الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : قتلة و مجرمون

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟

بقلم : اياد العطار

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
بنى حياته كلها على الوهم والكذب فأنتهى إلى الدمار والخراب ..

هل حدث أن فشلت في اختبار مدرسي لكنك عدت إلى المنزل وأخبرت اهلك كذبا بأنك نجحت , أنا حدث معي ذلك مرات , في الصغر كنت أخشى العقوبة فأكذب , وحين كبرت أصبحت أشفق على أمي من أن تحزن لفشلي فكنت أكذب . وأعترف بأني خلال حياتي كذبت كثيرا , عن قصد وتعمد , كذبت على أهلي .. على أصدقائي .. على رب عملي .. وحتى على نفسي .. لست خجلا من ذلك , ولست مضطرا لأن أبرر نفسي , بالنهاية أنا إنسان , وجميع البشر يكذبون , لكن الجيد في الأمر هو أن معظم كذباتنا بيضاء , غير مؤذية , ولا تسبب ألما وجرحا كبيرا للآخرين , فقد تكذب على صديق ما وتخبره بأنك مريض , ببساطة لأنك لست في مزاج الخروج والتنزه , أو تكذب على رئيسك في العمل فتخبره بأن عمتك أو خالتك قد ماتت لتبرر غيابك أو تأخرك , أو تكذب على جدك العجوز فتخبره بأن مرضه بسيط وسيشفى مع أنه يعاني السرطان وسيموت قريبا .. لا بأس في أن نكذب من حين لآخر , برأيي الكذب حالة صحية حين يكون لمقاصد خيرة , لكن السيئ هو أن نعتاد الكذب وندمنه في كل شيء فينتهي إلى الخديعة والاحتيال وتتحول كذباتنا البيضاء البريئة بالتدريج إلى كذبات سوداء كالحة وقبيحة تلتف حول أعناقنا كحبل المشنقة وتحيل حياتنا إلى جحيم .. هذا هو بالضبط ما حدث لبطل قصتنا .. ظل يكذب .. ويكذب .. ويكذب .. حتى تحولت حياته نفسها إلى أكذوبة كبرى .

هل للحقيقة وجود ؟

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
البلدة التي ولد فيها جان كلود في شرق فرنسا ..

في مقاطعة لونسلو سونييه , إلى الشرق من فرنسا , قرب قمم الألب المكللة بالثلوج , ولد جان كلود روماند عام 1954 لأب يعمل حارس غابة وأم ربة منزل , كانت طفولته سعيدة حسبما يصفها هو قائلا : " لقد نلت أكثر حب يمكن لوالدين أن يمنحاه لطفلهما " . كان الهدوء هو الطابع الغالب على طفولة جان كلود  , لكنه تميز على أقرانه بأمرين , أولهما المثابرة والتفوق في الدراسة , وثانيهما التفوق في الكذب ! .. إذ كان كذوبا منذ نعومة أظافره , وقد برر هو ميله للكذب في سن مبكرة بالحفاظ على أعصاب أمه لأنها كانت من النوع الميال للقلق والجزع .

في عام 1971 تخرج جان كلود من الثانوية بتفوق , والمفارقة أنه نال درجة عالية في مادة الفلسفة عن بحث كتبه بعنوان : " هل للحقيقة من وجود ؟ " . وهو عنوان ينطبق تماما على قصة حياته ورحلته الطويلة مع الزيف والكذب .

بعد الثانوية دخل جان كلود كلية الطب , لكنه لم يدرس سوى صفا واحدا , إذ فشل في اجتياز الامتحان النهائي للصف الثاني , بسبب خطأ حدث سهوا في ورقة امتحانه مما أدى لرسوبه بفارق ضئيل , طبعا كان بإمكانه أن يعيد الامتحان وينجح , لكنه لم يفعل ذلك أبدا , ولم يخبر أحدا برسوبه , بل كذب على الجميع , أهله وأصدقاءه وزملاءه , وزعم بأنه نجح في الامتحان بتفوق , والعجيب أن أحدا لم يكتشف كذبه , ولم يلاحظ أيا من زملاءه غياب أسمه عن كشف الناجحين . ولم تنتهي تلك الأكذوبة هنا , بل استمرت لأعوام طويلة , ففي كل عام , وبطرز عجيب وغير مفهوم , كان جان كلود يلتحق بالكلية مع طلبة الصف الثاني , يدرس ويجتهد ويثابر على حضور المحاضرات مثل بقية الطلبة , لكنه لا يدخل إلى الامتحانات النهائية , ولا يظهر من جديد حتى تنتهي , فتراه أول الحاضرين عند ظهور النتائج , وتراه يبالغ في أظهار القلق على نتيجته أمام زملاءه رغم أنه لم يمتحن أصلا , والعجيب أنه كان يدعي النجاح في كل عام وينجو بكذبته ... أستمر هذا المسلسل الغريب لمدة 12 عام ولم ينهيه سوى ارتياب أحد الأساتذة بجان كلود مما أدى لطرده من كلية الطب نهائيا , لكن أحدا من أهله ومعارفه لم يشك في أن جان كلود حاز فعلا على شهادة الدكتوراه , الكل ظنوا بأنه تخرج كطبيب وقد أجاد هو تقمص الدور .

خلال سنوات الدراسة الوهمية أحب جان كلود فتاة تدرس الصيدلة أسمها فلورانس كورلت , كانت علاقتهما متقلبة شابتها بعض القطائع والخلافات , لكن في النهاية نجح جان كلود في استدرار عطف حبيبته لكي تتزوجه , عن طريق كذبة طبعا , حيث زعم بأنه مصاب بمرض خطير فأشفقت عليه , وهكذا تزوج الاثنان عام 1980 , وكان جان كلود حينها مازال يزعم بأنه يدرس الطب أما فلورنس فكانت قد تخرجت وعملت في صيدلية محلية .

منظمة الصحة العالمية

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
جان كلود مع زوجته فلورنس ..

في عام 1983 تم طرد جان كلود من كلية الطب كما أسلفنا , لكنه لم يخبر أحدا بذلك وزعم بأنه أنهى دراسته العليا بامتياز . وطبعا مع انتهاء دراسته , ومع وجود زوجة , كان على جان كلود أن يجد لنفسه عملا . لكن أي عمل ذاك الذي كان سيجده وهو لم ينهي كليته ولا يمتلك شهادة وليست لديه الجرأة للاعتراف أمام زوجته وأهله بأنه كذب عليهم لسنوات طويلة .

