الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز المخيم الصيفي

بقلم : إكرام ميكا - الجزائر
للتواصل : [email protected]

وصلنا إلى المخيم و كنا بأعداد كبيرة من كل أرجاء البلاد

قد يمر الإنسان بمواقف لا يستطيع نسيانها وتبقى راسخة في ذهنه طوال حياته ، و لكل منا ذكريات قد تكون أليمة ، مفرحة ، ذات مغامرة شيقة و أحيانا مرعبة ، كثير منا لا يصدق كل ما يقال عن الأشباح وعن قصص البيوت المهجورة التي تسكنها أرواح من آلاف السنين وعن المدارس المسكونة بأرواح طلاب أسيئت معاملتهم  ، و الكثير من الحكايات المريبة التي لطالما أخافتنا ، فالأغلبية لم تسنح لهم الفرصة لعيش أقسى لحظات الرعب و قد أكون من بين القلائل الذين عاشوا تجربة خاصة مرعبة في سن معين ..

قبل اثنا عشرة سنة كان صيفا حارا ومنطقتي لم تكن ساحلية ، و بعد رجاء كبيير قرر والدي أن يرسلنني لمخيم صيفي لمدة عشرين يوم في منطقة جميلة بالجزائر ، كنت متحمسة للغاية لقضاء عطلة جميلة لا تنسى و فعلا لم أنسى العطلة إلى الآن ..

وصلنا إلى المخيم  و كنا بأعداد كبيرة من كل أرجاء البلاد  ، و رغم كبر المخيم فإنه لم يتسع للجميع فقاموا بتوزيعنا , البنات في الغرف والأولاد في الخيام ، قضينا سبعة عشرة يوما رائعة بين السباحة على الشواطئ في النهار و بين الغابة والرحلات لمشاهدة جمال المدينة في المساء وسهرات تثقيفية وترفيهية في الليل ..
 
كانت الأحداث عادية و روتينه إلى غاية الليلة الثامنة عشر ، في هذا اليوم شب حريق فجأة في الغرفة التي قضينا فيها أيامنا الماضية ، لم يسبب الحرق أضرارا بشرية فلقد استطاع المسؤولون عن المخيم السيطرة عليه و إطفاءه بسرعة
ولم يلتهم الحريق شيئا من أغراض أحد و لكن بعد ما تفقد كل منا حقيبته اتضح أن لكل منا غرض مفقود و الأغراض هي عبارة عن أشياء تذكارية قمنا بشرائها من بائعين على الشاطئ ، كانوا هؤلاء البائعين من الصحراء واستنتجنا في تلك اللحظة أن واحدا من المقيمين في الغرفة يسرق حاجيات الغير ..
ظل هذا اللغز قائما إذ أننا لم نعرف من السارق و أيضا لم يعرف أحد سبب الحريق إلى الآن ، غرفتنا لم تعد صالحة للسكن فقرروا أن يعيدوا صيانتها واضطررنا نحن إلى الانتقال لغرفة أخرى  ، كانت غرفة بعيدة عن النزل قليلا بجانب الحمامات و لم تكن تستعمل لسنوات عديدة  ، تعج بالأفرشة والبطانيات الشتوية والأسرّة القديمة ، اضطروا لتنظيفها وإخراج كل تلك الخردة لتصبح نزلا لنا للأيام الثلاث الباقية ، لم يستغرق تنظيفها الكثير من الوقت ..
 
انتقلنا للغرفة بعد ما أتممنا وجبة العشاء و كانت نظيفة و كبيرة الحجم ، انتهت السهرة على الساعة العاشرة فتوجهنا إلى الغرفة ، كانت الأسرة ذات طابقين فقررت النوم في السرير السفلي الذي يقابل النافذة ، أُطفِئت أنوار الغرفة و باشر الجميع للنوم بعد الإرهاق الشديد ..
 
أخيرا عم الهدوء في الغرفة ، لم تكن المسؤولة عن مجموعتي معنا فمن عادتهم السهر لوقت متأخر ، غفت عيني لدقائق وفجأة في ظل هذا الصمت أسمع طقطقات أظافر طويلة ، كان صوتها مزعجا و يثير الغضب ، صرخت أنا ومن فوقي في السرير على فتاة اعتادت تطويل أظافرها ظنا منا أنها هي من تحدث الصوت ..

تكلمت الفتاة بخوف " أقســم أنني لست أنا " انتابني شعور غريب ، نعم إن الصوت آتٍ من فوق وتلك الفتاة نائمة في سرير سفلي !! لم أستوعب شيء و لم أرد أن أرعب نفسي بما أنني كنت أكبرهم سنا  ، فجأة أسمع صراخ من فوقي جميــــعهم ، عندما وجهت ناظري إلى السماء شاهدت يدا ذات أظافر طويلة لشخص بالغ متدلية تتحرك ببطئ وتختفي صرخت بأعلى صوتي ، لم أستطع تحمل الأمر ، لقد كنت في لحظات رعب قاتلة ..

كل من في الغرفة يبكي ويصرخ ، لم نستطع الهرب و كلنا لم نتحرك من أسرتنا ، الكل رأى تلك اليد المخيفة و الكل بدأ يهلوس من شدة الرعب ، بدأ الجميع يتخيل أشياء مرعبة ، لقد كانت لحظات لا تمحى من الذاكرة ، و بعد مضي ربع ساعة تقريبا أتت المشرفة مسرعة و أنارت الغرفة تسأل عن الذي حدث فأخبروها عن كل ما جرى وعن اليد المخيفة التي رآها الجميع ، باشرت بطمأنة الجميع أنه لا يوجد شيء من هذا وأنها محض خيال ..

 لكن الخوف كان واضحا عليها وبعدما هدأ الجميع ونام ظلت المشرفة خارج الغرفة و لم تجرأ على النوم و بدوري أنا لم استطع النوم ، كانت النافذة بجانبي فأسمع المسؤولين يتحدثون عن الأمر و يطمئنون المشرفة علينا أن لا تخاف لكي لا تخيف الأطفال ..

أمضينا اليومين المتبقيين في الغرفة المريبة ، كنت أتمنى أن لا يأتي الليل أبدا ولم أكن أرى سوى الكوابيس  ، عاش كل من في الغرفة رعبا في تلك الليلتين ..
 
و إلى يومنا هذا و أنا بالغة عندما أتذكر حادثة المخيم أرتعب كثيرا ولا أستوعب هل من الممكن أنني كنت أتخيل أم أنها حقيقة !! ، لكن المرعب في الأمر أن الجميع رأى اليد المخيفة و لست أنا فقط ، و الغرفة بجانب الحمامات لم تستعمل أبدا وحتى المخيم لا يستعمل إلا في الصيف والحريق المفاجئ أيضا الذي لم يعرف سبب اندلاعه ..

تبقى الشكوك واردة و يبقى احتمال أن ما رأيناه مجرد خيال أيضا وارد  ، و لكن لا يوجد شك في كمية الرعب التي أصابتني لحظتها و أصابت الجميع , كانت لحظة رعب لا يحس بها الإنسان إلا نادرا .

تاريخ النشر : 2016-04-14

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر