الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

مشاعر

بقلم : البراء - مصر

و هوت بيدها على وجهه بصفعةٍ سمعها الجميع !


-انت قاسي !!

تردّدت هذه الجملة في رأسه كثيراً ، تردّدت حتى ظنّ أنه سيجنّ بسببها .. حاول أن ينفض كل هذا عن ذهنه , لكنه كان كمن يحاول مسك الماء .. هل رأيتم شخصاً أستطاع مسك الماء ؟ إذا رأيتم هذا الشخص , فلتحضروه إليه ، إنه على وشك ان يفقد عقله !.. كل هذا لأنه بدأ يدرك الأمر أخيراً .. إنه الضمير الذي بداخله ، لا بد من أن يكون كذلك

-أصمت أيها البائس !! كانت ستحزنني أنا و أنت .. قلت أصمت يا غبي !!
هذا كان هو , يتحدّث مع ضميره .. أتعتقدون أن ضميره سيصمت !

- أنت من حطّمت قلبها بلسانك الطويل , أيها القاسي المتغطّرس ..فحبها لك صادق !! و هي لم تفعل شيء يستحق ما قلته لها امام الجميع !
أما هذا , فكان ضميره

يفكّر قليلاً , ثم يردّ عليه بعصبية : حسناً حسناً .. سأعتذر لها غداً .. هل ارتحت الآن ؟!!

***

في اليوم التالي .. مشى في طريقه للعمل , و هو يفكّر في الكيفية التي سيبدو عليها الأمر ، بعد ان يعتذر لها عما بدر منه
-هل يا ترى ستقبل إعتذاري ؟!

و مشى وحيداً حزيناً , واضعاً يده في جيبه .. الهواء البارد يلسع وجهه بخبث .. ثم سمع صوت شيءٍ دعسه .. فنظر الى ما تحت قدمه : آه ! إنه الخريف ...
الأوراق التي كانت كبيرة و خضراء في يومٍ ما , هاهي إنكمشت و صارت صفراء .. تماماً كعلاقته بها ..

و رغم إن الخريف ما زال في بدايته , الا ان الجوّ كان بارد ! فأيّ مخلوقٍ عاقل يرغب في ان يمشي بهذا الجوّ البارد و تحت هذه السحب المظلمة الكئيبة ؟! و الشمس التي لا تريد أن تطلّ بنظرها على مدينته البائسة , بل انها فضّلت الإختباء خلف السحب !

و هنا تذكّر بأن الخبراء (أو الذين يسمّون أنفسهم خبراء طقس) قالوا : أن هذا الأسبوع سيكون مُلبّداً بالغيوم .. نظر للسماء , و خطر له : بأنها تنظر نحوه بغضب , على ما فعله بصديقته ! ربما الشمس ايضاً غاضبة منه .. أهي مُختبئة بسبب غلطتي تلك ؟!

مرّت دقائق و هو على حاله , ناظراً إلى السماء .. كان على وشك أن يسألها : لما الجميع غاضبٌ مني ؟!
لكنه أدرك أنه كان يتخيّل .. فضميره هو الشيء الوحيد الذي كان يعاتبه , في الشارع الذي كان يمشي فيه ..
قال في نفسه : يالك من ضميرٍ نقيّ .. و مُتعب !!

***

وصل لمبنى عمله أخيراً .. و سبقته قدمه للدخول , و كأنها تسابقه للوصول اليها !
وصل للمكتب , لكنه لم يجدها ... هي لم تأتي ! و ربما لن تأتي ..

جلس في مكانه المعتاد وسط المكاتب الأخرى .. بدأ يعمل ببرود .. أصابعه الباردة هي الأخرى , تركت بصماتها على لوحة المفاتيح .. مرّ عليه الرئيس .. رمى بمزحةٍ ثقيلة , ثم دخل مكتبه 
أما هو فسأل نفسه : أين هي الآن ؟! لماذا تأخرت هكذا ؟!

تنهّد ثم أخرج هاتفه , و همّ بالإتصال بها .. فأتاه الصوت : (( الرقم الذي طلبته مُغلق , او خارج التغطية))
وضع الهاتف جانباً بعصبية , و هو يفكّر : تباً !! هل كنت بهذه القسوة ؟!

و وسط أفكاره السوداء , سمع صوتها و هي تُحدّث صديقتها .. رفع نظره لينظر من فوق قطعة الخشب التي تفصله عن المكتب الذي بجانبه , و رآها .. تبدو حزينة !

بدأ بالتحرّك نحوها بتثاقل .. و كل خطوة كان يأخذها باتجاهها , كانت تزيد من سرعة دقّات قلبه ..

و هاهو الآن أمامها .. فنظرت اليه بنظرةٍ غريبة ! .. اما هو فبدأ يتكلّم معها بتلعّثمٍ و تردّد :
- هل .... هل ستقبلين إعتذاري ؟

أشاحت بنظرها عنه .. ثم عادت و نظرت الى عينيه بحدّية .. و قالت بعصبية :
- و هل تعتقد أنني سأفعل ؟!! أعني بعد إهانتك لي أمام الجميع بهذا الشكل المشين !!

تقدّم خطوة نحوها , و ردّ قائلاً بحرج :
- و هل كنت سأعتذر , لو لم أكن أحبك ... أنا حقاً آسف .

فقامت و تقدّمت نحوه بدورها , و قالت بلؤم :
- و أنا لو لم أكن طيبة , لما كنت تركتك تقف أمامي هكذا ..و الآن عدّ الى مكانك .. قلت !! اذهب

فأدار ظهره بحزن , ليذهب ..لكنه تذكّر شيئاً , فاستدار مجدداً و قال :
- أنا آسف ... انا آسف فعلاً .

ثم عاد الى مكانه .. بينما ظلّت هي واقفة في مكانها , تتابعه بنظراتها الغاضبة

***

مرّ شهرٌ كامل و هما على هذه الحال .. يعاملها هو بهدوءٍ و لطف , و تعامله هي بجفاءٍ و عصبية ..

جلس مكانه بانتظارها حتى تأتي .. سمع صوتها , فقام على الفور !! ذهب اليها و وقف أمامها ..
فنظرت له و قالت بلا مبالاة :
- أظن أننا تحدّثنا عن هذا من قبل .

أخرج العلبة من وراء ظهره , و وضعها على المكتب الذي أمامها :
- عيد ميلاد سعيد .

ثم أستدار و همّ بالرحيل .. لكنها أوقفته :
- إنتظر !!

لم يكدّ يستدير , حتى وجدها تعانقه و هي تقول :
- قبلت إعتذارك .
فاندهش كثيراً :
- أحقاً ؟!

كانت بداية جديدة , هكذا ظنّ هو .. لكنها نهاية لعلاقةٍ قديمة , و هذا ما أيقنته هي .

***

مرّت خمسة أشهر .. صار الآن يحبها فعلاً .. بل يعشقها .. حتى انه يجنّ , إذا مرّ يوم لم يسمع فيه صوتها .. لم يكن يعرف بأنها كانت تخدعه , و تريد أن تعاقبه على غلطته معها .. فالجرح لدى بعض النساء , صعبٌ شفائه .

و حين أتى اليوم الموعود ..... يوم الإنتقام !! .. وصل عمله , و مرّ عليها كعادته ..

كان على وشك أن يُلقي ببعض كلماته المعتادة , قبل ان يذهب لمكتبه .. لكنها أوقفته , حتى قبل أن يبادرها بالكلام ! و قالت له بأسلوبٍ إستفزازي :
- يجب أن أخبرك شيئاً ... لقد كنت أخدعك ، طوال خمسة اشهرٍ الفائتة .. كنت أخدعك يا عزيزي ....ما رأيك الآن ؟

نظر اليها بذهول ! ثم ظنّ أنها تمزح .. فضحك :
- يا فتاة ! لوهلةٍ ظننتك صادقة .

ضحكت هي الأخرى بلؤم و سخرية و قالت :
- لم أكذب .. انا فعلاً لا أحبك ... في الواقع .. أنا أكرهك !! و أردّت أن أردّ لك الصاع صاعين .. و أجعلك تشعر بالسوء الذي عشته بسببك

و هنا ! أدرك أنها جادة :
- مهلاً ! ظننتك تخطيت تلك المرحلة ؟!

فتقدّمت نحوه :
- لا !! لم أفعل .. و منذ اليوم , عليك ان تنساني تماماً !! أليس هذا ما قلته لي من قبل ؟

بدأ قلبه يخفق بسرعة :
- نعم ... لكني لم اقصد ...

تقدّمت نحوه أكثر :
- و الآن !! اغرب عن وجهي .

فبدأ يفتشّ جيبه بارتباك .. ثم أخرج علبة صغيرة من جيبه , و مدّ يده نحوها :
- لكن أنظري !! لقد أحضرت لك هدية .

فأخذتها منه .. و رمتها في سلّة المهملات بلؤم و عصبية , دون حتى أن تفتحها :
- مقبولة منك !! و الآن إذهب .

نظر لها بعيونٍ دامعة :
- هل كنت حقاً تخدعينني ؟!

(هي فكّرت بهذه الحيلة , لأنها ارتأت بأنه لا يوجد طريقة أفضل لإذلاله و احراجه امام الموظفين)

فوقفت أمامه و اجابته :
- نعم !! لكن مازال هناك شيئاً آخر .

و هوت بيدها على وجهه بصفعةٍ , سمعها الجميع ! و إهتزّ كيانه عند تلقيه الصفعة ..و كردّ فعلٍ طبيعي , تراجع جسده للخلف ..

و قد أدرك بهذه اللحظة أن علاقتهما انتهت .. فأستدار و هو يقول :
- لم ... يكن هناك داعٍ .... كنت سأرحل .... بأيّة حال .

و رجع نحو مكتبه , يجرّ اذيال الخيبة .. لم تتركه الأعين , و لم ترحمه الهمسات هنا و هناك .. حتى جلس على كرسيه أخيراً .. تذكّر اليوم الذي أعتذر لها فيه .. كانت مشاعره حينها صادقة تماماً ! .. حبس تلك الدمعة التي كانت ستفرّ من عينه , و حاول أن يبدو هادئاً ..

و مرّت ساعات العمل ببطء شديد .. لم يرفع رأسه عن حاسوبه طوال الوقت , محاولاً بذلك تجنّب نظرات الشماتة من زملاء العمل .. و انتهى الدوام اخيراً .. فقام بهدوء.. و رأته يتجه نحو باب الخروج ، واضعاً رأسه في الأرض و هو يبدو في قمّة الحزن .. فرحت كثيراً ، لأنها حصلت على إنتقامها التي خطّطت له جيداً ..لكن لما تحسّ بحرقة في قلبها هكذا !

و بعد ان ذهب .. مدّت يدها الى سلّة المهملات , و إنتشلت الهدية منها .. وضعت الهدية أمامها و نظرت لها قليلاً , قبل أن تقرّر فتحها .. فوجدت بداخلها ورقة و خاتم ..
فتحت الورقة , و قرأت الكلمة المكتوبة بداخلها :
-هل تتزوجينني ؟

لم يذهب للعمل في اليوم التالي .. كانت تنتظره بشغف , لكنه لم يظهر !

أما هو ..فقد قضى يومه كاملاً في السرير حزيناً و مهموماً .. و امضى نهاره يتعارك مع ضميره من جديد :
-هل أنت راضي , يا ضميري الحيّ ؟!! هآقد أعتذرت منها , كما طلبت مني .. و الآن أنظر ما فعلته بي !! ما هو ردّك الآن ؟!!

لكن ضميره لم يستطع الردّ هذه المرّة ! فهو لم يملك الجرأة الكافية لذلك

***

ثم بدأ اخيراً يتعافى بمرور الأيام ..لكنه أصبح لا يُكلّم احداً , إلاّ إذا لزم الأمر بشدّة .. و أصدقائه في العمل نسوا كيف كان يبدو صوته ! لقد رحلت , و تركت في نفسه ندبة لن تزول مهما حاول ..

اما هي فقد كان قلبها يهتزّ في كل مرة تراه .. فهي لم تتعود أن تراه حزيناً هكذا , او بلحيته هذه !

فقد بدأ الندم ينهشها منذ اليوم الذي تلا صفعتها المتهوّرة ... و الآن بات الشعور بالذنب لا يفارقها , بعد ان سكن كيانها ! إنه لمن المثير للدهشة أن تتحول مشاعر الكره و الغضب بين يوم و ليلة , إلى مشاعر شفقة و ندم و حزن !...

هذه حالتها .. أما هو : فحالته كانت اسوء بكثير .. فقد تحوّل بعد ذلك اليوم : من شخصٍ مرح و طيب , إلى شخصٍ بارد و لا مبالي , يكره كل شيء في الحياة !

فألمه أكبر من أن يحتمله أحد .. و قلبه الفارغ أمتلأ بمزيج من الألم و الحزن .. لكنه تحوّل مع الأيام إلى غضب و كره !

***

و مع مرور الوقت .. بدأت تدرك هي : أنها كانت تحبه حقاً ! أما هو : فبدأ يدرك أنه يكرهها بالفعل !!

كان كلما يراها ينظر اليها ببرود , و هي تقابله بنظرة ندم .. الى ان اتى يوم , لم تعد تستطيع فيه أن تجلس مكتوفة الأيدي .. و قرّرت الإعتذار له فور انتهاء العمل ..
كانت تنتظره و هي تراقبه من بعيد .. و ما ان انهى عمله و خرج , حتى لحقته و ركبت معه المصعد .. و الآن صارا لوحدهما هناك ..

فنظرت له و قالت بتردّدٍ و ندم :
- هل تقبل إعتذاري المُتأخّر ؟
فلم يردّ عليها .. و بدأ قلبها يخفق بقوة :
- أنا آسفة .. اعتذر لك

أغمض عينيه , و هو يتمنى أن يصل المصعد بسرعة .. ثم فتح عينيه مجدداً , و نظر اليها بقسوة :
- جيد !! الآن صرنا متعادلين .

أستجاب المصعد لأمنيته , و فتح مُعلناً وصولهم.. لكنها لم تستسلم و قالت :
- أنت قلتها !! تعادلنا .. فلنحاول ان ننسى الماضي .

لكنه لم يلتفت اليها و خرج بخطواتٍ مُسرعة لخارج المبنى , و هي تمشي وراءه .. ثم التفت اليها و قال بعصبية :
- و أنت قلتيها !! فلننسى الماضي ... أنا لا اريد ان أعرفك ... و انصحك الآن ان تتركيني و شأني , لأن يدي تريد حقاً أن تصفعك و بشدّة !!

بدأت عيناها تدمعان و صرخت :
- أنت أناني !! و قاسي .. و .... .

لكنها لم تكمل ! لأنه احتضنها بسرعة .. فانهارت باكية و هي تحضنه بشوق .. و بعد ان هدأت ، نظرت اليه بنظرة بريئة
- أنا احب... .

لكنه تركها فجأة !! و أكمل ليعبر الطريق .. فجرَت وراءه :
- و ماذا يعني هذا ؟!

ردّ بدون أن ينظر لها :
- يعني أنني خدعتك لمدة خمس ثواني !! لا تغضبي .. فقد خدعتيني انت لخمسة أشهر .

و على الفور !! أحسّت بألمٍ شديد يعتصر قلبها ، و أدركت أنها أذته كثيراً .. و بينما هو يبتعد عنها , تجمّدت هي في مكانها بمنتصف الطريق .. و لم تنتبه لتلك السيارة التي أطاحت بها .. و سمع هو صوت الإصطدام !! فنظر خلفه , فإذا هي ملقاة على الأرض و الدماء تغطيها .. لقد صدمها صاحب السيارة و فرّ سريعاً .. جرى نحوها بقلقٍ شديد ..و أتصل على الفور بالإسعاف 

في المستشفى .. كان ينتظر بفارغ الصبر نتائج الفحص :
فقدان ذاكرة مؤقت , و بعض الجراح التي يمكن أن تُشفى مع الزمن ..

تنهّد بارتياح , ثم اخرج جوالها من حقيبتها .. و أتصل بوالدها , و أخبره بتفاصيل الحادثة .. ثم تركها و رحل

***

خرجت هي من المستشفى بعد أسبوع .. كانت لم تستعد ذاكرتها بعد ، و قد نست جميع أصدقائها .. حتى هو نسته أيضاً .. لكنها كانت تتذكّر طبيعة عملها , كما تتذكّر مكان الشركة ..

ذهبت إلى هناك .. لتلقى ترحيباً كبيراً من الجميع , ما عداه هو !

عرفت في ما بعد : أن أحد زملاء العمل كان قد قدّم لها اجازة مرضية من المدير , اثناء تواجدها في المسشفى .. لكنها لم تعرف من كان !

و الآن هي عادت الى العمل , بدون أن تتذكّر أي شيءٍ عنه .. كل ما لاحظته : انه موظف صامت ، يكاد لا يتحدّث مُطلقاً ! و قد حاولت عدّة مرات أن تتجاذب معه أطراف الحديث , لكنه كان يردّ عليها بكل برود و عدم أكتراث !
بدا و كأنه يكرهها حقاً !

***

مرّت عدة أيام .. و بدأت تستعيد فيها ذاكرتها ببطء ..و صارت تتذكّر الأشخاص من حولها ...

و انتهى بها الأمر لتتذكّر الجميع , ما عداه هو ! .. يا ترى ما خطبه ؟! ... شيئاً فشيئا , بدأت تدرك وسامته .. و بعدها أيقنت بأنها بدأت تحبه !.. لكن شخصيته الباردة , تضايقها فعلاً .. صمته الدائم و برودة أعصابه ، اثارت في نفسها التساؤلات ..
و صارت تريد أن تعرف سرّه .. السرّ وراء حزنه .. و لما يعاملها هي بالذات بجفاءٍ كبير , بخلاف تعامله مع الآخرين ؟!

