحة وهذا وبلا ريب سيكون مدعاة للمقت بين الناس وإلى إذكاء المشاكل واتقادها !
قصة الحطاب أذكر أني قرأتها حينما كنت طفلة في إحدى المجلات المصورة المخصصة للأطفال ، ولكن كنت أذكر أنه اختبأ في أحد البراميل !
وكذلك كنت في طفولتي قرأت قصة أخرى عن شاب حديث السن ذهب مع مجموعة إلى الرحلة عن طريق الحافلة وفجأة اقتحم اللصوص الحافلة مطالبين الركاب يإعطائهم جميع ما يملكون من ذهب أو أموال أو هاتف وغيرها !
وعندما أتى أحد هؤلاء اللصوص إلى هذا الشاب قال هل تملك شيئًا ؟ ، قال نعم أملك بعض الأموال فسخروا منه وقالوا : لو تملك مالًا بالفعل لما قلت لنا ، وتركوه وانصرفوا !
ثمة مبالغة بهذا الشأن حقيقة ، صحيح أن الصدق فضيلة لكن في مواقف يوجد بها خطر للقتل أو السرقة لا أعتقد أن الصدق قد يساعد !
لو حصل هذا الأمر حقيقة لوجدناهم يفتشون المكان ولن يتركوه ! للأسف المثالية المطلقة لا تتواجد في عالمنا .
والدين رخص الكذب في ثلاث مواضع : الحرب وبين الزوجين وللإصلاح بين الناس !
أما المجاملة ليس هناك بأس بها ولكن لا يكون ذلك على سبيل المبالغة أو تجعل الشخص يظن نفسه هو فريد زمانه فيبدأ بالتكبر بسبب مجاملة الآخرين المفرطة له ! المجاملة يجب أن تكون بحدود وحسب ما يقتضيه الموقف !
2021-07-07 03:21:02
431656
user
10 -
صاعد
جاء في المقال:

لكن لو نظرنا إلى الأمر بشكل موضوعي صارم، ألن تكون الدعوة إلى الصدق المطلق في كل شيء وتحت أي ظرف تنطوي على مثالية زائفة، يتعذر تحقيقها على أرض الواقع؟! ألسنا نمارس شيئا من حين نضطر إلى مجاملة أحدهم....


المعذرة من كاتب المقال، سأغير فيه بعض الشيء:


لكن لو نظرنا إلى الأمر بشكل موضوعي صارم، ألن تكون الدعوة إلى الصدق (العفاف، حقن الدماء، حرمة مال الغير، الخيانة... إلى غيرها من الصفات السلبية التي لا يكاد يخلو منها مجتمع بشري...)، المطلق في كل شيء وتحت أي ظرف تنطوي على مثالية زائفة، يتعذر تحقيقها على أرض الواقع؟! ألسنا نمارس شيئا من حين نضطر إلى ....

متى قد سلمت المجتمعات البشرية من الصفات السلبية؟!! وبالتالي تقرير القيم الإيجابية وزرعها ونشرها بين الناس، لا يضره مخالفة البعض لها ولا يقلل من قيمتها أو يجعلها تنطوي على مثالية زائفةّ!!!!
2021-07-07 03:19:28
431655
user
9 -
اليماني
الكذب قيمة سلبية في جدول القيم البشرية، بغض النظر عن نوع الكذبة وتأثيرها...

والكذبة البيضاء تتدرج بالشخص إلى الكذبة الحمراء والبرتقالية إلى الكذبة السوداء...

والكذبة الصغيرة أُوْلَى طرق الكذبة الكبيرة...

لكن هناك شيءٌ من التنفيس لمن احتاج إن يُفهم عنه غير الواقع، ويكون قصده (إما لفظًا أو نيةً) هو الواقع وهو ما يُسمى: المعاريض، والتورية، مثلا: كان أحد العلماء السابقين إذا جاء إلى بيته من لا يريد أن يقابله تقول له الجارية: اذهب فاطلبه في المسجد.

هي لم تقل: أنه في المسجد، لكن المُخاطب فهم هذا الشيء.

لو طلب منك شخص أن تلقاه فتقول: سآتيك بعد ساعة. وفي نيتك أنه تأتيه بعد يوم أو أكثر؛ إذ أنه بعد الساعة ينطبق على كل وقتٍ بعدها، وهكذا...

لكن لو كان الغرض من هذا التدليس هو الإضرار بالآخرين كالغش في البيع؛ فإنه يكون حرامًا.

لكن الإكثار من هذا سيقودك - حتما - إلى الكذب دون أن تشعر.
1 - رد من : m
كيف يضبط الإنسان نفسه في ظل معايير لا أجد كلمة لتنصيبها يا يماني...! ههه وأنا أقرأ في كتاب مشبع بالمثيولوجيا القديمة بالطبع،أعجبني! يقول أن الجيل الأول الأول للبشرية كان فاضل صادق في عهد الوالد أب زيوس الأرض تفيض بالنعم والموائد قائمة و الناس لا يعرفون التدليس ولم يعرفوا الطرق والثغرات الغريبة للإيقاع بالآخرين و كان أهم ميزة في هذا الجيل الذهبي هو قلة الكلام و أظن هذا كله يفسر الحياة الوادعه التي تمتعوا بها... الآن الكذب أخذ يتسيد جميع طرق الحل للنجاة والبقاء..و هناك من يغذي هذه القيمة.
2021-07-08 17:22:28
2021-07-07 02:35:28
431653
user
8 -
ناصح أمين
هذا هو موقع كابوس الذي اعرفه
بمواضيعه الشيقه والمفيده وبرواده الذين اثروه بشتى المقالات المختلفه

ولو تنزه الموقع عن كثير من المقالات الغير اللائقه لحاز الكمال

نعم يوجد شيء اسمه كذب ابيض والذين يقولون بانه لايوجد لم يفهموا القصد منه

ونسألكم الدعوات الصادقه
2021-07-06 21:08:07
431630
user
7 -
شيماء بو
لو لم تكذب والدة توماس اديسون على ابنها ،لما وجد شيئ اسمه مصباح .
*الكذب في بعض الحالات ، من أقدس الواجبات
2021-07-06 19:28:41
431620
user
6 -
مريام العراقيه
الصدق في بعض المواقف وقاحه وقلة ذوق
يعني عندما تطلب صديقه رأيي بفستانها الذي لم يعجبني ..والذي اشترته بمبلغ كبير ..اكيد سأحترم أختيارها وسأمدح ذوقها إلى ما شاء الله ..في هذه الحاله أنا اجاملها..لا أكذب
ثم نحن نعيش بعالم من الكذب
صور وفيديوات أغلب اصحابها فوتشوب وهو نوع من الكذب ونحن نعلق بأعجاب
هههههه لو تكلمنا الصدق ل نبذنا الكل خارج الكره الأرضيه...
لكن في بعض المواقف الحقيقيه يجب قول الصدق
2021-07-06 19:21:46
431618
user
5 -
أبوعمر الكويت
تحت أي ظرف وأي موقف
الصدق فضيلة والكذب رذيلة و صفة قبيحة مذمومة
هذه هي القاعدة
أما الإستثناءات متروكة لتقدير المضطروظرفه ونيته
في جلب مصلحة أو دفع مفسدة
والأفضل تجنب الكذب قدر الإمكان بالسكوت أو التورية
إلا من اضطر على الكذب اضطرارا لا اختيارا
لأنه من قبائح الذنوب والعيوب وخوارم المروءة
ولا يوجد مايسمى بالكذب الأبيض أو المجاملة بالكذب فهذا نفاق
قد يورد من جاملته مراعاة لمشاعره أو اتقاء لشره
طوام ومصائب تفوق صدقك وصراحتك شرا
والوقاحة في الصدق أو اللباقة في الكذب لن تغيرا حقيقة كليهما
إنما القبح والجمال هنا مقرون بالأسلوب والوسيلة في إيصال وعرض هذا أو ذاك
فالأسلوب قد يقبح الجميل ويجمل القبيح لكنه لن يغير الحقيقة
تحياتي
2021-07-06 17:04:12
431605
user
4 -
nameless wg
صحيح ، كل الحقيقة ليست جيدة
2021-07-06 16:52:12
431603
user
3 -
جوجو
يا الله ما أجملها ! فعلا معبرة
ذكرتني ايضا بقصة مثل - جنت على نفسها براقش - يمكنك البحث عنها
انا اوافق بأننا لسنا صادقين مئة في المئة لكن قدر المستطاع نحاول ان نتحرى صدق
وبالتأكيد بأن الله سيعطينا جزاء هذا الصدق
يكفي بأن الله يحب الصادقين
----
لكن ما اريد قوله هو فرق بين الكلمة الطيبة و المدح الكاذب
حتى بأنك احيانا نعم قد تكذب قليلا لكن هذا الكذب يكون تشجيع ويؤثر على شخص الاخر
مثل ان تقول لشخص يكره دراسة
يبدو بأنك تحمل بعض من الذكاء جرب ان تدرس
----
مع ذلك اجده بأنه كلمة طيبة و ترك اثر

ارى انا الكذب و النفاق الاجتماعي هو ان تمدح شخص سيئ
مثلا ان تقول له انت شريف و طاهر و ذو اخلاق عالية
او ان تكون تكره شخص و تضحك في وجهه و من وراء ظهره تتحدث عنه
---
اخيرا كما قلت المقال جميل جدا و احببت وجهة النظر و طريقة الكتابة و الافكار متناسقة

شكرا :) وبالتوفيق
2021-07-06 16:23:09
431596
user
2 -
سمر جوزيف
كلام من ذهب ، أصفق لك بحرارة أيها الرائع ، فعلا كلامك صحيح وأنا بحياتي دايما أكذب الكذبات البيضاء هههه
قصة الحطاب ماكو بالمناهج الدراسية الي عدنا أنا قريته بكتاب قصص علمتني الحياة ، شكرا على هذا المقال المفيد والفريد من نوعه
2021-07-06 16:06:17
431594
user
1 -
كـرمـل
بتفق معاك برأيي مو مشكلة بكذبات صغيرة دامها ما بتضر
تحياتي
move
1