الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس

صفيّة

بقلم : احمد الملواني

صفيّة
شبح صفيّة يظهر من نافذة حجرتها المحروقة !


من بين الغيطان .. و على السكّة الترابية الضيّقة بينهما.. كنت أجري لأراها...

الوقت ظهراً.. و البلدة منشغلة عن بكرة ابيها .. و الناس يجرون في اتجاهٍ واحد.. و الأطفال يقطعون الغيطان و شوارع القرية ، يبلغون كل من يقابلهم بما شاهدوه... و أمام البيت المنشود ، تجمّع الرجال و النساء و الأطفال .. كلّهم تركوا ما بأيديهم ليشاهدوا المعجزة , التي حدّثنا بها بعض شباب القرية : بأنهم شاهدوها بأعينهم , ليلة الخميس الماضي..

لكن هذه المرّة حدثت نهاراً ! ممّا أعطى أهل القرية الشجاعة ليتجمّعوا تحت ذلك الشباك , في انتظار ما أبلغهم عنه الأولاد : بأنه حدث منذ دقيقتين فقط .

و دخلت انا بين الصفوف ..و لمحت الحاج عباس في مقدمة الجمع ، ينظر مثلهم نحو الشباك المفتوح دائماً ، بعد الحريق الذي التهم كل ما في الدار منذ سنين طويلة...

وضعت يدي على كتفه ، و سألته :
ـ ماذا هناك يا حاج ؟

فنظر إليّ ، و بصوتٍ متقطّعٍ ضعيف ، قال :
ـ صفيّة أطلّت من الشباك , يا استاذ

تأمّل المخرج وجه القروي العجوز بنظراتٍ باهتة ، لأنه لا يهمّه صدق أو كذب تلك الأسطورة الريفية ، بقدر ما يعنيه الفوز بفيلمٍ تسجيلي مثير ، لقناة الأخبار التي يعمل بها... فيلم يكون من الجودة و الإثارة ، بالشكل الذي يؤهله للمنافسة على جوائز مهرجان الأفلام التسجيلية و التحقيقات المصوّرة ، الذي تنظمه القناة كل عام ، بجوائزٍ مغرية..

و كان المخرج يلعب دور المحاور من وراء الكاميرا... و في هذه اللقطة : كان حريصاً على أن يتوسّط الحاج عباس الكادر ، و من خلفه : يظهر ذلك البيت الريفي المحترق ، و تحديداً تلك النافذة الصغيرة في الطابق الثاني ، و التي لا يظهر من خلفها (حتى في ضوء النهار) سوى ظلامٌ مُعتمّ ، لحجرةٍ اسودّت جدرانها من النيران التي التهمتها منذ عشرات السنين .

-و هل رأيتها يا حاج ؟
يسأل المخرج من خارج الكادر .. فيخيم الصمت للحظات معدودة ، ثم يبتسم العجوز و يقول :
ـ و لا مرّة !!

من جديد يسأله المخرج :
ـ لكنك تصدّق بوجودها ؟!
فقال الرجل مبدياً بعض الحرج :
ـ اناسٌ كثيرون أقسموا بأنهم رأوها.. أناس من أكابر البلد , و أفضلهم علماً و أخلاقاً .. فكيف لا أصدق ؟

ـ و أين تظهر بالتحديد ؟
فالتفت العجوز إلى حيث الدار (خلفه) و مشى بذراعٍ ممدودة نحو ذلك الشباك.. في حين أشار المخرج إلى المصوّر بأن يرفع الكادر قليلاً ، ليظهر الشباك بشكلٍ أوضح .
ـ دائماً في هذا الشباك !! و دائماً ـ كما يقولون ـ ترتدي فستاناً أبيضاً من الحرير ، و تبدو كالملائكة .

ـ طيب و لماذا هذا الشباك بالذات ؟
عاد الحاج عباس و نظر نحو الكاميرا , ثم قال :
ـ هذا شباك حجرة نومها .. و في هذه الحجرة أكلتها النار , و هي تحتضن رضيعها الوحيد .

مع ختام جملته ، سرَت رجفة خاطفة في جسد المصوّر ، استشعرها المخرج الواقف بجواره ، فنظر إليه معاتباً ، حتى لا يُفسد الكادر ... ثم اكمل اسئلته :
-و هل سبق أن تحدثَت صفيّة مع أحد , طوال تلك السنوات ؟

صمت الرجل تماماً ، و بدا و كأن السؤال قد دفعه إلى دوامة من التردّد , و أن هناك ما لا يريد الإفصاح عنه.
و لما زاد تردّده و شروده , بادره المخرج :
ـ يا حاج ! أين شردّت بأفكارك ؟!

ابتسم الحاج قائلاً :
ـ لا تؤاخذني يا بنيّ ..فالعقل شاخ ، و الذاكرة باتت تخونني .. بصراحة لا أذكر إن كان هناك من تحدّث معها أم لا ! لكنها أحياناً لا تكتفي بمجرّد الظهور من النافذة .. فأحياناً تصرخ ..وهناك من رأوها تضحك ..و هناك من قال : إنها كانت تبكي وليدها , و تنادي بإسمه لمدة طويلة !

هنا أشار المخرج إلى المصوّر بقطع التصوير .. في حين تقدّم من الحاج عباس , و على وجهه ابتسامة شكر عريضة.. صافحه بحرارة , و هو يقول :
ـ شكراً يا حاج على تعاونك معنا .

اما محمد فكان يقف على مقربة منهم , يتابع التصوير ...
محمد : هو أمين الشرطة المكلّف من نقطة القرية بمرافقة الفريق , ضماناً لسير عملهم بسلاسة.

و لما انتهى المخرج من الحاج عباس .. اقترب من محمد و سأله : عن سبب بُعد منزل صفيّة عن باقي منازل القرية ..