و أخذ الأمر منها وقتاً , حتى بدأت تدرك بأنه يكرهها ! .. نظراته وحدها كانت كفيلة بفهم ذلك ! و هذا ما زاد فضولها .. فهي تريد أن تعرف كل شيء عن ماضيه .. و لماذا يكرهها هكذا ؟! أفعلت له شيئاً , قبل أن تفقد ذاكرتها

و اخيراً تجرّأت و سألت زميلتها عنه .. فأجابتها بما ملخصه : أن تبتعد عنه ..

لكن إجابة صديقتها الغامضة لم تشبع فضولها .. فظلّت تلحّ عليها بالسؤال , حتى أخبرتها صديقتها بموضوع شجارها معه .. و عن تلك الصفعة التي شهدها الجميع ..

و هنا !! بدأت تتذكّر كل شيءٍ عنه .. نعم .. فقد تذكّرت كم ظلمته , و كم كانت قاسية معه ..

كما تذكّرت أيضاً يوم الحادث .. فقد اخبرتها الممرضة يومها : أن هناك شاباً أحضرها الى المشفى , و هو من اكمل اجراءات الدخول , قبل ان يرحل من هناك ..
-لا بد أنه هو !!

و أصبحت الآن رسمياً مُتعافية من فقدان الذاكرة .. و لم تستطع أن تجلس هكذا و هي تعلم أنه أنقذها من الموت .. إنتظرت حتى أنهى عمله .. ثم لحقته , و مشت بجانبه .. لكنه لم ينظر اليها حتى .. و بدأت السماء تمطر .. و بطبعه لم يعرّ الأمر أهتماماً .. أما هي فكانت ترتجف كقطة صغيرة .. و ظلاّ يتمشيان تحت المطر , حتى وصلا إلى منزله .. اخرج مفتاحه , و بدأ يعالج قفل الباب ببطء ..

فتح الباب ، و همّ بالدخول .. لكنها سبقته الى الداخل ! .. فوقف ينظر اليها بلؤم .. ثم دخل إلى غرفته .. و بعدها خرج و هو يحمل منشفة .. و رماها لها .. ثم عاد الى غرفته و أغلق بابه .. فوضعتها جانباً .. و انتظرته حتى خرج ..

ثم سألته :
- هل أنت من أوصلني إلى المشفى ؟
لم يُجبها .. فصمّمت اكثر لمعرفة الإجابة :
- أرجوك أخبرني !! هل انت من انقذتني ؟

و ايضاً لم يردّ ، فبدأت الدموع تجتمع في عينها .. تقدّمت نحوه بسرعة , و أمسكت يده و هي تنظر برجاء الى عينيه :
- أرجوك أخبرني ..

و بعد ان لامست يدها يده .. شعر بشيءٍ مُختلف .. أحسّ فجأة بأنه لم يعد يكرهها !... بل و كأن حبها عاد ليطرق باب قلبه من جديد ! هاهي تعاني الآن , كما عانى هو من قبل ! .. و قد كره أن يراها هكذا .. فطوّق يدها بيديه الإثنتين .. و قال بصوتٍ حاني :
- هل مازلتي تحبينني ؟

لم تجيب ..بل سحبته أليها لتعانقه بقوة , و هي تبكي بشوق .. و كان هو أطول منها , لذلك وقفت على أطراف أصابعها ..

في هذه اللحظة .. عمّ السكون ارجاء المنزل , إلاّ من صوت بكائها ..

و صوت دقّات المطر على الزجاج تتمازج مع دقّات قلبيهما , اللّذان اعلنا عودة الحب القديم .

تاريخ النشر : 2016-02-04

انشر قصصك معنا
ميار الخليل - مصر
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
مقهى كابوس
اتصل بنا
لا أريد الإفصاح عن اسمي - الجزائر
unknown girl - العراق
سارة
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (45)
2020-05-25 11:54:28
354017
45 -
Amira RT
قصة رائعة و مدمعة للاعين .... انتظر المزييد

وفقك الله
2019-06-21 06:15:34
307818
44 -
FAMY
رائعه جدا
2019-02-03 23:12:13
283825
43 -
القطة الشقراء
صحيح الجراح التي في قلب المرأة صعب شفاءها
2017-02-11 15:14:08
142440
42 -
فارس اليل
قصصك جبارة استمر
2016-10-24 07:34:09
126221
41 -
لينا
اول مرة اجرب ارد على مقال او قصة بالموقع هذا.. لكن اعترف اني بكيت مع نهايتها.. انا ما احب فعليا الرومانسيات بس هذه كان لها اثر مختلف تماماً.. احييك صراحة قصة مدهشة..
2016-10-23 14:05:20
126100
40 -
لينا
اول مرة اجرب ارد على مقال او قصة بالموقع هذا.. لكن اعترف اني بكيت مع نهايتها.. انا ما احب فعليا الرومانسيات بس هذه كان لها اثر مختلف تماماً.. احييك صراحة قصة مدهشة..
2016-07-27 12:43:47
107594
39 -
فوفو
قصة بتجنن كتيييير حلوة
2016-07-21 14:36:50
106260
38 -
Nadine
لا اعرف كيف اصفها

جميلة جدا قصة رائعة بمعنى الكلمة

احب هكذا نوع من القصص العاطفية والتي تتعلق بالحب

كلمات رائعة ولطيفة

اريد ان اقرئ لك الكثير من القصص الرائعة فاسلوبك جميل وراقي

محبتي للجميع دمتم بسلام
2016-05-17 16:24:44
94549
37 -
هشام الزمار
روعة
أحسنت
2016-04-18 10:24:02
89954
36 -
MARWA
قصه جميله
2016-03-30 14:03:46
86051
35 -
Gold
هاذي القصة مو حلوة القصة هاذي هي الحلو نفسه!!!
اشكر الكاتب احر شكر
صراحة موهبة بمعنى الكلمة
2016-02-16 22:33:34
76803
34 -
blue bird
و اخيرا و بعد قراة الكثير من القصص التي ليس لها معنى في ادب الرعب و العام . اجد هذه الروايه الرائعه التي اقل ما يقال عنها ابداع . شكرا لمجهودك . وواصلي للمجد
2016-02-09 10:23:38
75756
33 -
ميزاب عصام
قصة رائعة وأسلوب جميل
أحييك والله
2016-02-08 15:18:19
75650
32 -
اميره فاطمه
اخوي الغالي فهمان غلط انا اسمي فاطمه وكلقب سميته اميره فاطمه فاطمه مو اسم ابوي ههههههههههههه موتتني ضحك الصراحه حته ذيج المره كلتلي ابنيه انتي اسمج اميره هههههههه هيج اسمي غريب و ما مفهوم ههههههههه
2016-02-08 14:15:48
75642
31 -
البراء
اميرة فاطمة لا أعرف و لكن يعني المفروض أميرة محمد مثلا او اميرة علي .

زوزو شكرا علي الإطراء ، افرحتيني كثيرا .


هدي شكرا لردك و مرورك .
2016-02-07 13:52:47
75415
30 -
هدى هدى
رائعة فعلا مشوقة و فيها الكثير من الدراما
2016-02-07 13:52:29
75414
29 -
zozo
مَ بعرف شو بدي قلک...
قصة ولآ أروع!
مع إني بكره القصص الرومنسية بس هي غير شكل..
ما تحرمنآ من إبداعاتک
2016-02-07 09:27:52
75336
28 -
اميره فاطمه
شبي اسمي ههههههههههه معاجبك اغيره اذا تريد
2016-02-07 08:46:23
75333
27 -
البراء
احمد سىرني اعجابك بها .

حمزة عتيق النهاية تليق بقصة رومانسية بالفعل ، ولكني اعترف نهايتك افضل من نهايتي .

عزف الحنايا شكرا لك ، وان شاء الله القادم افضل .

فاطمة الزهراء _ اسم رائع بالمناسبة _ اشكرك كثيرا علي مديحك .

سيما لقد كتبت قصتي علي اساس التغيير بالفعل ، و مازلت سأكتب وأحاول ان اغير من اسلوبي و نوعية قصصي ، المشكلة ان ااحياة مشاغل لذا غالبا لانجد الوقت الكافي للموقع ، افرحني مديحك كثيرا .

قيصر الرعب انا اتفق معك في ان القصة متخمة بالمشاعر ، و لكن لا بأس ان يكتب الكاتب في اكثر من نوع ، نبيل فاروق مثلا انظر في كم نوع كتب ، كتب ادب رومانسي في عبير ، خيال علمي ملف المستقبل ، رجل المستحيل ، وارزاق في الدراما و الحياة الاجتماعية ، ما أقصده ان لا حدود للعقل .

اميرة فاطمة حسنا بغض النظر عت الاسم ، شكرا لك علي ردك الذي افرحني جدا .
2016-02-07 08:38:24
75330
26 -
اميره فاطمه
واهذه كانت اروع قصه رومانسيه قريتها بحياتي كلها بس اتمنه يتغير الغلاف مال القصه ويخلوه شوي لطيف فعلا انسان راقي ومبدع ساقرا لك الاف القصص اذا كانت بنفس هذا الاسلوب الجميل والمهذب وشكرا
تحياتي
2016-02-07 02:41:06
75282
25 -
قيصر الرعب
اخي البراء..
قصة رومانسية متخمة بالمشاعر إلى حد كبير .. و الاسلوب سلس و يغري بالمتابعة .. سيحب هذه القصة كثيرا محبي القصص الرومانسية .. من الغرابة للقصص البوليسية إلى القصص الرومانسية .. ارى انك تجرب الكتابة في جميع انواع الادب .. أتمنى ان تكون وجدت ضالتك .. تحياتي لك
2016-02-06 16:01:03
75241
24 -
seema
جميل التنويع بين الفينه والأخرى .. وقصتك هذه أضفت لونا زاهيا على قسم أدب الرعب ..
واصل إضفاء هذا اللون المبدع هنا وانا بالانتظار .. تحياتي لك~

افتقد معظم المعلقون في الموقع .. أين ذهب الجميع ؟؟
المستجير بالله لم نعتد غيابك .. هل انت بخير !!؟
وخاصه الكتاب هنا .. قليل منهم فقط من يعلق .. أرجو من الجميع الإهتمام بموهبه غيره كما الإهتمام بموهبته ..
شاركونا تعليقاتكم ^_^
ارجو ذلك ..
سلام~
2016-02-06 11:12:11
75194
23 -
فاطمة الزهراء
قصة راءعة، خرجت من الطابع التقليدي للقصص العاطفية
2016-02-06 10:18:50
75178
22 -
عزف الحنآيـا
البـراء
لم يكن مديحـاً .. هذي هي الحقيقة
بإنتظار قصتك القادمة وأتمنى ان تكون بجمال وروعـة هذه القصة ..


حمزة عتيق
كم انت قاسي يارجل هههه ،، لكانت ستكون نهاية قاسية ومؤلمة ومخيبة للآمال والقلوب ..
2016-02-06 07:10:09
75139
21 -
حمزة عتيق
البراء .. و فكرتك أيضاً جيدة هههههه و لكن النهاية الحالية تليق بقصة رومانسية كهذه .. شكراً لك .. تقبل مروري
2016-02-06 06:31:18
75119
20 -
احمد
اعجبتني جدا :)
2016-02-05 22:40:46
75096
19 -
البراء
ناطحة السحاب حسنا هذا من سوء حظك هههه لا يحصل الجميع علي ما يتمناه , نعم معك حق القلب المريض لا يشعر بالحب , و لكن الحب يشفي القلوب المرضة هاا .

م_م سرني انها اعجبتك .

دنيا شكرا علي مرورك , رغم اني لا اعرف كيف ذكرتك بنفسك .

خولة سامبيو لسبب ما لا أعرفه يعتقد الجميع ان القصص الرومانسية معظمها حزين , علي الأ انا لست منهم , شكرا علي ردك .

عابرة افرحني ردك كثيرا .

اريج الغرياني نعم انا افعل هذا ايضا ولكن مع قصص رجل المستحيل فقط هههه , اشكرك علي المرور .

كارمن هذة مبالغة و لكني اقبلها شكرا .

معلقة اعجبني رأيك في القصة .
2016-02-05 22:40:46
75095
18 -
البراء
اولا اريد ان اشكر كاتبتنا العظيمة علي نشرها للقصة و قضائها الوقت في تنقيحها لذا شكرا جزيلا لكي اختي امل

هابي فيروس اعتقد انك رددت نفس الرد علي قصص روملنسية سابقة و لكن معك حق اعتقد انني و كما نقول بالمصرية "أڤورت" بكمية الحب .
عدوشة سرني انها اعجبتك علي عكس الاولي _ نعم اتذكر _ الصفعة كانت اساس القصة , اعتقد اني كنت سأسميها الصفعة في مرحلة ما .

عزف الحنايا شكرا لك علي كل هذا المديح , لدي واحدة اخرى سأرسلها قريبا .

حمزة عتيق لقد اضحكني تعليقك كثيرا , كان يمكن ان انهيها ابضا بأن ينطلق ويجرى وراء السائق بكل قوته ليقول له انتظر انها حية فلتعد وتكمل مابدأته .

صديقي من الجزائر bvb, اسمك غريب , اسعدني مديحك كثيرا .

جزائرية فكرة رائعة لو عاد بي الزمن لنفذتها , و بالمناسبة النهاية الإولي كان فيها إنتحار أو لنقل اثنين كانت نهاية كئيبة حقا .

منتبه شكرا لك صديقي .
2016-02-05 14:15:23
75051
17 -
معلقة
حلوة، اعجبتني
2016-02-05 11:50:06
75027
16 -
اريج الغرياني
قصة جميلة جدا ....عشت كل لحظة كاني انا بطلة .....بالتوفيق
2016-02-05 11:50:06
75025
15 -
كارمن
تحفة فنية
2016-02-05 10:36:20
75010
14 -
عابرة بين الايام امضي
جميلة جداً احسنتِ
2016-02-05 09:35:58
75000
13 -
khawla sampio
حقا قصة رااائعة و حزينة نوعا ما :) لقد اثرت في كثيراا شكرا يا كاتبنا العظيم ^^ لا تبخل علينا بالمزيد
2016-02-05 09:02:19
74994
12 -
دنيا
قصة مدهشة ذكرتني بنفسي
2016-02-05 08:36:45
74989
11 -
م_م
قصة لطيفة
تحياتي
2016-02-05 08:36:32
74985
10 -
ناطحه السحاب
كما المعتاد منك بارع زكرتني بقصه قراتها منز خمس اعوام باحد الجرائد المصريه..
هناك حكمه تقول القلب المريض لا يعرف الحب! وقلوب البشر مليئه بالامراض
كالالم والانانيه والحزن والقسوه ..الخ
تمنيت النهايه تكون حزينه ..لان الشخصيات هنا ليسوا مثاليين..
الاسلوب لا نقد محترف براء..
2016-02-05 07:50:22
74977
9 -
منتبه
ناصعة كحبات الثلج ، رائعة !
2016-02-05 07:46:52
74974
8 -
الى حمزة عتيق
خخخخ لقد اضحكتني فعلا جهنم ر بئس المصير انت حقا شخص ما خخخخخ لا اصدق انني اعجبت بالفكرة فعلا نحن شعب لا يعرف الرومانسية
2016-02-05 07:21:55
74969
7 -
جزائرية
قصة و لا أروع لقد تأثرت جداا رائعة

و لكن كانت لتكون أروع بنظري لو جعلت لها منحى آخر بمهنى أنه لو جعلت بطلة القصز تفقد ذاكرتها الى الأبد لتتعرف عند عودتها الى العمل على زميل آخر يعرفها بدوره على جميع الموظفين و لا يخبرها عن علاقتها القديمة ببطل القصة حرصا منه على أن تتحاشاه لأنه ربما كان يحبها أيضا و بما أنها فاقدة للذاكرة يجعلها تحبو و يتزوجان أما بطل القصة فيشعر بالندم لأنه لم يسامحها فينتحر و يترك لها رسالة...
هذا رأيي

على أنت شخص موهوب أهنئك
2016-02-05 06:31:43
74963
6 -
حمزة عتيق
قصة راائعة .. لو أنك جعلت النهاية عندما ارتطمت بها السيارة ليعود هو لها و يجدها ملقاة على الأرض و الدماء تسيل منها ثم ينظر إليها بنظرات باردة ثم يقول إلى جهنم و بئس المصير ..

هههههههههه كم أنا قاس سامحوني .. البراء شكراً لك على هذه القصة الرائعة .
2016-02-05 06:31:43
74962
5 -
BVB lover 4ever-Algeria
آآآآآآآآآآآآآآه يا قلبييييييييييييي ..... هذه اروع قصة عاطفية قرأتها ..... فعلا سلمت يداك يا براء:-)
2016-02-05 03:41:59
74937
4 -
عزف الحنآيـا
يا لروعتها أُكـاد لا أصـدق !!
من أروع وأجمل القصص القصيرة التي قرأتـها
امتزجت مشاعري بين الغموض والحزن والتشويق والفـرح جميلـة ومؤثرة وراقية جداً
تمتلك أسلوباً مميزاً وفريداً أخي الـبراء ..
امتعنا بالمزيد والمزيد من القصص الرومانسية
أنا متعطشة جداً لهذا النوع من القصص هنـا ..
دمت بحب ...:)
2016-02-05 03:31:20
74930
3 -
عدوشه
رائع جدا يا براء احلى شيئ الصفعه والله بمكانها مشكور
2016-02-05 03:18:42
74927
2 -
هابي فايروس
جميله..:))
لكن كميه الحب الموجودة بالقصه جعلتني اشعر بالغثيان..
2016-02-04 18:44:36
74895
1 -
امل شانوحه - محررة -
من اجمل القصص العاطفية التي قرأتها حتى الآن

اعتقد ان قوتك تكمن بهذا النوع من الأدب

كما اتمنى ان تحافظ دائماً على اسلوبك الراقي و المهذّب في اختيار الكلمات

انا فخورة جداً بك يا (البراء)

و تأثّرت جداً بجمال قصتك

ارسل لنا المزيد ..و لا تحرمنا من هكذا قصص مؤدبة و لطيفة , يا صديقي .. فهذا ما ينقصنا بالأدب الرومنسي

تحياتي لك
move
1
close