الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : اساطير وخرافات

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)

بقلم : أحدهم - كوكب الأرض

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
ما هو سر هذا الجبل الغريب ..

يقولون أن الحاجة أم الاختراع، ولكن الفضول هو أبوه الشرعي، هو ملهمه.. هو وقوده ومحركه.. اتفق معك بأن هذا الفضول المعرفي لا غبار عليه ولا طين.. لكن هناك ضروب أخرى منه سُمْعتها سيئة وقد تكدس عليها الطين وغبار السنين.. هناك فضول سمج، وآخر وقح ، وأخر ساذج وبليد.. هناك فضول الغيرة، هناك فضول الحسد.. لكن هناك ضرب آخر من الفضول يأسرك، يعذبك، يستعبدك، يسكنك ويسجنك.. ثم يقتلك.. فضولي أنا كان من هذا النوع.. يقولون أن الفضول قتل القطة، وفضولي ينهشني ويقتلني.. مهما تحاول أن تفلت بجلدك منه، فهو لك كالقرين.. كظلك.. كالأكسجين في أنفاسك وعروقك.. فضول يخدعك ويمنّيك بعبارته الآسرة (ماذا لو كان.. وماذا إذا.. هب أن.. وماذا لو.. ولو.. ولو ...).. عباراته تفتح لك أبواب الجحيم المغلقة.. تحبسك في شرنقة من جدائل الشَعَر الناعم الفاحم.. تسقيك أنواع السقوم والهموم.. تمتص دمك وروحك ببطأ.. لتودّع من تحب في صمت صاخب.. في عالم آخر.. في بعد آخر.. فتموت شهيد إغواءه ونداءاته.. يقولون أن الفضول قد قتل القطة، وفضولي كقط حبيس بين ضلوعي ينهشني، يعذبني، يقتلني..

مرحباً.. أسمي أحمد.. عفواً.. قصدت كان إسمي أحمد.. لن تجدني في أرض الواقع، بل أنا في الواقع طيف يهيم بين عالمين، كشرارة برق بين سحابتين، حياتي برزخية، لكن كان يُؤذن لي أن أسبح بين العوالم لأرى أمي وأبي وأُخْيِّ.. لأرى مدرستي، ودفاتري وألواني، وأصدقاء الطفولة، ودراجتي الهوائية.. كم أفتقد ملمس الأشياء، ودفء الصيف، ورائحة الطين الرطب وحديث البشر.. كم أفتقد الركض حتى الإعياء، وعراك الأشقياء، وثجلات الأصدقاء، وزخات المطر، والسمر والسَحَر.. كم أحنُّ لرؤية القمر هلاله وبدره، وتفّتح الزهور وعلى أوراقها حبات الندى كالدرر، والنظر لألوان قوس قزح بعد المطر.. كم أهيم لرؤية نجوم الغسق في الليالي الصافية، وسماع صياح دِيَكَة الفجر تنادي حي على الصلاة، وضحكات الصبية الثجلى عند الشفق، وتلاطم أمواج البحر، وحفيف الشجر.. وخرير الماء من فوق الأغادير.. كم أشتاق لخفقان القلوب، وعزف الحنايا ودفء المشاعر.. كم أشتقت للحنان والحنين، والثجل والشجون، والفرح والترح، والحزن والكدر.. إحساس المشاعر والجمال هذا لا نستشعره.. فقط نفهمه ونتذكره.. ونشتاق إليه..

إليك قصتي أرويها لكم من حيث لا ترونني، لكني أبصركم فردا فردا بعيون لست كالعيون، من فوق سماء ليست كسماؤكم، من فوق وجود علويّ لا تحكمه قبضه الأبعاد الثلاثية للمكان ولا الجريان الرتيب للزمن في إتجاه واحد.. ما زلتُ أذكر أيامي مع ذاك الجسد، كنتُ منه أشم العبير العطر، وأحس به إحساس نسيم البحر على وجهي ورئتاي.. وأتنفس بحواسه الوجود بألوانه الزاهية، وأصواته النديّة العذبة.. ما زلت أذكر طعم الآيس كريم على لساني، وهديل الزاجل حماميِّ، كانت لي ألعابي وشقاواتي، كان لي أصدقاء، كان لي قبل كل شيء عائلة أحبها وتحبني.. كنت ببساطة كأي مخلوق حي آخر من بني البشر.. لكن رحلتي تلك لم تكتمل سوى عند عامها الخامس عشر.. قضاء وقدر..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
قريتي كانت عند سفح جبل طيني كبير

قريتي كانت عند سفح جبل طيني كبير.. كلؤلوة صغيرة في كف عفريت.. أو كضرسٍ صغير يتيم في فم مارد عملاق.. في قريتي كانت لهم أساطير كحال كل القرى النائية، في قريتي كانت لها أسطورة ليست ككل الأساطير، أسطورة تناقلتها أجيال بعد أجيال، زمان بعد زمان، أناس تختفي بصورة غامضة ومفاجئة عند ذلك الجبل المسكون، ذاك الجبل الذي يقال له جبل (الطين) أو جبل (مَدَر) بلهجة قومي الدارجة، يختفون ليس بوتيرة كل يوم ، لكن بين جيل وجيل، حينما تتناسى القلوب أوجاعها، وتلملم الثكالى جراحها.. عندما يقرر أحدهم على حين غفلة أو سهوة كسر القواعد وتخطي قوانين وعهود قديمة أُبرمت بين العوالم، في صيرورة طاعنة في القدم، ربما كانت البداية بعُيد بدايات الخلق.. عندما تنفس الوجود بالحياة لأول مرة.. عندما كانت تجوب الأرض كائنات ليس كالكائنات.. كائنات أسطورية عاقلة مُدرِكة ولها إرادة حرة كالبشر.. وعلى حين غرة من الزمان كانت تخشى الشمس لسبب ما، لعل ذلك بسبب طفرة خَلقية مفاجئة أو لعلةٍ أخرى.. بعدها قررت أن تدفن نفسها تحت الجبال.. وكان جبل (مدر) من بين تلك الأماكن الموبوءة بهم.. كان الجاني يُخطف خطفا بلا عودة نحو المجهول، كان الجبل يبتلعه، أو قل على وجه الخصوص من هم في الجبل يخطفوه، فقط قلة من الناس كانت تعلم حقيقة هذا المجهول، لعله إرث قديم تتوارثه الأجيال كما تتوارث الألقاب.. حينما تنسى قبائل القرية منابت ألقابها، كانوا كذلك ينسون بداية هذا الأرث المشؤوم، بل هم ربما يتناسوه عمداً، يتناسون معه جراحهم وآلامهم.. أرث سحيق غائر في أحقاب قديمة.. كان الجميعُ يحذر الجميعَ من الاقتراب من الجبل في "الوقت المحرم" عند سويعات الأصيل وحتى أذان الفجر.. أمور غامضة كانت تحدث عند وديانه وفجاجه وغدرانه في الليل، أناس تحكي عن أصوات وأضواء، وهمسات وخفقات من لا مكان، حيوانات تُطاردها فتختفي في العدم.. صراخ وعويل وحشي لمخلوقات لا ترى.. فمنذا الذي يجرأ على رؤيتها سوى المصروع..؟ أطياف طائرة وضحكات غادرة.. ببساطة -شئت أم أبيت- الجبل مسكون..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
يقال بأن الجبل مسكون ..

مسكون بمن؟ من هم؟ كان هذا أحد الأسئلة المحرمة والأمور المسلَّمة التي لن تعثر على جواب لها ولو ركضت خلف الأجوبة المحرمة تلك ركض الوحوش، غير الصمت والوجوم لن تحوش.. والجواب كان يأتي بالعتاب والتوبيخ والتخويف الذي قد يصل للعقاب عند الإلحاح، كان يُمنع البوح والحديث عن الموضوع لسبب كنا نحن الصغار نجهله، نشعر بقداسته في سحنتهم وسوانحهم، الواجمة الواجفة، نعلم بأنه حتما جديّ ومرعب وخطير، لكن فضول الأطفال هو كفضول القطط.. فضول ينهش حيرتنا وتساؤلاتنا، ستقرأ وتتحدث -وبكل حرية- عن الجان والمردة والأشباح، لكن الحديث في هذا كله مسموح ومسموع.. لكن عندما يأتي الحديث عن ماذا يدور عند جبل (مدر) ليلاً، كان الكل يصمت في شرود ووجوم كما لو أنك كسرت أحد قواعد الكياسة بأكبر عيب ممكن إحتماله، كان السؤال ككلمة بذيئة يقولها الصغار دون أن يعوا معناها القبيح.. لا أحد يتحدث عن جبل (مدر) وعوالمه الليلية، إن لم يكونوا كائنات ماورائية كالتي نسمعها ونقرأ عنها فمن يكونون...؟ ولماذا يختفي من يختفي هناك؟ وأين يذهبون؟

أسئلة لن تجد له جوابا عند الكبار، ولو أشبعتهم بالسؤال ليل نهار، في البكور والأسحار، هو كأحد الأسئلة "الساذجة" كما يرونها هم، هو كسؤالك لماذا القمر ليس مربعا؟ ولماذا لا نسقط للأعلى؟ أو لماذا الملح مالح؟ والليل كالح؟ أو لماذا أنا هو أنا ولستُ أنا هو أنت وأنتَ لستَ أنا؟.. أسئلة ساذجة يرونها ونراها نحن بفطرتنا البريئة وبعقولنا الطرية - التي لم تعكرها ترهات وأباطيل الواقع وأساطيره - مشروعة بل جِديّة وسجية... لكن سؤالك عن هذه الأسئلة لا يقابل بذلك الوجوم والعيون الواجفة والصمت المقدس كما حين يكون سؤالك عن تلك (الأسئلة المحرمة).. حينها تكون قد تجاوزت الحدود، وتخطيت السدود.. يقال أن الفضول قتل القطة.. وقط الفضول كان يقتلني إن لم أقتله..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
في النهار يبدو الجبل وادعا ترعى النعاج على سفوحه بأمان ..

في النهار كان الجبل كحال أي جبل آخر.. الرعاة كانت ترعى نعاجها في جروفه، وتسقي دوابها عند غدرانه، والحكماء يفتشون فيه عن أعشابهم الطبية بين فجاجه، وفي جحوره كان القناصون يصطادون الذئاب والثعالب التي تغِير على أغنامهم ودواجنهم ليلا على حين غفلة .. ويصطادون من سهله وقممه الأرانب والوعول.. وآخرون يضربون في كهوفه وفيوفه يبغون خلايا العسل.. حتى الصغار كان مسموح لهم أن يلعبوا بالقرب منه نهاراً.. لكن ساعات العمل فيه تنتهي بغروب الشمس بل دون ذلك بسويعات.. والويل كل الويل لمن يتأخر.. لا أحد يجرأ على التأخر لأي سبب كان.. فيه النهار للناس والليل "لأناس".. ومن يتأخر لأي سبب كان، كان المصير المشؤوم هو مصيره، والرحيل إلى حيث يذهبون به هو قدره.. ببساطة كان يختفي في المجهول.. ثم تأتي بعد الإختفاء طقوس الوساطة والمقايضة التي لن تجدي رشدا ولن تُرجع شاردا، لكنها كانت طقوس يجب أن تتم لسبب ما.. طقوس يمارسها "العارفون" الذي ينحدون من نفس سلسلة عائلة بعينها.. "عارفون" مختارون يقال أن لهم مناعة قديمة ضد من يكونون في الجبل ووفق شروط وأحكام متعارفة لكنها غير معروفة عند سواهم.. كأنه ميثاق شرف قديم بين العوالم أُبرم في سحيق الزمان.. بصماتهم الوراثية هي من تحدد هويتهم "كعارفين".. ويقال في الأثر أن في جبل (مدر)، في وقت السحر سِحرٌ ليس كالأسحار، وإن ليس كل البشر على هذا القدر من الصمود ضد إغواء وإغراء نداء الجبل ليلاً، لذا كان الحذر هو عنوان الخبر.. لا أحد يسري في جبل (مدر)..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
كهف السحرة .. زعموا بانه مسكون بالجان ..

عندما يُخطف أحدهم كانت طقوس الوساطة والمقايضة تقام عند فم كهف بعينه يقال له (كهف السحرة).. كهف ظاهره البراءة كأي كهف آخر تجده في الجبل أو في أي جبل آخر، لكن في باطنه ما لا يعلمه الجميع.. كان الكهف هو أيضاً من المحرمات عن الحديث عنها، وكانوا يروجون أكذوبة بأن به جان ضار، يصيب سقمه كل من ينتهك حرمته، ولا يجب الإقتراب منه.. لكن الحقيقة التي يعلمها الجميع في صمت بأنه هو عين الجبل ومنبت حرمته، لا أحد يجرأ على الاقتراب منه نهاراً، حتى لو اقتربت أحدى مواشيهم أثناء رعيهم أو ضاعت فيه.. لا أحد يجرأ على الاقتراب من بؤرة الشر تلك .. كهف ضيق لكنه طويل كالسحاب، ضيق بحيث لو تجرأت على دخوله يجب أن لا تكون من ذوي الأحجام العائلية، وعليك أن تحشر جسدك فيه وتمشي على جانبيك إلى أغواره، لتغدو كقطعة سجق صغيرة تحشر نفسها ببطأ بين كفي خبر (باجيت) فرنسي كبير.. ولتنتهي عند مدخل منخفض تدخله دخول القرفصاء ومن ثم لتلج أخيرا قاعة الكهف الرئيسة بجدرانها الصماء بلا فتحات "ظاهرة" أو منافذ "مرئية" .. لن احكي لك عن أطياف وتخيلات لبقايا العظام البشرية البالية المترامية هنا وهناك خلف الجدران، وتحمل في تموضعها آهات معذبة قديمة تسمع تأوهاتها في أعماقك.. لكنك في الواقع لن ترى شيئا.. الكل يعلم بأن الكهف هو بوابة الجحيم للعالم الآخر.. ومنه تخرج العوالم ليلاً وتهيم حتى بزوغ الفجر.. لتعود كالخفافيش إلى أوكارها وتختفي داخله في العدم عند السويعات الأولى من بزوغ الفجر.. أو هكذا كنا نظن..

طبعا الكبار لم يخبرونا بكل ذلك ولا يتوجب عليهم بل لا يجب عليهم كما هو المفروض و"مفروض"، لكن تلك أخبار تتداول سراً في سوق سوداء الصغار، حيث الكل يطرح مزاعِم غير مرخصة وليست معتمدة، الكل يزعم فيها بأنه سمع ذلك من أخوته أو أمه أو جدته أو خلسة من حديث المجالس.. لكن تبقى تلك أشلاء أجوبة مُسكّناً للواهيب الفضول وإن كانت تميل بين أكف اللاممكن والمعقول.. بعضنا كانت تموت فيه شعلة الفضول تلك مع الوقت، وتصبح أشلاء الحكاوي بنهاياتها المرسلة عصية الكشف والإثبات، وتغدو الأسئلة المحرمة صماء بلا إجابة شافية كمثل مسلمات الحياة التي لا تَقبل ولا يُقبل فيها نقاش.. أنت لا تسأل عن سر شروق الشمس، ولا عن غروبها في مغربها، ولا عن تبدّل الليل والنهار، أنت لا تسأل لماذا لا نطير فوق السحاب كالجوارح ولا نغوص في البحار كالدلافين، أنت لا تسأل لماذا نشرب الماء ولا يشربُنا هو، ولا لماذا نأكل النعاج بدل أن تأكلنا هي.. أنت لا تسأل عن ما يدور في جبل (مدر) ليلا.. ما هو السر الدفين فيه.. ؟ وأين يختفي من يختفون؟.. من الحمق أن تسأل أسئلة كهذه.. هي كالمسلمات الأولية التي لا تقف على مسلمات أُخَر أعمق منها ضحالة، وقعر ما بعده قاع من التجريد المجرد.. فقط عليك التسليم والعيش في ظلام جهل الأسئلة المحرمة، بل قل في نعيمها.. فقط لا تسأل.. لكن يقال بأن الفضول قتل القطة.. وفضولي يقتلني..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
كنا نهوى قيادة دراجاتنا الهوائية فوق التلال والكثبان ..

كنا نحن صبية - بدمائنا المتدفقة ومرحنا الذي لا ينتهي - نهوى قيادة دراجاتنا الهوائية فوق التلال الصغيرة والكثبان عند سفح الجبل، نتسابق ونطارد باستماتة بعضنا الآخر ونعيش حياة الصبا بكل وهجها وعنفوانها.. نطارد الأرانب البرية في حلقات قنْص مثيرة ونحن نمتطي دراجاتنا الهوائية كأنها أحصنة الغرب الأمريكي تضرب بحوافرها أديم الأرض في ملحمة غبارية، وصيحاتنا صيحات النصر المنتشية بغمرة الفرح تدوي في كل فج عميق كصيحات رعاة بقر حقيقيين يطاردون الخيل الوحشية، لكن غالبا ما ينتهي كفاحنا العابث المستميت عن إمساك أرنب شقي هازيء يهرب ويلج في جحور لا قعر لها.. ثم لا ننفك نطارد الزوابع الترابية المتراقصة التي نسميها (رقصة الجان) من فوق التلال والكثبان.. لكن عندما يحين وقت النذير، يعلم الجميع بأن عليهم المسير.. نطارد الزمان ونطوي الأرض تحت عجلات درجاتنا الهوائية طيا.. فلا أحد يبقى في الجبل عند سويعات الأصيل عندما تنذر الشمس الجميع في شحوب بوقت الغروب.. فمن الجنون أن تبقى في جبل (مدر) في المساء.. فقط لا تسأل لِمَ.. لكنه هو ذاك الفضول ينهشني.. كسنورٍ بري محبوس بين ضلوع صدري يقرقر..