فأجابه :
-أكثر من قطعة أرض حول بيت صفيّة , كان قد تم تمهيدها للبناء عليها لتوسيع مساحة القرية.. لكن بعد حادثة احتراق منزلها , منذ واحداً و عشرين عاماً ..و بعد تكرار المشاهدات المزعومة لشبح صفيّة , تُركت الأراضي كما هي , و لم يجرؤ أحد على اعمارها .. فصارت ملعباً لصبيان القرية

و كان من بين هؤلاء الصبية , ثلاثة تراصّوا أمام الكاميرا (و من خلفهم البيت ، يقف وحيداً وسط أرضٍ خالية).. فسألهم المخرج :
-أنتم آخر من شاهد صفيّة.. أليس كذلك ؟

أجاب الصبي الأكبر سناً ، بابتسامة يكاد يمزق وجهه اتساعها :
ـ بلى !!!
فسألهم المخرج :
ـ متى كان هذا ؟

و بسرعة أجاب نفس الصبي , خشية أن يسبقه أحد رفيقيه للإجابة :
ـ قبل قليل !! و قد اخبرنا الجميع بذلك .. و لهذا تجمّعوا هنا !!
سأل المخرج و هو يشير إلى صبيٍ آخر , ليتكلم هو هذه المرة :
ـ و كيف حدث هذا ؟

تكلّم الصبي المشار إليه ، نافخاً صدره زهواً :
ـ هذا يحدث دائماً !! نحن عادةً ما نلعب هنا ..و إذا ما رفع أحدنا عينيه إلى شباكها , يراها ..
-أدائماً تروْها ؟!
فقال نفس الصبي مُحرجاً :
ـ لا استاذ ! ليس دائماً .. لكن كثيراً !!

فسألهم المخرج :
ـ طيب أريدكم الآن , أن تنظروا إلى شباك صفيّة 

فالتفت الصبية الثلاثة إلى حيث الشباك .. فعاد و سألهم المخرج :
ـ هل يراها أحدكم الآن ؟

فأعادوا وجوههم إلى الكاميرا , و هم يهزّون رؤوسهم نفياً ...
و انتهى منهم المخرج عند هذا الحدّ...

و كان امين الشرطة محمد يقف وراء الكاميرا ، و بجواره تلك الفتاة...فسألها محمد :
-هآ ما رأيك , هل ستتحدثين معهم ؟

فقد كان المخرج قد أخبره برغبته : في تصوير محادثة مع فتاة في عمر المراهقة...
ثم هزّ المخرج رأسه له (من بعيد) بمعنى : أنها تصلح...

و قام المصوّر بضبط الكادر , كما يريد المخرج (بعد ان اوقف الفتاة و من خلفها الدار – كالعادة)..
ثم أشار إليه المخرج ببدء التصوير... و سألها :
-هل تخافين صفيّة ؟

فابتسمت الفتاة مُحرجة ، و نظرت إلى أمين الشرطة الواقف خلف الكادر.. فأشار لها محمد : بأنه لا بأس ان تتكلّم..
فردّت بقلقٍ حاولت ان تخفيه : نعم .. اخافها كثيراً

فسألها المخرج :
-و لماذا ؟! فهي ـ كما سمعت ـ لا تؤذي أحداً.
-يعني يكفي أنها عفريتة !
ـ طيب و ماذا تعرفين عن صفيّة الإنسانة ؟ أقصد قبل موتها .

قالت الفتاة و قد بدأت تتقمّصها جدّية الحوار :
ـ هي كانت صاحبة أمي ..و هي حكت لي كثيراً عنها.. تقول : بأنها كانت مثل القمر و كانت أجمل بنات القرية ، و أكثرهن أدباً... كانت خجولة ، و لم يرى احداً منها إلاّ كل خير .. و كذلك عبد الغفار زوجها .

ـهل رأيت شبح صفيّة من قبل ؟
ردّت : كلا
سألها : لماذا ؟

مرة أخرى استشعرت الفتاة بعض الحرج ، و صمتت قبل أن تقول :
ـ أنا لا أنظر نحو ذلك الشباك أبداً !!
فكرّر المخرج : أبدا ؟!
و هزّت الفتاة رأسها ايجاباً .. لكنها أضافت :

ـلكني أحسّ دائماً بأنني سأراها , إذا ما نظرت ناحية شباكها !
ـ و لماذا لا تريدين رؤيتها ؟ أليس لديك الفضول ؟!
ابتسمت الفتاة و لم تجب.. فتابع المخرج :
ـ و ماذا لو قلت لك : إنني في هذه اللحظة !! أرى صفيّة في الشباك خلفك ؟

في البدء ابتسمت الفتاة .. ثم أفسحت الإبتسامة المجال لمسحة من الفزع , بعد ان استشعرت الجدّية من نظرات و تعبيرات وجه المخرج !
فقالت بقلق : لكنها ليست هناك !
-و ما أدراك ؟ ألا تريدين أن تلقي نظرة ؟

هزّت الفتاة بسرعة رأسها نافية , و هي تقول بعصبية : كلا .. لا أريد !!
عندها ابتسم لها المخرج برقّة مُعلناً انتهاء التصوير ..

***

صبّ محمد في ثلاثة أكواب صغيرة , الشايّ الذي أعدّه... ناول الكوبين للرجلين اللذين افترشا معه تلك الحصيرة على الأرض الترابية ، في هذا الموضع الذي اختاره المخرج لتصوير شباك صفيّة ليلاً .

و منذ أكثر من ساعتين ..قام المصوّر بتثبيت الكاميرا على القائم الثلاثي .. ضبط الكادر بشكلٍ مقرّب على الشباك ..و ضبط عدسة الكاميرا على وضع التصوير الليلي .. و جلس ثلاثتهم على الحصيرة ، أمام الدفء المُنبعث من النار التي أشعلها محمد ، على أمل النجاح في التقاط صورة حيّة لذلك الشبح المزعوم.. و هم يشربون الشايّ الثقيل ، كوباً وراء الآخر .. رغم انه يبدو لهم : بأن هذا السهر بلا جدوى .

كان جسد المصوّر يرتجف ، أحياناً بفعل البرد الذي نجح في خداع النار و تسلّل إليه , و أحياناً أخرى بفعل التوتر الذي يشعر به يفككّ أوصاله .. و عيناه مثبّتتان على ما بدا من الدار في هذا الليل .. حتى انه لم يستطع مُتابعة حديث الرجلين رغم قربهم منه ..

كان المخرج يقول وهو يرشف من الكوب الساخن :
ـ ماذا فعلت بشأن زوج صفيّة ؟

رشف محمد من كوبه بصوتٍ عالٍ ، ثم قال :
ـ صعب يا استاذ .. عبد الغفار غادر القرية منذ زمن .. فهو في البدء لم يحتمل الإحساس بالذنب ، لأنه لم يتواجد في الدار وقت الحريق.. ثم بعدها لم يحتمل حديث الناس عن زوجته التي تظهر من الشباك ، و هي تبكي رضيعهما .. فغادر القرية بلا رجعة .

