الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

سطور أضاعت وجهتها

بقلم : تقي الدين - الجزائر
للتواصل : [email protected]

إني أكتب و كلي أمل في أن تصلك سطوري هذه، لعلها تشفي جزءا من فضولك بعد اختفائي.
إني أكتب و كلي أمل في أن تصلك سطوري هذه، لعلها تشفي جزءا من فضولك بعد اختفائي.

إليكِ يا بنيتي..

" إنها ترسبات سوداء سواد الليل، إنها شظايا تخترق القلب و تدمي العين، ذكريات عن تلك الأيام الجميلة، عن تلك الساعات التي أضحت ألوانا تتغير تارة بيضاء و تارة سوداء، نهار و ليل بدون روح، مازلت أتذكر يوم وجدتك كأنه بالأمس القريب.

كنت تبكين على كرسي صغير في الكورنيش و رذاذ البحر قد عبث بشعرك الأسود الحريري و أغرقت الدموع وجهك الملائكي الصغير، لم يلتفت لكِ أحد و كأنه كان مقدرا لي أنا أن أتقدم بتلك الخطوات الثابتة نحوك و أن أسألك عن حالك و أنا أمسح الدموع من عينيك العسليتين لتجيبي بكل براءة و أنتِ تمررين يدكِ على خدك :

- لا أستطيع إيجاد والدي .

أتذكر سؤالي عنه في الأرجاء و أنا أمسك بيدك الصغيرة المرتعشة، كنت خائفا أكثر منك لكنني تعلمت التظاهر بالقوة، كررت سؤالي على عديد الوجوه لكن دون جدوى فما كان لي إلا أن أحملك بين ذراعي لعلي أخفف شيئا من حزنك و هناك لاحظت تلك الورقة الصغيرة التي ألصقت بعناية في كم تنورتك الزرقاء الصغيرة التي لازلت محتفظا بها، بخفة فتحتها كأنها وصية عن الحياة لأقرأ سطورا ما ظننت أن إنسانا بقلب حي يمكن أن يكتبها :

- من فضلك ضعها في أقرب مأتم .

أنت وحيدة يا بنيتي، ضعيفة بدون سند في مواجهة عالم غريب و موحش، ظننت أنه حلم، أنني سأستيقظ بعد لحظة لأجد نفسي أتقلب وسط فراشي القاسي لكن الوقت طال دون أن يحدث شيء و رمى الليل بعباءته فوق مصباح النهار.

أتذكر رحلتنا الصغيرة على متن سيارتي البيتل عائدين للشقة، كنت مسرورا بعض الشيء رغم بشاعة موقفك لكني تمنيت لو استطعت أن أبرر لكِ سروري، أن أخبرك أنني آتي كل يوم للكورنيش لأشكو همي للبحر، لأخبره أنني رجل خمسيني وحيد أفنى حياته في التدريس دون أن يفكر للحظة في نفسه، رجل سبقه قطار الزمن بأشواط و تركه على محطة خالية مخيفة، كنا متشابهين بطريقة غريبة حتى بعد غفوتك على أريكتي لاحظت أننا نتشابه في طريقة النوم، لازلت أتذكر يومنا الأول معا، كيف حضرت لكِ أسوأ فطور على الإطلاق بيدي المرتعشتين توترا لكنك أكلتي بنهم و على وجهك ابتسامة مختفية بين شقوق حزنك إذ كنت تسألين :

- هل تعرف أين ذهب والدي ؟ .

تمنيت لو استطعت أن أخبرك الحقيقة لكنها كانت أكبر من قلبك الصغير فما وجدت حلا غير أن أعتني بك فالقدر أرسل أنيسا لوحشتي و لم أكن لأرفض ذلك، أتذكر أنني أطعمتك و حممتكِ و علمتك كيف تحملين الملعقة و السكين و الشوكة، أتذكر أنني علمتك الكتابة و قليلا من القراءة و أننا ضحكنا معا في كل لحظة، أردتك أن تكوني معجزتي الصغيرة.

لم أشأ أن أبقيك سرا فأخرجتك للعلن محاولا تبنيك لكنهم رفضوا و هم ينعتونني بأبشع الصفات دون أن يعرفوا حتى سبب قراري ذلك، دون أن يعرفوا المشاكل و الظروف التي مررت بها و التي جعلتني أغرق حتى القاع في بحر وحدتي، لقد أخذوك مني دون رحمة، أخذوك مني و اتهموني بما لا أستطيع قوله، أخذوك مني و تركوني وحيدا  رغم أنك كنت هدية الحياة لي.

