الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

48 ساعة

بقلم : عبد الرحمن خليل - مصر
للتواصل : [email protected]

48 ساعة
لقد توفيت زوجتي يا عصام .. مستعد لفعل أي شيء لأستعادتها ..

ينظر أسامة الى ساعته ... يتقطع قلبه من الخوف و القلق ... تبدو اللحظات طويلة مرهقه و هو ينظر الى باب غرفه العمليات التي تقبع ورائه زوجته المصابة ... اسئلة الضابط الذي أمامه لا ترحمه .. يعرض عليه صورا لأشخاص يحتمل ان يكونوا هم الجناة ، و لكن اسامة في وادي آخر ...لا يشغل باله غير زوجته .. فكل شيء حوله اخرس بلا صوت ... إلا صوت الخوف الذي لا يتوقف عن الهمس داخله بأن الأسوأ سيحدث ... ينفتح باب غرفه العمليات بعد انتظار طال طويلا .. ويظهر الطبيب و علي وجهه علامات الأسى و الحزن .. وكأنه يخبر اسامة بعينيه .. انه أصبح وحيدا في تلك الحياة ..

أسامة جحظت عيناه من هول الخبر .. فقد كانت كل ما يملك في الحياة ... يستند على الحائط .. ثم يمسك رأسه ناظرا الى اللأعلى والدموع تملا عينيه ... يحاول الضابط الذي يقف بجانبه ، أن يهدئه أو يواسيه ، لكن اسامة ما زال في مرحلة الصدمة ... و بعد دقائق من التحديق في الحائط الذي أمامه يمسك بهاتفه المحمول ويطلب ذلك الرقم ...

- الو

- من معي؟

- أنا اسامة يا دكتور إسماعيل

... صمت من الطرف الآخر ثم يقول : الدكتور إسماعيل قد توفي.

- ماذا تقول ... انه كان أملي الوحيد .. فأنا الآن اقبل بعرضكم .. اقبل بلا شروط.

- هل أنت جاد .. اسمع يا اسامة أنا مساعد الدكتور إسماعيل الذي قابلته في ذلك اليوم ..و أنا منتظرك في اقرب وقت و لا تقلق كل شيء معد كما اتفق معك الدكتور إسماعيل ...

- أنا في طريقي إليك

***

يغادر اسامة المشفى مسرعا و يتجه الى معمل الدكتور إسماعيل غير مبالي بنداء الضابط له بعدما أخذ اسامة صور المشتبه بهم منه ... غير مبالي بأي شيء يركب سيارته نحو وجهته ... الدموع ما زالت تغرق عينيه رغما عنه .. الشوارع تبدو بالأبيض و الأسود في عينيه ... يرى وجهها في كل شيء حوله .. يسأل نفسه هل ممكن أن يتغير القدر ... يتذكر أسامة الدكتور إسماعيل الذي كان قد قابله صدفه في المؤتمر العلمي السنوي .. فأسامة صحفي مجتهد في بداية حياته ، يبذل أقصى ما في وسعه ليوفر حياه كريمه له و لزوجته التي لم يمضي على زواجهما سوي عام واحد .. و قد أرسلته الجريدة التي يعمل بها في ذاك اليوم إلى ذلك المؤتمر .. وهناك تعرف على دكتور إسماعيل حافظ الذي بلغ من العمر أرذله و مع ذلك يقف بشموخ بين العلماء الآخرين .. ويتحدث بفخر عن انجاز حياته الذي سيغير العالم .. و لكنه لم يكشف عنه و عذره في ذلك أن اختراعه ما زال في مرحله التطوير ولكنه قارب على الانتهاء... أثار هذا الكلام غريزة الصحفي لدى أسامة و خطر له انه يمكن أن يحصل على سبق صحفي إذا علم ما هو هذا الاختراع ... فأنتظر حتى انتهاء المؤتمر وأتجه كل إلى سيارته... ثم اقترب من الدكتور إسماعيل ... ولكن ليس بصفة صحفي ولكن بصفته شخص عاشق للعلوم و الفيزياء .. و انه يقدر كل أعمال الدكتور إسماعيل وانه يتابعه منذ صغره وانه قدوته .. إلى آخر التملق الذي في الدنيا كله ... ثم صرح بنيته في رؤية هذا الاختراع الذي سيغير العالم و قدم كل الوعود بأن ذلك سيكون سرا.. و لكن مساعد الدكتور في ذلك الوقت وهو يدعى عصام كان غير محبذا للفكرة تماما .. ولكن الدكتور كان قد أعجب بأسامة و كلامه المنمق ... فوافق أن يأخذه إلى معمله ليريه..

امتلأ قلب أسامة بالحماس و الترقب .. برغم انه لم يقرأ يوما كتاب علميا و لا يعرف شيئا عن الفيزياء .. و لكن من منا لا يحب ان يشاهد اختراع سيغير العالم ... و في الطريق سأله الدكتور اسماعيل قائلا : ماذا تعرف عن الزمن يا أسامة ؟ .

حاول أسامة أن تكون إجابته مختصرة حتى لا يكتشف احد هنا أن مقدار ما يعرفه عن العلم كمقدار ما يعرفه عن الشمس و هي أنها تنير الدنيا فقط !!! .

.... فبصوت خافت قال : الزمن هو كل ما نعيشه و سنعيشه و عايشناه ..

نظر إليه الدكتور إسماعيل وقال : إجابة حكيمة يا بني .. تخيل إن كان من الممكن أن يكون ما عشته ليس بماضي مطلق .. و ما تعيشه الآن ليس بواقع ثابت ...

... التفت اسامة لمساعد الدكتور و هو يضحك وقال: كأفلام الخيال يا دكتور ..

فأدار الدكتور رأسه الى الطريق .. و قال : نعم كأفلام الخيال يا بني...ولم ينطق بكلمه أخرى طوال الطريق ..

وصلوا إلى المعمل أخيرا و دخلوا إلى ذلك المكان الذي يبدو لأسامة كأنه من المستقبل .. أجهزة غريبة في كل مكان و حوائط معدنية و نظام إضاءة متطور يظهر كل شيء بطريقة غريبة و جميلة ... وهناك ذلك الشيء الذي يتوسط المعمل .. يبدو كأنه نجم الحفل .. من الواضح انه الاختراع العظيم الذي تحدث عنه الدكتور... عبارة عن غرفة زجاجية يخرج منها عدد مهول من الأسلاك و الدوائر الكهربائية .. تلتف حولها العديد من أجهزة الحاسوب الموصلة بها .. بجانيها العديد من المخدمات الالكترونية ...نعم إنها تبدو كاختراع عجيب حقا .. قال الدكتور إسماعيل لأسامة بلهجة ساخرة : أراك و قد سحرتك حبيبتي ..

- نعم يا دكتور إنها مبهرة حقا و لكن .. ما هذه؟؟

- ببساطه يا بني و بدون تعقيدات ... وبدون دخول في كلام جائز أن لا تفهمه .. فأنت في النهاية صحفي و لست بعالم ..

ينظر إليه أسامة بتعجب وقد فضح أمره .. لا يعلم ماذا يقول ، و لكن يسبقه الدكتور إسماعيل و يقول : ألا تظن يا بني بأن أحدا في سني و خبرتي و مكانتي لن يفرق بين مهووس العلم ومهووس الشهرة و النجاح ..

و لكن لا بأس .. فأن مرادك جاء إليك في أبهى شكل ... فما تقبع أمامك هي .. آله تفريغ زمني و لحظي .. يمكنها نظريا أن تعود بالزمن للخلف في إطار مدته 48 ساعة .. أي يمكنك أن تعود إلى ما حدث قبل أن يحدث .. كما قلت أنت في السيارة كأفلام الخيال يا أسامة .

... تبدو علي أسامة علامات البلاهة و الغباء و هو يسمع ذلك الكلام الغريب .. يظن انه لو كتب ذلك في الجريدة لظن الناس انه مجنون أو يبتدع قصصا خرافية ...

يقترب منه الدكتور إسماعيل و يقول : هل تعلم لماذا جئت بك إلى هنا حقا ؟؟ .. ببساطه يقبع أمامك هنا ...اختراع أخذ عمر بأكمله .. وليد دراسات في غاية الأهمية و السرية و نتاج استثمارات قدرت بالملايين من مالي الخاص .. و لكن للأسف بلا جدوى فنحن لم نقم بتجربته حتى الآن ..

- و لما لا يا دكتور ؟ .

- مبدئيا .. يجب أن يكون عمر الشخص بين 25 و 40 عاما لأن الإشعاعات و تكنيك الجهاز نفسه تتطلب دورة دموية في هذا السن و لولا هذا الشرط لقمت بتجربته بنفسي ...

ثانيا و الأهم لكي أكون صريح معك . نحن لا نعلم كيف ستجري الأمور .. بمعنى أن الشخص الذي سيكون محل التجربة أيا كان سوف يمضي على نفسه تعهد بأننا غير مسئولين عن أي شيء أو ضرر يحدث له .. وهذا يتضمن الوفاة أيضا أو الاختفاء مثلا .. و لكن لا تقلق يا أسامة .. فنظريا من المفترض أن يسير كل شيء كما خططت و لا يحدث أي ضرر أو أخطاء ..

... يصمت الدكتور لبرهة ثم ينظر لأسامة و يقول : أذن هل تريد أن تصبح البطل القادم والاسم الذي سيغير التاريخ وسيتحدث عنه الجميع ...

- أنا .. هل تريدني أن أكون فأر تجاربك يا دكتور؟؟

- لا بل ستكون من الأسماء المحفورة في ذاكرة التاريخ ... سيكون أسمك على كل لسان ...

- في الحقيقة يا دكتور .. انه كلام جميل و لكنني أطالب بفرصة للتفكير .

- و أنا لن اضغط عليك يا بني .. و لكني يجب أن اطلب منك أن تعتبر كل ما رأيته و سمعته هنا سر كبير عميق و أمانة أرجو أن تحفظها ولا تخبر بها أحدا .. معك مهلة يومين يا أسامة وأنا في انتظار ردك ...

غادر أسامه المعمل و هو يسأل نفسه أي مجنون هذا الذي سيلقي بنفسه في المجهول و يمضي على نفسه ذلك التعهد ...أنهم حقا مخابيل .. ولم يتصور أسامة للحظة واحدة انه هو الذي سيذهب بقدميه للمجهول كما يفعل الآن... فالآن هو الذي يتجه إليهم بمحض أرادته و لكن ليس رغبة في الشهرة أو النجاح .. فقط رغبة في استعادة أغلى ما في حياته و هي زوجته التي فقدها ...

وصل أسامه بسيارته الى المعمل و عينيه ما زالت لم تجف من الدموع ... ليقابله عصام مساعد الدكتور إسماعيل ويقول  له : ماذا بك يا أسامة ؟ .

لقد توفيت زوجتي يا عصام .. منذ 46 ساعة تقريبا كنا في ورشه أثاث نتعاقد على أثاث لمنزلنا الجديد فكنت قد حصلت على علاوة نقدية و فاجأتها بذلك فأرادت أن نشتري أثاث جديد لمنزلنا .. فطالما كرهت ذلك الأثاث المستعمل الذي أخذته من بيت أهلي الذي كنا نملكه .. و كانت سعيدة فلقد انتظرت كثيرا ذلك اليوم .. فهي كانت لا تطلب الكثير .. كانت ذات أحلام بسيطة .. وبعد ذلك خرجنا لنسير أنا و هي في الشوارع فالهواء كان جميلا برائحة النسيم .. و كنت امسك بيديها .. وانظر إلى ابتسامتها الجميلة .. حين فجأة رأيت شخص يعدو في اتجاهنا بسرعة جعلت من الصعب تمييز ملامحه و هناك شخص ملثم يطارده و عندما اقترب منا الشخص الأول .. اخرج الملثم سلاحه وأطلق النيران ... و ... و زوجتي حينها سقطت على الأرض لا تتحرك .. فلقد أصابتها احد الرصاصات .. و أنا... أنا لم اعرف ماذا أفعل .. فنظرت أمامي فوجدت ذلك الملثم .. الذي لا يظهر منه شيء إلا عيناه .. رأيته ينظر إلي في عيني للحظات بدت كالساعات .. ثم هرب وأنا لم ألحقه لم أفعل أي شيء سوى أن امسك يدها و أقول لها أن كل شيء سيكون على ما يرام و ظللت اصرخ للنجدة .. ثم بعد ذلك 4 ساعات في غرفه العمليات و الشرطة تحقق معي في أوصاف الجاني .. ثم الطبيب يخرج و يخبرنا بوفاتها ..

يقول عصام بصوت يملؤه الشفقة : أنا لا اعلم ماذا أقول لك يا أسامة ؟ و لكنني علمت لماذا أنت هنا الآن .. و لكن يا للغرابة فاليوم الذي يأتي و يجلب معه من هو مستعد لتحقيق حلم الدكتور إسماعيل ... يكون الدكتور إسماعيل نفسه ترك حلمه للأبد و رحل ..

- نعم .. بخصوص هذا فقد قلت لي في الهاتف انه توفى .. موته طبيعيه .. طبعا

- لا يا أسامة لقد قتل هو أيضا .. كل ما نعرفه أن شخصا ما هاجمه في المعمل و هو وحده ليلا وقتله ..

لقد طلبت ألف مرة من الدكتور أن يقوم بتركيب كاميرات للمراقبة و لكنه لم يوافق .. فأنه كان يعامل معمله كمصنع حربي .. ممنوع الاقتراب منه أو تصويره .. عموما و حتى لا نضيع الوقت .. أنت تقول أن الحادثة حدثت منذ مدة لم تتجاوز الـ 48 ساعة  ..أليس كذلك ؟

- نعم ...

- إذن دعنا لا نضيع تلك النافذة و نبدأ الآن ...

و يبدأ عصام في تحضير أسامة بإعطائه مزيج من السوائل لتهدئة الأعصاب و توصيل يديه بمجسات و وضع مجسات فضية على رأسه .. و أثناء التجهيز .. نظر عصام إلى عيني أسامة الخائفة و قال : انظر يا أسامة لا احد ولا أنا و لا الدكتور إسماعيل نفسه كان يعلم ماذا سيحدث للشخص في الغرفة الزجاجية .. و لكن نظريا .. من المفترض انك ستعود بجسدك 48 ساعة للماضي .. و علينا فقط تحديد المكان الذي ستعود إليه ..

أعطى أسامة لعصام عنوان ورشة الأثاث الذي كانوا فيها هو و زوجته .. وكانت خطة أسامة هي أن يعود هناك قبل الحادثة بساعة ليراقب الوضع و معه صور المشتبه بهم الذي أخذهم من الضابط و عند ظهور احد منهم سيقوم بأي إجراء لمنعه ... خطة تبدو لا بأس بها .. و ليس هناك وقت للتفكير في أي أبعاد أو نتائج لها .. فأن مرت 48 ساعة على الحادثة أصبح الرجوع لا جدوى منه ...وهكذا خطى أسامة نحو الغرفة الزجاجية .. أو بالأحرى خطى خطواته نحو المجهول ... انغلقت أبواب الغرفة .. و هو ينظر من خلف الحاجز الزجاجي إلى عصام الذي يشير إليه و يبتسم .. و يقرب يديه من ذلك الزر الأسود .. و يضغطه ...

يفتح عينيه ليجد انه فجأة في نصف الطريق .. و السيارات في اتجاهه تنطلق .. يحاول أن يتفاداها .. مفزوعا يصل إلى الرصيف .. محاولا أخذ أنفاسه .. و قلبه يدق بسرعة كبيرة و رؤيته مشوشة و هناك صفير حاد في اذنيه .. يحاول الهدوء و قد وضع يديه على ركبته و اثنى ظهره .. محاولا اخذ أنفاسه.. وبدأت الرؤية في الوضوح تدريجيا .. يقيم ظهره و ينظر أمامه ليجد تلك الورشة ... ينظر مسرعا إلى ساعته .. يا الهي لقد نجح الأمر يقولها بصوت مرتفع .. لا يصدق ما حدث. فهو فعلا قد عاد في الزمن .. إنها معجزه بكل المقاييس ... يخرج صور المشتبه بهم من جيبه و يبدأ في تفحص أوجه المارة بجانب الورشة ... لم تمر دقائق حتى فتحت أبواب الورشة ليخرج منها هو وزوجته .. لا يصدق أسامة عينيه فهو يرى نفسه .. نعم يرى نفسه و زوجته يخرجان من الورشة وهم سعداء انه يتذكر تلك اللحظة .. و لكن ما يراه أسامة كثير على أي إنسان أن يحتمله فلقد تشوهت كل الحقائق في عينيه .. انه الجنون بعينه .. يتذكر تحذيرات عصام من أن يصنع أي تفاعل مع نفسه في الماضي حتى لا يخل بشيء في المستقبل .. فلا يجب أن يلفت أي انتباه .. ولا يجب أن تراه نسخته .. سحب عصام ذلك الوشاح من احد الباعة الجائلين و لف به وجهه .. و تتبع نسخته و زوجته و هو يتصفح و جوه المارة و يقارنها بالصور التي في يديه .. و اخيرا .. لدينا فائز .. شخص يشبه إلى حد كبير صورة من الصور التي مع أسامة .. يتتبعه أسامة من شارع لشارع .. و فجأة توقف الشخص وكأنه أحس بمن خلفه ... ثم أسرع قليلا .. فأسرع أسامة .. ثم بدأ الشخص بالجري .. فانطلق خلفه أسامة .. وبدأت مطاردة بينهما انتهت .. بانقضاض أسامة عليه .. فأخرج الشخص مسدسه .. فلقد ظن أسامة واحدا من أعدائه أو من المخبرين فهناك مليون سبب يجعل أي مسجل خطر يفزع عندما يحاول احد الإمساك به ... يحاول الشخص تصويب مسدسه نحو أسامه .. و لكن أسامة أمسك بيديه و قاومه بكل قوته .. ولكن الثاني استطاع أن يتملص منه بعدما وجه إليه ضربة في وجهه .. ترك مسدسه في يد أسامة بعدما أبى أن يتركه لقبضته. ثم قام بالهروب .. فقام أسامة و انطلق خلفه مرة اخرى .. لكن تلك المرة و السلاح في يده .. و ها هو يقترب من الشارع المعهود .. يرى نفسه و زوجته يسيران ممسكين بأيدي بعضهم و الهارب يتوجه إليهم مسرعا .. لا يفكر أسامة .. يصوب السلاح نحوه و يطلق النيران .. و إذا بالمستحيل يحدث .. لقد أصاب زوجته نعم هو .. لقد أصابها .. يقترب منها و لا يصدق ما حدث .. ينظر إلى نفسه أو نسخته .. ينظر إليه من خلف الوشاح الذي يغطي وجهه .. ينظر في عينيه مباشره .. ينظر إليه للحظات بدت كالساعات .. ثم قام بالهرب .. لا يعرف إلى أين و لكن إن كان هناك جواب لكل ما يحدث فسوف يكون في ذلك المعمل .. وفعلا يتوجه أسامة إليه .. يقفز من فوق السياج .. يتجه إلى الداخل .. و إذا بالدكتور إسماعيل يجلس معتكفا على الحاسوب .. ينقض أسامة عليه كالمجنون .. و يقول : ماذا فعلتم بي ؟ .. أنا لقد قتلتها بيدي .. كيف ؟ ..

... ينظر إليه الدكتور و قد ميزه .. يقول : أهدأ يا بني من قتل من ؟ ...

- لن تفهم أيها الكهل اللعين .. فلقد أرسلني مساعدك من المستقبل لكي أنقذها و لكني قتلتها .. كل هذا بسبب تلك الآلة  .. سأدمرها .. سأحرقها

.. يتوجه باندفاع إلى الآلة محاولا تدميرها .. يحاول الدكتور منعه بالقوة وينتهي ذلك المشهد .. بأسامة يطلق رصاصته الثانية نحو الدكتور إسماعيل .. ثم يلوذ بالفرار لا يعلم لاين ولا يعلم لمن .. لا يعلم شيئا ...

***

ينظر أسامة الى ساعته ... يتقطع قلبه من الخوف و القلق ... تبدو اللحظات طويلة مرهقه و هو ينظر الى باب غرفه العمليات التي تقبع ورائه زوجته المصابة ... اسئلة الضابط الذي أمامه لا ترحمه .. يعرض عليه صورا لأشخاص يحتمل ان يكونوا هم الجناة ، و لكن اسامة في وادي آخر ...لا يشغل باله غير زوجته .. فكل شيء حوله اخرس بلا صوت ... إلا صوت الخوف الذي لا يتوقف عن الهمس داخله بأن الأسوأ سيحدث ... ينفتح باب غرفه العمليات بعد انتظار طال طويلا .. ويظهر الطبيب و علي وجهه علامات الأسى و الحزن .. وكأنه يخبر اسامة بعينيه .. انه أصبح وحيدا في تلك الحياة ..

أسامة جحظت عيناه من هول الخبر .. فقد كانت كل ما يملك في الحياة ... يستند على الحائط .. ثم يمسك رأسه ناظرا الى اللأعلى والدموع تملا عينيه ... يحاول الضابط الذي يقف بجانبه ، أن يهدئه أو يواسيه ، لكن اسامة ما زال في مرحلة الصدمة ... و بعد دقائق من التحديق في الحائط الذي أمامه يمسك بهاتفه المحمول ويطلب ذلك الرقم ...

- الو


تاريخ النشر : 2015-07-09

انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

حتى تعودي
روح الجميلة - أرض الأحلام
تيكي تيكي
أحمد محمود شرقاوي - مصر
القلادة الزرقاء
ملائكة متألمة
اية - سوريا
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

الحواسيب البشرية
ضحى ممدوح - مصر
طفل جبان
احمد
أحداث غريبة ليس لدي تفسير لها
حلم أم حقيقة ؟
ماذا فعلت لك ؟
粉々になった
كيف أنسى ؟
لا احد
مشمئزة منه ماذا أفعل ؟
وعيد - مكان ما
تعبت من غدرهم
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (68)
2020-08-12 08:56:06
367861
user
68 -
ليلى
لا احد يستطيع الرجوع في الزمن الى الماضي واليكم السبب : لنفترض انني انا الآن اخترعت آله تعود بي الى ليلة البارحه عندما كنت آكل البيتزا وبالفعل نجحت وعدت لكن .. عندما اعود سيمر الوقت وسيأتي اليوم التالي ففي الغد انا سأدخل في الآله وسأعود الى البارحه وعندها سيظل هذا الشيء يتكرر كل يوم يعني انني سأدخل الآله وسأعود لليوم السابق لحظة اكل البيتزا وسيمر الوقت الي المساء ثم صباح اليوم التالي واخيرا سيأتي الوقت الذي دخلت فيه الآله وسأعود مجددا الى مرحلة اكل البيتزا وهذا يعني انني سأبقى في دوامه وماتهه الى ما لانهايه
2019-04-02 15:42:48
293802
user
67 -
ملكة الظلال
أنت مقتبسها من مسلسل Triangle وهو فيلم أمريكي ولكنك استعملت أسلوب رائع في الكتابة يعتمد على التشويق واصل
تحياتي.^ ^
2017-03-02 21:58:50
145180
user
66 -
حيرش زينب
لقد حصل تشابك زمني

حيث ان اسامة نفسه سيضل يدور في حلقة زمنية لا منتهية حيث ان
كل الازمان التي سبقته ستضل تدور معه ولن يكبر اسامة ولن يبقى اسامة نفسه بل سيصبح شخص آخر..... هل لذلك علاقة بتفسير وجود
اكثر من شخص في احد المخابر التي تم تجربته عليها لآلة الزمن
واو...............احسنت القصة جميلة ولكن القصة هذه علميا ليس لها نهاية أبدا ههههههههههههههههههههههههههههههه
2016-08-09 17:21:55
109987
user
65 -
عاشقة الظلام
رااااائعة بكل معنى الكلمة يالك من مبدع


تحياتي^-^
2016-04-24 10:29:53
90990
user
64 -
MARWA
قصه مشوقه وجميله .....


استمر ......
2015-11-30 14:22:37
62919
user
63 -
jooooollle
اروع واغرب قصة قرأتها بحياتي
2015-09-13 07:59:15
52238
user
62 -
الخادم الاسود
رائعه
2015-08-15 06:33:28
48159
user
61 -
mohamed adel
من اروع طرق الكتابه و التشويق التي احبها احب الاحداث التي تتغيرب360 درجه فجاه لقد كنت اتذكر سلسله افلام saw و انا اقراء الروايه فهي تسير بنفس طريقتك . تحياتي لك و ارجو الاستمرار في كتابه الروايات كهذه
2015-08-11 15:09:18
47621
user
60 -
اصلان
قمة التعقيد والتشويق ٥_0
2015-08-11 13:52:30
47615
user
59 -
جيهان
ههه يا دكتور شكلك بتحب الأرقام
2015-08-03 18:09:51
46645
user
58 -
shahnda
بصراحة قصة رائعة وممتعة جدا
2015-07-28 19:47:11
45868
user
57 -
محمد الخطيب
كم انت رائع ... تحياتي ليك
2015-07-28 19:47:11
45865
user
56 -
نور القمر
الاحداث مرتبطة و متشابكة بعضها ببعض للاذكياء فقط
2015-07-26 21:52:06
45609
user
55 -
هنا احمد ابراهيم
نفس فكرة فيلم triangle الامريكي , يعني طلع في الاّخر هو اللي قتل مراته والدكتور كمان لا بس النسخة المصرية احلى
2015-07-23 14:13:25
45068
user
54 -
maha
قمة في الروعة ذكرتني القصة بفلم يحكي عن امرأة يعود بها الزمن و كل شيء يتكرر
2015-07-20 13:22:54
44597
user
53 -
حسنة الجيد
ابداع رائع مدهش. اعجز عن ايجاد كلمات تليق بقصتك
2015-07-18 12:31:21
44265
user
52 -
محمد ابراهيم
القصة في قمة الابداع والجمال استمر في ضلك وانا اشجعك واراك في المستقبل كاتب ومؤلف كبير بأذن الله تعالى..تقبل مروري
2015-07-14 17:52:36
43558
user
51 -
روز باريس
القصة ابداع خيال واسع شكرا لكتابتها لنا بانتظار قصص اخرى.
2015-07-14 12:43:07
43495
user
50 -
Assora
في الحقيقة لا اعلم ماذا أقول
القصة بغاية الروعة انت موهوب بحق
انا اعشق هذه القصص اعشقها اعشقها
ولا اشبع منها ابدا وقصصك لا يوجد
بها اي غلط او عيب اتمنى من كل قلبي
ان تستمر بالكتابة بهذا القسم دائما واتمنى
ان تكتب قصص مرعبة وبنفس الأسلوب لأنك
وبدون مجاملة بارع بها

تحياتي للجميع

~£~
2015-07-14 02:16:33
43423
user
49 -
س.ض فلسطين
قصة جميلة وشيقة ومحكمة التفاصيل والنهاية.
2015-07-13 12:42:58
43327
user
48 -
Dina - مشرفة -
ســلام
اعجبتني قصتكـ بالفعـل خصوصـا النهـاية ..فأكثر جزء صعب في كتابة اي قصة هي النهـاية التي عـادة ما يخطأ فيها الكثيرين ..
جذبتني بالفعل لانهـا غير طبيعية او الكلمة التي تناسبها غير متوقعـة
قصصكـ كلهـا بالارقـام كهذه "48 ســــاعة "كنت سأقول عندكـ عدواة معهم ههه
للمزيــد من القصص المتألقة
تحيـاتي لكـ ..
2015-07-13 12:42:15
43326
user
47 -
هبه
تذكرت فيلم غو تو فيوشر باجزائه الثلاثه وطريقه تغيرهم الاحداث لكنك انت كنت الحدث هل كنت سترجع ثانيا لتتجنب هذا الامر
2015-07-13 12:38:04
43324
user
46 -
مادلين
اعجبتني القصه سلمت يداك
2015-07-13 12:37:04
43323
user
45 -
خالد
حقا مميزة كتاباتك اخي شكرا و ننتظر جديدك
2015-07-13 12:37:04
43322
user
44 -
حياة
قمة الابداع شكرا
2015-07-12 14:46:47
43175
user
43 -
جميلةُ السماء
حبكة رائعة للأحداث
وإسلوب تميّزت بِه . احسنت!
2015-07-12 14:30:32
43169
user
42 -
OLA
صاحب التعليق 24 ساعه khalid
صاحبه التعليق رقم 7 في السبع دقائق me
ههههههه تعجبني الفكره ساحرص علي الرقم
48^____^
2015-07-12 13:45:39
43153
user
41 -
noor
قصة جميلة استمتعت حقا بقرائتها
2015-07-12 03:50:52
43021
user
40 -
Saudi . .
أُضيف : جميع قصصك رآئعة بل أروع . .

ما أعجبني بقصصك إرتباطها بـ رقم معين مهم في القصة . .

أحبتت هذا النوع من القصص . .

إستمر وفقك الله .
2015-07-12 03:50:52
43017
user
39 -
Saudi . .
عندي ملآحظة بسيطة * : ماتحس ان القصص الثلآث السابقة :
7 دقائق ، 24 ساعة ، عمارة رقم 14
بنفس الطآبع ونفس الفكرة كل ماتغير هو : الأشخاص ، مكان الحدوث ، زمن الحدوث ، إسم القصة .

لا أنكر القصة جميلة جداً بل رائعة لكن حاول إبتكار فكرة او عنصر إضافي جديد يغيّر المجرى جذرياً ، ويجعل القارئ لا يستطيع تخمين الأحداث أو طآبع القصة .


إستمر . . وشكراً . .
2015-07-12 03:40:44
42996
user
38 -
امجاد
القصة رائعة جداً
كنت متلهفه لأعرف من قتل زوجته
و لكن كنت متعجبه من غضبه على الدكتور
المهم ان القصة غاية في الروعة اشكر يداك التي خطتها...
2015-07-11 20:07:16
42967
user
37 -
المستجير بالله
خيال غني بالابداع
واصل اخ عبدالرحمن خليل
فقصصك تخترق سكون الليل

وبما أن عنوان قصتك 48 ساعة
فأرجو أن تتعدى تعليقاتها الـ 48 تعليقاً

ومن سيكون المحظوظ صاحب التعليق رقم 48
على هذه المقالة ذات العنوان 48 ساعة ؟!
2015-07-11 15:22:45
42918
user
36 -
منى نور الدين
جميلة جدا... وفقك الله.
2015-07-11 14:03:01
42908
user
35 -
قصـة من المــاضـي ..
اكثــر ما شد انتبهي العنـوان ..يبدو ان لكـ قصص مع الارقـام
المهـم ارحتني بالنهـاية ..لا للنهايات السعـيدة
من اليـوم ان شـاء الله سأتابـع قصصكـ لـذا فاجأني رجـاءاا
فلكـ اسلـوب مميز ..يعطيكـ العـافية
في انتظـار المزيـد من الابـداعـات ..
رمضـان كريـم عليكم
في امـان الله
2015-07-11 13:49:41
42905
user
34 -
☆نحمة الصبح
قصه رائعه
سلمت اناملك
2015-07-11 13:48:09
42894
user
33 -
مروه
روووووووووعه
2015-07-11 13:01:58
42891
user
32 -
صفاء
انت عبقري بكل ما تحمل الكلمة من معنى
2015-07-11 13:01:58
42886
user
31 -
مصري فرعوني
ليس غريب علي المصري التميز
2015-07-11 12:59:56
42867
user
30 -
رز گار
عزيزي الكاتب ..
قصه جميله فعﻻ .. استمتعت بقرآتها .. ذكرتني بأحد افﻻم الغموض .. الذي يتحدث عن تلك الفتاة التي تصعد على متن قارب مع مجموعه من الشباب والشابات ثم يسمعون صوت على راديو القارب يطلب اامساعده .. وتأتي عاصفه بعده لينقلب القارب بهم
وعند مرور العاصفه وبقائهم وحيدين في البحر يجدون سفينه كبيره ..ويفرحون ظنا منهم ان الفرج بين يديهم ..ليتضح بعدها انها سفينه من يدخلها ﻻيخرج منها .. وتلك الفتاة تعود وتكرر نفسها عدت مرات .. اي ان الزمن دائما مايعود بها لنفس اﻷحداث ..

شكرا لك وعذرا على اﻷطاله..
2015-07-11 14:22:21
42856
user
29 -
مروه
رااااائع استمر
2015-07-10 22:51:54
42797
user
28 -
سيف..
- المبدع عبدالرحمن : اظن ان لك علاقه وطيده بالأرقام في اغلب مقالاتك ما السر الدفين الفضول بداء يدب فيني ..
2015-07-10 21:02:03
42779
user
27 -
ميجا
حلوة جدا وممتعة انامنة وافتخر ان انتا ابن بلدي مصر وشكرا
2015-07-10 21:02:03
42774
user
26 -
حنين
مختصر الكلام. . رااااائعة
2015-07-10 21:02:03
42767
user
25 -
طي الكتمان
اجمل شيئ وفاء الزوج
2015-07-10 21:02:03
42762
user
24 -
عبد الرحمن خليل
شكرا لكل من قال كلمه في حقي

وبالنسبه لاسم زوجه اسامه فهو (غاده)
2015-07-10 14:29:43
42717
user
23 -
مغربية
قصة جميلة و ممتعة، سلمت اناملك
2015-07-10 12:40:59
42690
user
22 -
محمد حمدي
جميلة بل ورائعة ايضا احسنت في حياكة الاحداث وربطها ببعضها

وفكرتك جميلة حقاً تذكرني بفيلمي :

1- predestination

2- Time machine

قصة رائعة ومذهلة البطل ما هو الا ثعبان يحاول أكل ذيله سلمت يداك
2015-07-10 12:40:59
42688
user
21 -
قيصر الرعب
الحقيقة افتقدت قصصك التي دائما ما تكون في عناوينها ارقام وتنتهي دائما بأن البطل في دوامة يعيد يومه دائما ما عدا قصة العمارة رقم 14 القصة رائعة وتن كنت اتوقع جزء من ما سيحدث منذ ان ذكرت الجهاز الزمني تحياتي لك
2015-07-10 11:59:54
42679
user
20 -
عاطف
القصه جميله بس الى منعنى من الاستمتاع بيها انى قريت واحد طبق الاصل منها ل للكاتب Herbert george wells بعنوان the time machine من كام سنه .. مستنى جديدك
2015-07-10 11:59:54
42678
user
19 -
هابي فايروس
قصتك تشبة أحداث فيلم المثلث:)
عرض المزيد ..
move
1