في ذلك اليوم المشئوم، ذهبتُ أطارد الأرانب والزوابع وحدي، أصدقائي لم يأتوا بسبب "الإمتحانات" .. كم كنتُ أكره المدرسة بجمودها وقيودها وتكاليفها المملة، لم أكن أحمقاً ولا بليداً دراسياً، فقط كنت أكره الواجبات المنزلية والإمتحانات.. أولئك المجانين يتقصدون تعذيبنا في المدرسة وخارجها، ألا يكفيهم أن نأتيهم إلى مدرستهم "الموقرة" كل صباح كسالى جياع لنسمع في صبر أيوب ترهاتهم ونتحمل صرخاتهم وعويلهم بين حيطان أربع كالحة كالسجون حتى الظهيرة؟ وفوق ذلك يكون كل هذا التعب بالمجان.. أين حقوق الإنسان؟.. ويزيدون من تفننهم في تعذيبك حتى أوقات الفسحة وفي الطابور وعند إنتهاء اليوم الدراسي لا مناص تحت هراء يسمونه "الضبط والربط" المدرسي وهي نوع من التعذيب والتفريغ السادي يمارسونه بانتشاء مريض خلف قناع من النفاق المهني.. ثم يمطرونك بالتكاليف والامتحانات والمذاكرة المنزلية والتحضير وكأنه لا يكفينا أن ضاع أثمن وقت من يومنا سدى بلا فائدة.. لأكثر من نصف ساعات اليوم بكثير في المدرسة وخارجها يمارسون علينا أعتى أنواع السادية الحضارية باسم "التربية والتعليم" في حين أن القانون الدولي يدين "الاستعباد الوظيفي" لأكثر من نصف ساعات اليوم.. الذي يعزّيني هو أن "أنشتاين" نفسه كان يكرههم.. المهم بأني توجهت نحو الجبل بعد الظهيرة لوحدي أطارد الأرانب والزوابع.. ويا ليتني لم أفعل..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
لمحت ارنبا وبدأت المطاردة ..

بين الفجاج التي تعودت ولوجها، والدروب الملئ بأثار إطارات دراجاتنا الهوائية كنت أدحرج دراجتي الهوائية لوحدي، ثم لمحت أرنباً وبدأت المطاردة، طويت المسافات وتوغلت أكثر عن المطلوب، ثم اختفى الأرنب في جحر من الجحور، وقبل أن أقرر العودة رأيت أرنب آخر غر صغير، وتعشمت أن يكون صيداً سهلاً، فأطلقت عنان دراجتي الهوائية من جديد.. ومن جديد توغلت في العمق، وكان علي الرحيل .. فالغروب قد أشرف، والخروج من حرمات الجبل كان من البقاء فيه أفضل وأشرف.. لكن تأتي مصيبتي في غير وقتها المرغوب، بعدما فقدت توازني لبرهة كانت كافية لأن يتدحرج جسدي ودراجتي من فوق منحدر صغير، لم تكن السقطة مؤذية كثيرا سوى من جروح صغيرة دامية ورضوض متفرقة مبعثرة، ولم يتضرر هيكل الدراجة كثيرا، لكن المصيبة كانت أن سلسلة الجنزير إنقطعت من خط التروس، والشمس قد شارفت المغيب.. المسافة كانت فلكية بيني وبين القرية، ولذا كانت فكرة الرجوع عدوَاً فكرة سيئة بالمطلق.. وحينها اتخذت قراري على محمل الجد والسرعة في أن أصلح الجنزير، وأعيد تثبيته في التروس، ثم أبدا سباق الموت نحو القرية.. فقد دقت ساعة الخطر.. ولا أدري عن كُنة الخطر الذي ينتظرني في فجاج الوادي، فهو كما لكم أن تعلموا بأنه ضمن نطاق الأسئلة المحرمة تلك..

وبين سحْب وجذب، وبين شد وطرْق، تمكنت من إصلاح وإعادة تثبيت سلسلة الجنزير في مكانها، وبدأتُ رحلة ضرب الدواسات الأولمبي في مهب الريح نحو القرية.. لكن الوقت كان قد نفذ أصلا، فقد غاب قرن من الشمس تحت الأفق، والشمس المكفهرة في لهفة تدفن نفسها فيه، ولم أبه بتلك الطقطقات المتقطعة القادمة تحتي من صحن التروس.. كنت أخشى أن ينقطع الجنزير للمرة الثانية، لأنها ستكون نهايتي، والليل قد أسجى سدوله، والشفق شرع يصبغ السماء المخملية بلونه القاني المخيف.. لكن خفقان القلب المليء (بالأدرينالين) كان يبعث الأمل فيّ، وينسيني جراحي ورضوضي وهلعي، كنت على ثقة بأني سأصل لقريتي لولا ذلك الرنين المتصاعد والرنيم الرتيب الذي أسمعه من خلف التلة التي كنت أعبر سفحها بسرعتي الجنونية..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
لحن شجي يدعوك للوقوف ..

لحن شجي يدعوك للوقوف.. ضحكات عذارى تصدح في مكان ما خلف التل.. أعلم بأنهم "هم" وما كان لي أن أتوقف.. لكنه صوت ليس كالأصوات.. الصوت الندي يأسرني كأنشودة قديمة بلغة منقرضة لكنك تفهم عمق كل كلمة فيها.. كلمات ليست كالكلمات.. وحروف من عالم آخر.. كل همسة.. كل زفرة.. كل تنهيدة.. تأتيك من صدر مفعم بشجون آسرة ومشاعر فياضة بكر لم يختبرها بني البشر .. كنت من فوق دراجتي المسرعة أصاب بالجنون.. لا أدري لكني كنت أتذوق "طعم" تلك الألحان الحلو على لساني صدقاً .. وعبير موسيقاها الزاكي يزكم أنفي حقاً.. ثجلات آسرة مجنونة تنسيك نفسك وتنسيك من تكون لتسبح معها في عالم علوي بلا آلام.. بلا أحقاد.. ولا ضغائن.. قلبي يلّح عليّ أن ألقي نظرة من خلف تلك التلة حيث كنت على دراية بتواجد غدير واسع بحوض شاسع يسقى الرعاة منه نعاجهم نهارا، كنت متأكداً بأن تلك الأصوات تنبع من نفس المكان.. قلبي يطلب نظرة عابرة.. مجرد نظرة عابرة.. فقط نظرة.. أعلم بأنها نظرة محرمة عُرفاً.. عقلي يحثني على المسير.. كنت أعلم أنهم "هم".. لكنه قط الفضول ينهشني.. الفضول قتل القطة.. وقط الفضول ينهشني..

على غير هدى أخفف سرعتي، ثم اترجل من على دراجتي.. وامشي الهوينا بخفة نحو الجانب الآخر من التلة وبهدوء وسكينة أجر دراجتي على جانبي.. قلبي ينبض بالشوق نحو المايكون.. وعقلي يبئُني بالموت المحقق.. لكنه قط الفضول الغادر ينهشني.. يطلب الأجوبة المحرمة.. أدحرج عجلات دراجتي ببطأ وروية مخافة أن أوقض طيف رضيع نائم من تحت الحصى تحتي أو طيف شيخ هرم أمر بجانبه.. أمشي نحو حتفي.. تحملني الترانيم الشجية وكلمات العذارى الآسرة عند الغدير.. أوقف دراجتي بعيدا عن مرمى نظر من يكون عند الطرف الآخر.. وأمشي على أطراف أصابعي بين الحصى وبين أغصان أشجار النبق والسدر.. ومن خلف غصن نبق يتيم لا يستر سوى ما فوق صدري أراهُن كالملائكة.. على ضفة الحوض قعدن ثلاث إناث من تلك الكائنات.. وقد أسدلن قوائمهن المتماهية في قلب حوض الغدير.. وبقاماتهن كالنخل أطلقن طلعه عنان السماء وبسطن جماله نحو الغدير.. عمالقة.. كأنهن من بقايا عاد وثمود.. بشعورهن الطويلة المنسدلة على أكتافهن التي لو ممدت يدك على امتدادها للأعلى نحوها لن تصلها..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
صورة يبدو فيها جبل مدر وحيدا في الافق ..

كنت أعلم أن خلف ذلك الجمال الموت.. كنت أعلم بأن خلف ذاك الحسن أفعى ناعمة بألوانها الزاهية.. لكن ذلك الجمال حقاً يأسرك.. يناجيك بصمت.. يعذبك.. يمزقك.. يقتلك ببطأ.. تعلم أنه ليس لك.. تعلم أنه الموت المحقق.. لكن النظر في وجوههن يغريك.. وينسيك وحشة الليل.. تمسك الغصن الذي يسترك وتصنع منه فجوة لترهف منه السمع.. ثجلات عذبة تصدح من هناك وتمنح الوادي الحياة.. ويمنح القلب الخافق الأنس المخيف، ويمني النفس بالمزيد والمزيد.. لكن الوقت ينقضي وعليك المسير.. تعصر الغصن الغضيض في يدك لترهف السمع ولتسمع الحديث الساحر الذي لا تفهمه ولا تفقهه لكنه بلهفةٍ يعصُرك.. كموسيقى تدغدغ مشاعر الطفولة فيك.. تصغي إليها بسكون لكن لا تفقه شيئا منها.. لكن عليك الرحيل.. فقد رويت بعضاً من فضولك.. وهدأ ذلك القط الخبيث في جوفك.. عليك الرحيل.. لكن فجأة وبدون مقدمات يتكسر غصن النبق من يدك فيمزق حرمة السكون.. قعقعة خافتة مكسورة تشرخ جدار الصمت.. تنتهك الحرمة.. وتنبأ الجميع.. وتفضح الدخيل.. يقشعر بدنك من هول الحدث.. عيونهن الخاوية تنظر إليك.. تخترقك.. تدرك بأنك مكشوف.. ثم تسير نحو دراجتك كأن لا شيء يخصك، كأنك عابر سبيل في درب عامة.. تسير بخطى واسعة وتنظر بطرف عينك على من هتكت سترهم.. تسرع الخطى على وقع خفقان قلب واجف وأطراف ترتعد.. ثم تهب بالصعود فوق دراجتك.. وفجأة..