سأله المخرج ضجِراً : أنا أعرف كل هذا.. و لكنك أخبرتني أنك ستحاول تدبير لقائي معه !
-لقد حاولت... أقاربه هنا في القرية طلبوه من أجلي على تليفونه .. لكنه رفض تماماً.. و بصراحة هو معذور..

فزفر المخرج مُعلناً عدم رضاه .. ثم نظر في ساعته و قال :
ـ لقد قاربت الساعة الثالثة صباحاً .. يبدو أنها لن تظهر !

ثم نهض من مجلسه ، و بدأ و كأنه يتمشّى على مهل باتجاه الدار .. قبل أن يبتعد عنهما بمسافة ..ثم طلب من المصوّر أن يسلّط عليه الكاميرا .

نهض المصوّر محاولاً نفض الرعشة عن جسده , لتنفيذ طلبه .. في حين اقترب المخرج من الدار , حتى وقف تحت الشباك تماماً.. و بدأ ينادي :
ـ صفيّة !!!

بدا و كأنه فقد عقله !
خاصة و هو يحشر سبّابتيه في فمه و يطلق صفيراً عالياً ، مُدعّماً به نداءه :
ـ هاى !!! صفيّة !!!

و عندما لم يُجدي الصفير نفعاً ، عفَّرَ يده في التراب ، حتى التقط تلك الحصاة الصغيرة .. و ألقاها عبر الشباك المفتوح. .. و لمّا لم يحدث شيء ! استدار موليّاً وجهه نحو الكاميرا ، و هو يهزّ كتفيه .. بمعنى : ماذا أفعل بعد ؟!

و اذّ بالمصوّر يرى المخرج عبر عدسة الكاميرا ، و هو ينتفض ! و يمسك بمؤخرة رأسه ، و يدور حول نفسه كالمجنون ، ثم يصيح (المخرج) :
ـ هل رأيتما هذا ؟!!

و بسرعة حلّ المصوّر الكاميرا من القائم ، و حملها مُتجهاً بها إلى حيث وقف المخرج , يتبعه محمد الذي سأله بقلق :
-ما الذي حدث ؟!
فأجاب المخرج بدهشة :
-لقد ألقى أحدهم بحصاة , أصابت رأسي !

فسأله المصور : و من أين جاءت ؟!
توتر المخرج و هو يقول : لا أعرف !
و سأله محمد مندهشاً : أتقصد أنها جاءت من شباك صفيّة ؟!
و بعصبية صاح المخرج : قلت !! لا أعرف

فقال المصوّر : اذاً فلتلقي بواحدة أخرى .
فعاد المخرج و بحث عن حصاة ثانية .. فتبعه صوت المصوّر مُضيفاً :
ـ حاول أن تجد واحدة مميزة الشكل !!

اعتدل المخرج و فتح كفّه أمام الكاميرا , متيحاً للمصوّر التقاط صورة واضحة للحصاة المستقرّة فيه ..ثم ألقاها لتعبر الشباك... سلّط المصوّر كاميرته على الشباك في انتظار ما سيحدث..

بعد ثوانٍ .. نجح في التقاط صورة لتلك الحصاة تعبر الشباك إليهم ! و بعد ان التقطها المخرج ، وضعها أمام الكاميرا صائحاً بدهشة :
ـ إنها نفس الحصاة !!

فتراجعوا جميعاً الى الخلف .. و المصوّر يواصل تسليط كاميرته على الشباك..
و صار المخرج يردّد : هناك شخصٌ ما بالداخل !

و بلهجة صارمة قال محمد : أيّ شخص يا استاذ ؟! إنها صفيّة !!
فقال له المخرج : لما لا ندخل و نستكشف الأمر ؟

هنا تخلّى محمد عن مسحة الإحترام التي طغت في معاملاته السابقة مع المخرج ، و صاح به : أأنت مجنون ؟!!

***

في اليوم التالي .. ألحّ المخرج على استكشاف نقطة هامة : هل سبق طوال تلك السنوات , أن تحدثت صفيّة مع أحد ؟!

في البدء , واجهه صمتٌ تام من الجميع إزاء هذا السؤال .. و بدا و كأن الأمر ينطوي على سرٍّ تحرص القرية كلّها على إخفائه ! حتى محمد ـ المرافق المخلص ـ بدا من الصعب استمالته ، بعد أن أعلن صراحة اعتراضه على أسلوب المخرج ، الذي يبدو و كأنه يسعى لاستفزاز شبح صفيّة  

تطلب الأمر من المخرج مجهوداً كبيراً.. و الكثير من الإعتذار ، و التأكيد على حسن نواياه , و المزيد من التشجيع المادي المغري .. و في النهاية تكلّم محمد :
ـ ما ستسمعه مني الآن , ليس للتصوير.. و لن تجد في القرية كلّها من يقول هذا الكلام أمام عدساتك , لذا لن تستطيع أن تقوله في فيلمك .. و إلاّ اتهمناك بالكذب ، و شوّهنا سمعتك !!

أمام لهجة التهديد الغير المتوقعة تلك ! لم يملك المخرج إلا الإنصياع ، خاصة بعد ان استشعر بأهمية المعلومات التي سيدليها له محمد .. كما انه لا تنقصه الحيلة لاستغلال أيّة معلومات ، بغض النظر عن أيّة تأكيدات على سرّيتها..

ثم قال محمد : قديماً تحدث الى روحها , أحد المشايخ.. رجلٌ صالح من أولياء الله.. تطوّع أن يدخل دارها ، ليطلب منها مغادرة القرية.. لكنه بعد أن خرج من الدار ، أخبرنا عن العهد الذي اتفقا عليه ..

ثم صمت محمد ، ربما ليستمتع بآثار اللهفة على وجه المخرج ..الذي سأله باهتمام :
ـ أيّ عهد ؟!

فأجابه محمد ، بعد أن أشعل سيجارة متلذّذاً بقوة موقفه :
ـ صفيّة لا تريد سوى شيئين.. إذا ما حصلت عليهما , فستتركنا و حالنا .. اولاً : تريد ثوباً بدل ثوبها الذي احترق.. اما ثانياً و هو الأهم : انها تريد رضيعاً , بدل طفلها .. فصفيّة كان بإمكانها النجاة بنفسها .. لكنها اقتحمت النيران لإنقاذ وليدها النائم في حجرتها ، فماتا معاً

فسأله المخرج : و كيف التزمتم بهذا العهد ؟!
ـ أثواب الحرير البيضاء , توضع دائماً على عتبة دارها ، كهدية من أهل القرية لصفيّة .
ـ و ماذا عن الرضيع ؟!
ـ هذا ما لا يحب أهالي القرية أن يتحدثوا بشأنه.. فكلما مات رضيعاً في القرية ، نُحضره مدثّراً بلفافته ، و نضعه على عتبة باب صفيّة .

شعر المخرج بدوارٍ لحظي , و هو الذي ظنّ بأن لا شيء يمكن أن يثير ذهوله !
فردّ المخرج : لكن هذه قسوة !

قال محمد : و هل تفضّل إذاً أن نثير غضب شبحها ؟!
بسرعة قال المخرج : و لكنكم تؤكدون أنها ليست مؤذية !
ردّ محمد : هي ليست مؤذية , لأننا نقوم بدورنا في العهد على أكمل وجه .
ـ و هل أنتم واثقون من أن هذه الأشياء تصل إلى صفيّة ؟

أجابه محمد : دائماً ما تختفي الأثواب و جثث الرضع في صباح اليوم التالي .. فنحن لا نقدّمها إلا ليلاً.. و هناك من رأوها كثيراً تقف عند الشباك , تحتضن لفافة الرضيع و تغني له .

نظر المخرج إلى وجه محمد , عاجزاً عن الكلام.. في النهاية لم يجد سوى أن يقول ما كان يتردّد في ذهنه :
ـ لكن هذا مستحيل !

ابتسم محمد و قال : الأمر بالنسبة لك مستحيل ، لأنك لم تعايشه .

عندها قرّر المخرج أن يُدلي بآخر طلباته : اذاً !! أريد دخول الدار

***

لم يتوقع المخرج كل ذلك العنف في ردود أفعال أهل القرية ! كان خبر رغبته في دخول الدار بمثابة قنبلة ألقيت عليهم ، لتقطع كل الخيوط الواهية التي تحمّلوها اتجاه صبرهم المتوجّس من ذاك المخرج و ما يفعله في قريتهم .. لكن هذا الخبر الذي انتشر , أشعل الجذوات الخامدة و أظهر ما كان خافياً ، و دفع الجميع للجهر بالعداء له ..

وصل الأمر إلى حدّ التجمّع لمنعه من دخول الدار ! حتى إن أحد شباب القرية وقف أمام الباب المسدود بلوحٍ خشبي متهالك ، مُشهِراً فأسه .. صائحاً :
ـ من سيقترب من هذا الباب , سأقطع رجليه !!

و برُغم تدخل امين الشرطة محمد لتعنيف الشاب و إبعاده عن المكان ، إلاّ أن ولائه لقريته و للأسطورة الخاصة بها , بات أكبر من أيّ شيء ، حتى من نقود المخرج .

حيث قال له بحزم : اسمع يا استاذ .. عند هذا الحدّ !! انتهى فيلمك .
و متوتراً قال المخرج : أنا لا أفهم ! .. لما كل هذا العداء ؟!

صاح به أحد كبراء البلد : نحن لن نقبل أن يأتي غريب و يخرُق العهد ، و يزعج صفيّة !!
هنا صاح المخرج ثائراً : لكن معي تصريح بالتصوير !!
سريعاً أجابه محمد : فلنجعل إذاً الباشا الضابط يحكم في الأمر .

***

ضابط النقطة القروية الصغيرة لم يكن ليغامر بالوقوف في وجه القرية كلّها ، مُستهتراً باحتمال وقوع ثورة شعبية

فقال : أيّ شيء ممكن ، إلاّ التلاعب بأسرار القرية .
ثم أكمل قائلاً : عندك مديرية الأمن .. هم يستطيعون مساعدتك ، أما أنا فلا !! ..أنا أعرف أنك تعمل لجهة ذات نفوذ ، و ربما تستطيع أن تحصل على مساعدة من هناك .

***

عاد المخرج بصحبة المصوّر إلى الفندق الذي يقيمان فيه ، في المدينة القريبة من القرية.. أجرى من هناك اتصالاً هاتفياً بالمكتب الرئيسي للقناة في القاهرة .. فطلبوا منه الإنتظار الى الغد ، كيّ يعدّوا له كل شيء .

و طوال ليلتهما , تجنّب الرجلان الحديث عن مغامرتهما الوشيكة .. عدا دقيقة واحدة خرجا خلالها عن صمتهما ، و تحدّثا بمبادرة من المصوّر :
ـ ماذا تعتقد أننا سنجد داخل الدار؟
أجابه المخرج باستهزاء : بقايا أثاث محترق .

صمت المصوّر قليلاً , عندما استشعر أن زميله لا يشاركه القلق.. و لكنه عاد ليقول :
ـ برأيك ، ماذا حدث لجثث الأطفال الرضع هناك ؟
قال المخرج : لا أعرف.. ربما يحملهم شخصٌ ما ليدفنهم سرّاً .

ساد الصمت لفترة ، قبل أن يقرّر المخرج حسم النقاش..
ـ ماذا ؟ أتخاف من دخول الدار ؟!
أجابه المصوّر بعد فترة صمت قصيرة : لا .. متوجّساً فقط !

في نفس تلك الليلة .. تلقيا اتصالاً من ضابط مديرية الأمن , أخبرهما : أن سيارة جنود صغيرة ستصحبهما غداً إلى القرية لتأمين قيامهم بالمهمّة .
لهجة الرجل كانت صارمة ، و هو يخبرهما : أنه سيكون أمامهما فقط نصف الساعة لإتمام تصوير ما يريدان ، ثم مغادرة القرية بلا عودة !!

***

أدار المصوّر كاميرته ، بعد أن ثبّتها فوق كتفه ، و بدأ ـ يسبقه المخرج ـ في قطع الخطوتين المتبقيتين إلى باب الدار المفتوح .

في البدء , كانت تلك الصالة الرحبة.. حيث لا شيء إلا بقايا خشبٍ متفحّم ، و رمادٍ أسود يكسو الأرضية ، و رائحة عطن تعبق في المكان .. و المخرج يثرثر للكاميرا ، واصفاً كل ما يراه باستفاضة لا مبرّر لها

بتمهّل تجولا في المنزل .. مراعيان عدم تجاوز النصف الساعة المسموح لهما بها..
و لهذا قال المخرج بعد فترة : دعنا لا نضيّع الوقت , و لنصعد مباشرةً إلى حجرة صفيّة .

وصلا الى السلّم الحجري ، الذي يقود إلى الطابق العلوي ، حيث الحجرتين المتجاورتين .. و بحاسة الإتجاه ، أدركا أن تلك التي على اليمين : هي غرفة صفيّة .
كانت الشمس تتسلّل عبر ذلك الشباك الشهير المفتوح .. الذي يبدو أن ما يلقيه من هواء يومياً إلى صدر الغرفة , لم ينجح في تبديد الرائحة المقزّزة المُنبعثة من أركانها !

و المخرج يقول بصوتٍ يرتجف انبهاراً ! و كأن حاسة الشمّ عنده تعطّلت :
ـ هذه هي الغرفة !! الغرفة التي يسكنها ذلك الشبح , منذ أكثر من عشرين عاماً.. الغرفـ...

قطع المخرج كلامه ، عندما شعر بشيءٍ ما يتهشّم تحته .. نظر إلى الأرض عند الموضع الذي داسته قدمه .. فشهق !! و تراجع خطوة للخلف !

تلقائياً ، أبعد المصوّر عينه عن الكاميرا متأمّلاً ما وجده زميله ..
فتجمّد بدوره لفترة ! قبل أن يقول :
ـ أتريدني أن أصوّر هذا ؟!

زفر المخرج طارداً انفعاله ، قبل أن يستعيد طبيعته العملية و يقول :
ـ بالطبع .. فهذا هو مفتاحنا لإستغلال تلك القصة , التي رواها لنا محمد .

و فجأة !! استعاد حماسه كاملاً ، و هو يقول مستهزئاً :
ـ دعّ أهل القرية يفسّرون للشرطة , كيف وصلت هذه إلى هنا.. و دعنا نحن نصنع فيلمنا.

أعاد المصوّر عينه إلى الكاميرا ، و هو يتمّتمّ :
ـ لكن هذا سيدمّر نظريتك .
سأله المخرج : و ماذا تعني ؟!

لوهلة انشغل المصوّر بتصوير تلك العظام البشرية الصغيرة , المتناثرة في كل مكان.. و الواضح أنها تعود إلى أكثر من طفلٍ رضيع ! فقد نجح عبر عدسة كاميرته في إحصاء ثلاثة جماجم صغيرة .. بالإضافة إلى بعض أثواب الحرير المهترئة , المُلقاةً هنا و هناك..

و في النهاية قال : واضح من هذا ..أنه لم يكن هناك من يحمل جثث الأطفال و يدفنها ، كما استنتجت أنت.. بل أن هناك من أدخلها إلى الدار , و إلى حجرة صفيّة تحديداً .
سأله المخرج : هل تحاول أن تشير إلى شيءٍ ما ؟
أجاب المصور : لا ..أنا فقط أبدي ملاحظة .

تجاهل المخرج كلام زميله ... ثم قطع خطواتٍ أخرى بين أركان الغرفة مُتأمِّلاً ، و مُتفادياً دعس قدمه على ايّ عظامٍ مُتناثرة .... اقترب من الشباك , و عندما أطلّ منه : لاحظ الأعناق المشرئِبّة للقرويين المتجمّعين أسفله ، و المُحتجزين خلف سياجٍ بشري من أجساد الجنود ... فأشار إليهم بمعنى : أن كل شيءٍ بخير ..

فناداه ضابط الشرطة (من الأسفل) : هل انتهيتم ؟!!
فأجابه المخرج : أمهلنا خمس دقائق فقط !!

ثم استدار عائداً ببصره إلى داخل الحجرة ، فوجدها خالية من زميله !

شعر بقلقٍ مُبهم ، سرعان ما تحوّل إلى خوفٍ حقيقي , عندما وجد باب الغرفة مُغلقاً عليه ! تقدّم نحو الباب مُرتجفاً , و هو يصيح : ما هذا المزاح السخيف ؟!!

و كان على استعداد لضرب المصوّر جرّاء تلك المزحة التي لا مبرّر لها ، و التي لا تسمح بها علاقتهما العملية ... و بقوّة جذب الباب.. لكنه لم يفتح رغم قوّة ذراعه ! فجذبه مرّة ثانية متناسياً كل قواعد اللياقة ، و هو يصيح عبر الباب المغلق قاصداً المصوّر : افتح الباب , أيها الغبي !!!

لكن الباب بقيّ على صموده , أمام الجذبات العنيفة المُتتالية.. و حتى أمام الضربات القويّة من القدم و الكتف ، التي بدت قادرة على تهشيمه إلى ألف قطعة , نظراً لحالته البالية ..
فتحوّل الخوف إلى فزع ! و صوتٌ ما في أعماقه يخبره : أن وراء صمود هذا الباب , شيئاً خارقاً للطبيعة..

و هذا ما تأكّد منه ، بعدما هرع إلى النافذة طلباً للنجدة : فلم يجد في المساحة الشاغرة حول الدار , سوى الفراغ ! و قد اختفت تجمّع الأجساد المتلاصقة التي كانت تملأها قبل قليل !
عندها فقط , بكى طفلٌ في فراغ الغرفة !

اللون الأسود و الرماد اللذان يكسيان كل شيء حوله.. و بقايا جثث الأطفال ، و رائحة العفن .. لم يكن ينقصها سوى تلك المؤثرات , لكيّ يجنّ جنونه !

مشكلته أنه أمام تفسيران لا ثالث لهما : إما أنه جُنّ بالفعل , و ما سمعه كان هلوسة صوتية.. أو أن هناك شيئاً شيطانياً يحدث في هذه الغرفة !

حطّم صوت البكاء المتعالي من لا مكان ! البقيّة الباقية من أعصابه ..
و من جديد , صرخ منادياً المصوّر !! و بعدها صرخ من الشبّاك طالباً للنجدة !!

ثم كان هذا الصوت الغريب ! و كأن آلافاً من ألسنة اللهب الخفيّة , تلتهمّ موجودات غير مرئية !

هناك صوتاً مميزاً لفرقعة احتراق الخشب.. و بكاء الطفل تحوّل إلى صراخٍ موجع !! و المخرج يصرخ معه , و يسقط منهاراً.. ثم صوت قدمين ثقيلتين تركضان إلى داخل الحجرة .. يشعر بوجودها الخفيّ معه.. تركض هنا و هناك.. تتحرّك بتوترٍ و خوف.. يشعر بفزعها يغطي أرجاء الغرفة !
يسمعها تصرخ : ابني !!!

الخطوات تمرّ بجواره .. الخوف المتطاير من جسدها , يلفحه .. يتحوّل كل شيء إلى صورة غير مرئية للجنون .. و يصرخ من جديد !! لكن صوت صراخها يطغى على صوته .. فيهبّ لفوره ، و يقفز من الشباك المفتوح .

***

الضابط كان عليه أن يحقّق في الحادثة ... وظيفته الآن أن يسأل... يجب أن يسأل , حتى و إن ارتدى قناعاً مهنياً زائفاً .. هو يعلم أن ما حدث , خارج عن قوانين الطبيعة.. و لكن القانون و الأوراق الرسمية لا يعترفان بأشياءٍ كهذه ..

فهناك رجلاً ألقى بنفسه ، أو أُلقي به من نافذة مرتفعة ، ليسقط ميتاً... و هذا المرتجف الجالس أمامه الآن : هو من كان بصحبة القتيل لحظة سقوطه ... فعاد و سأله :
ـ أنت تقول إذاً , أنه ألقى بنفسه ؟!

المصوّر كان مازال يرتجفّ.. ذاكرته مشوّشة.. لا يذكر الكثير من الأحداث ، إلاّ كلقطاتٍ قصيرة عابرة ..قال :
-هي !! ..هي من قتلته !
ـ من هي ؟

عاد و تذكّر المزيد مما حدث ، قبل أن يخرجوه من الدار و هو يرتجف و يبكي كالطفل ، و قد بلّل نفسه :
ـ صفيّة ! يقولون إنها كالملائكة.. يقولون إنها كانت أجمل نساء القرية.. الأغبياء !! لم يروا عينيها.. و لا وجه الموت المحفور على وجهها !

خرج الضابط لحظتها عن مهنيته.. أسقط القناع , و هو يسأله باهتمام : هل رأيتها فعلاً ؟!

هزّ المصوّر رأسه قائلاً : نعم .. و حدّثتني ايضاً ... صوتها لا يزال يزحف في عقلي كرسالة عليّ تمريرها.. فقد قالت لي : إن الأغبياء دنّسوا بيتها.. و إنها ما أرادت سوى أن تُترك لشأنها.. و الآن هي محرّرة من ذاك العهد.. و ستخرج بنفسها لتبحث عن رضيعها !

لم يقدر الضابط على النطق لفترة ! تأرجح بين العقلية العملية ، و العقلية المُشبعة بأساطير القرويين الذين عاشرهم طويلاً.. في النهاية .. حاول أن يُجبر عقله على الميل قسراً نحو التفكير العملي الصارم..
ـ مجرد تخاريف .

تجاهل أن يدوّن في الأوراق الرسمية أيّ من هذه الأقوال ، و هو الأمر الذي سيتذكّره لاحقاً..

سيتذكّره و هو يحقّق : في اختفاء اول رضيعٍ يولد في القرية , بعد هذه الحادثة ... سيتذكّر كل الكلمات و التحذير.. سيتذكّرها بكثيرٍ من الندم !


تاريخ النشر : 2016-01-23

انشر قصصك معنا
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

الشبح خلف القفص
Nairoze - السودان
عصبية و صراخ زوجي تقتلني
مشكلتي مع تناول اللحم
عيون القطط
عذاب - سوريا
بداية النهاية
Moriarty - الأقصر اسنا
منزل جدتي
فاتن - السعودية
حب قد كسرني
عبد اللطيف - ليبيا
لماذا أنا ساذجة و مغفلة هكذا ؟
رونق - المغرب العربي
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (35)
2016-01-25 10:08:46
72885
user
35 -
محمد حمدي
آنسة مى
لم اتوقع ان تكون قصص هذا الكاتب الرائع جيلة لهذا الحد ..... مستوى آخرمن الفن ........ ومزيج جميل بين العلم والخيال وادب الرعب

ما ان بدأت في قراءة الكتاب حتى شعرت ان شيئا ما يجذبني لانهيه

حقا قصص رائعة
2016-01-25 09:47:58
72883
user
34 -
امل شانوحه - محررة -
نعتذر من الكاتب الأصلي (أحمد الملواني) عن هذا الخطأ الغير مقصود .. و قد قمنا بنشر قصتك بإسمك .. الى ان يقوم استاذ اياد بالتفرّغ لحذفها من موقع كابوس .. الا اذا رغبت سيادتك بإبقائها في الموقع


و سأحاول ان اكون اكثر حرصاً مع القصص القادمة
2016-01-25 08:17:06
72859
user
33 -
مى
استاذ محمد حمدى القصة لصق نسخ عدا انه غير اسم الشبح من انعام الى صفية و لكن الرواية تحتوى على قصص قصيرة اخرى انصحك بأن تقرأها
2016-01-25 07:17:36
72852
user
32 -
مصطفي جمال
اعجبتني القصة كثيرا
2016-01-25 06:27:48
72838
user
31 -
"مروه"
اذن الاستاذ علي الملواني ليس عليك .. وانا عند رأيي ما ابدعها من قصه اوه مبهره ^
2016-01-25 05:14:30
72832
user
30 -
حمزة عتيق
فعلاً القصة ليست من تأليفك .. هي من تأليف كاتب آخر ..
رابط للقصة الحقيقية
http://www.book-spring.com/2015/12/Spiritual-and-other-tales.html?m=1
2016-01-25 03:28:45
72813
user
29 -
seema
هههههههههه هل ضحك علينا بإسم الكاتب بعد كل هذا المديح -_- واغمااااااااه (شكرا لجمال لفظ الكلمه أحدهم :))
خيبت آمالنا يا أخي .. فلتقل من البدايه أنها ليست لك -_-
2016-01-24 17:29:48
72765
user
28 -
أبو اليسر
بعض المعلقين لم يستوعب بعد بأن النقد البناء طريق إلى تطور الكاتب و ليس "حقدا" لا عزاء له كما قال البعض
هناك من يعمل عقله و يعطي رأيه دون أن يسفه أحدا و هناك من يسفه من يختلفه معه في الرأي دون أن يمتلك واحدا حتى
2016-01-24 15:21:49
72730
user
27 -
غاده شايق
القصه رغم طولها إلا أنها مشوقه ، سردك الأدبي أبعد عنها صفة الملل .
في منطقة شرق النيل ظهر شبح شيخ لإحدى الطرق الصوفيه من نافذة ضريح له قبه ، الغريب أنه يلبس عمامته ،وقد تجمهر الناس من كل حدب وصوب ورأوه بأم أعينهم ، وصورته الصحف ، ومكث قرابة ثلاثة أيام ، وحدث جدل واسع كل يدلو بدلوه ، مشايخ الدين قالوا بأنها فتنه من إبليس .والله أعلم ..
2016-01-24 14:52:39
72727
user
26 -
محمد حمدي
ما هذا -_- انها نسخ لصق ...... لم يتعب نفسه سوى في تغيير العنوان واسم "العفريتة" من صفية إلى انعام

حتى اسم انعام انا متأكد انه مأخوذ من قصة احمد يونس (لعنة أنعام)

لا مانع في الاقتباس بتاتًأ ولكن ليس السرقة من كاتب اخر إلا ان كنت انت هو الكاتب لكنك غيرت اسمك هههههههه وهذا لا يمكن حدوثه -_-

****
ان اشتكى احد اني اعلق كثيرا دائما فاقول قد علق احدهم على قصة من قصصي مرة وقال ان تعليقاتي هى 50 % من كل التعليقات على نفس القصة وقد كانت 20% فقط في الواقع ههههه ردت عليه رد ساخر قليلا لكنه لم ينشر لكن ساعيد الرد بعد أن هدأت قليلا وفكرت وتمعنت .......... انا ثرثار لهذا تعليقاتي كثيرة وشكرا
2016-01-24 14:24:27
72719
user
25 -
محمد حمدي
ارى البعض يقول ... دعك من النقد الهدام ... ولا عزاء للحاقدين

هذان التعليقان جاءا بعد تعليقي وتعليق الاخ علاء

لذا ساتكلم كانكم تقصدونني

انا لا انقد نقد هدام انا احاول مساعدة الكاتب لتحسين نفسه لا اكثر .... وليس احباطه ارجوكم تفهموا هدفي بشكل صحيح
2016-01-24 14:24:27
72717
user
24 -
محمد حمدي
آنسة مى


هل اقتبس الكاتب الفكرة فقط ام انها لصق نسخ من رواية الروحاني .... افكر في قراءة أﻷصلية لو وجد اختلاف
2016-01-24 14:03:06
72716
user
23 -
امل شانوحه - محررة -
(مي) اوصلت الموضوع للأستاذ اياد .. و عندما يجيبني , سنتصرف حيال الموضوع
2016-01-24 12:54:15
72706
user
22 -
مى
هذه القصة ليست من تاليفك فهى من تاليف كاتب يدعى احمد الملوانى من روايته الروحانى و من المفترض ان موقع كابوس لا ينشر قصة دون التحقق من انها ليست منقولة
ارجو النشر
2016-01-24 12:52:52
72704
user
21 -
مى
هذه القصة ليست من تاليفك مؤلف هذه القصة يدعى احمد الملوانى فى روايته الروحانى و من المفترض ان موقع كابوس حريص على عدم نشر قصص دون التحقق من انها ليست منقولة
ارجو النشر
2016-01-24 12:52:52
72703
user
20 -
غيدا
ممله جدا
2016-01-24 12:15:56
72701
user
19 -
سونيا
اروع من الروعه وختيار الارياف قمه الذكاء ايها الكاتب ابداع ولا عزاء للحاقدين
2016-01-24 12:04:54
72698
user
18 -
هابي فايروس
جميله لكن ممله هذا هو رأيي:)
2016-01-24 11:05:36
72692
user
17 -
أبو اليسر
حسنا القصة تحتوي على مواطن جمال كثيرة لعل اهمها وصف الكاتب الذي أعتبره أقوى نقاط القصة و لولاه لانتهت القصة في بعض أسطر معدودة نظرا لبساطة الفكرة و تكرارها فهو لم يلعب على التجديد في الافكار بقدر ما سعى إلى اللعب بالكلمات و الاوصاف
و هنا لا يسعني سوى أن أطرح سؤالا حول تمسك الكتاب في الموقع بفكرة أن الخوارق لا تحصل سوى في الارياف! و تمسكهم أكثر بتيمة الأشباح و الأماكن المهجورة!
أين بقية أنواع الرعب؟ أين التجديد و الخيال؟
معظم القصص صارت مألوفة و مكررة بطريقة مخيبة لإنتظارات القارئ، و بإمكان الجميع العودة إلى القصص و تصنيفها سيجد معظمها عن الأشباح في الريف و عن الغابات الملعونة و البيوت المسكونة
أين الرعب النفسي في كل هذا؟ أين محاولات الغوص في هواجس الإنسان المعاصر و واقعه
و لكن الأدهى و الأمر هو تشابه الأسلوب حد التطابق، معظم الكتاب في القسم هنا يكتبون بأسلوب واحد هو أقرب لسيناريوهات السينما الهوليودية القائمة على الجمل القصيرة و الصمت الطويل و هو أبعد ما يكون عن واقعنا كعرب، و بعيد أكثر عن إنتظارات القارئ
و ما لم يعجبني في بعض القصص و منها هاته التي بين أيدينا هو تخليها عن عدة محاور للرعب أو لأصدق القول كلها كالإثارة و الغموض و الوصف المبهم و تكثيف جرعة الترقب و إثارة الفضول و غيرها حتى أضحت بعض الكتابات درامية خالية من الرعب رغم إصرار صاحبها على تصنيفها كأدب رعب
حتى لا يظهر تعليق ما ليطلب مني صاحبه أن أريه إبداعي في الكتابة سأستبق و أقول بأنني ناقد أدبي هاو و لست أديبا و لا أدعي ذلك
ولكن هذا لا يمنع بأن على من يمسكون أقلامهم و يسمون أنفسهم كتابا أن يثبتوا ذلك
أرجو أن تتقبلوا فائق إحترامي و إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
2016-01-24 10:19:51
72688
user
16 -
علاء المصري
محمد حمدي انت فين ياصديقي طالت المده ونحن بانتظارك ارجو ان تعود لامتعنا باسلوبك الشيق والرائع لكن انا لاغير التكوبل بل انا الفت نظره الي عده افكار وهذا لا يضيع حق الكاتب انه موهبه بكل المقاييس وافخر بكوني مصري لان هنااك مصريين ك ( محمد حمدي وعلي احمد علي) ودي
2016-01-24 08:26:41
72677
user
15 -
م_م
قصة جميلة ومتقنة الاسترسال
واصل ابداعك و امتعنا بالمزيد
تحياتي
2016-01-24 07:44:54
72672
user
14 -
نور
عزيزي صاحب القصة
قصة تعد من اروع القصص التي قرأتها على الاطلاق
مخيلة فريدة و صور أدبية ساحرة و شخصيات منتقاة بعناية تخدم القصة
و أحداثها المرعبة و دعني اعترف بانني لم اشعر بهذا الرعب و الخوف
عند قراءة قصة منذ وقت طويل جدا
لا تهتم لبعض المتحاملين على ابداعك و قلمك الفذ و المبدع
البعض يفضل النقد الهدام و الانتقاص من موهبة الاخرين بدل ان يصقل نفسه و يهذب ما يدعيه من موهبة
كل تفاصيل القصة خدمت حبكتها و اعطتها بعدا انسانيا مميزا بعيدا عن الرعب البدائي الذي يقدمه البعض
واصل في ابداعك و لا تهتم لمن يقلل من عملك المتميز
فما ابدعته في قصتك الوحيدة هذه عجز عنه العديدون في عشرات القصص
2016-01-24 06:28:33
72663
user
13 -
محمد حمدي
جميلة حقا بل ورائعة كما ان نهايتها مميزة

