الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ولادة الوحوش

بقلم : وسيم زبيش - الجزائر
للتواصل : [email protected]

الوحوش لم تولد كوحوش .. بل تم ايقاظها ..

الفصل الأول : لست انا

انه لست انا .. صدقوني لست انا ..

كنت ولد عادي وكان لدي طموح كأي إنسان آخر .. طموحي هو ان اصبح طبيب جراح .. لكن لم أتوقع يوما ان ذلك محرم علي .. بل انه لا يحق لي الحلم مطلقا لأني شخص ملعون ..

بدأت قصتي في اليوم الذي قرر فيه احد الأشخاص الانتحار قفزا من عمارة ذات 20 طابق , لكنه لم يكن يعلم ان هناك شبكة أمان موجودة في الطابق 15 ستمنعه من الموت!. في اليوم التالي وجده عامل صيانة ممددا فوق تلك الشبكة , كان جثة هامدة , لكنه لم يمت من القفزة , بل بسبب اختراق رصاصة لرأسه!.

بعد عدة فحوصات لمكان الحادثة توصل المحققون إلى أن الرصاصة التي قتلت الرجل قد انطلقت من شقتنا التي تقع في الطابق 17 وذلك لان زجاج نافذتنا كان مثقوب بسبب الرصاصة ..

بعد التحقيق مع أبي طويلا أقر انه كان يضرب امي ويخيفها كل يوم بالمسدس , وذلك تحت تأثير المخدرات التي تجعله يفعل هذا الأمر بدون وعي . أبي أعترف بأنه يضربها ويخيفها لا أكثر , يعني أنه لن يطلق عليها الرصاص , وما يؤكد كلامه انه لا يضع طلقات في المسدس أبدا لأن قصده هو أخافتها فقط وليس قتلها .

وهنا أتى دوري و قصتي الغير متوقعة على الاطلاق .. عند استجوابي اخبرتهم بالصراحة بالتالي :

" كل يوم اسمع ابي يضرب امي . انه اب شرير وسيئ واكرهه . لكني لم اكن اعلم انه يخيف امي بالمسدس عندما اخرج . وفي احد الايام لم اخرج لكن ابي لم ينتبه إلى وجودي في البيت . وعندها اخرج المسدس رأيته , لقد خفت كثيرا , وبعد ان خرج من المنزل ذهبت وفتحت الدرج الذي وضع فيه المسدس . وبسبب فضولي الكبير فتحت كل أدراجه , وفي احدها وجدت طلقات , فصرت ادخلها و أخرجها من المسدس بلا سبب , وفجأة أتت امي وطرقت على الباب فخفت وأعدت المسدس للدرج ولكن بدون أن انزع منه الطلقات" .

الآن فهم المحققون ما حدث , إنه ذنبي أنا وليس ذنب أبي الذي أطلق المسدس , فهو لم يكن يعلم بأني حشوته بالرصاص . ولسوء الحظ صادف خروج الرصاصة من المسدس وقوع الرجل المنتحر من سطح العمارة فاستقرت الرصاصة في رأسه وقتلته !.. ياله من حظ ! .

وهنا تحولت حادثة الانتحار إلى جريمة , ولأني أنا من حشوت المسدس بالطلقات وجهوا لي تهمة القتل !! ..

ما رأيكم بكلامي الآن ؟ انه ليس أنا القاتل .. صحيح ؟! وأنا لست كاذب ولست سيئا مثل أبي .. فلماذا بحق السماء يحدث هذا لي ؟!.

بعد مثولي امام الحكمة حكموا علي بالسجن لمدة 5 سنوات , وبسبب سني الذي هو 17 عام فقد قرروا أن أبقى في الإصلاحية لمدة سنة واحدة حتى ابلغ 18 فينقلوني للسجن العام وأبقى هناك 4 سنوات أخرى.

ومضت الايام وانا بين 4 جدران اقول لست انا .. لست انا .. ولا يهتم لي أحد . حتى أتى اليوم الذي قررت فيه أن اتوقف عن النظر للماضي و ان انظر للحاضر الذي اعيشه , لقد كنت وحيدا في حجرتي معظم ساعات يومي , أما الساعات الاخرى فكنت اخرج إلى باحة الإصلاحية لأجد كل انواع الاولاد السيئين الذين لا يطيقون شخص طيب مثلي.