وفجأة تسمع خفقان الأجنحة من وراءك.. هن يطلبن الدخيل.. يطلبنك أنت.. فتختلس النظر وراءك في رعب.. بأجنحة كأشرعة الصواري يأتينك.. وعيون تقطر شراً تلاحقنك .. تطلق صرخة رعب وتترك دراجتك مكانها وتطلق الريح لقدميك الواجفتين في ظلام الوادي من حيث أتيت بعيداً عن القرية.. تسمع خفقان الأجنحة أقرب وأقرب.. تطلق صرخة تمزق صمت وديان جبل (مدر) وفجاجه.. ثم بلا مقدمات تُسحب للأعلى كما لو أنك تسقط في شلال صاعد.. تطلق صرخة تعلم يقينا أن صداها سيصل إلى قلب الغالية أمك.. القلب المتوجس قلقاً عليك.. أمك التي وجف قلبها ساعة "خطفك".. تصرخ المفجوعة بولدها فجأة وتكسر رتابة البيت بصراخ أقرب للنحيب : (ولدي أحمد.. ولدي أحمد..).. وأنت من فوق سماء الجبل فزعاً تصيح.. تصرخ.. ترى القرية بأنوار شوارعها وبيوتها.. ترى المصلين يخرجون من مساجدهم بُعيد صلاة المغرب.. القرية تصغر وتصغر فتبدو كلؤلوة صغيرة في كف عفريت.. أو كضرسٍ صغير يتيم في فم مارد عملاق.. رويداً رويداً تغيب عن الوعي.. وتتلاشى الرؤية فلا ترى شيئا.. لا القرية ولا الجبل ولا دراجتك التي ركنتها خلفك تحت شجرة سدر في سفح ذاك التل..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
اهل القرية اتوا يبحثون ..

تعلم أنهم جاؤوا للبحث عنك.. زرفات وراء زرفات من أهل قريتك يأتون يبحثون عنك.. ينيرون فجاج وديان الجبل بمصابيحهم كأنها جثوات مشاعل متناثرة لجيش عرمرم.. ينادوك باسمك فلا تجيب.. يقلبون كل حجر وكل مدر فلا يجدوك.. يتفقدونك في الفجاج والشراج.. يسبرون الكهوف والفيوف.. يبحثون عنك تحت الأشجار والجحور وفي الغيران والغدور.. فلا يجدوك.. يقترب الفجر وهم قد بح صوتهم طلبا عنك.. فلا تجيب.. ثم يرحلون بخفي حنين لمساجدهم وبيوتهم.. في الصباح تأتي فرقة من الشرطة لتساعد الأهالي في البحث عنك من جديد.. يأتون بهيلوكوبتراتهم وبكلابهم البوليسية.. يمشطون السهل والجبل، يسألون ويحققون وهدير طائرات الهيلكوبتر ترجّ جنبات الجبال بحثا عنك.. ثم يعثرون على دراجتك الهوائية مسجاة عند تلك التلة.. يدب الأمل في العثور عليك .. تطوق الشرطة المكان لكي تحافظ على صفاء الأدلة الجنائية ونقاءها من أقدام الفضول.. يأتي خبراء تقفي الأثر .. وتأتي الكلاب فتشم ما تبقى ما رائحتك عبر المسار الذي وطأت فيه قدميك.. تبدأ من الموضع حيث ترجلت فيه عن دراجتك.. وتمشي الكلاب على أطرافها كأنها تتقمص طيفك لتلك الليلة.. ثم تتوقف عند دراجتك عند المكان الذي ركنتها فيه لبرهة.. ثم تذهب إلى موضع الغصن المكسور في ببطأ وسكون.. ثم تنتظر كأنما تحترم فيك ذلك الوقوف الخاشع نحو الغدير.. ثم فجاءة تتقافز بخطى سريعة كأنها خائفة نحو دراجتك.. وتلتفت للوراء لبرهة.. ثم تعدوا بسرعة في الإتجاه آخر كأنها فزعت من شيء غامض.. ثم تتوقف عند نقطة ميتة.. نقطة صماء لا أثر لك بعدها.. لا الشرطي المدرب ولا خبير الأثر يفهمون شيئا.. فيعيد الكرّة.. فيعود الكلب عبر مسارك بنفس الخطى وينتهي عند النقطة الميتة حيث لا أثر لك بعدها.. مرة تلو المرة.. والمسار هو هو.. والنقطة الميتة هي هي.. يحكي الشرطي ما "يقوله" الكلب وخبير الأثر.. ولا أحد منهم يفهم الذي جرى.. غير أن الأهالي يعرفون السر الدفين.. فيرسلون "للعارفين" أن تعالوا..

يأتي "العارفون".. ويرسل الجميع صغارهم وصبيتهم إلى بيوتهم وسط حنقهم وفضولهم.. لكن الأهالي يعلمون شيئا لا يجب على أطفالهم سماعه أو ربما "رؤيته".. ثم زرفات يذهبون لذاك الكهف اللعين.. تبقى الناس على مسافة "آمنة" من مدخل الكهف.. ويلج إلى أغواره أحد العارفين فيما يبقى إثنان منهم عند مدخل الكهف مباشرة.. لبرهة صمت لا يسمعون شيئا.. يصغون.. تتراقص عقارب الساعات في انتظار ممل.. ثم بدأو يغمغمون ويتحادثون.. فيشير لهم العارفان من بعيد أن اصمتوا.. لبرهة صمت.. يسمعون صياح مخيف من داخل الكهف.. صياح بهيمي اقشعرت له أوصالهم.. في أعماقهم يدركون الشر الدفين في تلك الصيحات المعذبة والعويل المخنوق.. عويل يتصاعد كصوت صياح البشر رقيق النغمة في أوله ثم ينتهي بخوار بهيمي وحشي مفخم نابع من حنجرة ليست بشرية إطلاقا.. صوت تقشر منه الأبدان وتعلم في كينونتها أنه لا يمت إلا إلى مخلوقات مخيفة خفية.. ثم تتصاعد أصوات صياحات أُخر مخنوقة وخوارات كعويل الكلاب الخائفة.. وقلوب الناس واجفة خائفة في صمت وذهول..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
الشرطة تفحص دراجة الفتى احمد ..

ثم يخرج العارف من بطن الكهف، وتهدأ صراخات العويل المبحوحة.. ويطلب النعاج والمواشي للمقايضة .. ليست أضاحي ولا قرابين كما ظنها بعض رجال الشرطة الغرباء عن المنطقة.. بل كانت من أجل المقايضة.. يأتي ذوو المفقود يسألون العارف عن ما رآه هناك.. (هل أحمد بخير؟.. هل أخونا بخير؟) .. في وجوم لا يجيب.. يصرون عليه.. ثم يشيح وجهه عنهم نحو الرعاة يعجّل فيهم طلب النعاج والمواشي.. يطلب المزيد والمزيد منها.. يتساءل الجميع ويسألون ذوي المفقود عن ماذا قال العارف..؟ فيعبّرون في ملامح وجوههم الواجفة بصمت بأن لاشيء.. ثم تؤتى النعاج وتذبح على مدخل الكهف.. فيدخل العارف في أغوار الكهف للمرة الثانية.. لبرهة صمت، ثم تتنفجر الصيحات البهيمية المخنوقة من الداخل.. وترتج لها جنبات الوادي .. ويحوقل الناس ويهللون ويكبرون ويسبحون في رعب صامت ورجفة خوف تتراقص عبر عمودهم الفقري .. تتزايد الصرخات البهيمية حدة وصخباً وعدداً كأنها ُتعذب.. يخرج العارف، ثم يطلب المزيد من النعاج للذبح عند مدخل الكهف..المزيد والمزيد.. ثم يلج في أغواره زاحفا على جنبيه.. فترتفع صيحات العواء وتتفجر في عذاباتها كأنها هي قادمة من الجحيم.. الكثير من الأهالي والشرطة لم تحتمل هول الموقف فينسحبون نحو القرية.. فلا يبقى هناك غير نفر قليل مع ذوي المفقود والرعاة أصحاب النعاج.. ثم يخرج العارف من قعر الجبل ويلّح في المزيد من النعاج المذبوحة والمزيد والمزيد والمزيد عند مدخل الكهف.. ثم يلج للمرة الرابعة، وتتفجر الصيحات المعذبة المرعبة وكأنها تشوى على الجمر تأبى الخروج منه.. فتُسمع الصيحات المدوية في القرية..صيحات العويل الحيواني المخيف، وخوار البهيمة الشيطانية.. فتبكي النساء ويبكي الأطفال خوفاً وجزعاً.. والناس تحوقل في وجل.. وفجأة وفي تواتر سريع تضمحل الصراخات، وكأنها تغوص في عنق الجبل.. ويسكن الوادي بعد عذاباته من تلك الصرخات المخيفة..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
الجيش يشارك في البحث ..

ثم يخرج العارف هذه المرة، وكان الرعاة يمسكون بالمواشي استعداد لموجة ذبح أخرى.. لكن العارف يرفع كفه أن كفى.. ثم أخذ يقلب كف فوق كف.. ثم ما قاله بعد ذلك شاب رؤوسهم من هول المصيبة والفاجعة.. وكان يوجه كلامه للأخ الأكبر :(أخوك في الداخل.. لكنه لا يستطيع الفلات.. إحداهن تربطه بين جدائل شعرها كالشرنقة).. ثم أردف :(حاولت وحاولت.. لكن القوم غاضبون.. ولم يقبلوا بالمقايضة.. ).. يصمت في أسى معلن فشله، ثم تتشحرج كلماته :(لا جدوى.. لنصلى صلاة الغايب على الفقيد.. ).. وفي لحظة ذهول تجرأ أحد الحاضرين السذج عن السؤال المحرم :(أيها العارف.. من هم؟ ولماذا هم خاطفيه؟) .. علت وجوه العارفون تقطيبات الغضب الصامت.. والوجوم للحظة كانت كالدهر.. تكلم العارف الآخر في وقار :(لا أحد يسأل تلك الأسئلة المحرمة إياها..) .. ثم أخذ الجميع يواسون أهل الفقيد بالأحضان والتعازي والدعاء .. ثم دلفوا نحو القرية تتبعهم أحزانهم وأوجاعهم وذكريات كانت ما يزال صاحبها يدب على وجه الأرض يوم أمس.. يذهبون نحو قريتهم في صمت خاشع ووجوم على وجوه مكفهرة أرهقها هول التجربة.. وألم الفراق المفجوع..

خبر فقدان الطفل احمد في التلفزيون العماني ..

ستأتي فرقة من الجيش في حملة تفتيش أوسع.. سيقلبون الجبل بحثاً عني.. لكنهم لن يجدوني.. ببساطة لأنهم لن يستطيعوا لي طلبا.. بعد ثلاثة شهور أو أربعة سيجد متقفوا نحل العسل ما بقى مني صدفة عند جرف عميق، صعب الوصول، ذو صخور نافرة، على مسافة هائلة من موضع دراجتي الهوائية، وسيبلغون السلطات.. سينقلون ما تبقى مني إلى مختبراتهم ومشارحهم.. لن يجدوا ما هو مريب.. بقايا ميتة.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليعوا ما وعيته.. أهل القرية ستقول بإستحالة وصول ما بقى مني إلى هذا المكان الغائر.. لا تصدقوا الغدر أو المطر.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليشهدوا ما شهدته.. ستتناقل وسائل الإعلام خبر وفاتي، وسيروّجون لكم تفسيراتهم "المنطقية"، وأسباب الوفاة "الحقيقية".. لا تصدقوا ترهات التمنطق ولا التعقل الأعور.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليروا ما رأيته.. لا تنتظروا مني أن أخبركم شيئاً.. فلن أفعل.. فهي أسئلة محرمة.. وأجوبتها محرمة.. فقط لا تجعلوا قط الفضول ينهش صدوركم.. اقتلوه قبل أن يقتلكم.. اذبحوه قبل أن تذبح لأجلكم النعاج..

فقط لدي طلب صغير قبل أن يرحل طيفي عنكم.. أقرّوا الغالية أمي مني السلام، وادعوا لها بالمغفرة والصبر والسلوان.. أقرّوا السلام على الغالي أبي وأهلِ وناسِ وجيران.. واطلبوا منهم الصفح والغفران عن أي ذنب مني قد كان.. والآن.. دعوا روحي ترقد بأمان.. نسيت أن أقول لكم: (لا أحد منكم يسري في جبل مدر..) .. أعلم بأن ذلك سيكون حتى تُنسى قصتي.. حتى يُنسى إسمي.. وينسى الناس أوجاههم.. حتى يسري ذاك الدخيل الساذج الجديد في الوقت المحرم وينتهك حرمة الجبل.. في وداعة الرحمن..

خبر العثور على جثة احمد ..

المصادر :

- اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية يثير ضجة
- جبل مدر بولاية المضيبي

تاريخ النشر 31 / 01 /2016

انشر قصصك معنا
مقهى كابوس
اتصل بنا
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (205)
2020-06-17 09:17:15
357970
205 -
القلب الحزين
لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه القصة دبت الرعب في قلبي.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
2019-04-16 02:39:15
296258
204 -
ديدا
كل ده وصف
2018-01-25 16:05:12
199558
203 -
محمد العامري
لروحك السلام يا أحمد .. رحمك الله و اسكنك فسيح الجنان .. شكرا لك اخي على تسطير اساطير الجبل و قصه إختفاء احمد في أسطر .. اعدت الينا ذكريات ايام البحث عن أحمد و تكاتف الجميع في سبيل العثور عليه .. رحمك الله يا أحمد وحدك من تعلم ما اللذي حدث .. رحلت و تركت في اذهاننا الحيرة و المزيد من التساؤولات و زادت حرمة جبل مدر و فرض هيبته مجددا .
2017-11-21 02:50:28
186907
202 -
طيف سودانيه
اتفق مع انسان لا تنفع المقايضة معهم اصيبت امرأة بمس و هي حامل فقال لهم سأخرج بعينها و لن اأذي الجنين لكنه خرج بأصبع قدمها و قتل الجنين
2017-11-21 02:50:28
186906
201 -
طيف سودانيه
اسلوبك رائع في الكتاب نصيحة قلل الوصف و قارب التعابير اختصر التخيلات بقدر الامكان
2017-10-21 19:04:13
182040
200 -
متجردة
مقال رائع اين انت أحدهم اشتقت لمقالاتك وردودك اتمنى ان تكون بخير
2017-09-22 05:43:23
177176
199 -
alucard
معليش بس انت اسهبت في اوصف بصوره تجعل القارئ يمل من قراءه المقال.
2017-09-10 18:37:14
175136
198 -
إيمي
أسلوبك رائع جدا ياأحدهم
2017-04-26 05:02:34
154034
197 -
إبراهيم أبو السعود
القصة تجنن أتمني اشوفها فيلم قريب بجد تحفة تسلم ايدك
2016-12-14 22:03:04
134349
196 -
Mona moon
يالله قصه محزنه الله يرحم الشاب احمد ويصبر أمه وأبوه وأهله على فقده وكتابتك القصه من منظور احمد رائعه جداً شكرًا لك وشكرا لجميع أعضاء الموقع والمشاركين
2016-11-19 00:40:13
130208
195 -
اسير الفضول
اسلوبك رائع اخي في الله يذكرني بٲحد الاخوة
2016-10-06 15:19:28
122091
194 -
نسرين
تسلم روعه
2016-09-05 13:19:29
116126
193 -
المختل_الجزائر
سحقا يا صديقي لايمكن ان اصف شعوري عند قراءة القصة جمل وكلمات في منتهي الدقة

قليل ما اجد قصص تستحق القراءة مثل قصتك قصةكاملة مثل اكل التمر مع الحليب لتشعر بشبع والذي يكفيك يوما كاملا رغم سرعة هضمه
اتعجب لماذا لاتكون كاتباصديقي
اتمني ان اصبح مثلك في الكتابة واللهم لاحسد شكرا علي القصة ولاننسي رحمة الله علي احمد
2016-09-01 06:23:56
115214
192 -
انسان كويس
ياخي كم مره اعيد واكرر

لاتفع المحاورة والمقايضة مع الجن
فأكثرهم كذابون وخبيثون الا من رحم الله

وقد بين لنا نبينا
( محمد صلى الله عليه وسلم )
طريقة التعامل مع الشياطين وهو كالآتي :

(بسم الله أنا عبدالله اخرج يا عدو الله )

كلمات اذا كانت مصااحبة لقوة ايمان تجعل الشيطان يهرب

اماا المحاورة والمقايضة فتقود الى ما لا يحمد عقباه
2016-06-24 21:44:42
100826
191 -
جوڤانا
اعظم قصه وأجمل قصه والقصه الأكثر جملاً تنغز القلب يعني دموعي نزلت مادري وش اقول الكلمات ما تعبر!!
2016-04-08 00:01:33
87971
190 -
ريري
احب القصص الدسمة ذات المفردات و الجمل الثرية للعقل ، شكرا لك ، طريقة سرد جميلة و مبهره ، اتمنى ان تنشر كتابا يوما ما ، رحم الله احمد و اسكنه فسيح جناته .
2016-03-03 19:10:55
80390
189 -
أحدهم
(عباس محمد)
أنا بخير صديقي العزيز..
ستجدني على هامش قصة (احتضار هريرة).. هناك عادة اجتمعُ بأصدقاء الموقع..
مرحباً بك.. سأكون بانتظارك هناك .. :)
2016-03-03 18:58:02
80388
188 -
عبّاس مُحَمَّد
اخي الغالي احدهم ،،
كيف حالك يا عزيزي ،،

أودّ حقا ان أتواصل معك ولو لوقت قصير ،،
لدي استفسار صغير اخي ،،
وأنت من سيساعدني ،،

في أمان الله وحفظه ،،
2016-03-02 18:22:44
80129
187 -
أحدهم
(مينا)
لا أرى نفسي كاتباً يا صديقتي.. ربما هي محاولات عابثة.. أقول هذا وأنا مقنع وليس تواضعاً.. الكاتب له مهارات أساسية أنا لا أملكها وأفق أرحب لا أجده.. أشكر لكِ مرورك الكريم.. :)

