الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

سيزيف (3) و الأخير

بقلم : Seeeba - سوريا

كنت محكومة بعذاب يشبه الم سيزيف


مرّت سبعة أشهر على واقعة كوخ "سليمان صادق" , و طالت مدّة محاكمة السّفاح "محمود" و كثرت تفاصيلها .. فأصيب الناس بالمللّ و فقدوا الإثارة , و إنشغلوا عنها بأعمالهم.. و عاد كل شيء إلى ما كان عليه ..

بينما أحدثت مآساة الكوخ تغيراً كبيراً في نفسي ، إذّ أدركت لأول مرّة بأنّ الحياة أقصر من أن أضيعها في الإستهتار و الفوضى.. حيث كان أمامي الكثير لأتعلمه في مدرسة الحياة ، بعد أن اضعتُ على نفسي فصولها لسنواتٍ طويلة .

***

إستيقظت ذات يومٍ ربيعي جميل ، فوجدت بأنني تأخرت على محاضرة الصباح ، بسبب سهري لإنهاء كتاب في الليلة السابقة ، فالمطالعة أصبحت أهم هواياتي.. و بقيت في الفراش لبعض الوقت .. ثم قرّرت أن أنزل لتناول الفطور , و الخروج إلى الحديقة للإستمتاع بالطقس الخلاّب.

أذكر يومها بأنني لم أكد أقطع نصف الرواق المؤدي إلى حديقة القصر ، حتى أقبلت مدبّرة المنزل و سلّمتني مفتاحاً عتيقاً قائلة :

-لقد وجدت هذا المفتاح في جيب سترة السيد "سليمان" , قبل أن أرسلها للتنظيف
-آه ! لابد أن ابي نسيه.. شكراً لكِ

قلّبت المفتاح بين أناملي ، و إستقرّت عينايّ على باب المكتبة الموصد .. و ظننت بأن والدي لن يمانع في أن أستعير بعضاً من كتبه القيّمة.

أدرت المفتاح في القفل و فتحت الباب ، فأصدر صريراً إقشعر له بدني ! ربما بسبب كل ذلك الترقّب الطويل قبل أن تتاح لي الفرصة لإكتشاف عالم أبي السرّي ، الذي لطالما أثار فضولي.

كانت المكتبة مذهلة ، و كما توقعت تماماً .. حيث رُصّفت كتبها ذات الأغلفة الجلدية الأنيقة , و الكتابات المذهّبة بعناية و ترتيب.. لم أقاوم رغبتي في تمرير أصابعي على المجلّدات و أنا أستنشق عبقها المسكّر ، خليطٌ غريب من الروائح المخدِّرة...

و في وسط الغرفة الواسعة ، برز مكتب والدي .. و كان فوقه كتاباً ذي غلافٍ أسودٍ عتيق , و بقربه آلة عرضٍ سينمائية .. إقتربت منها و وضعت بعض الصور , ثم ضغطت زرّ التشغيل ..

و في إنتظار أن تظهر الصور ، تناولت الكتاب الغريب ذي الغلاف الداكن و فتحته.

لم تكد عينيّ تقع على الصفحات الأولى , حتى وقف شعر رأسي من هول ما قرأت !

رميت الكتاب بسرعة و تراجعت بضع خطواتٍ للخلف .. و حينها إنتبهت إلى الصور التي تظهر على حائط المقابل .. و تسمّرت في مكاني مُرتاعة ! واضعة يديّ على فمي , لأكتم صرخةً تحشّرجّت في حلقي..

و مازلت أحتفظ في ذاكرتي بكل تفاصيل تلك اللحظات العصيبة ، عندما وقفت أطالع في رعب تلك الصور ! أذكر إنني هرعت و أغلقت آلة العرض , و أنا أكابد شعوراً مميتاً بالغثيان .. و صرت إتلفّت من حولي على غير هدى ..

فأسترعى إنتباهي : كتاب ذو غلافٍ أسود على أحد الرفوف ، فكتابٍ ثان و ثالث و رابع و خامس و...

سحبتها و تصفّحتها مُرتعشة ! و كانت كلّها مذكرات تروي تفاصيل جرائم الكوخ.. جرائم "سفّاح النساء" لكن بخطّ والدي !!

و عندما رفعت رأسي هذه المرّة ، وجدت والدي واقفاً عند باب المكتبة ، يطالعني بنظراتٍ مرعبة , و أحد كتبه السوداء مازال في يديّ..