الحل الوحيد أمام جان كلود كان أن يستعمل عبقريته في الكذب مجددا . وهكذا أخترع لنفسه عملا وهميا , حيث أقنع الجميع بأنه يعمل كعالم وباحث مرموق في المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف .

جنيف السويسرية لم تكن تبعد سوى اقل من خمسة كيلومترات عن البلدة الفرنسية التي يسكن فيها جان كلود وزوجته , وهي بلدة بريفيسسان- مون المحاذية للحدود , ولم يكن العبور اليومي بين فرنسا وسويسرا يشكل عقبة أمام جان كلود , فمواطني البلدين يمكنهما العبور بدون فيزا , وهكذا كان جان كلود يستيقظ كل صباح ليتناول فطوره ثم يودع زوجته ويقود سيارته ليذهب إلى مقر عمله على الطرف الآخر من الحدود.

انطلت الكذبة على الجميع لعشرة أعوام .. لكن كيف ؟!! .. ألم تفكر زوجته يوما في أن تتصل به في مقر عمله لأمر طارئ ؟ .. ألم يسأله أهله ومعارفه عن طبيعة عمله ؟ .. ألم يفكر أحد من أصدقاءه بزيارته في مقر عمله ؟ .. كيف تمكن من أن يخفي الحقيقة لعشرة أعوام ؟ ..

في الواقع جان كلود كان قد وضع جميع هذه الأمور بالحسبان وخطط جيدا لتفاديها , أقنع زوجته بعدم جدوى الاتصال به في مقر عمله لأنه وظيفته حساسة وتتخللها الكثير من الاجتماعات والتنقلات . ونفس هذه الحجة كررها لأصدقائه لكي لا يفكر احدهم بزيارته , أما الأسئلة حول طبيعة عمله فكان بارعا في الإجابة عنها لأنه حرص على اقتناء وقراءة جميع نشريات منظمة الصحة العالمية وكانت لديه معلومات وافية حول طبيعة علمها ونشاطها .

طيب إذا كانت وظيفة جان كلود وهمية , وهو لا يعمل فعلا لصالح منظمة الصحة العالمية ... فأين أذن كان يذهب كل صباح ؟!! ..

في الواقع الإجابة على هذا السؤال هي إحدى عجائب قصة جان كلود , فلعشرة أعوام كان الرجل يخرج بسيارته ليدور في الطرقات لساعات طويلة بلا هدى , يحتسى القهوة ببطء في مقهى أو يجلس مطولا في حديقة عامة أو متنزه , يأخذ غفوة في المقعد الخلفي لسيارته , يقرأ جريدة , يطالع كتاب أو نشرية . وأحيانا كان يعبر الحدود فعلا ليقضي بضعة ساعات جالسا في صالة انتظار مطار سويسري محاذي للحدود . كان يحاول قتل الوقت بطرق شتى حتى تحين الساعة الرابعة عصرا , أي موعد عودته إلى المنزل من عمله المزعوم .

ولكي يسبغ المزيد من الواقعية على كذبته كان يخبر زوجته أحيانا بأن لديه رحلة عمل , فكان يغيب لعدة أيام يقضيها غالبا في أحد الفنادق الرخيصة في جنيف , وعند عودته لا ينسى أن يشتري بعض الهدايا من السوق لزوجته ووالديه وأن يأخذ بعض نشريات السفر المجانية من صالة المطار المحاذي للحدود ليقنع الجميع بأنه كان مسافرا فعلا .

أحيانا كان جان كلود يذهب فعلا إلى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف , لكنه كان يدخل كزائر , ولم يتعدى أبدا حدود الطابق الأرضي المتاح لدخول العامة والزوار , وكان لا يفوت أي فرصة في الحصول على كل ما يجود به المقر من كتيبات ونشريات مجانية أو أي شيء آخر يحمل علامة منظمة الصحة العالمية لكي يعود به إلى منزله ويستعمله في إضفاء المزيد من الواقعية على كذبته .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
خريطة توضح الطرق والنقاط الرئيسية في شبكة اوهام واكاذيب جان كلود ..

ومن باب الشيء بالشيء يذكر , أقول بأني شخصيا جربت لفترة قصيرة هذه الحياة المتشردة التي عاشها جان كلود , وقد تكون أنت أيضا عزيزي القارئ جربتها في مرحلة ما من حياتك لسبب أو ظرف ما ؛ حيث اضطرتني الظروف قبل سنوات لأن أقيم لفترة قصيرة في شقة أحد الأقارب في مدينة لا أعرف فيها أحدا , الشقة كانت صغيرة , وقريبي ذاك كانت لديه زوجة وبنات شابات , ولكي لا أضايقهم في معيشتهم وحريتهم داخل منزلهم كنت أكذب فأقول بأن لدي أصدقاء في تلك المدينة أود زيارتهم , وهكذا كنت اخرج منذ الصباح الباكر ولا أعود إلا في ساعة متأخرة من الليل , كنت أذرع الشوارع لساعات طويلة حتى تؤلمني قدماي فأجلس على كرسي حديقة عامة أو مقهى أو أتمدد قليلا على سجادة مسجد .. ازور سوقا أو متحفا أو أي شيء يسمح بدخول الناس مجانا .. كم كانت مملة وثقيلة تلك الساعات , خصوصا وأن الجو كان باردا .. الآن أستذكر تلك المحنة التي لم تستمر سوى لأسبوعين أو ثلاث وأتخيل مع نفسي ما عاناه وتجرعه جان كلود لمدة عشرة سنوات من التشرد والسير بلا هدف في الطرقات ... مع اختلاف السبب والغاية طبعا .

ولعل هذا الوقت الطويل جدا من الفراغ الذي أمتلكه جان كلود هو الذي دفعه في مرحلة ما إلى تصيد النساء , فالرجل كان يجلس على ناصية الطريق من الصباح حتى المساء بلا أي عمل سوى أن يبصبص للغادين والرائحين , لا عجب أن يتخذ لنفسه عشيقة , أسمها شانتل ديلاندي , وهي طبيبة أسنان مطلقة , وكان وجودها متنفسا لبعض أيامه الطويلة السائمة .

السماء لا تمطر ذهبا

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف - سويسرا

قد لا يختلف اثنان في براعة جان كلود بالكذب , لقد أخترع لنفسه وظيفة مرموقة وهمية وأقنع الجميع بوجودها , لكن المشكلة هي أن الوظيفة الوهمية لا تدر مالا , فمن أين كان سينفق على عائلته ؟ .. خصوصا بعد أن أصبح أبا لطفلين جميلين .. والغريب أنه كان ينفق بإسراف وهو العاطل عن العمل .. أفضل طعام , أغلى ملابس , أجمل منزل , أفخر أثاث , أحدث سيارة .. فمن أين كان يأتي بالمال ؟.