لكن مليئة بالحشو الكثير مما يضفي قليلا من الملل
غامضة قليلا لكن ليست مرعبة للدرجة

علاء المصري
هههههه اه من خيالك الجامح
لكن لدى تعليق صغير ..... للاسف انت لا تفرق بين النقد للتحسين ... وتغيير فكرة القصة تماما ..... انت لا تنقد بل تعدل في تكوين القصة نفسها
فلتكتب قصة بنفسك ان كنت تمتلك هذه الافكار الغير تقليدية انتظر بشوق لرؤية اعمالم
2016-01-24 06:01:42
72660
user
12 -
علاء المصري
تصفيق تصفيق تصفيق ولكن هناك كذا نقطه كان ممكن تلعب عليهم تزيد من متعه القارئ ويتمني عدم انتهاء القصه فمثلا قصتك مثيره ولكن ليست غامضه اهم مافي قصة الرعب الاثاره والغموض عدا ذللك القصه فيها كثيرا من الاطنباب فهذا يدعي الي قفز عده فقرات لاجد نفسي في نفس الجزيئه من وجهة نظري ان العهد الذي اتفقا عليه هو رقبة زوجها الذي قتلها غير متعمد وفعلا اهل القريه تقتل الرجل وعندها يندم الشبح وينتقم من اطفال القريه ليجدو كل يوم طفل مقتول في غرفة انعام !!!! فائق تقديري واحترامي لكاتب القصه ( بلدياتي) ٨_ ٨
2016-01-24 05:58:31
72659
user
11 -
انا
القصة رائعة و مممممممخييييييييييفة o_o
2016-01-24 03:16:00
72653
user
10 -
حمزة عتيق
راااائعة هذه القصة ... لم أتشتت لحظة بين سطورها بل على العكس كانت كل السطور مرتبطة ببعضها لتكون من كلماتها أجمل قصة قرأتها ... أحسنت
2016-01-23 20:30:13
72643
user
9 -
أسماء منسى ..
اشكرك اخى اسلوبك فائق الدقه..
دمت بسلام..
2016-01-23 17:39:06
72635
user
8 -
seema
قصة ولا أروع .. تصفيق حار ..
لكن ملاحظه صغيره :اذا كان الجميع يعلم بأنها لا تحب أن تدنس ملكيتها واهمهم محمد فلماذا جلس مع المخرج منتظرا ظهور شبحها ليلا وكيف علموا أنها ستؤذيهم إن لم يصغوا إليها ليقدمو لها أطفالهم بتلك السهوله !؟
قصه رغم طولها فقد شدتني لآخر حرف ولم اتمنى أن تنتهي أبدا .. سعيده جدا بإنضمام قلمك لمبدعي كابوس .. ننتظر جديدك جميعا ..
دمت بخير أخي~
2016-01-23 17:25:45
72634
user
7 -
Black swan
ابداع
مشاهد القصه حيه تجعلك تعيش فيها والخوف يتملكك من المشهد التالي
اعطيت لكل مشهد حقه
الوصف دقيق جدآ وكأن الكاتب عاش احداث القصه
تستحق هذه القصه 10/10 وبجداره
2016-01-23 16:01:46
72628
user
6 -
البراء
حسنا .. أنا الأن مجبر علي الرد .. فالشخص لا يجد قصة مثل هذه كل يوم .. الأسلوب ذاته رائع و القصة رائعة كما نهايتها .. متشوق لقصصك القادمة إذا كانت موجودة .
2016-01-23 15:19:01
72624
user
5 -
بائع النرجس
سلمت يمناك أخى على هكذا هم اولاد مصر
عجبنى وقع وصفك للأحداث
ولك أن تعلم انى قليل التعليق ولكن قصتك تستحق الف تعليق
تصفيق حاااااااااااااااااااااااااار
ارفع الشابوه من أجلك اخى
انتظرك جديدك أعطاك الله الصحة والعافية
وأتمنى التواصل معك
تقبل نرجسى
تحياتى بائع الترجس
2016-01-23 14:43:05
72622
user
4 -
"مروه"
يبدو اني سأعيد النظر في كل قصه اعجبت بها هنا سابقا.. بسبب روعه وجمال قصتك .. اسم انعام له رنه مع شجن. لا اعرف لما شعرت به قبل ان اعرف قصتها المأساويه. واختيارك للقري ورعب الريف ذكي اعطي القصه جديه كأنها حقيقه . تعديت حدود الابداع يامصري :)بأنتظار جديدك يا استاذ
2016-01-23 14:42:25
72619
user
3 -
الحارس
جميلة القصة

الجميل فيها انها فكرة جديدة عادة القصص تكون بان الشبح يخطف او يقتل
هذي الشبح بدت تخطف فقط لانهم نكثو بالعهد يعني خطائهم و ليس خطأ الشبح
و اصل ابداعك و نتمنى رؤية جديدك
2016-01-23 13:44:59
72615
user
2 -
امل شانوحه - محررة -
هذه القصة من اجمل القصص التي قرأتها حتى الآن

و ان كنت افضل ان يكون عنوانها (شبح انعام) او (اسطورة القرية)

و الجميل في القصة : بأن الشبح كانت ترضى بجثث الأطفال , لكن بعد نكثهم للعهد : اصبحت تخطفهم احياءً

فكرة جديدة و رائعة

هنيئاً لكابوس بانضمام قلمك المبدع الى مجموعة كتّابنا الموهوبين

في انتظار قصتك التالية بشوق

تحياتي لك
2016-01-23 13:52:46
72614
user
1 -
اميره فاطمه
اول تعليق
move
1