و بهدوء أغلق باب الغرفة و إتجه نحوي .. و لما إستقرّ عند الجهة المقابلة من المكتب قال لي :
-أرى بأنك قد عرفتِ سرّي الصغير

نظرت إلى وجهه و كأنني أراه للمرّة الأولى ، و كأنه شخصاً آخر لا أعرفه ! و تمّتمّت بعد ان خانني صوتي : -أ..أكنتَ..أنتَ....أنتَ من إرتكب كل هذه الفظائع المُنكرة ؟!

و إنهمرت دموعي أخيراً , و انا احاول ان اكمل كلامي بصعوبة :
-أنتَ سفّاح النساء ! ... طيب ماذا عن العم "محمود" , ما ذنبه ؟! .. يا ربي !! أيّ كابوسٍ هذا ؟!

-للأسف ..هذا ليس كابوساً يا عزيزتي .. أنا ..
قاطعته بغضب : و لما ؟!!

و أخذ صوتي يعلو أكثر فأكثر , حتى صرت اصرخ في وجهه :
-لماذا ؟!! ما الذي أذنَبّنَهُ هؤلاء النسّوة في حقك ؟!

و فجأة إنتبهت ! و تذكّرت احداث الكوخ في ذلك الصيف ، فسألته برعب :
-و ماذا عن أمي ؟! هل قتلتها هي الأخرى ؟! هل إكتشفت جرائمك ، فأسكتها إلى الأبد ؟.. هيّا اجبني !!!
-لا ، لا.. أقسم أن وفاة والدتك كان حادثاً ، لا علاقة لي به

و أخذ يقترب مني ، فيما تراجعت انا محافظة على مسافةٍ بيننا .. لأنه في تلك اللحظة , إنتهى كل شيءٍ يجمعنا : صلة الدّم ، و سنواتنا الطويلة معاً كأبٍ و إبنته ، كلّها إندثرت ..

بينما واصل "سليمان صادق" كلامه هامساً :
-لم أكن موجوداً عندما وقعت والدتك عن الدرج في ذلك اليوم ، ألا تذكرين ذلك ؟ لقد كنت في القرية أقتني بعض الأسمدة و المعدّات للمزرعة....

اسمعي يا صغيرتي .. ما حدث في ذلك الكوخ ، كان خطأً و قد مضى دون رجعة .. أنا اليوم رجلٌ سويّ قد رمى كل الماضي وراء ظهره , و يسعى إلى عيش حياةٍ مستقيمة..

- كان خطأً ؟! و أيّ خطأٍ ذاك الذي يتسبّب بمجزّرة , تُزهق فيها أرواح 89 إمرأة ؟! بل 90 روحاً , إذا ما إحتسبنا العم "محمود" الذي يُحاكم الآن على جرائم لم يقترفها ، جرائمك التي ستقوده إلى حبل المشنقة ..أيّ وحشٍ أنت ! أيّ وحشٍ أنت !!!

فأجاب ببرودٍ مقيت :
-هذا الوحش هو للأسف والدك , يا سارة.. فما الذي ستفعلينه حيال ذلك ؟ هل ستهرعين إلى المخفر و تبلغين الشرطة , بأن والدك هو الفاعل و ليس الشيخ "محمود" ؟ ..هآ !! اذاً سأخبرك مالذي سيحصل بالضبط ..

في الوقت الذي ستقضينه و انتِ تروين تفاصيل إكتشافك العظيم هذا ، سأكون انا قد أعدمت كل الأدلة التي تدينني : الصور ، المذكرات , هذا عدا عن اعطائي الأوامر لرجالي بإحراق كوخ المزرعة..و عندها سيكون كلامك , في مقابل كلامي ..و لا تنسي ايضاً , جهابذة المحامين الذين يعملون لصالحي .. فمن برأيك سيكسب في النهاية ؟

لزمت الصمت , فاقترب مني اكثر ..و سحب الكتاب الأسود من بين يديّ , فلم أقاومه ! أغلقه و وضعه على الطاولة , قائلاً :

-لنفترض أنك نجحت و كنت المنتصرة .. و خلّصتِ عنق ذلك الشيخ الخَرِفّ , الذي لم تريه سوى في مناسباتٍ معدودة من حبل المشنقة .. و لففّته حول عنق والدك , الذي لم يبخل يوماً في تلبية رغباتك و السهر على راحتك.. والدك الذي كان إسمه جواز سفرك لتحقيق أحلامك , حتى المستحيلة منها.. ما الذي سيحصل برأيك بعد ذلك ؟