أظن هذا السؤال , أي من أين سيأتي بالمال , كان أول ما خطر في بال جان كلود حين أخترع وظيفته الوهمية , فالرجل كان كاذبا ولكنه لم يكن أحمق , أدرك مبكرا حاجته الماسة للمال لديمومة أكاذيبه , فتفتق عقله عن حل قائم على الأكاذيب والزيف أيضا .

زعم بأنه وعن طريق عمله في منظمة الصحة العالمية أتيحت له فرصة ذهبية لكي يودع أمواله في حساب مصرفي استثماري ذو نسبة فائدة عالية جدا , 18 % على أصل الوديعة بعد الضرائب . كانت كذبة مغرية جعلت والديه العجوزين يتوسلانه في أن يضع مبلغا من المال باسمهما في ذلك الحساب , وهكذا حصل على جميع مدخراتهما , إضافة إلى مدخرات عمه كلود , وكذلك والدي زوجته المتقاعدان اللذان لم يكتفيا فقط بإعطاء كل مدخراتهما لصهرهما العتيد وتبلغ قيمتها 400 ألف فرنك , بل باعا منزلهما أيضا وأعطياه المبلغ كاملا , مليون فرنك . وكذلك أخذ جان كلود مبلغ 900 ألف فرنك من عشيقته .

بالمجموع حصل جان كلود على مبلغ يزيد في قيمته عن 2.5 مليون دولار . إضافة إلى ذلك لم يكن جان كلود يتورع عن بيع أكاذيبه وتحويلها إلى نقود متى ما أتيحت له الفرصة لفعل ذلك , فعندما أصيب عم زوجته بالسرطان أقنعه جان كلود بوجود دواء سري جديد متاح لمراكز البحوث في منظمة الصحة العالمية فقط وله قدرة عجيبة على شفاء جميع أنواع الأورام الخبيثة , وسعر الحقنة الواحدة من هذا الدواء السحري تبلغ 15000 فرنك سويسري , وقد أشترى العم المريض عدة حقن أملا بالشفاء وهو لا يعلم بأن ما حقنه به جان كلود لم يكن سوى أبرا مسكنة لا يتجاوز سعرها في الصيدليات الخمس فرنكات .

حبل الكذب قصير !

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
ظن الجميع بأنه طبيب وعالم كبير .. لكنه لم يكن سوى كاذب كبير ..

يقال أن حبل الكذب قصير , مع أني أراه طويلا جدا بالنسبة لبطل قصتنا , ذلك أنه أستمر لاثنان وعشرون عاما , لكن مهما طال الحبل فله نهاية حتما , وتلك النهاية كانت على شكل حلقة ألتفت حول عنق جان كلود وبدأت تخنقه أكثر فأكثر بمرور الأيام .

إسرافه الزائد عن الحد , وكذلك الفوائد التي كان يجب أن يدفعها عن الودائع في حسابه الوهمي , كل ذلك أدى إلى تبخر الأموال التي جمعها على طول السنوات من أقاربه , وبدأت المشاكل تواجهه .

أول تلك المشاكل كانت مع والد زوجته الذي طالب بسحب جزء من رصيده الاستثماري لدى جان كلود , حدث ذلك عام 1988 , لكن جان كلود أستطاع تجاوز تلك المشكلة , فبعد أسبوعين فقط على ذلك الطلب سقط والد زوجته عن السلم ومات , ولم يكن معه في المنزل ساعة سقوطه وموته سوى صهره جان كلود , وبالطبع لم تجري الشرطة أية تحقيقات أضافية أو ترتاب في الأمر وسجلت الحادثة على أنها قضاء وقدر .

أستطاع جان كلود تأجيل الفضيحة لفترة , لكن ليس إلى الأبد , فحلقة الأكاذيب الملتفة حول عنقه بدأت تضغط على أنفاسه , كان موقنا بأن النهاية قريبة , وقد لاحت تباشيرها مطلع عام 1993 عندما اتصلت به عشيقته وطلبت منه سحب المبلغ الذي استثمرته عنده كاملا . أي التسعمائة ألف فرنك . لكن من أين كان سيأتي لها بالمال , فحسابه الحقيقي في المصرف لم يعد يحوي سوى على بضعة آلاف من الفرنكات بعد أن أسرف في أنفاق المال خلال السنوات المنصرمة .

وفي نفس الوقت بدأ يواجه مشاكل مع زوجته , كانت فلورنس ترتاب في مسألة عمله منذ فترة طويلة , أحيانا كانت تمزح أمام صديقاتها وتقول بأنها يوما ما قد تكتشف بأن زوجها يعمل جاسوسا . كانت شكوكها منطقية , فهي لم تستطع الاتصال بزوجها في محل عمله ولا مرة واحدة على مدى عشرة سنوات ! .. وهو لم يأخذها يوما إلى مناسبة أو حفلة تتعلق بعمله , ولم تتعرف أبدا على أي من زملاءه مع أن مقره عمله لا يبعد عن المنزل سوى كيلومترات قليلة .

شكوك فلورنس زادت بعد أن جمعتها الصدفة بامرأة يعمل زوجها فعلا في منظمة الصحة العالمية , تلك المرأة سألتها فيما إذا كانت تنوي حضور حفلة رأس السنة لهذا العام في مقر المنظمة .

لكن أي حفلة رأس سنة ؟! .. تساءلت فلورنس باستغراب .

فأخبرتها المرأة بأن منظمة الصحة العالمية تقيم حفلا سنويا لموظفيها وعائلاتهم بمناسبة رأس السنة الميلادية .

كيف أذن لم يصطحبها جان كلود إلى مثل هذه الحفلة طوال عشرة أعوام ؟ .. تساءلت فلورنس مع نفسها والشك والخوف يأكل قلبها .

ثم أتت الطامة الكبرى , عندما اخبرها أحد أصدقاء العائلة بأنه كان في جنيف وحاول زيارة جان كلود في مقر عمله فأخبروه بأنه لا يوجد لديهم موظف بهذا الاسم . وللتأكد اتصلت هي نفسها بمقر المنظمة عدة مرات لتسأل عن زوجها فأخبروها بعد إلحاح طويل منها بنفس الكلام .. لا يوجد موظف بهذا الاسم ! ..

وحين واجهت فلورنس زوجها بهذه الحقائق حاول التملص كعادته عن طريق اختراع المزيد من الأكاذيب زاعما بأن وظيفته سرية لذلك لا تبوح المنظمة بأسمه , لكن الكذبة لم تنطلي على فلورنس هذه المرة , وأدرك هو جيدا بأن نهاية درب الكذب أصبحت أقرب من أي وقت مضى .

ساعة الحقيقة

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
وصل بأكاذيبه إلى نهاية الطريق ..

أحاول أن أضع نفسي مكان جان كلود , لا أقول أني أتعاطف معه , لا أبدا , لكني أتخيل نفسي في نفس الموقف , أقف فوق صرح شاهق من الأكاذيب على وشك أن ينهار ويأخذ كل شيء معه إلى الهاوية , كيف كنت سأتصرف ؟ .. على الأغلب كنت سأهرب , أو أذهب وأسلم نفسي للسلطات وأتعفن لبقية حياتي في السجن لأني أستحق ذلك .

لكن مشكلة جان كلود التي رافقته منذ طفولته هو أنه كان يخشى مواجهة الحقيقة وتحمل عواقب أخطاءه , كان يحاول أرضاء الجميع عن طريق الكذب , ويرتعب من فكرة أن ينظر إليه الآخرون كفاشل . وها هو الآن يكاد أن يواجه بالحقيقة المرة أقرب وأعز الناس على قلبه , والديه وزوجته وطفليه .. ماذا سيفعل ؟ .. هل سيتركهم يتعذبون ويتألمون بمعرفة الحقيقة , هل بإمكانه تحمل نظرة الازدراء والخيبة في أعينهم ؟ ..

كلا .. لا يمكنه ذلك .. لا يمكنه مواجهة تلك العيون , ولأنه لا يستطيع مواجهتها , كان خياره أن يغلقها إلى الأبد ..

في اليوم التالي لحديثه مع فلورنس حول علمه ذهب جان كلود إلى متجر للأسلحة النارية , أشترى عصا صاعقة , وقنبلتي غاز مسيل للدموع , وبعض الخراطيش مع كاتم صوت لبندقية عيار 22 , وطلب من العامل في المتجر أن يغلف المشتريات بورق الهدايا زاعما بأنها هدية منه لوالده العجوز . وفي طريق عودته أشترى عدة عبوات بلاستيكية من وقود الكيروسين .

في ساعة مبكرة من فجر 9 كانون الثاني / يناير 1993 هاجم جان كلود زوجته فلورنس أثناء نومها وقام بتهشيم رأسها بواسطة شوبك خشبي ( أداة مطبخ تستعمل لفتح وفرش العجائن ) , ضربها حتى الموت , ولم يحاول أخفاء الجثة , بل تركها ممددة فوق السرير كأن شيئا لم يكن واخبر أطفاله حين استيقظوا في الصباح بأن أمهم مريضة وعليهم أن لا يزعجوها .

قام بتحضير الفطور لأطفاله ثم جلس معهم يشاهد الرسوم المتحركة على التلفاز واعتنى بهم طوال اليوم حتى حل المساء , وحين حان وقت النوم أخذهم واحدا تلو الآخر إلى أسرة نومهم , أولا أبنته كارولين (7 أعوام) , وما أن دخلت حجرة نومها حتى باغتها برصاصة في رأسها من بندقيته المزودة بكاتم للصوت , ثم عاد وأخذ أبنه أنطون (5 أعوام) وقتله بنفس الطريقة .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
زوجة جان كلود وطفليه ..

انتهى من قتل عائلته , وبقى والديه , لم يكن باستطاعته تركهما يواجهان خيبة الأمل , وهما العجوزان الفخوران بأبنهما الطبيب والعالم المرموق الذي يعمل لدى منظمة الصحة العالمية .

في الصباح ركب سيارته وتوجه إلى منزلهما , استقبلاه بحفاوة كعادتهما , تناول معهما وجبة الغداء , تبادلا حديثا مرحا كانت الابتسامة خلاله مرسومة على الوجوه , وما أن انتهوا من الطعام حتى خرج من المنزل نحو سيارته , أحضر بندقيته وأمطر والديه بوابل من الرصاص . ولم ينس أن يقتل كلب العائلة العجوز قبل أن يغادر المنزل .

لم يتبقى سوى عشيقته .. أتصل بها ودعاها لتناول العشاء في مطعم فاخر فوافقت , وفي المساء مر على منزلها بالسيارة وأصطحبها معه , وما أن خرجا إلى طريق منعزلة حتى أوقف السيارة بحجة حدوث عطل , وفي عتمة الليل قام بمهاجمة عشيقته , أطلق أولا الغاز المسيل للدموع على وجهها ثم حاول خنقها بواسطة حبل , لكنها قاومت .. وتوسلت .. ولسبب ما توقف جان كلود عن قتلها , أرخى الحبل بعد أن أقسمت بأنها لن تخبر أحدا بما جرى , فركبا السيارة مجددا وهو يعتذر منها معللا ما جرى بحالة عصبية طارئة ألمت به .

جان كلود عاد إلى منزله ذلك المساء , جثث زوجته وطفليه مازالت تقبع هناك , جلس قليلا يشاهد التلفاز , ثم قام وأحضر العبوات التي اشتراها سابقا وبدأ يرش المنزل بالكيروسين , وقبل أن يشعل النار تناول جرعة كبيرة من الحبوب المنومة بغرض الانتحار .

في الساعة الرابعة من صباح ذلك اليوم , 11 كانون الثاني / يناير 1993 , وصل رجال الإطفاء إلى منزل جان كلود بعد أن تسلموا بلاغا بوجود حريق . وقد تمكنوا من إخماد الحريق بسرعة وعثروا على جان كلود فاقدا للوعي في الطابق الأرضي وكذلك على جثث زوجته وطفليه في الطابق العلوي .

تم نقل جان كلود إلى المستشفى , ظل في غيبوبة لبضعة أيام , لكن الأطباء تمكنوا من إنقاذه , وفي هذه الأثناء كانت الشرطة قد عثرت على جثتي والديه .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
خارطة توضح المسافة بين منزل جان كلود ومنزل والديه ..

في البداية رفض جان كلود الحديث إلى الشرطة , لكنه أعترف بكل شيء لاحقا , وقد أثارت قضيته الرأي العام في فرنسا لغرابتها وقسوتها . وشكك الكثيرون في نيته الانتحار , فالحبوب التي تناولها كانت قد انتهت صلاحيتها منذ سنوات طويلة , كما أن طريقة إشعاله للنار في المنزل وتوقيتها كانت ربما تهدف إلى ضمان إنقاذه .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
جنازة زوجة واطفال ووالدي جان كلود .. التاريخ 1993 ..