تلقيت الضرب و الاعتداء بكل أنواعه إلى ان اتى اليوم الذي فتحت فيه عيني وقررت ان اهرب من السجن .. لأنه اذا بقيت هنا ولم أسرع بالهرب قبل بلوغي الثامنة عشر فسيرسلونني إلى السجن و وهناك الهرب سيكون شبه مستحيل ..

وفعلا تمكنت من الهرب بعد أن أمضيت 7 اشهر من العذاب في الإصلاحية .. كنت كل يوم احفر بالملعقة والسكين الذين سرقتهما من المطعم أثناء الأكل .. وكنت أغطي على الحفرة بعد الانتهاء بقطعة قماش .. و في احد أيام الشتاء الباردة والثلج يهطل بغزارة خرجت عبر تلك الحفرة وتسلقت السياج .. بقيت اجري بدون توقف الى ان دخلت احد الازقة فقابلت فيها رجل يحمل سكين ويتجه إلي ليطعنني !!

كانت ردة فعلي عادية كأي إنسان يشعر بالخوف , وهي الهرب بسرعة , لكن المجرم بقي يجري خلفي ولسوء حظه فقد تعثر بسبب الثلج وسقط على تلك السكين لتخترق جسده ويموت!!

توقفت عن الجري ونظرت إليه من بعيد .. وبقيت اراقبه بحذر لكنه لم ينهض مطلقا .. ذهبت اليه وتفحصت جسده .. كان ميتا .. بقيت مرتعبا لبرهة وازددت رعبا عندما لمسني شخص خلفي ..

حملت السكين و قلت لذلك الشخص : ابتعد ماذا تريد مني ؟ ..

قال لي : لا تخف أنا ابن احد الوزراء .. وهذا المجرم كان يطاردني ويريد قتلي .. يبدو انه أخطا بالتفريق بيننا بسبب الثلوج والظلام .. المهم انك انقذتني وقتلته .. انا شاكر لك هذا .. تعال معي إلى منزلي وسيحقق لك ابي اي طلب تريده ..

هل اذهب معه ؟؟ انا مطارد وسيدخلونني للسجن مجددا .. يبدو انه لا خيار آخر إلا أن اجعل مصيري بين يدي هذا الوزير ..

وبعد ان ذهبت معه للبيت اخبر والده بالقصة .. فاكتشف والده أن هذا القاتل هو احد الفقراء وقد مات ولده بسبب الجوع .. لذلك قرر الانتقام من وزير المالية بقتل أبنه اعتقادا منه ان وزير المالية هو من جعل ابنه يموت جوعا.

سألني الوزير والد الفتى من أكون .. فأخبرته باسمي , وبقليل من التحقيق عرف بأني الشخص الذي هرب من سجن الإصلاحية .. وهنا سألني مجددا : هل حقا انت من انقذ ولدي من ذلك القاتل ؟ .

انا لست انسان كاذب , لكن إذا اجبته بصراحة اني لست من قتل ذلك الشخص وأنه وقع عرضا فقتل نفسه فسيعلم بأني لم أدافع عن ابنه حقا .. وسيرجعني للسجن ..

لكن لماذا الناس غير متساوين ؟ لما أدخلوني السجن عندما كنت ابن انسان عادي .. والآن هذا الشخص يستطيع إخراجي منه بسهولة ؟ من يكون وماذا يظن نفسه .. أنا لن أرضى بالشفقة وأنال حريتي بسبب أمثاله .. وأن أعيش في السجن أفضل لدي من أن أكون حرا بسبب شخص كهذا .. لكن بعد التفكير العميق والنظر لعين الواقع الذي سأعيشه فيما لو عدت للسجن .. ادركت انه يتحتم علي الكذب .. بالنهاية انا لست بطل خيالي بل انسان يطمع في العيش مثل باقي البشر ..

وبعد أن أقنعت نفسي بهذا الكلام قلت له بكل برودة : "نعم انه انا . نعم انه انا من انقذ ابنك وقتل ذلك المجرم" .

فرد علي بضحكة : "إذا أنت لا تختلف عن ذلك المجرم بشيء .. وقد قتلته لأنك تريد حريتك " .. ثم امر رجاله ان يرجعوني للسجن ..

وكأي إنسان تملكني الغضب لأقصى درجة فلم اتحكم بنفسي وقمت بالهجوم على أبن الوزير , طوقت رقبته بيدي .. وباليد الأخرى امسكت ذلك السكين الذي اخذته من الرجل الذي مات امامي .. هددت الوزير بقتل ابنه إذا لم يأمر بإطلاق سراحي ..

وفي هذه اللحظة تدخل احد رجاله فأطلق النار على ذراعي التي امسك بها السكين فأصابها .. ثم اسرعوا وامسكوا بي و ارجعوني للسجن مرة اخرى .. وحكمت علي المحكمة هذه المرة بـ 4 قضايا .. حادثة القتل الأولى للرجل المنتحر من فوق العمارة .. وحادثة القتل الثانية للرجل الذي سقط أرضا فدخل السكين جسده .. والهرب من السجن .. والتهديد بالسلاح الأبيض ..

وحكموا علي هذه المرة بالسجن لمدة تجاوزت 12 سنة .. ووضعوني لمدة شهرين تحت رقابة مشددة لكي لا اهرب من جديد ثم نقلوني إلى السجن ..

لماذا يحدث هذا لي ؟ ما الذي فعلته في حياتي ؟

تحولت من شخص طيب و صادق إلى شخص سيئ و كاذب .. دخلت السجن لمدة طويلة بسبب أخطاء غيري .. كدت أن اقتل ولد بريء بسبب اخطاء غيره .. تمزقت ذراعي ورجعت للجحيم لأتمزق كليا .. كل هذا وانا بريء!!

ما الذي فعله هذا العالم بجعلي هكذا ؟ هل هذه هي العدالة بالفعل ؟

لا .. كل ما فعله هو أنه أيقظ وحشا كاسرا عديم الرحمة !!

أول شيء تعلمته وحفظته عن ظهر قلب هو أن لا أثق بأي شخص .. ثم في السجن تعلمت جيدا معنى القسوة وأصبحت شخص خطير والكل يهابه .. قتلت الكثيرين في السجن بدم بارد ولم يستطع اكتشافي أحد .. إلى ان اتى اليوم الذي خرجت فيه من السجن ..

اول شيء قمت به عند خروجي هو اغتيال الوزير القذر و كل عائلته .. وهنا بدأ كل العالم يتساءل : من هذا الوحش الذي يقترف جريمة بشعة كهذه ؟!

سأموت من الضحك .. لا تضحكوني رجاءا !! هل العالم لازال يسأل فعلا أسئلة كهذه ؟! ألم يعي الحقيقة بعد ؟ ألا يعلم أن كل وحش في العالم سببه هؤلاء البشر القذرون الذين يتخفون خلف ستار العدالة ..

بعد ذلك أصبحت قائد عصابة كبيرة و قمت بالعديد من الأعمال الشيطانية .. و أخذت الكثير من الأموال البشر الذين لا يستحقونه ولا يقدرونه ..

***

هنا نصل لنهاية الفصل الاول .. مع ان قصتي خيالية الا انه في العالم الحقيقي يوجد الكثيرون ممن وقعوا ضحايا لاخطاء غيرهم و أصبحوا وحوشا ..  

فاعلموا ان هذه الوحوش لم تولد كوحوش .. بل تم إيقاظها بسبب القمامة الناتجة عن الطبقية التي خلقها هذا العالم .

 

الفصل الثاني : النهوض من جديد

ولدت في قرية صغيرة ولم اعرف معنى أن يكون لي أب .. عشت مع امي بإنفراد وكلما سألتها عن ابي غيرت الموضوع .. ليس لي اخ او اي احد آخر غير امي .. ومع ذلك كنت سعيد جدا اني معها ..

وبعد ان وصلت لسن التاسعة وفي إحدى الليالي هجموا على بيتنا .. اغتصبوا امي امامي ثم قتلوها !! في رأيكم بعد ان رأيت كل ذلك بعيني ماذا ستكون ردة فعلي ؟!

لم أكن محظوظا كفاية ليقتلوني أنا أيضا ويريحوني من ذلك الألم النفسي .. بل قاموا بأخذي معهم ..