(كوثر)
بل أنتِ الأروع.. سعيد بأن القصة نالت إعجابك.. :)

(موني)
جميل أنك قرأتها للنهاية رغم طولها.. وهذا أسعدني .. أشكرك .. :)

(من صلالة)
آسف على المقالة الطويلة.. بإمكانك زيارة المراجع.. شكراً لعبورك .. :)
2016-03-02 17:07:55
80088
186 -
من صﻻله
ممكن حد يحكي القصه بإختصار ﻻن صراحه طويله مرررره وأسلوب الكاتب ممل..سوري ولد بﻻدي بس جد والله ماقدرت اقرا الموضوع مررره مايخلص الكﻻم...بعدين متى و وين صارت هالسالفه ماعندي خبر فيها ﻻني ما اتابع اي شي محلي...بالتوفيق اخوي
2016-03-02 15:23:18
80048
185 -
موني
اسلوب القصه جدا رائع ومشوق هي جدا طويله لكن طريقه السرد تجذب الشخص لاكمالها للنهايه. المحزن انها حقيقيه الله يرحم الولد
2016-03-01 10:11:52
79627
184 -
كوثر
انت الاروع مبدع اخي احدهم :)
2016-02-29 22:55:44
79542
183 -
مينا
صراحة كنت اريد ان اقول ان طرحك لهذه القصة ذكرتني بألف ليلة وليلة طريقة الكتابة رائعة اكيد ستكون كاتب في يوم من الايام
عندما قرأت النهايه حزنت جدا لم اتخيلها حقيقيه
الله اعلم والله يرحمه
2016-02-27 21:59:35
78923
182 -
أحدهم
(إلهام)
منذ اختراع "السيفون" أصبحت الناس تسحب على أي شيء لا يعجبها.. :))
صحيح مقولة أن كل إناء ينضح ما فيه لكن السحب أو عدمه إنما يكون على المقالة لا على صاحبها يا صديقة.. أو هكذا يكون المفروض.. عموماً أشكر لك السحب والتراجع عنه .. :)

(سالم ليبي)
هذه قصص مشوقة بحد ذاتها.. لا يمنع أن تنقل لنا ما يقال.. انتقي الشائع والغريب.. حالات الانتحار ممكن تفسيرها، وكذلك ظاهرة السراب أو الحالات العرضية التي ممكن أن تفسر على نحو أو بآخر.. شخصياً قرأت عن الكنز المدفون في الصحراء عندكم يقال أن محروس من قبل كائنات مخيفة.. أسطورة قديمة لها رُحال غربيون قدماء.. هناك أسطورة تقول بأن قارة "اطلانطس" المفقودة ما هي إلا مدينة متقدمة مدفونة في الصحراء الليبية ضمن أحدى نظريات تلك الأسطورة.. البعض يحكي عن نقوش عجيبة قديمة لصحون طائرة في أحدى الجبال .. أين قرأتُ ذلك؟ .. لا أذكر حقاً.. لعلي أكون مخطئاً.. عموماً سنكون سعداء لو نقرأ عنما لديكم صديقي.. وسنكون أسعد لو يكون ذلك بقلمك.. :)
2016-02-27 17:05:36
78864
181 -
سالم ليبي
يااخي (أحدهم) لااقدر ان اكتب عنه مقالة لان لااحد ان يتجرأ عن حكاية مثل هده القصص بقرب من هدا الجبل وسبب رئيسي الطمع بالذهب الذي تركه رحالة قديما وحفظوه بمردة وغيلان وجلب سحرة من دول .. وايضا اهالي المنطقة لايحبذون اي اجنبي بقرب من هدا الجبل لان لايردو ان تصيب عليهم لعنات هدا الجبل بما يحتوي علي خبايا الله اعلم ماهي والناس هناك لاتبحث ولاتحكي في مثل هده الامور بل يسعون الي مممارسة حياتهم كروتين المعتاد يحدفون كاهل خرافات خلفهم سواء كانت حقيقة ام خيال فلايريدون الاشتغال بهده الامور
انا لااكدب عندما قلت لك عن طفل لم يجدوه الي اليوم او عن جدي انه راي 3 جمال من بعيد قريبة من هدا جبل ينتظرهم ان ياتوه ولم ياتو ابدا او عن حادثة شنق حدتث قبل 7 سنوات لفتاة بغرفتها بقرب من هدا الجبل المرعب او عن اخوها الذي سقط في بئر او عن اختها التي وجدت عارية في الوادي موجود بقرب من هدا جبل واصبحت مختلة عقليا... للعلم حدثت واقعة غريبة عن موت احدهم مدة الماضية خلال شهر الجاري (فبراير) هو انه شنق نفسه بشجرة زيتون علق حبلا ولفهُ علي نفسه ومن ثم مات رحمة الله عليه......
2016-02-26 18:23:21
78592
180 -
الهام
كاتب القصة الفاضل/احدهم
لا اخفي عليك اني كنت سأسحب على القصة بعد قراءتي لمقدمة بسيطة منها (كما يقال في العامية سحبت عليك هههههه)وتعليقات الاخوة عن الزخرفة اللفظية كافية في هذا الشأن ,ولكني لا انكر ان لديك ثروة جميلة ورائعة في الاسلوب البلاغي هلا تستغل اكثرها في الكتابات الادبية وجزء بسيط منها في قصص عالمنا (كابوس) حتى تجعل المقال ذا لذة سائغة للقارئين

اما عن الطفل-رحمه الله رحمة واسعة وصبر اهله- فمن المحتمل ان يكون اما مقتول بالفعل من قبل العالم الاخر او كما صرح الاغلب بأنه ضل وتاه حتى الهلاك واكلته السباع

لك مني اجمل تحية


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
2016-02-26 16:06:30
78553
179 -
أحدهم
(الفتاة الغامضة)
اشكر مرورك الكريم .. :)
2016-02-25 05:45:39
78225
178 -
الفتاة الغامضة
موضوع أكثر من رائع
2016-02-24 14:29:46
78047
177 -
حمزة عتيق - مشرف -
أحدهم .. عموما يا صديقي لا تحرمنا من طلتك .. و الله يجعل جميع امورك ميسرة .. تحياتي لك :-)
2016-02-24 14:28:08
78046
176 -
أحدهم
(حمزة عتيق)
لا بأس يا صديقي، أتفهم وضعك.. أنا موجود لكن أغيب لظروف الواقع.. :)
2016-02-24 10:54:38
77979
175 -
حمزة عتيق - مشرف -
أحدهم .. لماذا اصبح دخولك قليل -_- .. اسمح لي ان اقول لك الله يبارك فيك .. لم استطع ان ارد عليك في صفحة اتصل بنا كي لا اخالف شروطها .. لا تغيب كثيرا عن الموقع اتفقنا ؟؟ ^^
2016-02-23 12:57:44
77762
174 -
أحدهم
(ماهينار)
سعيد بأن السرد أعجبك .. :)

(أحمد السيد)
اشكر لك الإطراء.. اعلمُ بأني لم أتقن السرد جيداً وتهت بين أسلوب الرواية والقصة.. كانت المسودة الأولى أطول وأعرض بكثير، لكن لعل التنقيح لم يكن كافياً لتقليم الزوائد وبما يتناسب وذوق القراء وأسلوب المقالات في الموقع.. ربما مدونة مستقلة ستكون مناسبة لهذا اللون، لكن لا أعلم متى تهدأ عواصفي.. لدي مقالات أخرى لكنها ستكون مجردة ومباشرة وقابلة للاستهلاك في جلسة واحدة.. اتمنى أن تعجب الجميع :)
2016-02-22 23:16:48
77681
173 -
أحمد السيد
شئ رائع حقاً
و بالطبع تعقيبنا على ما ذكرت لا ينتهي يا مبدع بغض النظر عن نقاط الضعف في قصتك ، كتكرارك على سبيل المثال للفظة "جثوات" اكثر من اللازم طوال القصة ، كان من الممكن ان تبحث عن مرادفات لها تخلق عبرها "تنوّعاً"
و كذلك قِصَر نقاط القصة الهامة "محور الموضوع" .. بدءاً بمطاردة احمد للأرنب وصولاً للعرّاف الذي خرج من الكهف بنبأ استحالة تحرر احمد من بين جدائل نساء الجان ... في حين انك "اطلت" في ثانويات الموضوع !!
من المؤكد انك ابدعت في وصف التفاصيل كأنها صور تتشكل وتُرسَم امامنا حقيقة ... لكن المثل يقول (ما زاد عن حده انقلب الى ضده) ... فقد وصل بك الحال ان عكفت على وصف تفاصيل لـ "نقاط ثانوية" في هذه القصة عليها ما عليها من صنع "متاهة" فكرية للقارئ ... يضل فيها عن "نقاط الرواية الأساسية" ... فمن قوة القصة ان تحوي نقاط جذب و تشويق للنقاط الهامة ... بعبارة اخرى : يجب ان تكون عناصر القصة في صالح النقطة الأساسية و ليست ضدها
_____
هذا على سبيل المثال لا الحصر :

وصف وجيز عبّر عن شعور الإنسان و إنطباعه في لحظة كتلك بدقة ! و تشبيها بحاله في حياته العامة عندما ينتابه نفس الشعور : ((ادحرج عجلات دراجتي ببطأ و رويّة مخافة ان اوقد طيف رضيع نائم من تحت الحصى تحتي او طيف شيخ هرم امر بجانبه))
_____
لا ادري كيف جئت بهذا الخيال يا مبدع !؟ هل لسِبق معرفتك بالمَرَدة و احجامهم ، ثم إضفاء صفات بشرية مبالغ فيها كقوم عاد وثمود تشبه صفات المردة ؟ لتخلق بذلك صفات اسطورية جديدة ؟! : ((اراهُنّ كالملائكة
على ضفة الحوض قعدن ثلاث إناث من تلك الكائنات !
و قد اسدلن قوائمهن المتماهية في قلب حوض الغدير
و بقاماتهن كالنخل اطلقن طلعة عنان السماء و بسطن جماله نحو الغدير
عمالقة ..كأنهن من بقايا عاد و تمود
بشعورهن الطويلة المنسدلة على اكتافهن التي لو مددت يدك على امتدادها نحوها للأعلى لن تصلها))
حقاً .... انت وصفت شئ مهول ... في لحظة خوف و رهبة احمد حينما يراهن لاول وهلة ! واقفاً وحده !
_____
اقصر تشبيهات ادت المعنى بكل دقة و قوة : ((كنت اعلم ان خلف ذلك الجمال ... الموت
كنت اعلم ان خلف ذاك الحُسن ... أفعى ناعمة ذات الوان زاهية))
_____

هذه اللحظة ارعبتني شخصياً وبنفس الوقت حمّستني ... و خوفتني من معرفة ما سيحدث ! : ((لكن فجأة ! و بدون مقدمات ... يتكسّر غصن النبق من يدك
فيمزق "حرمة السُكون" !
قعقعة خافتة مكسورة تشرخ "جدار الصمت" !
تنتهك الحرمة .. و تنبأ الجميع ... و "تفضح الدخيل" !
يقشعر بدنك من هول الحدث))
_____
لديك ملكة رائعة في وصف المشهد بكل مرونة و احداث متسارعة في لحظات الذروة ، كأنه فيلم سينمائي متتابع يستطيع القارئ تشكيله بسرعة : ((عيونهن الخاوية تنظر اليك
تخترقك ... تدرك بأنك مكشوف
ثم تسير نحو دراجتك كأن "لا شئ يخصك" ! كأنك عابر سبيل في درب عامة
تسير بخطى واسعة ... و تنظر بطرف عينك على مَن "هتكت سترهم" !
تسرع الخطى على وقع خفقان قلب واجف و اطراف ترتعد ...
ثم تهب بالصعود فوق دراجتك .... و فجأة ... !!!
وفجأة تسمع خفقان الاجنحة من وراءك
هُن يطلبن الدخيل
يطلبنك ... انت ! و لا دخيل غيرك
فتختلس النظر وراءك ..في رعب
بأجنحة كأشرعة الصواري ... يأتينك
و عيون تقطر شراً ... تلاحقنك
تطلق صرخة رعب و تترك دراجتك مكانها و تطلق الريح لقدميك الواجفتين في ظلام الوادي من حيث اتيت بعيداً عن القرية
تسمع خفقان الأجنحة اقرب و اقرب ..
تطلق صرخة تمزق صمت وديان جبل مدر و فجاجه))
_____
لا تعليق صراحةً .. انا اقل من ان اقول فيك مقالاً والله ... ما هذا الخيال : ((ثم بلا مقدمات !
تُسحب للأعلى كما لو انك تسقط في شلال صاعد
تطلق صرخة تعلم يقينا ان صداها سيصل يقينا الى قلب الغالية امك
القلب المتوجس قلقا عليك
امك التي وجف قلبها ساعة خطفك
تصرخ المفجوعة بولدها فجأة و تكسر رتابة البيت بصراخ أقرب للنحيب : (ولدي احمد ..ولدي احمد)
و انت من فوق سماء الجبل فزعاً ...
تصيح ...
تصرخ ..
ترى القرية بأنوار شوارعها و بيوتها
ترى المصلين يخرجون من مساجدهم بُعيد صلاة المغرب
القرية تصغر و تصغر .. فتبدو كلؤلؤة صغيرة في كف عفريت
او كضرس صغير يتيم في فم مارد عملاق
رويداً رويداً .. تغيب عن الوعي
و تتلاشى الرؤية .... فلا ترى شيئا !
لا القرية و لا الجبل ..
و لا دراجتك التي ركنتها خلفك تحت شجرة سدر في سفح ذلك التل))
إلى ههنا ... يتوقف إدراك أحمد للعالم المرئي المُعتاد ... و يُختطف الى حيث ما لا يعلم كُنهه بشر ... و لجعل الخيال اقرب الى الواقع ... لأن الواقع دوماً يستهوي المشاعر و ليس الخيال البحت ... لذلك ارى انك لم تعكف على وصف المكان الذي انتقل اليه احمد ... قلت فقط اختفى ! و هذا ما يحدث حقاً فيما شابهها من المواقف الحقيقية
_____
لن اعلق .... ساكتفي بإعادة عرض جملتك يا اكثر من رائع : ((فيعود الكلب عبر مسارك بنفس الخُطى و ينتهي عند النقطة الميتة
حيث لا اثر لك بعدها !
مرة تلو المرة ..
و المسار هو نفسه
و النقطة الميتة هي نفسها
يحكي الشرطي ما يقوله الكلب و خبير الأثر ..
ولا احد منهم يفهم الذي جرى ، غير ان الاهالي يعرفون السر الدفين ...
فيرسلون للـ "عارفين" أن : تعالوا ! ...))
2016-02-22 12:44:36
77648
172 -
ما هينار
قصة رائعة وسردد ممتع امتعنا بالمزيد
2016-02-22 04:46:32
77577
171 -
أحدهم
(خالد العتيبي)
حقيقة العارفون كما روتها القصة ليست إلا محض خيال يا صديقي.. طبيعي إن في مثل هذه الحالات يتدخل "المطاوعة" و "الشيوخ" لقراءة آيات القرآن كحال كل الثقافات الفرعية في المنطقة.. "العارفون" ليسوا سوى إضافة حبكوية للقصة ليس إلا.. :)

(warm dona)
وأرد التحية ثلاثاً.. لعل الموقع ليس ساحة لمقالات أدبية كهذه ولذا يؤسفني بأني لن اختطف أحداً في مقالاتي القادمة.. على الأقل بنفس الطريقة والأسلوب.. اشكر مرورك الكريم :)

(ندولا)
سعيد بمرورك صديقتي :)

(maha)
سعيد بأن المقالة أعجبتكي .. :)

(مسيب)
هذا في الغالب هو ما يجري مع القراء الآخرين. يطالهم الملل بسرعة منذ البداية.. لكن يظل هذا خطأي.. الموقع ليس ساحة لهذا النوع من المقالات الأدبية.. القراء يطلبون لغة مجردة ومباشرة و بأبعاد استهلاكية.. سعيد بمرورك الكريم :)
2016-02-20 16:14:19
77355
170 -
خالد محمدالعتيبي
اعتقد ان القرآن هو الحل لطرد الشياطين وليس ما فعله من يسمون بالعارفين
2016-02-20 12:32:00
77315
169 -
warm dona
احيك ثلاث
اولا لاسمك الواصف لشخص لا يمكن وصفه باسم
ثانيا مقال مفصل ونوعيه جديده فاقت الادب
واخيرا كتبت فابدعت فامتعت اصبتنا بمس سحرك ولجت عقولنا وهندست لنا تزوق جديدا مخمليا لقراءة على كوكب اخر تخترقنا فيه الكلمات لتسكنا لتسعمرنا لتقودنا للجنون كثيرا ما نقرا وقلما نتاثر ونادر ما نضيع بين السطور شكرا لاختطافنا ....

انتظر مقالك المقبل



د و ن ا
______________
2016-02-20 08:57:26
77274
168 -
ندولا
سيبويه ، أعطيت روعة للغتنا العربية ، مبالغات لذيذة ، تخيلات واسعة معبرة . تسلم يدك
2016-02-20 04:13:03
77231
167 -
maha
اسلوب الكتابة اعجبني كثيرا....دققت في الكلام والوصف الذي كتبته وشعرت بالاعجاب حقا
شكرا على المقال
2016-02-19 02:14:56
77084
166 -
مسيب
اخي الكريم جزاك الله خيرا على هذه المقالة.
بداية اقول سبحان الله لعلك ايقضت لدي الحاسة السادسة من قرأت الاسم شككت انك من السلطنة ومن بداية المقال يزداد شكي اكثر واكثر الى ان وجدت صورة الطفل بالزي العماني فضحكت من اشتعال هذه الحاسه لدي ...عموما في بداية المقالة -في المقدمة فقططططط- وجدت حشو بالكلام ااتجنب قرائته عادة لذلك سارعت لكي اقلبه الى النهاية ولكن بسبب الصورة من وطني رجعت كي اقرأه ثم عندما رجعت للقراءة عندما دخلت بالحديث عن القصة وجدت حلاوة وروعة في سرد القصة فقد عشت الاحداث لحضة بلحضة بل وتباينت احاسيسي من الخوف والترقب الى الحزن والبكاء حتى اني تمنيت انك لم تنهي المقالة ،،رحم الله الفتى فلا نعلم اي رعب قد عاشه ..
اخي لديك موهبة عجيبة بالكتابة اتمنى منك ذكر اسمك كي يشار لك بالبنان لانك كاتب مميز ثم اتمنى ان نجد لك كتابا قريبا
بارك الله فيك
2016-02-14 14:16:48
76652
165 -
أحدهم :)
(غياب)
سأعمل بالنصيحة .. سعيد بمرورك.. :)

(من السلطنة)
كلامك صحيح.. واعتذر عن نبش الجراح.. :)

(عجب العجاب)
أشكر مرورك والنصيحة.. شعور يخبرني بأني أعرفك مسبقاً.. :)

(سهومة) + (عائشة) + (مجهول)
بالعكس كلامكم في محله.. أشكر لكم صراحتكم ومروركم الكريم.. :)

(توتو الشيطان)
أشكرك وسعيد بمرورك.. :)

(إنسان)
أسعدتني كلاماتك .. سأحاول أن أكتب ما وسعني وقت فراغي :)

(محمود تايب)
أضحكني تعليقك.. لكن موضوع إصلاح سلسلة الجنزير المقطوعة ممكن منطقياً وليس بذاك التعقيد ميكانيكياً مقارنة مع تلك الهفوات الكبيرة في أفلام هوليود وما أكثرها.. قبل أيام كنت أتابع فيلم (The Martian) الجديد.. وكان البطل (مارك) الذي لعب دوره الممثل القدير (مات دامن) قد علق في كوكب المريخ لأكثر من سنة مريخية.. ورغم كل الخرافات العلمية التي استطاع بها الحياة كل هذه المدة كانت هناك هفوة لا أعلم كيف فاتت على المخرج ومعدي الفيلم.. قبل أن يقلع (مارك) بمركبته المتكسرة للحاق بمركبة الفضاء الأم عند مدار الكوكب، كانت لحية (مارك) الحمراء قد طالت على نحو معتبر عند مشهد الأقلاع من الكوكب.. لحية حمراء كثة.. لكن عند وصوله المركبة الأم إختفت اللحية الحمراء وبدى (مارك) حليق الذقن هكذا فجأة.. الأفلام زاخرة بهذه الهفوات.. لكن سلسلة الجنزير المقطوعة في القصة ممكن هضمها خصوصاً مع تسليط العدسة على نوعية القطع البسيط الذي يمكن إصلاحه وليس النوع الذي لا يمكن إصلاحه.. :)

تعجبني هذه الملاحظات التفصيلية .. أشكرك بعنف صديقي :)

(ريري)
سعيد بأن الأسلوب نال إستحسانك.. فكرتك جميلة لكن كابوس هو مكتبة جريري كما هي للجميع.. لم لا تنشري بعضاً من قصصكِ في قسم أدب الرعب والعام.. سنكون سعداء لو نقرأ ما تكتبين ونتبادل الخبرات.. لا تخشي الإنتقاد فهو نوع من تبادل الخبرة ومقياس للجودة.. :)

(نانا بتاريخه)
الواقع بمشاغله يسحبنا أحياناً بعيداً عن أصدقاء العالم الإفتراضي.. لكنهم في القلب دائماً.. :)

(رزگار) + (مروه)
رجعت.. لكن بعوكة صحية بسيطة.. لن أكون بذاك النشاط للمتابعة والتعليق.. دمتم بخير.. :)
2016-02-14 11:10:34
76644
164 -
غياب
هذه الحادثة كانت من اغرب الحوادث في عمان في الفتره الحاليّه فقد استأثرت على اهتمام الجميع لمعرفه ما حل بالطفل احمد ،، كانت نهايه أحداثها مأساويه بعد الإعلان عن العثور على جثته ،، نهنىء كاتب الصقه على سرده الجميل نتمنى ان نرى منه قصه اخرى فقط ليبتعد عن المط الزائد ،، محاوله قصصيه موفقه ،،
2016-02-14 08:28:07
76622
163 -
من السلطنة الحبيبة
سبحان الله
القصه نبشت بقلوبنا حزن دفيين
اعادتنا للايام التي وقعت فيها احداث القصه
ايام حزينه
الكل كان يتابع اخبار الطفل احمد ويترجى عودته
الله يصبر اهل الفقيد
2016-02-13 08:03:23
76515
162 -
عجب العجاب
الى الاخ كاتب المقال،
في البداية احب ان اهنئك على هذا العمل الرائع انت تمتلك موهبة ادبية فذة واتمنى لك التوفيق.
العديد من المتابعين انتقدوك لطول قصتك وذلك بسبب ان المقال كان يجب ان توضع في ادب الرعب او اساطير وخرافات. عموما كما قال الاستاذ اياد المتابعين يحبون الايجاز والمعلومات فقد تعودوا على قراءة تجارب شخصية.
اتمنى ان اقرا المزيد من قصصك واتمنى ان تصقل موهبتك اكثر وارى روايات باسمك في المكتبات
2016-02-13 04:09:26
76488
161 -
سهومة
باختصار عشان مطولش عليكم يعنى انت كاتب ايه ؟قصه قصيرة ولا روايه 400صفحه مقال وخبر ولا دا ايه . كمية تشبيهات واستعارات واقتباسات وان كانت جميلة فهى زايده عن حدها زادت برخامه بملل انت /ى شدتنا للموضوع دا تفوق لكن متعقبناش بقى اننا حبينا نقراه اتمنى اشوفلك مواضيع كتيرة فى الموقع بس ارجوك اختصر دنت عملت فقرة كامله تنتقد فيها التعليم وانت بتكلم عن جبل مسكون اصلا وظف بلاغتك فى مكانها بلاش عمال على بطال كدا سورى لو كلامى هيدايقك بس دا والله لمصلحتك مقصدش ازعلك
2016-02-11 22:43:20
76305
160 -
توتو شيطان تكساس لرزكار
احترامي لك انستي ولكن طريقة كلامك تذكرني بشخص علي ما اعتقد انني اعرفه هناك شيء غريب فيك لهذا اتكلم معك دون ان اعرفك كثيرا



جبل مدر يبدو انه مسكون بالجان


احدهم اخيرا قصة لك في الاقسام الاخري غير ادب الرعب والعام

جميل جدا استمر
2016-02-11 22:43:20
76304
159 -
توتو شيطان تكساس لرزكار
صديقك الغالي وليس صديقتك الغالية يارزكار


ارجوك انا ولد وانا من اشد المعجبين بكلامك لربما لا اعرفك ولكن الح في معرفة غاده السمان هههه دمتي بسلام



الموضوع جميل جدا سلمت يداك والصورة مرعبة جدا
2016-02-11 17:41:13
76293
158 -
رزگار
صديقتي الغاليه توتو ..


شكرا لكي عزيزتي.. على هذه المشاعر الرقيقه والراقيه .. والخلوقه .
غاليتي .. والله ﻻاعرف كيف اجيب عن سؤالك ربما اني اطبق المثل الذي يقول أن زدت غبا زدت حبا .
وانا ياصديقتي احترم كل انسان محترم مثلك ونبيل اﻻخﻻق مثل اخﻻقكي .. ربي ﻻيحرمني منك ومن كل انسانه غاليه مثلك .. تعليقك جعل اﻷبتسامه تتربع على وجهي .. ووجه كل انسان يحبني . تحياتي القلبيه لك .. ﻻحرمني الله منك .
انسان ..

اياك ان تغيب .. فلن نعطيك اﻻعذار بعد اﻻن .. شكرا لك صديقي ﻻنك افرحت قلبي وقلب اﻻخ الذي علق قبلي .
يبدوا انه كابوسي مخظرم .. شرف لي وعلى رأسي من فوق يواد عمي ان اكون اختك الكبيره .. لك زلكل انسان تربى على الخلق الحميد ..



دمتم بأمان الله وحفظه ..
2016-02-11 13:14:55
76234
157 -
انسان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أصدقائي وأخوتى وأعزائي والله أني لأفتقدكم أكثر مما تفتقدوني وأشتاق إليكم شوقاً لا يعلم مداه إلا الله
لم يكن ينقصني فى غيابي هذا غير رؤية تعليقاتكم ومتابعتكم والاطمئنان على سلامتكم

العزيزة الغالية "رزكار"
ممنون جداً لكلمات الرائعة أنت طيبة الذكر، سليمة اللسان إنكِ والله بمثابة الأخت الكبرى لي
سأكون معكم دائماً ولن أترككم أبداً

أما بالنسبة لمن ترك رسالة لي فلن أقبلها إلا موقعة بإسم صاحبها

وشكراً لكم أيها الأعزاء
2016-02-11 08:45:03
76190
156 -
توتو شيطان تكساس
الموضوع جميل جدا سلمت يداك الكريمة



رزكار

لماذا لا نراك مثل قبل لماذا انا بصراحة من اشد المعجبين بكلماتك وطريقة كلامك المهذبة ارجوك يارزكار اعرف انني لااعرفك كثيرا ولكن اشعر ان بك شيء غريب جدا بصراحة شديدة انت من اكثر الشخصيات التي احترمها دون ان اعرفها كليا


تحية للكاتب والموضوع الجميل
عرض المزيد ..
move
1
close