مازلت أتخيل كيف كنا لنكون لو بقينا معا و أبكي.. أبكي كثيرا، أحيانا أبكي ليال و أنا أتذكر وجهك و تزيد حرقتي حين أعلم أنني ظلمت لسبب كذلك، تمنيت اليوم لو استطعت القدوم إليك لكن لم يبقى في الجسد ما يتحرك غير اليدين، لقد علمت أنك تزوجتي بشاب صالح و تقطنين في منزل لطيف لذا قررت أن أرسل لكِ هذه الرسالة لأخبرك أنني كنت جزءا من حياتك في وقت ما، ربما تتذكرين ملامح مني، قطع متناثرة في بحر ذاكرتك لكنني أتذكرك كأنك أمامي يا بنيتي.
وداعا لك.. وداعا للحياة و أتمنى أن تصلك سطوري هذه. "

***

إلى النور في قلب عتمتي..

" أرى تلك الأيام و الأشهر و الفصول تتحرك أمامي كقطار عتيق، نعم تتحرك لكنني ثابت، ثابت كشجرة صنوبر حكيمة، لا أعرف لماذا حقا لكن شيئا ما يمنعني من التحرك، أظن أنه الخوف لكن لا يمكنني التأكد فقد تم رفضي مرات لا أكاد أحصيها لدرجة أنني أضحيت أرى قبولي أمرا غير اعتيادي.

- لماذا آخذ خطوة أخرى ؟

أسأل نفسي و أنا أحدق لذلك الوابل الذي سقى شوارع حينا الشعبي خارجا ثم أدلف:

- لقد مشيت طريقا طويلة، قطعت دروبا ملتوية، تفاديت كل صخرة رمتها الحياة من جبلها الشامخ لكن النهاية واحدة، جرف عالي ينتهي بصخور مدببة.

يوما بعد يوم أندمج أكثر مع الواقع المحيط بي كالألوان في لوحة من لوحات دافينشي، نحن نصبح متلاصقين رغم أنني أرفض ذلك، الناس حولي يرون سقمي و لأكون صريحا فهم يحاولون المساعدة، عباراتهم تتردد كجرس بين طيات عقلي المزدحم :

- سوريا تدمرت و اليمن ليس أفضل حالا ، المظاهرات في العراق..

أنا أعلم ذلك، أيظن هؤلاء الحمقى أنني غافل عن الوضع السياسي، ربما نسوا أن لدي ماجيستر في العلوم السياسية لكن الأمن هو حق من حقوقي، لا يجب أن أطالب به بل يجب أن يأتيني على طبق من فضة.

هل قلت أنهم يحاولون المساعدة ؟ كنت أقصد أنهم يحاولون دفني.. نعم، يحاولون دفني تحت أنقاض أمثلة بديهية من الواقع، يريدونني أن أكون الرقم القادم في سلسلة من الأرقام المتشابهة ، الأمر أشبه بلعبة سودوكو اللعينة لا يمكنك حلها، يمكنك فقط أن تضحك على نفسك و أنت تحاول و هذا ما فعلته طيلة الأربع سنوات الماضية، ضحكت على نفسي و أنا أحاول.. فكرة بعد فكرة، اجتماع بعد اجتماع لكن جميعهم أرادوا شيئا واحدا ! اسم جديد لفكرة مبتذلة، لم يربدوا فكرة جديدة أرادوا فقط تغيير الاسم.

- لن يلاحظ الناس.

يقولون ذلك كثيرا لدرجة تثير القرف، يقولون ذلك في اجتماعاتهم ثم يشتكون من عدم تطور مجتمعنا في مواقع التواصل ! لماذا يجب على كل رجل يرتدي بذلة أن يمتلك وجهين ؟ أهناك قانون يبيح ذلك ؟ إذا ما ارتديت بذلة هل سأصبح مثلهم أم أنني لن أصل لذلك المقام قط لأنني سيد الأفكار الجديدة ؟

لماذا يعيدون تدوير الأفكار القديمة ؟ هل هي إستراتيجية أم مجرد نقص مخيلة محض ؟ و إذا كانت إستراتيجية فما الهدف منها ؟ الأمر أشبه بامتلاكك لمصنع بآلات حديثة للتعليب لكنك تفضل مجموعة من العجزة للقيام بذلك. إذا كنتم سترفضون أفكاري الجديدة المخيفة على الأقل أرشدوني لمكان يقبلها.

 فكرت سلفا في الهجرة لأوروبا بطريقة غير شرعية طبعا و ربما قد أفعل ذلك، لا أظن أنني سأصل لمبتغاي لكن تمت خيانتي من قبل وطني الأم لذا فإن القلب لن يجرح أكثر من ذلك حقا.. نعم، أظن أنني سأفعل ذلك فقد اكتفيت من هذا المكان، إنهم لا يريدون أن يتطوروا، يريدون الاستمرار بالدوران في حلقة مفرغة. و كما قالوا :

- لن يلاحظ الناس !

فمن يعد عدد المهاجرين الذين يقطعون للضفة الأخرى على أية حال، سأكون فقط مجرد شخص آخر يضاف لإحصائية تقوم بها أحد صفحات الفيسبوك و إذا فشلت و إبتلعني البحر.. حسنا، لقد كنت حيا.. لم أكن أعيش ! "

إني أكتب و كلي أمل في أن تصلك سطوري هذه، لعلها تشفي جزءا من فضولك بعد اختفائي.

تاريخ النشر : 2021-08-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : شَفَق
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

السطح
مصطفي جمال - مصر
آخر خطوة
Sokina Zar - المغرب
المحادثة
تامر محمد - مصر
يوم من الذاكرة
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (34)
2021-08-27 08:54:45
441017
user
19 -
محفوظ نور
ذكرتني في ايام كان قلمي يسطر مثل هاته الخواطر ،لكن مستواك أرقى وأجمل
أمتعتني كتاباتك عن حق فهي تصنع مزيجا غريب من المشاعر في نفس قارئها أشبه بمذاق الحلاوة المرة.
بانتظار جديدك ان شاء الله
1 - رد من : تقي الدين
شكرا لك أخ محفوظ ، سعيد برؤية كاتب آخر يقرأ قصصي و أنا بإنتظار جديدك أيضا صديقي .
تحياتي و تقديري
2021-08-29 13:39:35
2021-08-21 15:19:43
440160
user
18 -
تقي الدين
مرحبا بك أستاذ عبد الله ، لازم نخصصلك تعليق لوحدك خاص بك ههههههه
عموما هي تجربة فقط لا ترقى لكونها عملا قصصيا إستلهمتها من كتاب يحوي مجموعة رسائل غير مترابطة لكنه كان ممتعا و كلماته تشد القارئ ، أما عن اللغة فتفاجئت صراحة ! هل يجب أن نعوض قصر القصة بمفرادت قوية ؟ لماذا ؟ أظن في ذلك نوعا من التفاخر من جهة الكاتب فلا نحتاج لغة قوية حقا لإيصال الفكرة ، ربما أنا مخطئ ... لا أعلم .
2 - رد من : تقي الدين
مشكور أستاذ على الكلمات و الملاحظات ، أما بالنسبة لموضوع الإنستجرام فخليك مستغني عنه أحسن ، نصيحة من مجرب هههههههه
تحياتي و شكرا
2021-08-24 17:05:30
1 - رد من : ‏عبدالله المغيصيب
‏العزيز والغالي أيضا الاستاذ تقي الدين

هههههه ‏أعتقد هذا اقل من الواجب بعد 10 جرايد يطلع لي تعليق مستقل ولا أنتم هنا نظام الركاب بس درجه سياحية هههههه
‏لا مداعبة ‏أخي العزيز كلنا اخوة هنا وأنا آخر من يركب ويجلس بينكم ههه
‏بالنسبة إلى نقطة ‏هل يفترض رفع جرعه ‏اللغة البلاغية والتعبيرية مع ‏غياب قالب قصصي مبين
‏أتوقع هذا الطبيعي بل و ‏مطلوب لأننا بصدد نص يود ايصال ‏رسالة إنسانية وجدانيةما لنوقع ‏اكبر التأثير علىالقارئ
‏مثل الذي يريد إيصال رسالة ولكن من خلال أبيات شعر مثلا كيف سينتقي مفرداته حرفاحرفا
‏بالتأكيد هذا ينسحب ‏على ألوان الأدب الأخرى مثل الخطابة وأدب الرسائل والنثريات وهكذا
‏وأنت أخي الغالي تقي إذا أحببت إعادة مثل هذه التجربة الأدبية جرب كتابة نفس الفكرة ولكن مع نصين ‏أحدهما ابلغ من الثاني لغة وتراكيب
ورجح ‏أيهما كان الأكثر إقناع وتأثير عليك في النهاية يبقى الكاتب هو الناقد الأول لقلمه وفنه
‏هذا رأيي أخي العزيز وبالمناسبة مبروك الأشراف على حساب الموقع الإلكتروني على instagram ‏بالفعل كابوس فخور في شبابه وبناته وهم فخورين به
هابشر ‏أخي تقي كيف نشاط ومتابعة الصفحة هناك لو كان عندي instagram كنت زرتها بنفسي واشتركت
‏موفق يا غالي في الأشراف والكتابة وكل طموحاتك ‏تحية لك ولالجميع شكرا
2021-08-23 00:27:37
2021-08-21 09:56:15
440081
user
17 -
المطالعة الشغوفة
الأخ المبدع تقي الدين
القصة الأولى جميلة و مؤثرة و إن كانت كلاسيكية فقد كتبت باحترافية شديدة و كل حرف فيها يفيض بمشاعر الأبوة كما لو أنك عايشت ذلك
و رغم أنه لمن المحزن عدم إظهار الابنة و هي تستلم الرسالة مخيب للآمال قليلا إلا أنه كان ضروريا لتتناسب مع العنوان
أما القصة الثانية فقد سطرت الحقيقة كما هي
في مجتمعنا حيث الذين يريدون التغيير يتهمونهم بلقرطجة (هل تكتب هكذا؟بدأت أنسى الكلمات😂يا ويلي شرطة الأدب ستلاحقني)
بصراحة استغربت قصر القصة و أسطرها القليلة
لكن طولها ليس مهما فلقد كانت رحلة عاطفية ممتعة بألمها و حقيقتها المرة
1 - رد من : تقي الدين
مرحبا بك أختي ، لي مدة لم أرى تعليقاتك على قصصي ، غياب لخير ٱن شاء الله
شكرا على المرور و ترك تعليق ، هذه ليست من أفضل أعمالي و لا أطولها لكنها خطوة تجريبية فقط و أرى أنها عموما نالت الإستحسان
تحياتي و شكرا مجددا
2021-08-21 15:15:10
2021-08-20 22:28:19
439994
user
16 -
امجد ( متابع من الصامتين)
شكرا لك اخي تقي
..تأثرت بكلماتك بل واحسست بكل كلمه كتبتها...تحياتي لك
1 - رد من : تقي الدين
مشكور أخي على المرور و التعليق و سعيد أن القصة نالت إعجابك
تحياتي
2021-08-21 15:13:15
2021-08-20 19:58:09
439984
user
15 -
لميس
اخي تقي شكرا على الترحيب اذا بالنسبة للقصة لا اقصد قصرها لا مشكلة في الاعمال القصيرة مادامت قوية كما قلت ومتكاملة لكن انت تقول ان القصتين غير مترابطتين هذا هو المشكل هنا كما ان القصة الثانية تميزت برمزية كبيرة الرمزية صحيح جميلة كنوع من التغيير انا معك لكن ليس لدرجة ضبابية مضلمة تعجز مخيلة القارئ على الاندماج معها هذا ما اقصده اخي تقي تقبل مروري وشكرا
1 - رد من : تقي الدين
مشكورة أخت لميس ، لقد وصلت الفكرة و إن شاء الله تكون الأعمال القادمة أشمل و أطول
تحياتي
2021-08-21 15:03:42
2021-08-20 19:14:38
439974
user
14 -
‏عبدالله المغيصيب
‏تسلم أخي المبدع تقي ‏واعتذر كثير على الإطالة و ‏أنت قلم موهوب ولك مستقبل عظيم بإذن الله في انتظار الجديد الرائع المبهر تحياتي أستاذ وشكرا لك والجميع
2021-08-20 19:10:20
439973
user
13 -
‏عبدالله المغيصيب
:‏باقي التعليق /٤
اذن ‏كما قلنا هنالك العديد من المحاور لم يتم النقاش فيها في كلا العملين ‏بالأسلوب الدرامي الدقيق لهذه الكلمة حتى نقول انه نحن أمام عمل يحمل مفهوم القصة ‏وبالتالي الصراع والحراك البشري

‏حتى في مسألة الهجرة وهل البلدان المستقبلة للمهاجرين بحاجة إلى المزيد من أصحاب ‏الشهادات النظرية أم إلى ال إيدي العاملة الشغيله
‏وإذا قيل لها المسألة هجرة اقتصادية وليست مبنية على أساس علمية بحيث راح يعمل المهاجر حتى لو في أدنى المهن والوظائف ‏حتى تتحسن أموره فلماذا لم يكن عنده نفس هذا الحافز في بلده ‏قد يقال هنالك أسباب اجتماعية أو أنه فرق العملة الصعبة مختلف وإلا ما ذلك من هذه الامور لكن كل هذا كان يحتاج إلى معالجة درامية حتى توصل الصورة إلى القارئ كما يجب
‏وأين تقف المسؤولية بالنسبة إلى الفرد والشباب وأين تنتهي وهل نحن أمام فئة منهم تبحث عن الحلول السريعة باي ثمن ‏وماذا لو سمحتو الهجرة لنا أجمعين مثلا ثم أعيد تكرار نفس النمط ‏الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي هربنا منه
اذن ‏قد تكون المشكلة موجودة في جزء من العقل الباطني الموجود في كل واحد فينا
‏وبالتالي نحن من اهم أسباب المشكلة ولسنا فقط الضحايا المزعومين لها

‏في الواقع مثل هذه المعالجة الدرامية و الفلسفية هي التي تعطي صورة انه نحن أمام مفهوم قصة ‏حسب وجهة نظري

‏ولكن كما قلنا إذا كان المقصد هو تقديم نصوص إنشائية للتعبير عن حالة وجدانيه ما ببها ‏وقد تطرقنا في الحديث عنها
‏أما إذا كان المقصود هو تقديم أعمال قصصية
‏فكان يفضل أنها تقدم في مفهوم القصة بجوانبها ‏العناصريةوالدراميةوالفلسفية

‏ثم تقديم عملين ‏صحيح يجمعهاالمبداوالرسالةولكن ‏من دون رابط عضوي فني
‏يبدو كثير هاوي وليس ‏أقرب إلى الكتابة الاحترافيةو
2021-08-20 19:03:26
439972
user
12 -
‏عبدالله المغيصيب
:‏باقي التعليق /٣

‏أما إذا وقفنا عند ال مفترق الاخر وقلنا نحن أمام محاولةشبه قصصيه لم تكتمل
‏فإنه بصراحة مفهوم القصة لا يكتب على طريقة قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي
اي رثائيات وبكائيات ‏في ظل غياب تام لأي معالجة دراميةللعملين و ‏القائم على مفهوم خلق الصراع والحركةالمشهديةللاابطال

‏يعني مثال العمل الأول رسالة هكذا بيضاء خالية من أي حافز أو قادح درامي لاثارةالحدث
‏هل رأى ذلك الاستاذ صورة لتلك الفتاة حتى يخلق عنده ‏قادح حدثي و ‏بالتالي يقرأ على أسماعنا تفاصيل الحكاية
هل مرمن موكب عرسهاوسال وقيل له ‏عرس فلانة وأخذته الذكريات
‏هل وافق تاريخ معين عاد له تلك الصور فصل معين ظرف معين
ثم لماذابتر ‏الوقائع من دون ذكر الصراع الدرامي لماذا لا تكون دار الايتام معها حق او النظام او القانون
‏لماذا لا يكون هو بالفعل ‏غير قادر على الاعتناء في طفلةوتبنيها
‏الفكرة المنقوصة ‏تخلق أيضا تعاطف هش في ذهن القاري


‏كذلك العمل الآخر هل فهمنا هذا الاستاذالماجستيري ‏بالفعل ‏أغلقت أمامه كل الفرص هل هو بالفعل يملك ما يستحق حتى يحصل عليها أو مجرد باحث ‏عن شهادة علياايماكانت ‏ولا يكفي القول أننانعرف ‏الواقع ‏فهذه هروب من المسؤولية خلق اللعبة الدرامية
‏هل بالفعل المجتمع بحاجة إلى المزيد من مختصي ‏العلوم السياسية أم نحن بحاجة إلى أخصائين ‏العلوم والتكنولوجيا وإذا قيل هناك أسباب بيروقراطي ما سمحت له بذلك ‏كان الواجب ذكرها في إطار درامي

يتبع
2021-08-20 19:00:30
439971
user
11 -
‏عبدالله المغيصيب
٠‏باقي التعليق/٢

‏طيب كما قلنا انه كان لي الادب وما زال وراح يستمر بالغ الأثر في تغيير وتحسين حال ‏العديد من المجتمعات والبلدان والأوطان صحيح انه بطيء قد يكون تاثيره ‏لانه يعتمد على الحالة التراكميه ونادر ‏أن يكون له تأثير مثل تأثير الصدمة المباشرة مع أن هذا حدث وحصل ‏في بعض الأحيان ولكن الصبغة التراكميه هي اللون الطاغي عليه

حسنا ‏هذا من ناحية المبدأ والرسالة الإنسانية المستشفه لكلاالعملين
‏لكن ماذا عن الجوانب الفنية لنرى

‏أولا من الناحية الفنية كلا العملين لا يمكن يطلق عليه قصة في معنى القصةومفهومها الفني والعناصري
كلاهما نصين انشائيين بسيطين الفكره واللغةوالمضمون
‏أحدهما اخذ طابع البرقيه البريديه والاخرحالةخطابية ‏إنشائيةخواطيرية
‏الآن قد يكون هذا يدخل في باب أوجه أخرى من فنون الأدب العديدة ولكن بالتأكيد ليس منها باب القصة بانواعها