في تلك اللحظات كنت ابكي في داخلي ومصدوم بشدة وكنت اقول لهم اتركوني .. فيرد علي احدهم بقوله : وكيف نتخلص من الهدف الذي جئنا من اجله .. أنت هو الهدف يا صغير وأمك كانت مجرد أداة بسيطة للتسلية ..

وهنا ازدادت شدة الألم بداخلي إلى ما لا نهاية ..

وها قد وصلوا لمقرهم .. اسمع احدهم يقول : أحظرنا البضاعة يا سيدي .. فيرد عليه سيده : ضعه في الجانب الآخر مع بقية الاولاد لينتظر دوره ..

و من هذا اليوم بدأت سلسلة الأيام التي لا يتمنى اي بشري ان يعيشها .. أصبحت انا وبقيت الاولاد في المقر فئران تجارب لمدة 4 سنوات!!

خسرت ذراعي و إحدى عيني وخسرت القدرة على الكلام .. ومن كثرة الالم في جسدي ماتت كل اعصابي ولم اعد اشعر بالألم .. واصبحت شبه هيكل عظمي ..

وبعد ان وصلت لسن 13 وفي احد الايام اتى الحارس لينادي كل المساجين الاطفال الذي من بينهم انا بالدور ..

بعد ان وصل دوري قال لي الحارس : اذهب لآخر الممر وستجد المدير هناك ..

وبعد ان دخلت استقبلني المدير بحرارة وقال : هاي ..  اهلا عزيزي .. تفضل بالجلوس .. بما انك لا تستطيع الكلام فارجح انك تسأل في داخلك من هذا الشخص ولماذا يخاطبني بلطافة ويقول عزيزي ؟ .. أظن ان الجواب سيصدمك .. وذلك لأني والدك !! أنا آسف يا ابني على كل ما حصل لك .. وكتعبير عن أسفي فقد قتلت من فعل بك هذا .. وأيضا سأعاملك معاملة خاصة اليوم ..

لأول مرة احسست بالرأفة في حياتي منذ ماتت امي .. وهنا نزلت دمعة من عيني الوحيدة وفقدت توازني وسقطت من الكرسي على الارض وبدأت ابكي ..

فخاطبني المدير : لا تبكي يا صغيري لا تبكي .. سأخبرك شيء آخر سيفرحك .. كل الاولاد المساكين الآخرين سأعاملهم اليوم معاملة خاصة .. وذلك لأنهم كلهم أبنائي !!

وهنا فهمت ان هذا الشخص كاذب وتوقفت عن البكاء ..

خاطبني المدير مجددا : يبدو اني لم اشرح كيف اني سأعاملكم اليوم معاملة خاصة .. ما قصدته هو اني سأريحكم من آلامكم .. لا تقلق فعندما ستخرج ستجد الحارس ليشرح لك الأمر جيدا ..

وبعد ان خرجت وجدت الحارس فقال لي : سأشرح لك مثلما شرحت للآخرين .. لقد وصلتم لحدودكم أيها الاطفال وقد أصبحت أجسادكم شيء فارغ لا ينفع بشيء .. لذا قرر المدير ان يحرق أجسادكم المسكينة ..

كان الأمر عادي جدا بالنسبة لي .. فانا اعلم منذ زمن ان هذا اليوم قريب ..

بعدها دخلت لغرفة صغيرة اخبرني الحارس انها غرفة الانتظار .. وعندما نظرت إلى زواياها وجدت نافذة صغيرة لا تتسع سوى لطفل لرضيع ..

وهنا أتتني شرارة امل وبدا عقلي يفكر تلقائيا في الهرب ..  فأنا انسان ولدي قلب يريد ان يعيش ..

لحسن حظي ان جسدي نحيف وضعيف جدا .. لكن النافذة كانت مغلقة بزجاج لا يفتح ..

جمعت كل قوتي وضربت النافذة برأسي فتحطم الزجاج .. استطعت الخروج لكن رأسي أصيب بجرح كبير , وكذلك جسدي , أصابه جرح كامل عند الخروج من النافذة الضيقة ..

بقيت امشي على قدمي المتورمتين حتى انهارت قواي وسقطت .. وهنا اتى اكبر حظ لي في حياتي !!