ستنتشر قصة بطولتك في الآفاق , و ستتصدّرين عناوين الصحف التي سيُمجّد صحافيوها من مُتسلّقي الشهرة , موقف "سارة صادق" التي سلّمت والدها إلى العدالة .. سيحبك الناس و سيطالعونك بإعجاب , و سيتحدّثون عن شجاعتك و دفاعك عن الحقّ... و سيكون هذا إنجازك الوحيد , بعيداً عن مساعدتي و علاقاتي و إسمي ..

يعني الشيء الوحيد الذي ستقومين به و ستبرعين فيه دون شك , إلى درجة إذهال الجميع : هو تدمير والدك و عائلتك و نفسك في نهاية المطاف.

ألم يخطر ببالك أن نشوة إنتصارك هذه ستختفي بأسرع مما تتوقعين ، حين يظهر إنجازاً آخر حقيقي يسحب البساط من تحت قدميك ، فينفضّ الجميع من حولك , و يطوي بطولتك النسيان , و تعودين إلى الواقع ..

واقعك و حقيقتك ك"سارة سليمان صادق" بدون ألقاب البطولة و التبجيل .. "سارة سليمان صادق" التي ستصبح إبنة السفّاح , الذي كان فيما مضى مليونيراً ذو نفوذ , لكن إبنته المدلّلة و التي أحبها أكثر من نفسه , حكمت عليه و على نفسها بالإعدام..

أنتِ تعلمين بأنّك ستعانين بقدر ما سأعاني أو حتى أكثر , لأني ما إن أتدلّى من حبل المشنقة حتى تنتهي معاناتي إلى الأبد ، لكنّ معاناتك يا صغيرتي ستتواصل..

أتذكرين يا سارة ، عندما تمّ إستجوابي من قبل الشرطة ؟ اتذكرين كيف حاول الجميع من حولنا تفادينا أنا و أنتِ , فقط لمجرّد الشك بأن لي يداً في جرائم الكوخ ..

أتذكرين رفاق طفولتك و أصدقائك المقرّبين , كيف إبتعدوا عنك و لفظوك و كأنك وباءٌ قاتل سيلوثهم ..... تمام !! هآقد بدأتِ تتذكّرين ، أرى ذلك الإحساس في عينيك يا صغيرتي..

ثم أمسك والدي وجهي بين يديه , و نظر في عيني قائلاً :
-و الآن !! هل ستكونين قادرة على التعايش مع هذا الإحساس المميت , لبقية عمرك يا سارة ؟

أخفضت رأسي , بينما يدا والدي لا زالتا تطوقانه ، و عينيه مثبّتتان على شفتي ، ينتظر بإهتمام ما سأقوله.. فتمّتمّت دون أن أرفع رأسي , و أنا أشهق :

-لكن ما ذنب العم "محمود" ؟
فإحتضنني والدي و همس في أذني : و ما ذنبك أنتِ ؟

كانت تلك هي المرّة الأخيرة التي تحدّثت فيها مع "سليمان صادق" ..فلم يطل بي الأمر قبل أن أنهار تماماً أمام شعوري بالذنب , و التواطئ في إعدام العم "محمود" الذي لا أعلم إلى اليوم , لما إعترف بأرتكابه لتلك الجرائم ! فتركتُ كل شيءٍ خلفي , و غادرتُ إلى أبعد مكان إستطعت الوصول إليه.

و لم أدرك حينها بأنني و لسوء حظّي قد حزمت الندم و الأرق الطويل و تأنيب الضمير متاعاً في حقيبتي ، في الوقت الذي كنت أناضل فيه للهروب من هذه الأحاسيس القاتمة التي تأكل روحي...

كنت محكومة بالعذاب و الألم تماماً كأسطورة ((سيزيف)) : أنوء تحت حمل صخرة الذنب الثقيلة .. أدفع نفسي المُتهالكة بصبرٍ نحو قمّة النسيان ، فتتدحرج الصخرة و تعيدني إلى نقطة البداية !

كنت قرأتُ في إحدى ليالي أرقي الطويلة , كتاباً لا أذكر منه سوى جملةً وحيدة , تتردّد في ذهني كلّ مساء , و أنا أرتعد فرقاً من حلول الظلام و ما يجلبه معه من كوابيس و خيالات , لم تفلح الأدوية المهدّئة و لا جلسات العلاج النفسي في تخفيفها ..

و تقول تلك الجملة : بأن ((ضمير المُذنب , عدّوه)) .. و قد بُليتُ بأشرس الأعدّاء !


تاريخ النشر : 2016-02-15

أحدث منشورات الكاتب :
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

على جثتي !! الجزء الثالث
محكمة الموت
عدوشه - الأردن
على قارعة الطريق
الليل المقدّس
لغز الطبق الطائر
بائع النرجس - مصر
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (26)
2016-06-28 10:37:30
101590
user
26 -
shadwoo shadwoo
رووووووووعة
2016-02-26 08:35:11
78452
user
25 -
غادة
قصه جميله أحسنتي
2016-02-25 10:35:57
78286
user
24 -
الكسندرا
قصة رائعة جدا اشكركي
2016-02-24 17:39:20
78124
user
23 -
syrian.hope
القصة حلوة بس كان فيكي تتعمقي شوي بالاحداث وخاصة بأخر جزء مع تحياتي لبنت البلد
2016-02-23 18:15:11
77834
user
22 -
رشا
بنت بلدي بحييكي على هالقصة الرائعة
تابعي ، بانتظار جديدك
تحياتي
2016-02-23 16:13:20
77801
user
21 -
Ph.Hallah
قصة رائعة بمعنى الكلمة
واستمتعت بكل حرف نُثر هنآ

ودي~
2016-02-20 13:01:13
77325
user
20 -
Jackel
هناك اطاله في الحوار بين البنت و. والدها و مع ذلك لم نكتشف سبب الجرائم و لا سبب اعتراف الحارس و ما مصير الادله التي تدين الاب المجرم
هناك قتله متسلسلون في عالمنا العربي و منذ وقت طويل و ليس الامر بانهم غير متواجدون بيننا
و لكن نحن لا نتعامل معهم كما يتعامل معهم الغرب
القصه تدور في محيط تقليدي و مكرر و هو عالم القصور و الثراء و شخصيه البطله غريبه نوعا ما مزيج نفسي منناقض جدا
و بطريقه محيره فهل هي طيبه ؟ شريره؟
متهوره؟ عاقله؟؟؟؟؟
2016-02-19 11:46:59
77128
user
19 -
حمزة عتيق - مشرف -
اشكرك جدا اختي سيبا :-)
2016-02-19 11:46:10
77127
user
18 -
سيبا
أخي حمزه لا داعي للإعتذار
كانت مجرد دعوة مني قد يكون الشجن قد ذهب بي بعيدا بسبب ما يحصل لنا في الوطن
و لكنها "فضفضة" قد تفتح بابا للتجادل كما تصورتَ و أنا مقدرة لحساسية موقفك و موقف الأخوة في كابوس
2016-02-19 05:49:11
77096
user
17 -
حمزة عتيق - مشرف -
سيبا .. كامل احترامي لك .. اتمنى منك ان تعذريني على عدم نشر تعليقك فهو مخالف لشروط الموقع .. مع فائق الاحترام و التقدير :-)
2016-02-18 04:35:10
76967
user
16 -
فاطمة
اه اعجبتني قصتك
وذكرتني بعظمتنا كعرب وبالموروث الثقافي الضخم للحبيبة على قلبي سوريا لكنها الحرب تريد ان تمح ماتبق من امجادنا استمري استمري لعل الله يغير واقعنا اعرف ات تغيرنا نحن. يارب انقدنا
اختك من الجزائر
2016-02-18 03:45:43
76961
user
15 -
يزن
جميله حقا و ممتعه واصلي اتحافنا بكتاباتك المتميزه و الرائعه
CHANYEOL -EXO- اظن بانها قد وجدت كتبا كذلك الكتاب الذي وجدته على الطاوله الذي كتب تفاصيل قتل النساء
2016-02-17 14:07:39
76875
user
14 -
Fadia
قصه جميله احسنت من اروع ما نشر في موقع كابوس المتميز
خيالك مذهل و اسلوبك عذب و لطيف : السهل الممتنع
ثقافتك واضحه بكتاباتك و بتعليقاتك المتعقله البعيده عن الغرور رغم ابداعك
لا تحرمينا من قصصك الجميله
2016-02-17 13:28:29
76872
user
13 -
CHANYEOL -EXO-
شكرا كثيرا ، قصتك كانت من اروع القصص التي قرأتها على هذا الموقع ^_^
لكن ايمكنك اخباري بما رأته في مكتبة والدها حتى أصابت بالرعب و الخوف ؟
وشكرا مرة اخيرة ^^
2016-02-17 09:39:57
76859
user
12 -
نا نا 17 / 2 / 2016
عزيزتي سيبا

تحيه
اهنئك . القصه باجزائها الثﻻثه جميله ومتماسكه وليس فيها سقطات في بحر الملل . على العكس هي تشد القارئ لمتابعة اجزائها بحماس .
كنت اتمنى ان تكون اﻻرضيه التي تدور عليها احداث القصه في اي بلد عدا بلداننا العربيه . مناخ القصه كله بعيد عن واقعنا وانا شخصيا ﻻ اجد ضيرا من كتابة قصه خارج نطاق عالمنا . اﻻن صرنا نتاثر بكل ثقافات العالم وهذا ليس خطأ بل صار واقعا نعيشه . اهمس بأذنك انا غالبا ما اكتب قصصا خارج الحدود الجغرافيه التي تقسم العالم . والكل يلومني .. بجوز ان يكون شيطان الهامي ( خواجه ) ههههه .
اساليب الجريمه واسبابها في عالمنا مختلفة . نادرا مايكون هناك قاتﻻ متسلسل . القتل عندنا عشوائي وبﻻ تخطيط غالبا . شئ يشبهنا . لحظة طيش وشيطان شاطر كما يقولون . معظم جرائمنا الجنائيه تندرج في خانة القتل بنية السرقه او جرائم الشرف او العداوه .
بعض اﻻخوه المعلقين تسالوا لماذا اعترف العم محمود بجرائم لم يرتكبها.. اعزائي في كل العالم لدى المحققين من اﻻساليب والوسائل ماتجعل المتهم البرئ يعترف بجرم لم يقترفه ويفضل مواجهه الموت اختصارا لمعاناته . هذا ماتطرقت اليه مقدمة البرامج اوبرا في احدى
حلقات برنامجهت حيث استضافت اثنان ممن ادينوا بجرائم قتل لم يرتكبوها واعترفوا على انفسهم ظلما وعندما سألتهم
عن السبب كان فقط لينهوا الضغوط واساليب التعذيب التي مورست ضدهم ..ذلك في امريكا بلد الحريه والديمقراطيه .
النهايه كانت أقرب الى الواقعيه منها الى الصواب .. ليس من السهل على اي ابنه ان تذهب بأبيها الى حبل المشنقه ..
وانا اتابع احداث القصه كنت اتساءل ما الذي يربط اسطورة سيزيف والتي اختارتها الكاتبه عنوانا لقصتها بمجمل اﻻحداث حتى جاءت النهايه التي تنوء باوجاع الضمير .
2016-02-17 03:34:38
76828
user
11 -
LAMA
كما توقعت في تعليق سابق فالأب هو القاتل و قد ورط الحارس و لكن سؤالي لماذا إعترف الرجل البريئ بقيامه بقتل النساء؟! لماذا تركتي هذه النقطة بدون جواب ؟
علي أن أعترف بأني أخطأت في توقع تصرف الفتاة فهي في النهاية سكتت عن ما قام به والدها و تسببت في إعدام رجل بريئ و لكني أصبت في توقع معاناتها و أن أسطورة "سيزيف" تلتقي مع قصتك في محور العذاب الأبدي


و أنا أظن بأن هذه النقطة بالذات شكلت قوة قصتك نوعا ما؛ فنحن لا نؤمن كثيرا بالعذاب النفسي و لا بقوة الضمير و هذا ما دفع ربما الأخ (أحدهم) إلى القول بأن إقتباس الصورة المجازية لأسطورة "سيزيف" البدنية أساسا و إلباسها ثوبا نفسيا لم يكن موفقا و لكني عكسه أظنها أقوى النقاط في القصة، فالعذاب النفسي موجع أكثر من العذاب البدني و خاصة إن كان تأنيبا لضمير آثم


في الحقيقة نقاط قوة القصة عديدة، كالأسلوب السلس و المترابط و البعيد خاصة عن التقليد، فلا أراه شخصيا قريبا من أي أسلوب معروف على حد علمي المتواضع
و كاللغة السليمة، فلم تتعبيني كثيرا في قراءة قصتك، فأنا أمقت الأخطاء اللغوية و قد أهجر قصة من أول سطر إن وجدتها ضعيفة لغويا مهما كانت فكرتها
لديك ذكاء في صياغة الحبكات و خاصة الوصف النفسي للشخصيات و هو دليل على تمتعك بزاد معرفي كبير و ثري و هو أمر أشجعه فيكي

لكن هناك بعض المشاكل المحورية، كإختيار الشخصيات غير الموفق، فشخصيتك ثرية على الورق و لكن على أرض الواقع هل من الممكن أن نجد فتاة من الطبقة المخملية تمتلك هذا الثراء النفسي؟
لا أظن ذلك
أظن بأن الجميع أدركوا في الجزء الثاني بأن الأب هو القاتل و هو ما عصف بغموض قصتك قبل نهايتها، كما أنك رغم ذلك أسقطت عديد النقاط المهمة كسبب قتل الأب للنساء.. و سبب إعتراف الحارس و هو بريئ..و حقيقة الأشباح
ما السبب في ذلك؟

أعجبتني بعض تعابيرك جدا و أحببتها و هي موزعة بعدل على الأجزاء الثلاثة ك(أضحى لغز كوخ السيد "سليمان" و شبح سيدته قصة مرعبة ترويها الأمهات لأبنائهن الأشقياء في الريف، إن فضيحة الكوخ و جرائمه ليست سوى كبوة عاد الجواد بعدها أقوى و أسرع و أنجح، تراجعت محافظة على مسافة بيننا.. لأنه في تلك اللحظة إنتهى كل شيئ يجمعنا،) و لكنها مركزة أكثر في الجزء الأخير( و لم أدرك حينها... بأنني قد حزمت الندم و الأرق الطويل و تأنيب الضمير متاعا في حقيبتي {جميلة جدا}، أدفع نفسي المتهالكة بصبر نحو قمة النسيان فتتدحرج الصخرة و تعيدني إلى نقطةالبداية،) و خاصة الجملة التي ختمت بها قصتك كانت ممتازة و أفضل طريقة لإنهاء هكذا قصة
الحوار بين الأب و إبنته كان قويا جدا و موظفا بطريقة إرتقت بالنص ككل

ركزي في إختيار الشخصيات و بعض الهفوات و الثغرات في القصة و ستكونين ربما من الكتاب المتميزين
2016-02-16 18:02:27
76798
user
10 -
seema
انتظرت نشر الجزء الأخير من رائعتك هذه لأقرأها من الجزء الأول للنهايه حتى لا تتشابك الأفكار في رأسي وانسى ماسبق بعد أن رأيت جمال قلمك في قصه ~ومن الحب ماظلم~
صراحه لا أملك ما أقول سوى ان القصه راااائعه من جميع النواحي ..
اسلوبك بسهوله ألفاظه وبراعة كتابته وربطه يكاد يكون السهل الممتنع ..
احسنت سيبا .. فلتواصلي ابداعك ..
تحياتي لك~
2016-02-16 13:29:42
76762
user
9 -
ناطحه السحاب
لم اقراء الي الان الجزء الاول لكن اطلعت علي الثاني وتعمقت بفحو الثالث..
تجيدين ضياغه الخاتمه وايقاف المشهد علي عبره مفيده..
لاتتجرعين من كاس الحشو بل وصفك دقيق واضح متناغم..رائعه باختصار..
2016-02-16 13:02:35
76758
user
8 -
أحدهم :)
جميلة مع اكتمال جزؤها الأخير.. لكن من وجهة نظري أن إسقاط فحوى الأسطورة من العذاب الأبدي بين زحزحة الصخرة العظيمة بين سفح الجبل وقمته لم يكن إسقاطاً كاملاً أو متناسباً في السعة بين نعيم النسيان وجحيم عقدة الذنب في القصة.. أو هذا ما اشعر به.. عقدة سيزيف لها مجال أوسع في رحلة المعاناة الطويلة وضياع الجهد في لحظة سقوط مفاجأة في كل مرة.. لكن لعلي أكون مخطئاً.. ربما لم تنضج في ذهني تلك المشاعر الأخيرة بالشكل المطلوب.. :)

هناك شيء آخر.. لم كان على الفتاة أن تسأل عن مصير (العم محمود) في أول حوارها مع أبيها؟.. المفترض أن هول المصيبة تنسيها للحظة مصير العم محمود مؤقتاً وأن يحظى بنصيب أقل مما صورته القصة.. صحيح أنه مهم ومؤلم أيضا لكن كان يجب على الكادر أن يسلط العدسة على هول المفاجأة عند اكتشاف بأن أبيها هو "سفاح نساء".. كان يجب أن يعطى هذا المفصل حقه من التفصيل ليعيش القاريء لحظات المفاجأة والألم والخوف من ذلك الاكتشاف المريع مع الفتاة.. كنتُ أحبذ أن تدور العقدة على حقيقة كون أبيها هو "قاتل متسلسل" وتتأسف عن مصير النساء التي شاهدت مقتطفات من أساليب تعذيبهن وقتلهن أكثر بقليل من تأسفها على العم محمود بنحو أو بآخر.. حتى مفصل الاكتشاف، كنتُ أحبذ أن لو كنتِ اثريته بالتصوير أكثر حتى يعيش القاريء لحظات التقزز والمشاهد المروعة لتخدم عقدة الذنب فيما بعد.. أو هذا ما كنت سأسعى إليه لو كنتُ كاتب القصة.. :)

لكن القصة رائعة بثوبها العام.. التصوير واضح والأحداث متماسكة.. واختيار المجرم الغير اعتيادي وبنكهة أجاثا كريستي مناسب للغاية .. ولو إنك لمحتِ عنه في الجزء الثاني بشكل واضح نوعاً ما.. شخصياً كنتُ قد رشّحتُ أن يكون هو الفاعل عند قراءتي للجزء السابق .. كنتُ أحبذ أن يكون الاكتشاف صدمة مفاجئة في لحظة مباغتة وبمقدمات بسيطة لا تفسد توقع القاريء لكن تعطيه مساحة تبرير وتفسير وربط منطقي لما تقدم من تلميحات بسيطة.. اعلم بأن هذا ما كنتِ تسعين إليه.. لكني اكتشفتُ المجرم بوقت مبكر.. ربما لم يكن هذا ذنبكِ.. :)

ما تقدم ليس نقداً بتاتا فالقصة رائعة ولها قراءات متعددة.. إنما هي ملاحظات كنتُ سأضعها لو كنتُ أنا من يمسك القلم ساعة كتابتها.. ننتظر جديدك سيبا.. أين وصلة الاستبيان بالمناسبة؟.. :)
2016-02-16 12:34:52
76755
user
7 -
الأميرة النائمة
احسنت قصة رائعة جدا
بالتوفيق يا Sebaa في كتاباتك المذهلة
2016-02-16 12:24:40
76754
user
6 -
حمزة عتيق - مشرف -
رااائعة هذه القصة ، عندما توقعت النهاية اصبت في جزء و أخطأت في آخر ، أما الذي أخطأت به هو عندما قلت ان الاب هو من سيتلقى عقاب سيزيف و لكن ابنته من تلقت العقاب ،، قصة رائعة احسنت .

لماذا اشعر ان هناك رابطا بين هذه القصة و قصة على جثتي .. اشعر ان الاب سليمان هو نفس السفاح في القصة الاخرى هههه و لكن شعوري خاطئ .
2016-02-16 11:17:43
76743
user
5 -
عزف الحنآيـا
وأخـيراً اكتملت قصتنا المشـوقة ..
رائعة جداً بحق ... توقعتُ نهايتها ..
انتِ مـبدعـة عـزيزتنـا Seeba
لا تحـرمينا من كتاباتك الجميلـة .. استمـري
دمتي بخـير عزيزتـي ..
2016-02-16 11:01:30
76740
user
4 -
فرح
ليت الاشباح التي تظهر في الكوخ انتقمت منه كي تستطيع البطله تخليص العم محمود من الاعدام او ان تكتشف الشرطه شيئأ جديدا يبرئ العم محمود من الاتهام
2016-02-16 10:58:26
76739
user
3 -
ابو العز
قصه جميله كما عهدتك اتنمى ان اشاهد المزيد من قصصك
2016-02-16 10:37:47
76735
user
2 -
شريف حسن
نهاية حزينة ليته ابلغت عنه
2016-02-16 10:21:39
76734
user
1 -
جودي - فلسطين
قصه جميله جدا
احسنت..
move
1