‏ولذلك نحن أمام مفترق معين
‏إذا كان المقصود من إلعمليين هو مجرد رسائل مكتوبة على شكل نصوص دفتريه تشبه نصوص مسودةالروزنامةالشخسصيةهنا ‏النقد الأدبي الخاص في مفهوم القصة من الصعب إسقاطه ويكون الإكتفاء في الشكل اللغوي والسردي
‏وهنا أجدها عاديةلااقول قويةولااقولسيئه ‏ولكن أعتقد انه الكاتب يملك قوة لغوية في قلمه ‏أكبر بكثير من الذي احتوىعليه سطورالعملين
‏وأظن كلاهما كانا يحتاج إلى بلاغة لغوية أقوى في التعبير لإيصال عمق مضامينهمابشكل اوقع
‏ما دام الاعتماد جاء شبه كلي علىجانب اللغةوالسردبعيد عن ‏المعالجة الدرامية

يتبع
2021-08-20 18:55:43
439970
user
10 -
‏عبدالله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية إلى الاخ الكريم تقي الدين ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

حسنا اخي تقي ‏العزيز الغالي ارسى بنا مركب ابداعك على شاطئ ومضتين ورسالتين انسانيتين من خميرة هذا الواقع العربي والعالمي الاليم ومن عدة صعد واوجه
‏وكان لسان حال كلاالرسالتين للعملين نحن ومع هذاالشتات واستشراء الفسادوالمحسبوبيةو ‏غيرها من أمراض اجتماعية واقتصاديةوتعلميةواداريةوصحيةالخ
ومع غياب ‏برامج التنميةالشاملةلكل فئات المجتمع فردياواسرياومناطقياووطنيا
وعدم طرح اي حلول جديةلملترتب عن ذالك من افات تنخركافةشرائح المجتمع كالفقروالبطاله وازمةالسكن والامن والهجرةوقلةالفرص وانسدادالافق وانكسارميزان العدالةوغيرذالك من افات وازمات

‏كل هذا جعلني شريحة واسعة وخاصة من الشباب تفكر وكأنها باتت مثل الايتام ‏في هذا الواقع وبالتالي على كل فرد أن يدبر نفسه بنفسه ‏طالما الحلول في الوطن ما عادت تتسع غيرلقليل من اهله الاكثرنفوذوتسلط وليسوابالتاكيدالاكفا والافضل
‏نعم ربما الكثير وخاصة من هذه الشريحة كما قلنا أصبح يجد نفسه يتيم في مكان ما في وطنه وبين اناسه ولايرىكحل سوىان يعدنفسه بالجنةالموعدةهناك علىالضفةالاخرىمن البحر ولوكان ثمنهاغالي جدااماالوصول واماالافول الىالابدمقامرةتلعب بورقةواحدةهي حياتك

‏كل هذا أخي تقي من ناحية المبدأ والرسالة جميل ورائع وبالتأكيد هو من اهم ‏أدوار قلم الكاتب وكلنا يذكر كيف كان لفن ‏الأدب والروايةالاثرالمهم في تسليط الضوء وتغيرالحال في ‏مرحلة القرن التاسع عشر إلى منتصف العشرين ‏في كثير من البلدان والأوطان
اذهويستهدف امرين رايسيين
توعيةفرديةوجماعيةلقضيةما
ونشروخلق راي عام ظاغط علىمن يعنيه الامرلتحسين ظروفها

يتبع
2021-08-20 15:38:30
439917
user
9 -
وليد الهاشمي..
غاية الروعة والجمال والابداع





تحياتي للجميع
1 - رد من : تقي الدين
مشكور أستاذ وليد على مرورك و سعيد أن القصة أعجبتك .
تحياتي و تقديري
2021-08-20 16:27:36
2021-08-20 15:35:55
439913
user
8 -
لميس
اهلا أخي تقي الدين تسلم اخي على كلامك انا استفيد من التعليق عندك منك ومن الاخوة المعلقين
اما القصة بصراحة لم أفضل ان ترسل قصة غير مترابطة فقط لانك تريد مشاركتها فأنت اخي تقي كاتب كبير وتقدم قصصا ذات مستوى عال ولديك جمهور كبير يفضل ان تكون متأكدا مما ترسله
عموما اخي لا مشكلة يمكنك تقديم الأفضل وبالتوفيق
1 - رد من : تقي الدين
مرحبا مجددا أخت لميس ، طبعا نحن هنا لنستفيد من آراء بعضنا البعض .
أما بخصوص الملاحظة التي ذكرتها فيمكنني أن أقدم لك أكثر من سبب يجعلني أكتب سطورا كهذه و أولها أنني كاتب بطبعي يحب الفوضوية في أسلوبه و عمله ههههه ، لو تعودين للأعمال السابقة ستلاحظين ذلك ، لا أحب التقيد كثيرا بالسرد التقليدي رغم أنني أفعل ذلك أحيانا .
ثانيا معظم القراء لا يحبون الأعمال الطويلة ، يريدون شيئا مختصرا و قويا في نفس الوقت و هذا ما حاولت فعله .
ثالثا لا يوجد وقت لدي لكتابة عمل طويل ، العمل من جهة و ٱدارة صفحة الإنستجرام من جهة و مشاغل الحياة من جهة أخرى ، هذا كل ما إستطعت تقديمه نظرا لضيق الوقت و هو كما أحب أن أقول " ليس الأفظع من بين أعمالي السيئة " هههههه
عموما مشكورة على نصيحتك و دوما أسعد بمروك و نلاحظاتك و ٱن كان هناك وقت فسأكتب عملا طويلا
تحياتي
2021-08-20 16:26:33
2021-08-20 09:34:49
439821
user
7 -
البراء
مغامرة أخرى للكاتب الكبير تقي الدين، قصة جميلة مضموناً وأسلوباً. أقول الحق، استطعت إيصال عدة مشاعر بعدد قليل من الكلمات، وهذه هي نقطة قوة القصة. أيضاً تبنيك فكرة الفقد والضياع وقولبتها في هذا القالب لا يشير إلا إلى براعة وخبرة في الكتابة. الرسالة الثانية ظننتها ستكون منها هي شخصياً، وكنت متشوق لذلك، أعني، المرء يحب دوماً أن يسمع ويقرأ للمعذبين، لكن فاجئتني أنها من والدها، كان بدوره معذب لذا لا بأس. أيضاً النهاية مثيرة للتأمل.
قصة جيدة تستحق القراءة وأحييك على كتابتها بتلك الطريقة الشاعرية.
1 - رد من : تقي الدين
مشكور أستاذ البراء على مرورك على سطوري المتواضعة ... دعوتي بالكاتب الكبير أمر يشرفني رغم أنني لم أصل لذلك المقام بعد ههههه
سعيد جدا أن القصة نالت إعجاب قلم مبدع مثل قلمك .
تخياتي و تقديري .
2021-08-20 16:20:28
2021-08-20 02:24:12
439745
user
6 -
روح الجميلة
انها بالفعل قصة قصيرة جميلة أحببتها
،وعندما يرسل شخص ما مثلك قصة بهذه الروعة، هذا يجعلني ويشجعني على إرسال ما لدي..

تحياتي لك
1 - رد من : تقي الدين
شكرا لك أختي على المرور و التعليق و سعيد جدا أن القصة نالت إعجابك و حفزتك للكتابة
تحياتي و بإنتظار جديدك
2021-08-20 16:17:13
2021-08-19 15:49:48
439657
user
5 -
سمر جوزيف
بالبداية فرحت عبالي راح تبدا قصة حب غير شكل بس خاب ظني لمن كتبت ( أنني رجل خمسيني وحيد )😂

الجزء الثاني ما فهمت منو كان يحكي بيه ومنو كان يقصد بكلامه ؟
1 - رد من : تقي الدين
هههههههه ، يااه على الرومنسية ، قلت أغير الجو قليلا من القصة السابقة و أدخل القارئ في كآبة .

الجزء الثاني مبهم قليلا لكنه يتحدث عن بإختصار عن رفض " أصحاب القرار " لأفكار الشباب الحديثة و تركيزهم على الأفكار الكلاسيكية التي تناسب سنهم و هو ما يحدث كثيرا هنا ، لدينا قدرة شبابية ضخمة تضيع للأسف بين الهجرة ، البطالة ..، أو الخدمة العسكرية كحل أخير و يائس .
عموما مشكورة على القراءة و التعليق
تحياتي و تقديري
2021-08-19 16:54:00
2021-08-19 14:46:45
439633
user
4 -
حمرة الغسق
ذكرتني بفيلم عن مجرم خرج من السجن حديثا فوجد بالصدفة طفلة في سلة قمامة وكانت نقطة تغير في حياته اعتنى بها لأيام ثم قرر تبنيها ونظرا لماضيه تم رفض طلبه لذا قام باعطائهم رسالة وطلب منهم اعطائها لتلك الفتاة في عيد ميلادها الثامن عشر 💔

عندما ذكرت الهجرة الغير شرعية ذكرتني بشخص ما

اسلوبك جميل تقي الدين 💙
1 - رد من : تقي الدين
شهادة أعتز بها حقا من زميلة أخرى مبدعة في قسم أدب الرعب ، شكرا جزيلا على المرور و التعليق .
تحياتي و تقديري و بإنتظار قصة من قلمك .
2021-08-19 16:49:21
2021-08-19 14:15:17
439620
user
3 -
لميس
عمل جديد للأخ تقي الدين ونوع ادبي جديد نراه به تعودنا عليه في القصصص البوليسية
اذااخي تقي طبعا يحسب لك تغيير النوع يجعل جمهورك دائم الترقب ولا يصاب بالملل
اما القصة في جزئها الاول معبرة بسيطة لطيفةتثير فيك عواطف ابوية جميلة توقعت ان تكون مثل لوليتا لكن حمدا لله لم تكن كذلك ههه
لكن الجزءالثاني بصراحة لم افهم كيف وصلنا اليه وما علاقته بالجزء الأول ومن يتحدث فيه وعن من يتحدث
كان رمزيا وغامضا يكاد يكون منفصلا تماما عن الجزء الاول
لا بأس اخ تقي المهم هو التغيير والتنويع وبالتوفيق
1 - رد من : تقي الدين
أهلا بك أخت لميس ، كالعادة دوما تنورين قصصي بحضورك .
شكرا لك جزيلا على المرور و التعليق ، القصة الأولى كانت " واقعية " أكثر ٱن صح التعبير لأن شيئا منها على الأقل يستند للواقع ، فأنا بنفسي عرفت رجلا ظل طيلة عمره أعزبا لأسباب عائلية و كان الناس يتهمونه بأبشع الإتهامات و يصفونه بالمنحرف ... للأسف مجتمعنا لا يرحم .
أما القصة الثانية فقد كتبتها بعد حوالي شهر من الأولى و لا يوجد ترابط بينهما ، فقط أفكار وضعتها على الورقة و قررت مشاركتها .
شكرا مجددا على مرورك
تحياتي
2021-08-19 16:47:38
2021-08-19 14:09:36
439617
user
2 -
شَفَق - محررة -
لطيفة هي سطورك، مشبعة بأحاسيس رجل قد أصابته مشاعر أبوة ..

على ما يبدو فأسلوب الأنا هو لعبتك، أحببت كيف أوصلت لنا أفكاره، مشاعره، بشكل عميق بشكل ملائم، كذلك طريقة عرضك لحياة بطلك، لقد أدخلتها بسلاسة بين أسطرك دون الحاجة لتقرير ممل ..

قد وصلتني مشاعره وما آلمه وهذه نقطة في صالحك، فقط عتبي الوحيد هي بنيته، تمنيت لو أعطيتها دورا أكثر في قصتك، ربما أكثر من مجرد حديث الرجل عنها؟ لقد ظهرت بشكل غامض وأختفت بسرعة بالطبع لا أنكر تأثيرها عليه ولكن فقط لو وصلتها تلك الرسالة؟ لو ظهرت وزوجها مثلا؟ أي شيء سيفي بالغرض ويشبع فضولنا أنها تتذكره ..

أتمنى قراءة قصص أخرى لك، تحياتي ..
1 - رد من : تقي الدين
شكرا جزيلا أستاذة شفق على المرور و التعليق و لا أنسى التحرير أيضا ، تمنيت أنا بدوري لو طالت قصة الرجل قليلا لكنني خفت من الإسهاب كما أنني وجدت طولها ملائما لرسالة ...
إن شاء الله ستكون الأعمال القادمة أكثر شمولا إن كان هناك وقت .
تحياتي و تقديري
2021-08-19 16:40:38
2021-08-19 14:01:32
439616
user
1 -
استيل
يالها من كلمات لامست قلبي واوجعتني 💔
ويالك من كاتب استطاع أن يأثر في بكلماته ..
اشعر بالحزن والمراره ..
ماذا حدث للرجل العجوز ؟
وماذا كانت ردة فعل الفتاه؟ ... او لا ،
اظن ان ما كتبته يكفي ويزيد .
لا اريد أن اعرف مالذي حدث بعدها.
لأن ما قرأته كان كافياً وليس جيداً أن طال.
ستنقلب من قصة رائعه ومشوقة إلى قصة طويله وممله.


لقد تأثرت ،، حقاً لقد تأثرت 💔

استاذ تقي الدين ، هل لك أن تكتب وتنشر لنا كثيراً .. انت كاتب لا أشعر بالملل عند قرائتي لكتاباتك ..ولا أرى أنه يجب أن اقفز بضع فقرات من قرائتي لما تكتب ..بل ان كلماتك تجبرني على مواصلة القراءة من الألف للياء..
انت مبدع يا استاذي 🌼
1 - رد من : تقي الدين
شكرا جزيلا على كلماتك اللطيفة ، شهادة أعتز بها حقا من كاتبة مبدعة مثلك و أتمنى أن أكون دوما عند حسن ظنك
تحياتي و تقديري
2021-08-19 16:38:09
move
1