في حزيران / يونيو عام 1996 أجريت محاكمة جان كلود روماند في باريس وانتهت بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة .

هناك في السجن تم تشخيص أصابته بمرض نفسي يدعى اضطراب الشخصية النرجسية , المصابون بهذه الحالة يتوهمون بأنهم أشخاص في غاية الأهمية والعظمة وعندهم غرور كبير بقدراتهم وملكاتهم الذاتية . يعتبرون أنفسهم مركز الوجود وكل شيء يدور حولهم , وبأنهم حالة فريدة من نوعها , ويكونون غير قادرين على تقبل النقد ولا يمانعون استغلال الآخرين لتحقيق أغراضهم الخاصة , يتصفون بالكبر والتعجرف ويتوقعون من الجميع احتراما مفرطا , وغالبا ما ينتهي بهم الأمر إلى أمراض الكآبة .

مازال جان كلود قابعا في السجن إلى يومنا هذا , وقد تم تناول قصته بالعديد من الكتب والأفلام السينمائية , أشهرها الفيلم الفرنسي (L'Adversaire ) لعام 2002 .

مقطع ترويجي لفيلم L'Adversaire وهو موجود كاملا ايضا على اليوتيوب للاعزاء المتكلمين بالفرنسية ..

ختاما ..

ها نحن نرفع القلم ونطوي قصة أخرى من قصص هذا العالم المليء بالفظائع والغرائب . أنظر إلى الساعة بعيون أرهقها الكرى , إنها الثالثة فجرا , رقد السمار فخفتت الأصوات والأنوار , ولم يتبقى في هذا الوجود سوى سكون وظلام .. وآسف وحزن يعتصر قلبي , ليس من أجل ضحايا قصتنا فقط – وجدير بي أن أحزن عليهم - , بل أراني أتساءل مع نفسي بأسى : "يا ترى هل جان كلود وحده عاش أكذوبة كبرى ؟ " , ألم نفعل نحن أيضا ؟ , ألم يشيدوا لنا عالما من الزيف والوهم منذ نعومة أظفارنا , عن الأمة العظيمة والمجد التليد والنصر القريب ... وها هي مدننا تحترق ! , وجموع المفلسين والخائفين والمهاجرين تسعى في ربوع أرضنا المنكوبة المنهوكة على غير هدى , "سكارى وما هم بسكارى" , أظناهم الألم والجوع والرعب ... لكن برغم كل الدمار , وبرغم كل العار والشنار , مازال "جان كلود" يكذب علينا , بهيئات وأشكال شتى , وما زلنا نصدقه ! .. ومازلنا اجبن من أن نتساءل : " لماذا نحن دونا عن خلق الله نعيش هذا البؤس المتواصل ؟ " .. وحتى نصبح أكثر شجاعة فنضع القيد في معصمي "جان كلود" وأمثاله , وحتى نصبح أكثر تفهما وتسامحا وتقبلا وتعقلا .. حتى ذلك الوقت لا يسعني أن أقول لكم سوى : "عمتم مساءا وتصبحون على كذبة جديدة " .

المصادر :

- Jean-Claude Romand - Wikipédia
- Six jours avec Jean-Claude Romand
- Jean-Claude Romand
- Empathy with the devil
- White lies that turned black

تاريخ النشر 30 / 07 /2015

انشر قصصك معنا
قصص
من تجارب القراء الواقعية
الحياة ليست للجميع
عبود - الأردن
حبي له يقتلني
أنثى و افتخر
أحلامي الغريبة
احلام فتاة
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (141)
2020-02-19 10:22:22
user
337329
141 -
مودي
حين استيقظت من احلام الكذب الخادع
وجدت ٢٠عاما قد مضت
فقدت كل احبائي واصدقائي
2019-09-30 23:40:11
user
318221
140 -
زهرة الامل
خاتمة رائعة
2018-01-29 23:26:04
user
200481
139 -
زوزو
قصة عجيبة نهايتها مخيفه شكرا استاذ اياد
2017-05-21 09:50:09
user
157710
138 -
Star
ما أروع الخاتمة ☹️
2016-12-17 02:58:55
user
134644
137 -
rami24
أستاذ اياد، الخاتمة التي كتبتها هي اجمل شئ في المقال،تحية لك،انها تثلج الصدر
2016-10-05 10:39:40
user
121897
136 -
soko
للاسف النهايه خيبت ظني كنت اعتقد انه في النهايه سوف يكون شخصيه مشهوره ويقوم بتاليف كتاب
2016-09-08 10:20:36
user
116779
135 -
متفائله
اخي الأستاذ اياد اولا انت حقا مبدع جميله تلك الأسطر والأحرف. ثم لا توجد كذبه بيضاء وكذبه سوداء....الخ!!
لايرتقي الأنسان ولايرتقي المجتمع الى اذا
صلحت اخلاقه وعند اول خطوه للرقي ترك الكذب
2016-07-21 15:53:30
user
106287
134 -
EXO
كمسانميدا ^_^
بصراحه انا اكره الكذب وأكره اللي يكذبون اكثر وانا أصلا ما اعرف اكذب
2016-03-30 00:07:04
user
85967
133 -
basel
اظن ان هناك لبس ,,,

تحليلي يقول انه كان موظفا فعلا في منظمة الصحة العالمية وتم فصله تعسفيا ادى الى احباطه وقتل عائلته ,,, ولفقت عليه القصة حتى لا تخسر المنظمة سمعتها
2016-02-25 12:01:00
user
78307
132 -
صوت الاحزان.
كيف هذا يعيش حياة كلها اكذوبة وايضاً يقتل عائلته بسبب الفشل والاعتراف لهم ....
2016-01-21 08:06:00
user
72391
131 -
احمد شاكر
فعلا الكذب وحش بس القتل مكنش ليه اي لازمه
2016-01-03 11:38:43
user
68589
130 -
faysal Libya
sorry but my Keyboard is english
I really like your stories Mr.Attar, you are genies
2015-12-11 03:50:00
user
64357
129 -
يوكي كانامي
شكرا لك على هذا الاسلوب الأكثر من شيق يا أيها الأستاذ العظيم
الجميع يمارس الكذب وحتى وان اطلق عليه كذبة بيضاء لكن جان كلود هذا قد فاق كل التصورات حتى صار هو نفسه يعتقد بصحة كذبه ....
ليس أمامنا سوى ان نقف مدهوشين أمام أشخاص أعطوا للغرابة عنوان وصنعوا من الجنون حقائق عاشوها بإرادتهم وعيشوا غيرهم في دوامة بطولاتهم الزائفة
وكما يقال للجنون فنون
أكرر شكري يا أستاذ ولا انسى ان أشكرك على فلم Adversaire الذي استمتعت به كثيرا
تقبل مروري ودام عطائك .....
يوكي المتعلم منك دائما .
2015-12-04 18:22:49
user
63599
128 -
خيالي‏ ‏الغريب‏ ‏
ادمعتني‏ ‏السطور‏ ‏الاخيرة‏ ‏صدقنا‏ ‏كذبات‏ ‏جان‏ ‏كلود‏ ‏لفترة‏ ‏طويلة‏ ‏جدا‏ ‏احسسنا‏ ‏بالامان‏ ‏الزائف‏ ‏ولم‏ ‏نعلم‏ ‏بانه‏ ‏مؤقت‏ ‏وحين‏ ‏انكشف‏ ‏الستار‏ ‏واستوعبنا‏ ‏الحقيقه‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏تلوح‏ ‏امامنا‏ ‏ونحن‏ ‏نتغاظى‏ ‏عنها‏ ‏استوعينا‏ ‏اننا‏‏ ‏انشغلنا‏ ‏عن‏ ‏ضمائرنا‏ فساد‏ ‏الفساد‏ ‏وتشردت‏ ‏الامم‏ ‏ومحاكم‏ ‏الارض‏ ‏نائمه‏ ‏ومحكمه‏ ‏السمائي‏ ‏هي‏ ‏رجائي‏ ‏
2015-11-28 10:08:29
user
62521
127 -
Just a human
استغربت من طريقته و الوحشيه اللي فيه ليه ما انتحر من البدايه *لما كذبته بدأت تنكشف* بدال ما يقتل زوجته و ولدينه و حتى اهله!
2015-11-27 09:13:38
user
62336
126 -
جراحة
لا اعلق كثيرا في العاده ... أحببت ان أقول للأستاذ اياد حمداً لله على سلامتك .. دائما ادخل هذا الموقع على امل ان اجد مقالا جديدا لاناملك الذهبيه ... شفاك الله وعافاك استاذنا .. دمت بخير وعافيه
2015-10-14 11:58:31
user
56403
125 -
لمياء
لو اني قريت القصة بقلم شخص غيرك لما اعجبتني ابدا

استاذي اياد ، ما أجمل قلمك و لمساتك .. لا أدري كيف لم تفكر بتأليف كتاب من قبل ؟؟؟

ما شاء الله مقال ممتع جدًا ككل مقالاتك !

بالنسبة لموضوع مقالك ، أنا كذلك أكذب كثيرًا ، غالبًا سببي مشابه لسببك ، أكره رؤية و الدتي حزينة علي

لذلك طالما ما ادعيتُ القوة أمامها ، بينما في داخلي هشة !

أكره الكذب ، رغم أنني أُمارسهُ كثيرًا .
2015-10-14 05:25:26
user
56340
124 -
ماجد
امثال جان كثر

من يزورون شهاداتهم ويمارسون وظائف لم يتخصصوا فيها

هم اكثر مما نتصور

ولكن ما يميز جان انه ظل فترة طويلة فعلا

ودمتم
2015-10-09 16:11:56
user
55729
123 -
زينب
اتفق مع شرسي ... القصة فيها ثغور كبيرة ..يعني معقولة محد اكتشف انه ما درس..اوكي..ليش ما كمل؟؟؟؟ انزين كل هالوقت محد طالب بفلوسه ..القصة ملفقة ..اتوقع وراها شي اكبر
2015-10-07 08:53:36
user
55453
122 -
خالد
انت رائع واتمنى لك التوفيق الونجاح :)
2015-09-26 08:02:20
user
53935
121 -
ججود
اتفق مع شرسي. واتمنى. ان. تظهر الحقيققة. قريبا
2015-09-23 15:47:27
user
53750
120 -
شرسي
اتفق مع الاخ اللي قال القصة ملفقة من المصدر واضح انه كان يعمل لدى منظمة الصحة العالمية لكنهم لفقوا القصة عليه لكي لا يشوهوا سمعة منظمتهم الماسونية هناك ثغرات كثيرة في القصة على سبيل المثال لا الحصر لماذا كل مديونيته من اناس قتلهم ايعقل طوال حياته لم يستدن الا منهم وقصة انتحاره ملفقة ايضا لمحاولة إثبات أنه مريض نفسي بالفعل لماذا لم يطلق على راسه بالمسدس اللي كان قتل به عائلته إن كان حقا يريد الانتحار وواضح من صوره انه ليس متشرد واضح انه شخص نابغة نوعا ما ومن الغبي اللذي سيصدق أنه درس إثنا عشر سنة في كلية الطب بدون ان يكتشف احد من اساتذته او اصدقائه ان اسمه ليس موجودا ولا حتى في قائمة الحضور!!!!!
2015-09-10 08:15:45
user
51778
119 -
رزان
انت من اروع الكتاب
وانا اقرأ كأني اتابع فلم اسلوبك شيق وممتع
دائماً مااقتبس كلام منك.
مثل
وماحاضرنا البائس إلا الوليد المشوهه لذلك الظلم القديم
من اروع الجمل اللي قريتها
شكراً لك استاذ اياد
2015-09-05 18:57:06
user
51125
118 -
توتو
شكرا لك علي مقالاتك الجميلة التي نقف لها عظمة واجالاا
2015-08-21 19:12:32
user
49074
117 -
شيماء
في البدايه استمتعت وأنا اقرأ المقال لكن نهايته مرووعه للأسف €يسلمو استاذ إياد
2015-08-21 06:52:06
user
48978
116 -
Mona
احببت عبقريته المجنونه واسفت حقا لنهايته ومرضه النفسي لا اعلم حقا لما اشعر بانه نابغه استمتعت بالفعل و انا اقرا هذا المقال
2015-08-20 15:21:11
user
48914
115 -
mwafak
كلما تعطين قصة تذكرني بحياتي الجميلة داخل دكرياتي الجميلة التي انتهت
2015-08-19 07:46:46
user
48754
114 -
المدريديه زينب المدريديه
في البدايه هو كذاب عبقري استطاع خداع الجميع وفي نهايه المطاف هو مريض نفسي يعاني من اضطرابات نفسيه \\\\\ تحياتي للجميع مقال رائع
2015-08-18 17:42:01
user
48682
113 -
ميس
مرض مزمن ..قتل عائلته بسبب كذبه ..والمشكل كان لازم يقتل نفسه
2015-08-16 06:46:06
user
48348
112 -
نور القمر
في الحقيقة مقال جميل و ممتع جدا تمنيت ان لا ينتهي
2015-08-15 18:49:53
user
48286
111 -
القصة لاتدخل العقل
كيف لشخص أن يقوم بالدراسة بالجامعة لمدة 12 سنة ؟؟؟وهل توجد جامعة بالعالم الدراسة فبها 12 سنة ؟؟خصوصا إذا كان الشخص يدعي التفوق مثله ،كيف صدقه من حوله ؟؟هل هم أغبياء لدرجة يصدقوا أن هناك شخص يدرس بالجامعة لمدة 12 سنة ؟؟
هذا أولا

ثانيا
الأموال التي أخذها من أقاربه وحبيبته ولمدة سنوات لم يسأل هولاء عن أمولهم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!مستحيل مستحيل هذه قصة ملفقة لا أقصد أن هذا الموقع لفقها ولكن مصدرها ملفق


من يتفق معي يخبرني ومن يعارضني يشرح لي وشكرا
2015-08-15 06:33:28
user
48181
110 -
الرواء
في الحقيقة ما لفت انتباهي هو الاية الكريمة في سورة الحج (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) كان الاحرى التنويه بانها اية بدلا من وصلها مع بقية المقال وحتى ولو كانت بين علامتي تنصيص؟!!
2015-08-11 10:42:15
user
47604
109 -
أحمد السيد
لو كانت الكذبة بيضاء فيها خير ، فإذاً الشاهد الكاذب في المحكمة على صديقه هو إنسان خيّر لأنه سيكذب لينقذ صديقه المُجرِم من حبل المشنقة !
و الحق لا يبقل إلا الصدق حتى تتحقق العدالة
2015-08-11 05:02:19
user
47566
108 -
أبو عمر من الشام
مقال أكثر من رائع , في كل مرة تبهرنا أكثر و أكثر أستاذ إياد .
2015-08-09 15:59:05
user
47409
107 -
adil jouahri
الاستاذ اياد فكر راقي جذا و انا اتمنى حقا ان انشئ موقعامماثلا و اطرح به افكاري لكن للاسف لا ازال جاهلا كبيرا في البرمجة ههههه
2015-08-08 17:12:46
user
47257
106 -
احمد السيد
في رايي لا يوجد كذبة بيضاء و سوداء .. الكذب ايا كان عموما يوطن النفس على هذه الصفة والطبع الخبيث ..و لا يجوز الكذب حتى ولو كان برئ إلا في حالات نادرة جدا لغرض فعل الخير
كثرة الكذب تمرض القلب و تربي النفاق . و يستحيل ان يكون المؤمن كذابا . إن الاسلام يدعونا لتهذيب النفس و إصلاحها و تصفية النية

بالنسبة للمقال فهو اكثر من رائع كعادتك يا استاذ اياد و السرد جميل جدا و اخاذ
2015-08-06 16:49:24
user
47060
105 -
بنت ابوها
اكبر كذابين الارض الي خذوا ارض ومكان وهوية غيرهم وصدقوا الكذبة
واكبر كذبة اخترعوها ان فيه اديان علشان يقتاتون على طيبة غيرهم
واكبر خونة الي يدخلونهم ارضهم علشان يخلون الي مثل هذا الذكي
والعبقري تافة وكذاب لان مكانة محجوز حق حمار من الدكاتره الحمير
2015-08-05 11:01:34
user
46883
104 -
انسان
البناء على أساس واهي يودي إلى الهلاك
2015-08-05 03:03:28
user
46850
103 -
مجهولة الهوية
شكرا علي الطرح و علي الاسئلة الاخيرة و التي زادت الوحع اوحاعا
2015-08-04 09:40:18
user
46692
102 -
الشبح
بعد التحية والسلام للجميع

طبعا لست في حاجة أن أقول موضوع جميل ومتميز لان هذا ما أتوقعه من أخي أياد ولكن أشد ما يحيرني ذلك المسمي جان كلود حياته كلها كدب في كدب فصل حياة من وهم وكدبة كبيرة وحبس نفس فيها سجن من غير قضبان ما الذي يجبره علي كل ذلك لو كان بيدي لسألته سؤال هل كان سعيد بتلك الحياة هل أستمتع بلحظة واحدة فيها لا أعرف كيف أستطاع أن يطيق نفسه وحياته ومن حوله لمدة٢٢سنة كدب في كدب عن نفسي لا أطيق أن أعيش في مثل هذه الحياة لحظة واحدة وفي الأخير من يدفع ثمن كل ذلك أبواه وزوجته وأبنائه كيف أتاه قلب ليقتلهم بدم بارد ويكمل حياته ليوم وكأن شئ لم يكن لماذا لم يترك كل من يعرفه ويهرب من حياته لماذا لم يقتل نفسه ويكتفي بذلك ما ذنب من حوله ليقتلوا بهذا الطريقة هناك فرق كبير بين من يكذب مضطر ومجبور علي الكذب ومن يكون الكذب أسلوب وطريقة حياته اللي قبلينا قالوا{إذا كان الكذب منجي فالصدق أنجي}والناس في هذا الزمن تتبع مقولة{إذا كان الصدق منجي فالكذب أنجي} الكذب لم يكن حل لأي شئ ولن يكون أبدا ربما لا أبالغ إن قولت إن الكذب أساس كل المصائب أعجبتني فقرة ختاما بالفعل هذا هو واقعنا تحيتي إليك أخي أياد في إنتظار جديدك وبالتوفيق

تحياتي إلي الجميع وربنا يديم المحبة

‏*ودمتم بود وسلام
2015-08-04 07:20:14
user
46681
101 -
الشبح
تحياتي وسلامي إلي الجميع

أخي وأستاذي إياد العطار ربنا يشفيك ويعافيك ويبعد عنك كل شر أنت وجميع مرضي المسلمين والعالم أجمع رجاء مني يا أخي لا تتعب نفسك بسببنا ولا تشغل بالك بنا يكفينا بضع كلمات منك لنسعد بها بصراحة مواضيعك بالنسبة لي لها طعم خاص وخصوصا عندما تربطها بواقعنا المأساوي الذي يقتل كل شئ جيد إنساني فيا وفي جميع من حولي كم أخاف أن تقلبني الأيام والظروف التي حولنا إلي شيطان متجسد بهيئة بشر كم فعلت مع الكتيرين قبلي لا أملك سوي أن أدعو الله أن يحفظني أنا وأياكم بنوره الكريم من كل شر ويديم ذكره في قلوبنا إلي الأبد ويديم الأنسانية تاج علي رءوسنا لو تعرف يا أخي أياد كم لكلماتك وموقعك أثرنا فينا وتخفيف ولو القليل من حياتنا لعرفت قيمتك عندنا وحبنا لك من دون أن نعرفك أدامك الله أنت وشعب كابوس بكل خير ربنا يحفظكم ويبعد عنكم كل شر وربنا يديم المحبة

‏*ودمتم بود وسلام
2015-08-04 07:20:14
user
46678
100 -
سوداني
الاخ والاستاذ العطار
الحمد لله علي السلامة وشكرا جزيلا علي الموضوع

رغم ان اسم جان هو اسم فرنسي حسب واقع القصة لكني اعتقد انه جان ابن جنية بالعربي لان مقدرتة علي ادارة الكذب لمدة22 عاما مقدرة خارقة ولا يقدر عليها سوي جني او جان.

نعم لازال جان يكذب علينا و يتفنن في كذبه لكننا لم نعد نصدقه بل ان اكاذيبه وحيله اصبحت تجلب لنا الضحك والانبساط ها ها ها.

رغم كل شئ لكننا لم ولن نفقد الامل في غد مشرق حتي لا يجتمع لنا كذب جان واليأس والقنوط من الحياة.

التوقيع/سوداني
2015-08-04 07:20:14
user
46672
99 -
دودي أسوان مصر
استاذ اياد ......

رائع .... رائع ... رائع .

دائماً بدون أن أعرف عن ماذا تتحدث أولاً اقرأ من الكاتب . إذا كان أستاذ إياد نصار . فأقرأ المقال فوراً .أما إذا كان شخص غيرك فأني أتراجع بعض الشئ .

أنا من أحد متابعينك منذ عدة سنوات . أتعلم منك كثيراً . يعجبني أسلوبك في الكتابة جداً .

رائع . إلي الأمام .
2015-08-03 19:52:23
user
46653
98 -
ام البنات
اخي العزيز أياد العطار لقد فرحت عندما شاهدت المقال بإسمك فهذا دليل بانك مازلت موجود وبإذن الله بخير ؛ لو تعلم معزتك في قلوبنا فسبحان الله الذي احبك فيه ؛اسأل الله الراحه والفرحه لقبك .
اختك امينه
2015-08-03 17:25:48
user
46636
97 -
رزگار
اخي العزيز .. جبل سفين ..
الحمد لله على كل حال ..
قدر الله وماشاء فعل ..
ليس لدينا حق اﻷعتراض على حكمه ..
شكرا لك صديقي .. وانشاء الله مشافا معافا
2015-08-03 14:38:02
user
46623
96 -
بحراني
عودة جميلة و رائعة أستاذ إياد
2015-08-03 13:38:46
user
46612
95 -
السمآء تحبني
مرحباً بالجميع ..

الأخ والصديق إياد .. تحية طيبة لجنابك الكريم .. مقال ممتاز وممتع كالعادة .. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك والحمد لله على سلامتك أخي العزيز ..


لاتوجد كذبه بيضاء ولا سوداء فالكذب كذب مهما صغر او كبر نقول كذبه بيضاء كي نبرر كذبتنا ونقلل شعورنا بالحزن والحسرة عليها انا طقعت وعداً على نفسي بأن لا أكذب ما دمت أتنفس عانيت كثيراً من الكذب والظلم طوال حياتي كان الجميع يكذب علي صبرت ونسيت كل شيء سامحت كل شخص كذب علي غفرت لهم جميعاً الجميع كذبوا مره مرتان ثلاث حتى انا في مرحلة من مراحل حياتي كذبت أتذكر آخر كذبه لي قبل 8 سنوات لازالت عالقة في رأسي .

لن أتكلم في قصة جان كلود فهي قصة كاملة لا تحتاج أي تعقيب مني .


"عمتم مساءا و تصبحون على كذبة جديدة" تأملوها فقط لها معاني عديدة.

شكرا لك أخي الكريم على كل ما قدمته لنا وما ستقدمه مستقبلاً أطال الله في عمرك وكتب لك الشفاء العاجل انت ملهم للكثيرين هنا ومن بينهم انا . تصبح على ماتحب .

بنت بحري

عودة حميدة أختي العزيزة ومرحباً بكِ في منزلك الثاني بين أخوانك وعائلتك في صرحنا العظيم كابوس .. انا بخير ولله الحمد بقي القليل فقط كيف حالك ؟ وكيف حال الصغيران ؟

رزكار .

الحمد لله على كل حال أسأل الله أن يعوضك خيراً لعله خير .
الحمد لله على سلامتك ياصديقتي عليكِ بالصبر كيف حالك الان؟

الملاك الحائر ..

لست منزعجاً إطلاقاً انا سعيد جداً بكم . كذلك انا أفكر فيكم الظروف أبعدتني عنكم أصارع مرضي تاره أهزمه وتارة يهزمني .. انا معكم دائماً وأتمنى أن أحدثكم إلا مالا نهاية ولكن ظروفي تضغط علي لا أكثر . كما أريد ان أحدثك لكن أنتظري مقالك القادم هناك سأكون حاضراً حسام يقرأ كل شيء في المقهى وهكذاأتمكن من معرفة أخباركم أولا بأول .
حافظي على إبتسامتك .

"/السمآء تحبني/"
2015-08-03 13:38:46
user
46606
94 -
نورهان
موضوع جميل
2015-08-02 16:21:51
user
46537
93 -
غامضة
اشعر بالاسف ع نفسي
الاني انا ايضا لدي كذبه كبير ايضا!!!
اريد المساعد ما ذا افعل
ارجوك استاذ ايدا بعد قرات مقالك عرف ان حبل الكذب قصير








والمقال مذهل شكرا على مجهودك
2015-08-02 16:21:51
user
46509
92 -
انا
الاستاذ اياد لا انكر ان المقال لم يشد انتباهي بقدر الخاتمة فانت تبدو فيها كطفل في مخاض يحاول الخروج من الظلام الى النور ولكي اكون اكثر وضوحا اظن انك ستبرع كثيرا لوكتبت مقالات سياسية او اجتماعية الا انك مثلي ومثل الكثيرين عيل صبرك وفقدت الامل بالتغيير وآيست من سماع صوت الحق في مجتمع جاهل متعصب قبلي ولكن صوت الحق يسمع بين اصوات الجموع....
عرض المزيد ..
move
1
close