مر بجانبي زوجان فنظرا إلي واكتشفا أني حي .. فارادا مباشرة اخذي للمستشفى .. لكني امسكت بيد الرجل وقلت له بعيني : لا !!

وبعد ان سألني ولم استطع الرد عليه علم اني فقدت القدرة على الكلام .. ولذلك اخبرني ان اجيبه بإشارات من رأسي ..

وبعد عدة اسئلة فهم الرجل اني لا اريد الذهاب للمستشفى .. لأنهم سيجدوني ويقتلوني !! فقرر ان يأخذني معه للبيت .. ولحسن الحظ كان احد اقاربه طبيب فاصطحبني إليه واخبره انه وجدني على حافة الموت وأني لا اريد الذهاب للمستشفى لأن من فعل بي هذا سيجدني ويقتلني ..

فقرر الطبيب ان يأخذني لمكان بعيد عن هذه البلدة لكي لا يجدوني ..

وقام ببذل ما بوسعه لكي يشفيني .. وأعتنى بي لمدة سنتين .. وخلال هذه السنتين تعلمت طريقة غريبة للتحدث , وهي ان اتحدث بصوت داخلي من بطني ..

وبعد ان استعدت قوتي واحسست اني على ما يرام طلبت من هذا الطبيب ان يتحرى بشان هؤلاء السفاحين الذين قتلوا أمي وعذبوني  .. وبعد تحريات طويلة اكتشفنا ان ذلك المدير قام قبل سنوات طويلة باغتيال أفراد قرية كاملة وترك المراهقات من الفتيات فقط ..

جمع كل اولئك الفتيات في مقر معين وامر رجاله ان يحضروا له كل يوم فتاتين او ثلاث لينام معهم .. وبعد ان نام معهن جميعا وتأكد ان كلهم حوامل قام بإرسالهن الى قرية أخرى .. وهي القرية التي ولدت فيها .. وأمن لهم العيش والمأوى و الطعام .. وبالمقابل اخبرهن انه عندما يصل عمر أبنائه للتاسعة فسيأخذهم منهن ..

و قبل ان يأخذوني في ذلك اليوم اتصل المدير بأمي قائلا انه سيأخذني منها للأبد .. امي لم تجد اي مهرب لانها وحيدة وكل رجاله يراقبوها .. لذلك قامت بالرفض كأبسط شيء تفعله من اجلي .. عندها امر المدير اتباعه بأخذي بالقوة وقتل امي ..

وبعد ذلك حدث ما حدث .. اغتصبوا امي امامي وقتلوها بالفعل .. والمدير لم يكن كاذب فعلا عندما اخبرني انه أبي و أب كل الأولاد الآخرين !! ..

وبعد ان عرفت الحقيقة قلت في نفسي : " فهمت .. هذه هي الحياة ؟!" .. ثم اغمي علي وسقطت ..

استيقظت بعد ذلك بساعات وكل ما برأسي هو ان أخذ حقي من هذه الحياة وأن أعيشها بدون خوف .. لذلك اول شيء قمت بفعله هو قتل الطبيب الذي كان يعتني بي .. قتلته غدرا اثناء نومه عن طريق ذبحه بالسكين .. ثم رجعت الى القرية التي فيها مقر التعذيب وكل ما يهمني هو الانتقام ..

لكن قبل ذلك ذهبت لبيت الزوجين اللذان وجداني اثناء هربي من السجن , بقيت معهما حتى ناما و قتلتهما ايضا .. لم ارد ان تبقى أي صورة من الماضي الخاص بي في ذهن أي شخص .. يجب على الجميع أن ينسوا وجودي ..

خرجت من بيتهما وبقيت اتجول في القرية و افكر بطريقة اجد بها ذلك المدير .. لكن ما حدث انه وجدني قبل ان اجده !! حيث توقفت سيارة امامي وانا اسير وخرج منها ذلك المدير يحمل مسدسا و اخبرني ان اركب السيارة معه وإلا قتلني ..

اسرعت بالهرب لأني افضل الموت على الرجوع للمقر مرة أخرى وتلقي التعذيب .. لكنه اصابني في ساقي برصاصة فسقطت وحملني وربطني ووضعني في السيارة ..

بعد مسيرة طويلة بالسيارة توقف المدير واخرجني من السيارة و فك قيدي .. فوجدت اننا وصلنا الى قمة عالية ونحن بجانب احد منحدراتها ..

سألني المدير وهو يضحك : ألم تدرك بعد الحقيقة يا بني ؟! هذا العالم حقير لأقصى درجة .. لا مكان للرحمة فيه .. القوي فيه يأكل الضعيف .. وللأسف فأن حظك تعيس جدا وكنت في الجانب الضعيف .. مثلي تماما !!

عندما وضعتك في تلك الغرفة لتنتظر ان اقوم بحرقك ووجدت تلك النافذة الصغيرة .. هل فعلا ظننت ان لديك حظ جيد لأنك وجدت منفذ للهرب ؟؟ لا !! امثالنا ليس لديهم شيء اسمه الحظ الجيد ..

عندما خرجت منها ووجدك ذلك الزوجين .. هل فكرت مجددا ان حظك جيد ؟؟ لا !!

عندما عرفت ان لديهم قريب طبيب واخذاك اليه .. هل فكرت ايضا ان لديك حظ جيد ؟؟ لا !! لا تحلم بذلك ابدا ..

كل اولائك الرجال كانوا اتباعي .. وانا من وضعتك في تلك الغرفة للهرب .. ببساطة انا من خططت لكل هذا !!

فقلت له : هل تظنني اصدق فعلا ان سفاحا قذر مثلك يفعل هذا ؟؟ ابسط امر يكشف كذبك هو لماذا أخترتني من بين بقية الأولاد لأهرب انا تحديدا .. فهم أيضا كانوا ابناءك .. لماذا منحتني الفرصة من دونهم ؟!.

اجاب بسرعة وبصوت عالي قائلا : ذلك لأني رأيت في عينك أرادة لا توصف للتشبث بالحياة .. أرادة لا توصف للانتقام من هذا العالم القذر .. أتعلم شيء .. عندما كنت بمثل عمرك كان لدي حلم بسيط وهو ان أصبح طبيب جراح .. لكن العالم أعطاني اكثر مما استحق بكثير .. أكثر مما تتصور .. لذا انا أعيد له كل ما اعطاني .. لقد حققت حلمي بالجراحة وبشكل مبهر ..

وبعد ان انهى حديثه الطويل أمسك مسدسه و اعطاه لي .. ثم وقف على حافة المنحدر في القمة وقال لي وهو يضحك : بعد ان فعلت ما أراده العالم مني وانتهيت .. لقد مللت الحياة .. حان دورك يا بني لحمل الوحش الذي في جسدي والمضي به الى اللانهاية ..

مللت كثيرا من ثرثرته وقلت في نفسي : ما الذي افعل هنا والمسدس بيدي .. ثم اطلقت عليه النار بدون تردد وقلت : مت ايها السفاح و اختفي ايها الوحش .. هل تظن اني سأحمل وحشك ايها الأحمق ..

فسقط من المنحدر و أصبح قطع متناثرة ..

أنا لا اعرف ما مر به أبي في حياته , لكن مهما فعل به العالم لن يكون بقدر ما فعل هو بي ..

لكن في النهاية علي ان اعترف بالحقيقة التي لم ادركها الا عندما كبرت واصبحت اعظم السفاحين على الارض والكل يرتعب مني .. والحقيقة هي : لقد فاز علي ابي .. لقد نجح في خطته وجعلني احمل ذلك الوحش بدلا عنه .. لقد اصبح الوحش اضخم بملايين الاضعاف مما كان مع ابي .. ولقد نجح ايضا بجعلي افكر بنقل الوحش الى الخليفة التالية الذي ينتظر بعدي ..

***

ما الذي استفدت منه ايها العالم ؟؟ ما الذي استفدتم منه ايها البشر بظلمكم ؟؟ لقد خسرتم أكثر مما خسرنا .. لقد خلقتم اعظم كارثة ستؤدي بهلاككم ولن تزول ما لم تتوقفوا عن قذارتكم ..

***

وهنا نصل لنهاية الفصل الثاني .. وفيه أظهرنا لكم نوع آخر من الوحوش في العالم الحقيقي والذين نشئوا عن الوحوش من النوع الأول ..


تاريخ النشر : 2016-05-11

شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر