الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

زلة لسان

بقلم : reem

جرحي لم يندمل لا أدري لماذا!

قصتي بالرغم من مرور عامين عليها, لكنها مازالت تدمي قلبي ولا يمر يوم علي دون أن أتذكر تفاصيلها حتى بدأ يلتبس الأمر علي فيما إذا كنت ظالمة أو مظلومة , قررت أن أسردها وربما إذا سمعت بعض الآراء سلبية أو إيجابية سأتجاوز تلك المرحلة من حياتي لأني فعلياً عالقة في دوامة سوداء من القهر والخزي والغضب بعد أن كنت أعيش حياة يملؤها النجاح والتميز والرقي.

من الصعب علي أن أضع نفسي موضع انتقاد فأنا ولله الحمد أكبر ناقدة لنفسي , لكني أريد أن أعود إلى الحياة ,لذا أعطيكم الثقة فساعدوني ولا تحطموني بمعنى آخر انتقدوا الأحداث والأخطاء ولا تنتقدوا شخصي , لا لشيء إلا لأنكم ستعرفون الأحداث ولكنكم لن تعرفوني , حتى أن اتضحت لكم ملامح من شخصيتي فلن تتبينوا نيتي أو أخلاقي أو طباعي.

قصتي بدأت عندما بدأت العمل في أحدى الشركات, ومن اول تواجدي استقبلت بالمحبة والألفة من زملائي والعداء من أغلب زميلاتي وهذا شيء تعودت عليه منذ الطفولة في المدرسة وفي الجامعة وفي العمل , علاقتي بالزميلات دائماً سيئة وذلك على الأرجح بسبب تأثري بتربيتي بين إخواني الرجال الستة حفظهم الله .. لكني حاولت جاهدة أن أكسر هذا الحاجز بيني وبين زميلاتي في العمل.

كنت أخر موظفة تم توظيفها في الشركة, وظفت بشكل استثنائي لظرف في العمل أستدعى وجود موظفة إضافية لمساعدة مسئولة العلاقات العامة لتحضير مؤتمر دولي مهم وكان وجودي مؤقت بسبب تراكم العمل, أثناء التحضير للمؤتمر وبعده أثبت وجودي وتميزي ولله الحمد أولاً بمرونة التعامل مع زملائي ثم بالرقي واللباقة انتهاءً بنزاهتي في عملي وأمانتي في أنجاز مهامي فهي أول وظيفة لي ويجب أن أثبت نفسي أمام عائلتي وأمام الناس , وعليه تم تثبيتي في العمل .

ومن قبيل الصدفة أنني وبعد أن تعرفت على المدير اكتشفت أنه من نفس المحافظة وكنا مغتربين في نفس الدولة ولكننا لا نعرف بعض قبل العمل أبداً و نشأت بيني وبينه علاقة صداقة قوية محترمة جداً و في إطار أخوي بحت, كان هذا جلياً لزملائي و زميلاتي, لكن هذا لم يمنع ظهور الإشاعات عن علاقة مشبوهة تربطني بالمدير تروج من قبل اثنتين من زميلاتي كن من المعجبات ولا أبالغ إن قلت مهووسات بالرجل حرفياً , ظهرت الغيرة والتنافسية البعيدة عن النزاهة والشكاوي الخفية , وبدأت الألقاب تطلق علي كدلوعة المدير وما إلى ذلك من تفاهات الكلام والتفكير , وأصبح العمل جحيماً بالنسبة لي بالرغم من دعم زملائي وحبهم لي فعلاقتي بزملائي كانت ملؤها التعاون والإخاء والاحترام والدعم المتبادل.

صبرت على هذه الحرب النفسية حتى جاء ذاك اليوم الذي أبدى فيه أحد زملائي رغبته بخطبتي وكان المدير شخصياً هو من فاتحني بالموضوع ,أنتشر الخبر في مقر العمل, و أحسست براحة نفسية لأن أشاعه علاقتي بالمدير تبددت وأصبحت أتصرف بعفويتي المعتادة مع زملائي ومع المدير دون أن أتعرض لنظرات احتقار زميلاتي, عادت حياتي العملية سعيدة وخف الضغط النفسي التي عشت أسيرته لفترة ليست بقصيرة, وظننت أنها نهاية مشاكلي, وفعلاً كانت بداية النهاية لكن لأشياء كثيرة منها وظيفة أحلامي جزء من كرامتي وثقتي بالجنس الناعم.

أحدى المعجبتين بمديري حاولت التقرب مني وبصراحة لم تبذل أي مجهود لأني كنت في حالة عقلية لا أستطيع وصفها إلا بالغباء المدقع حيث ربطت سعادتي المهنية واستقراري العملي بكسر الجليد بيني وبين الفتيات بالذات إنسانة لم أفكر في نواياها قبل أن أقحمها في حياتي.

بدأت علاقتي بها بدعوة نفسها إلى منزلي لتتعرف على أسرتي وفعلاً اخذتها و عرفتها على أمي وأختاي, تقربنا من بعض وأصبحت صديقتها ,بعد مضي عدة أشهر على صداقتنا دخلت في خلاف مع زوجة أبيها فتعصب والدها وضربها وقالت لشقيقها خذني لبيت صديقتي حتى ترتاح نفسيتي ,فاتصلت بي الساعة 9 ليلاً وقالت لي هل ستستقبلينني أجبتها أكيد تفضلي.. طبعاً وسط اعتراض أمي الشديد وغضبها واعتبارها أنه قمة العيب أن تخرج فتاة من بيت والدها ليلاً والأسوأ المبيت خارجاً مهما كان سوء الموقف, لكني أصريت على استقبالها بحكم المروة والشهامة التي ظهرت في غير محلها.. والله وهو العالم بدواخل نفسي أقسم بالله أني كنت أشفق عليها حد البكاء بالذات حين صارحتني أنها أحبت شخص بجنون ولم يكن صادقاً معها وتزوج من أخرى بعد قصة حب وهمية أسكنتها مصحة الأمراض النفسية لمدة سنة كاملة, ناهيك عن التفكك الأسري الذي تعيش فيه.

على كلٍ تلك الليلة التي باتت فيها في بيتي تكلمنا عن الشركة والتي كانت محور حديثنا من الساعة 11 الى 1 بعد منتصف الليل, تطرقنا لعدة مواضيع وعلقنا على بعض المواقف والمشاكل وما الى هنالك. جرنا الحديث الى فتاتين من زميلاتنا بدأنا بالتعليق على الوان الشنط الغريبة والذوق الرديء في اللبس وما الى هنالك من أشياء سطحية كثيرة نتحدث بها عندما نصل الى مرحلة الفراغ العقلي والتفاهة , أخبرتني أنها سمعت عن شائعات حول الفتاتين وانهما في علاقة مشبوهة بأحد الشركاء في الشركة وانهن قد وصلن لمرحلة الحرام ويتواعدن معه في مقر العمل بعد انتهاء وقت الدوام الرسمي .. قلت لها بالحرف الواحد : ( هذيك اليوم كان عندي أوفر تايم والمبنى فاضي ما فيه الا أنا وفلانة - عاملة الكافتيريا - ولما رحت أرسل فاكس من مكتب المدير شفنا فلانة وفلان في غرفة المدير في وضع غلط) . وهو ما حدث حقيقة وتعاهدنا أنا وعاملة الكافتيريا على نسيان القضية ودفن الموضوع.. وهنا أعترف بخطأي أني تكلمت في عرض فتاة ولكن أقسم لكم أنها زلة لسان لم تأتي إلا في وسط الكلام وبدون سابق نية لهتك ستر أحد.

هل ندمت بعد زلة اللسان مباشرة ؟؟ لا, فكمية الثقة في تلك الصديقة التي أويتها في منزلي كانت أكبر من أن أجرحها في أفكاري بالندم, أنتهى ذلك اليوم وعادت لبيتها ومضت الأيام وبينما كنا نتكلم على أحد وسائل التواصل الاجتماعي كتبت لي أنها رأت الفتاة الأخرى التي كنا نعلق عليها تلك الليلة مع الشريك في نهاية الدوام في احد المكاتب في وضع مخل ,, وهنا جاء الرد مني مكتوباً ( يا أختي الله يستر عليهن ما علينا منهن) لأني يشهد الله على ما أقول عمري لم أتكلم في عرض أحد استسهلت الأولى لأني رأيت بأم عيني, ولكن هنا أقفلت هذا الباب حتى لا نتعمق ونتمادى وقررت أن أقفل هذا الباب نهائياً بهذا الرد.

نهاية علاقتي بهذه الصديقة كانت بعد فترة عندما قررت ان تعترف لي بكل صراحة أنها تحب المدير لدرجة انها على استعداد للموت من أجله (هوس مرضي), وبأنها لا تصدق أن عملي لديهم صدفة بالذات انني والمدير من نفس المحافظة و من غير المعقول اننا ايضا كنا مغتربين في نفس البلد وأنه بدون شك هناك رابط قرابة أو معرفة بيننا ولكنني أحاول التهرب حتى لا يقول الموظفين انني اشتغلت بواسطة, وأنه يجب علي أن أساعدها بأن أمدحها لديه واحاول تقريب المسافة بينهما وأذكر محاسنها أمامه بحكم العيش والملح الذي بيني وبينها وأن أخبرها ماذا يحب وماذا يكره, حاولت أن أفهمها أن لا شيء يربطني بالرجل أخبرتها أني حتى لا أملك رقم هاتفه وأن علاقتي به سواء كمدير أو كصديق تنتهي خارج مبنى العمل ولا أدري شيء عن حياته الشخصية , لكنها لم تصدق, أحسست بالغباء لأني وضعت نفسي في علاقة كان الغرض منها استغلالي لمصالح شخصية.

بدأت أسحب نفسي من الموضوع عندما أحسست أن النية الحسنة من ناحيتها لي مغيبة, وقطعت علاقتي بها تدريجياً حتى وصلنا لمرحلة القطيعة ولم يعد بيننا شيء سوى نظرات الحقد الموجهة ضدي والذي تزامن مع تغير تعامل المدير لها بشكل واضح للكل حيث زادت إنذاراتها وأصبح يعلق تعليقات سلبية كثيرة على عملها, لم أخذ الموضوع بجدية أولاً لأنه لم تكن لي علاقة بالأمر و لأني بصراحة انكببت في تلك الفترة على عمل مهم كان يربطني بأحد السفارات والذي أدى نجاحي فيه إلى ترقيتي .

بعد أيام من نزول قرار ترقيتي وبينما استقبل التهاني والتبريكات, استدعاني المدير ومعي مدير شؤون الموظفين والمدير المالي لمكتبه, طبعاً استبشرت خيراً وذهبت وأنا سعيدة أقدر مقدار الزيادة في راتبي, دخلت المكتب ورأيت المدير ينظر لي بأسى و صديقتي المفترضة هناك تنظر الي بنصر والفتاة من حادثة أرسال الفاكس ترمقني بحقد, كسر المدير الصمت بقوله يا فلانة أنتِ خذلتني فعلاً.. وصدمتني لم أتوقع منكِ أن تتحدثي في أعراض الناس هل قلتي لصديقتك أنك رأيتِ فلانة في وضع مخل مع فلان ؟؟؟ الفتاة قدمت شكوى ضدك هذه قضية شرف و لو علم أهل الفتاة فسوف يكون موقفك صعب جداً وقد تصل القضية إلى القتل...

ولكم أن تتخيلوا شكلي وإحساسي من قوة الموقف المحرج فعلياً تمنيت أن تبتلعني الأرض , استطعت النطق ومحاولة الدفاع عن نفسي بأن أقول أنها من فتحت الموضوع وبدأت في هذا الكلام, حينها نطقت الصديقة المفترضة قائلة هل تفوهتي بهذا الكلام أم لا ؟؟ فقلت نعم ..ولكن! أجابت بدون لكن.. المهم أنك قلتي هذا الكلام.

رد المدير جاء بأن أمر الفتاتان بالانصراف (دون ان يعطيني أي فرصة لإضافة كلمة مع اني تذكرت وجود المحادثة المكتوبة التي أستطيع بها أن أثبت كلامها عن عرض الفتاة الأخرى, لكني لم أرد أحسست أني سأكون قذرة كالخنزير أتمرغ بالطين وسوف أخسر ما بقي من احترام زملائي لي وأزج بفتاة أخرى لا ذنب لها في دائرة الكلام في الأعراض).. وقال لي امام مدير شئون الموظفين والمدير المالي وضعتيني في موقف محرج لن أستطيع إخراجك منه حتى لا ندخل في موضوع اني افضلك على الموظفين لدرجة اني تغاضيت عن كلامك في اعراض زميلاتك, قدمي استقالتك واعتذري للفتاة وأنا أضمن لكِ حقوقكِ كاملة ,واعتبري نفسك موظفة رسمية في شركتي الجديدة التي سأفتتحها الشهر القادم, هنا أحسست بحياتي تنهدم لا لشيء الا لإحساسي بالمهانة فالطرد ليس سهلاً حتى لو تم تجميله, أيضاً نظرات الشفقة القاتلة من زميلاي اللذان حاولا الدفاع عني دون جدوى حطمت كبريائي وكرامتي بدون قصد منهما, من قوة إحساسي بالخزي أقرب وصف أصف به نفسي في تلك اللحظة أني تخيلت نفسي عارية تماماً أمام جميع سكان الكرة الأرضية , تحطمت نفسياً ومعنوياً بكل ما تحويه الكلمة من معنى .

وكان ردي لمديري : ( أشكرك وأنا أستقيل ولا أريد أي حقوق ولا أريد وظيفة أخرى و سعدت لمعرفتكم, السلام عليكم ), ودّعت زملائي الذين علموا بالقصة لاحقاً مما زاد انكساري وشعوري بالإهانة بالرغم من تعاطفهم معي ,واتجهت مكسورة الى البيت, لم أقوى على البكاء بالعكس كنت أبتسم من قوة الصدمة فبعد كل النجاح والترقية تأتي سقطة مفاجأة وفي الطين, دعم أمي وأهلي لي كان سبباً رئيسياً في أن أكتم غصة كادت أن تقتلني فلم أرد أن أشركهم في مأساتي الحقيقية حتى لا يتأثروا لتأثري , أقسم لكم أنه بعد أسبوع واحد من الشعور بالموت في اليوم مئة مرة قررت تمشيط شعري فوجدت 4 شعرات من مقدمة رأسي قد شابت من القهر.

ما آثر فيني أيضاً موقف الفتاة التي يفترض أني أهنتها في عرضها فعندما كبست عليها بالجرم المشهود سترت عليها ولم أعايرها حتى بنظرة استصغار ولم تسمع مني كلمة عن الموضوع لمدة سنتين كاملتين لكنها ارتضت أن تشارك في مؤامرة انتقام لزلة لساني لشخص واحد فقط, لكن ربك يمهل ولا يهمل , في أقل من أسبوع أنتشر الخبر بتفاصيله بالشركة وطبعاً لم تبالي بعرضها هذه المرة مما دفعني لشك في وجود حقد دفين كنته هي الأخرى لي لم أعرف سببه.

بعد أسبوع من خروجي من الشركة, وصلتني الأخبار بفصل الصديقة المفترضة من العمل, لم أفرح لذلك ليس لرحابة صدري أو كرهاً لشر أصابها أنما فقط لأن الفصل لم يكن عقاباً كافياً للغدر.

جرحي لم يندمل لا أدري لماذا! أتمنى من قلبي أن أمضي قدماً في حياتي لكن بسبب هذا الحدث والذي سيعتبره البعض منكم لا شيء أو سخافة أو حتى موقف لا يهز النفس لا أستطيع, أجد صعوبة حتى في الخروج من المنزل واجاهد نفسي لاستقبال صديقات أختاي الصغيرتان والأسوأ فقدت رغبتي في العمل نهائياً, لكن الشيء الذي أصبحت واثقة منه 100% لا أريد أي صديقات في حياتي من خارج نطاق الأسرة أبداً.


تاريخ النشر : 2016-05-02

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر