الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : نساء مخيفات

مزرعة الأطفال

بقلم : اياد العطار

لعل أكثر الجرائم التي يستبشعها الناس هي تلك التي تطال الأطفال، حتى في المعتقلات والسجون حيث يعيش أعتى المجرمون، ينظر لقتلة ومغتصبي الأطفال باحتقار كبير. فالطفل مخلوق برئ وطاهر لم تلوثه الشهوة بعد، وهو فوق ذلك عاجز عن دفع الأذى عن نفسه والذب عن كيانه، وهو لذلك يكون موضع عطف وعناية معظم الناس، باستثناء فئة قليلة مريضة جعلت منه هدفا وغرضا لنزاوتها وجشعها، كتلك الحيزبون الشريرة التي سنحدثكم عنها اليوم، والتي وجدت ضالتها في الظروف الصعبة التي فرضها المجتمع على بعض النسوة فاستغلت ذلك أبشع استغلال؛ لكن الغرض من قصتنا هذه لا ينحصر في وصف دناءة وسفالة تلك المجرمة المأفونة، بقدر ما يسعى إلى تصوير قسوة المجتمع وعدم تسامحه، خصوصا مع المرأة، فضحايا قصتنا هذه لم يكونوا ضحايا الطمع والجشع فقط، بل هم أيضا ضحايا انعدام الرحمة والنفاق الاجتماعي.

مزرعة الأطفال
ايميليا داير .. حاشا ان تكون من النساء !

كانت ليلة ماطرة حالكة الظلام حين جلست إيفيلينا مورمون قرب مهد طفلتها الرضيعة ذات الشهرين، أخذت تحدق إلى ذلك الوجه الملائكي الصغير بوجه يقطر أسى وحزن، تزاحمت في رأسها المخاوف والآمال، وتنازعت نفسها المضطربة مشاعر متناقضة ما بين اليأس والرجاء، ثم سرعان ما تداعت تحت وطأة ذلك البحر المتلاطم من الأفكار ففاضت عينها بالدمع وضجت روحها بالآهات وامتدت يدها المرتجفة بلهفة تحمل الصغيرة النائمة وتضمها إلى صدرها بقوة كأنما تخشى أن ينتزعها منها أحد. احتضنتها واستغرقت في نحيب طويل، وراحت تتأمل الأقدار التي حملتها من مزرعة والدها الفلاح البسيط  إلى المدينة الكبيرة التي تعج شوارعها بالناس وتزدحم أرصفتها بالحوانيت والبضائع .. المدينة الصاخبة التي تلقفتها وحولتها من فتاة قروية مغمورة إلى ساقية للخمر في إحدى حاناتها الفاجرة، وما لبث شعرها الأشقر وقوامها الممشوق وحسنها الفائق أن جذب إليها أعين وأفئدة الرجال فراحوا يخطبون ودها بالهدايا والأموال، ولم تبدي هي كبير مقاومة، بل استسلمت سريعا لبريق المال والكلمات المعسولة والوعود الكاذبة، وسرعان ما تمخضت علاقاتها العابرة عن طفلة جميلة أسمتها دوريس.

إيفيلينا أحبت طفلتها حبا جما، لكن الاحتفاظ بطفلة غير شرعية في انجلترا القرن التاسع عشر لم يكن بالأمر الهين، فالمجتمع المحافظ آنذاك كان ينظر للأمهات العازبات بعين الريبة والاحتقار، والكثير منهن وجدن أنفسهن مجبرات على التخلص من أطفالهن درءا للفضيحة والعار، فعلن ذلك بطرق وأساليب شتى، حسب إمكاناتهن المادية وحالتهن الاجتماعية، أسهل تلك الطرق كانت تتمثل في نبذ الطفل خلسة عند ناصية رصيف أو على باب كنيسة أو مؤسسة خيرية، كانت الأم تترك طفلها للحظ والقدر، فقد يجده شخص ما ويعتني به، أو قد يصبح طعاما للكلاب والقطط المشردة!.
أمهات أخريات، يمتلكن العزم والمال، اخترن مصيرا مغايرا لأطفالهن، عن طريق عرضهم للتبني، وقد جرت العادة في ذلك الزمان على أن يقدم الأب أو الأم مبلغا من المال لمن يتبنى طفلهما، وأدى هذا الأمر بالتدريج إلى نشوء تجارة ومهنة ارتبطت مباشرة بتربية الأطفال الغير مرغوب فيهم، مهنة ظاهرها رحمة وباطنها شر ونقمة.

مزارع الأطفال

مزرعة الأطفال
اوليفر .. تم طرده لأنه طلب مزيدا من الطعام

كان هناك عدد كبير من الأمهات العازبات في انجلترا العصر الفيكتوري، من فئات وطبقات شتى .. بنات ليل .. عاملات مصانع .. فلاحات .. أرامل .. وحتى بعض سيدات المجتمع الراقي اللواتي تمخضت نزواتهن الغرامية عن الحمل والولادة. لكن الشريحة الأوسع شكلتها الخادمات، كان هناك الكثير منهن يعملن ويعشن في منازل الطبقة الوسطى والنبيلة، والعديد منهن أقمن علاقات جنسية مع أسيادهن برغبتهن أو مجبرات، وأدت نسبة كبيرة من تلك العلاقات إلى الحمل، فنحن هنا نتكلم عن القرن التاسع عشر، حيث لم تكن وسائل منع الحمل متنوعة وفعالة كما هي عليه في أيامنا هذه.

وحتما ما كان أغلب الأسياد ليعترفوا بأطفالهم الغير شرعيين الذين ولدوا خارج أطار الزواج نتيجة علاقة آثمة أقاموها مع خادمة، لم يكن الأمر بالنسبة لهم سوى فضيحة يجب إخفاءها بأي وسيلة، ولأن الحاجة هي أم الاختراع، لذا لا عجب أن تؤدي حاجة الأسياد الملحة في طمس آثار نزواتهم الطائشة إلى ظهور مهنة رائجة تقوم على الاعتناء بالفتيات والنساء الحوامل في منازل قصية عن أعين المتطفلين حتى يفرغن من حملهن، ثم كانت الأم تغادر مباشرة بعد الولادة لتواصل حياتها كأن شيئا لم يكن، أما وليدها الغير شرعي فكان غالبا ما يترك في تلك المنازل والملاجئ للاعتناء به مقابل المال، ونادرا ما كانت الأم تعود لتفقد طفلها .. فقد كانوا أطفالا للنسيان لا يتذكرهم أحد.
وقد تهكم الناس على تلك الأماكن التي يربى فيها الأطفال غير المرغوب فيهم فأطلقوا عليها أسم مزارع الأطفال (baby farm )، لأنها كانت فعلا أشبه بمزارع الدواجن والأبقار، مع فارق أنها لم تكن تضم بهائم ولا حيوانات، وإنما أطفالا من البشر نبذهم آبائهم وأمهاتهم، لذا لا عجب أن تساء معاملتهم ويتعرضون لصنوف الإهمال والعذاب، وقد تكون الصورة التي رسمها لنا الكاتب الانجليزي الكبير تشارلز ديكنز في روايته الشهيرة "اوليفر تويست" هي خير توصيف حي ودقيق لحالة البؤس التي عاشها أولئك الأطفال المساكين. لكن بالطبع لم تكن جميع المزارع على حد سواء، ففيها الغث والسمين، فقد كانت هناك مزارع وملاجئ جيدة تدار بأشراف وتمويل من الكنيسة والجمعيات الخيرية في عموم أوربا، وفي المقابل كانت هناك أيضا مزارع خاصة أسوء بكثير من مزرعة السيدة مان في رواية أوليفر تويست، ففي عام 1970 مثلا، حوكمت امرأة تدعى مارغريت وترز بتهمة قتل أكثر من 19 طفلا في مزرعتها، ثم أدينت وأعدمت.

مهنة إنسانية أم تجارة ؟

لا يخفى على أي إنسان حصيف عرك الحياة وعركته، بأن صفة الخيرية والإنسانية تنتفي تلقائيا عن أي عمل تخالطه وتشوبه غاية الربح والتكسب، فلا يمكنك أن تشيد مستشفى أو ملجأ أو روضة للأطفال ثم تضع كلمة خيري على واجهة ذلك البناء بينما هدفك الأصلي منه هو جني الأرباح الطائلة، إذ لا يمكنك أن تكون أنانيا ومضحيا في آن واحد. وعليه فأن مزارع الأطفال التي أنشئت لغاية التكسب كانت بالطبع الأسوأ والأشنع في مجال عملها، وكانت هذه المزارع تجني المال من عدة مصادر، فبالإضافة إلى التبرعات والهبات من الأثرياء والمحسنين، كان أهل الطفل يدفعون أيضا، أما بشكل دوري، أي في كل موسم أو سنة، وأما على شكل مبلغ مقطوع، أي مرة واحدة عند استلام الطفل، وهذه الأخيرة كانت هي الطريقة الفضلى، وهذا المبلغ المقطوع كان يتراوح ما بين 10 – 80 جنيها إسترلينيا، وهو مبلغ كبير في حساب تلك الأيام، لكنه لم يكن ليسد تكاليف العناية بالطفل لفترة طويلة، لذا كانت صاحبة المزرعة تحاول الادخار عن طريق تقليل كمية الطعام المقدمة للأطفال، وهكذا فأن موت الكثير منهم جوعا لم يكن بالأمر المفاجئ. كما أن مسألة العناية بعدد كبير من الأطفال معا في منزل واحد لم تكن بالمهمة السهلة، فكان إهمال الأطفال أمرا شائعا في تلك المزارع سيئة الصيت، وغالبا ما كانت صاحبة المزرعة تتخلص من عناء مراقبة الأطفال والعناية بهم عن طريق سقيهم بكميات كبيرة من المسكنات الرخيصة المصنوعة من الأفيون، وهي مسكنات قوية كانت رائجة الاستعمال في ذلك الزمان، كانت تجعل الأطفال ينامون كالملائكة لساعات طويلة، وما كان الطفل يصحو قليلا من تأثير المخدر حتى يسقى به مرة أخرى، وهكذا فأن الموت نتيجة التسمم بجرعات زائدة كانت هي النهاية الحتمية لحياته.

نسبة موت الأطفال جراء سوء التغذية والمرض والإهمال كانت كبيرة كما أسلفنا، لكن بعضهم كانوا يموتون لأسباب أخرى، فبعض صاحبات المزارع قررن اختصار الطريق مرة واحدة، فبدلا من انتظار الموت البطيء للطفل جراء الجوع والمخدر، كانت صاحبة المزرعة تقوم بقتل الطفل مباشرة بعد استلامه من أمه، عن طريق خنقه أو إغراقه أو تسميمه، وبهذا كانت تحتفظ بكل المبلغ الذي أخذته من دون أن تصرف منه قرشا واحدا على الطفل.

المصيدة

بالعودة إلى المسكينة ايفيلينا، فقد احتضنت طفلتها وبكت طويلا في تلك الليلة المشئومة، كأنما أرادت أن تهيئ نفسها لفراق مؤلم وطويل، فهي مثل العديد من الأمهات العازبات، توصلت بعد صراع نفسي مرير إلى قرار عرض طفلتها للتبني، لم يكن أمامها خيار آخر، كان عليها أن تعمل لتعيش، وما كانت لتستطيع العمل بوجود طفلة، وقد منت نفسها باسترداد الطفلة بعد شهور عدة حين تتحسن أمورها المادية.

ايفيلينا نشرت إعلانا مقتضبا في إحدى الجرائد المحلية تقول فيه : "مطلوب .. امرأة محترمة للاعتناء بطفل رضيع". وتشاء الصدف والأقدار أن تتضمن نفس تلك الجريدة، وفي نفس الصفحة، تحت إعلان ايفيلينا مباشرة، إعلانا آخر يقول : "زوجان من دون عائلة يسكنان في منزل ريفي جميل يرغبان بتبني طفل بصحة جيدة. المبلغ المطلوب، 10 جنيهات"، وكان ذلك الإعلان مذيلا بأسم "السيدة هاردنك". وفور قراءتها لهذا الإعلان شعرت المسكينة ايفيلينا بأن السماء قد استجابت لرجائها سريعا، فكتبت للسيدة هاردنك تعرض عليها تبني طفلتها دوريس. ولم تمض سوى أيام قلائل حتى استلمت برقية جوابية من السيدة هاردنك تقول فيها : "سأكون سعيدة جدا لتبني طفلة صغيرة محبوبة، طفلة أربيها وتكون بمثابة أبنتي .. نحن أناس بسطاء وحالتنا جيدة، أنا لا أريد الطفلة من أجل المال، ولكن من أجل الرفقة والسعادة المنزلية .. أنا وزوجي مولعان بالأطفال، ليس لدينا طفل من صلبنا، لهذا ستنعم الطفلة معنا بحنان العائلة ودفء المنزل".
هذا الرد بعث الطمأنينة في نفس ايفيلينا، شعرت بالسعادة لأن كل شيء أتى مطابقا لما تمنته، باستثناء مسألة المال، فايفيلينا أرادت أن تدفع مبلغا شهريا للعناية بابنتها، وكان غرضها من ذلك هو البقاء على اتصال مستمر معها، فمن يدري .. ربما تتحسن أحوالها فتتمكن من استعادتها قريبا. لكن سرعان ما خاب ظنها، فالسيدة هاردنك أصرت على تسلم مبلغ العشرة جنيهات مرة واحدة ومدفوعة بالكامل، وقد رضخت ايفيلينا في النهاية، أقنعت نفسها بأنه لا ضير من ذلك مادامت تملك عنوان السيدة هاردنك.

وخلال أسبوع واحد فقط على تبادلهما للرسائل، وصلت السيدة هاردنك إلى بلدة شلتنهام حيث تعيش ايفيلينا، أتت لاستلام الطفلة والمال، وقد شكلت رؤيتها مفاجأة وصدمة حقيقية، فقد كانت سيدة متقدمة في السن، قاسية الملامح، لم تكن بالصورة التي رسمتها ايفيلينا في مخيلتها، لكن تلك الهواجس التي دارت في نفسها سرعان ما تبددت حينما شاهدت طريقة تعاملها مع الطفلة، فقد بدت في غاية الرقة والحنان.
وهكذا تم كل شيء بسرعة، فبعد أن استلمت الطفلة ومبلغ العشرة جنيهات مع حقيبة كاملة من الثياب للطفلة، أرادت السيدة هاردنك المغادرة سريعا للحاق بالقطار، لكن ايفيلينا المسكينة لم تطق مفارقة طفلتها بسهولة، بدا كان جزءا من روحها يغادر مع دوريس، لذا أصرت على مرافقة السيدة هادرنك إلى المحطة، بل وركبت معها القطار حتى المحطة التالية، هناك ودعت أبنتها بالدموع والحسرات ثم قفلت عائدة إلى مسكنها وهي امرأة محطمة بالكامل. وبعد أسبوع استلمت رسالة من السيدة هاردنك تخبرها بان كل شيء على ما يرام وبأن دوريس تنعم معها بالسعادة والأمان.

لندن .. فندق الموت

على العكس من ادعاءها، فالسيدة هاردنك لم تتوجه إلى منزلها الريفي المزعوم، بل ذهبت بالطفلة إلى العاصمة لندن، مضت خلال الشوارع المبللة بالمطر حتى وصلت إلى فندق متداعي قديم عند أطراف المدينة، هناك في إحدى الغرف كانت تنتظرها فتاة شابة في العشرينات من عمرها تناولت الطفلة منها ومددتها على طاولة خشبية قذرة كانت تتوسط الغرفة، أما السيدة هاردنك فقد انحنت والتقطت حقيبة صغيرة من تحت السرير، قلبت محتوياتها بيدها قليلا ثم أخرجت منها شريطا لاصقا أبيض اللون استلت جزءا منه بيدها ثم تقدمت نحو الطفلة وطوقت عنقها النحيل بذلك اللاصق، أحكمت لفه مرتين ثم عقدته بقوة، وحين انتهت من ذلك ارتمت على الكرسي الوحيد الموجود في الغرفة ترتاح من وعثاء السفر وراحت تتبادل أطراف الحديث مع الفتاة الشابة التي لم تكن في الحقيقة سوى ابنتها الوحيدة بولي، أما الطفلة المسكينة، فقد ظلت تتخبط وتنتفض على الطاولة بينهما، شحب وجهها الرقيق الجميل بالتدريج ثم شابته زرقة، لم تتمكن حتى من الصراخ، ماتت ببطء وصمت وسط ثرثرة السيدة هاردنك وابنتها، ثرثرة لم تخلو من قهقهة هنا وضحكة هناك، فبالنسبة للأم القاتلة وأبنتها كان منظر موت الطفلة شيئا روتينيا وعاديا، فتلك لم تكن المرة الأولى التي تقدمان فيها على هذا العمل الدنيء .. ولن تكون الأخيرة طبعا.

وما أن توقفت دوريس عن التنفس وغادرتها الحياة حتى نزعوا ملابسها عنها ثم قامت بولي بلف جثتها بخرق الحفاضات ودستها داخل حقيبة أخفتها لاحقا تحت السرير.
وفي صباح اليوم التالي غادرت السيدة هاردنك مجددا، ألقت التحية على صاحبة الفندق الشابة وقدمت لأبنتها الصغيرة ثوبين من أثواب دوريس كهدية، أما باقي الثياب فقد وجدت طريقها لاحقا إلى متجر الثياب المستعملة.
ولم تغب السيدة هاردنك عن الفندق طويلا، عادت عصر ذلك اليوم وهي تحمل صيدا جديدا، هذه المرة طفل عمره 13 شهر سرعان ما أجهزت عليه بنفس الطريقة التي قتلت بها دوريس في اليوم السابق، ومرة أخرى قامت بولي بلف جثة الطفل بالحفاضات ثم دستها إلى جانب جثة دوريس داخل الحقيبة القماشية التي حملتها معها مساء ذلك اليوم حينما غادرت الفندق برفقة أمها، فالسيدة هاردنك لم تكن تطيل المكوث في مكان واحد لفترة طويلة لئلا يفتضح أمرها، وكالعادة أجزلت الأجرة والبقشيش لصاحبة الفندق الغافلة عن حقيقة ما جرى في فندقها من جرائم فظيعة، ثم مضت مع أبنتها إلى المحطة، ركبتا القطار إلى بلدة ريدنج القريبة من لندن، هناك حثتا السير بخطى مسرعة ومحترسة حتى وصلتا إلى بقعة خالية ومظلمة على ضفاف التايمز، لبثتا لفترة حتى تأكدتا من خلو المكان، ثم قامت بولي بربط الحقيبة إلى حجر وتعاونت مع أمها في إلقائها إلى مياه النهر الباردة.

وفيما كانت ايفيلينا الحزينة تروح عن نفسها بتخيل الحياة الهانئة السعيدة التي تنعم بها طفلتها في منزل السيدة هاردنك الريفي الجميل، كانت جثة دوريس تغوص إلى قاع نهر التايمز في حقيبة رخيصة من القماش!.

من هي السيدة هاردنك ؟

أسمها الحقيقي هو ايميليا داير (Amelia Dyer )، ولدت عام 1838 في بلدة صغيرة بالقرب من مدينة بريستول الانجليزية، كانت الأصغر من بين خمسة أشقاء، وعلى العكس من معظم المجرمات والقاتلات المحترفات، فان ايميليا لم تعاني من الفقر والتفكك الأسري في طفولتها، بل ولدت في عائلة ميسورة الحال، حيث كان والدها يمتلك مصنعا للأحذية، وقد حضت بتعليم جيد في صغرها وعرف عنها ولعها بالأدب والشعر، لكن الشيء الوحيد الذي نغص طفولتها وترك أثرا كبيرا في نفسها هو مرض أمها بالتيفوس الذي أفقدها صوابها قبل أن يقضي عليها تماما عام 1848.

ايميليا غادرت منزل العائلة بعد موت والدها عام 1861 أثر خلاف نشب بينها وبين أشقاءها حول الميراث، وسرعان ما تزوجت برجل يكبرها بثلاثين عاما، ثم بدأت العمل في مجال التمريض، وهي مهنة كانت تحظى بالاحترام في ذلك الزمان لكنها لم تكن تدر الكثير من المال، إلا أن ايميليا وجدت الوسيلة لكسب المزيد بعد تعرفها على سيدة تدعى ايلين دان، وهي صاحبة مزرعة أطفال جنت ثروة صغيرة عن طريق توفير المأوى للنساء الحوامل خارج أطار الزواج، وكذلك عن طريق رعاية وتربية الأطفال غير الشرعيين الذين كانوا يولدون في منزلها، أو يرسلون أليها لكي تتبناهم.

ايلين التي هاجرت إلى الولايات المتحدة فيما بعد هربا من ملاحقة الشرطة، لم تعلم ايميليا كيفية إدارة المزرعة والاعتناء بالأطفال فقط، وإنما علمتها كيف تتخلص منهم أيضا!. ولم يمض وقت طويل حتى تفوقت ايميليا على معلمتها في دناءة النفس وخبث المسلك، فافتتحت مزرعة أطفال خاصة بها في منزلها، ولم تأل جهدا أو وسيلة للتخلص السريع من الأطفال تحت رعايتها، فكانوا يتساقطون واحدا بعد الآخر.

نقطة الضعف الوحيدة في نشاط ايميليا الإجرامي انحصرت في حاجتها إلى شهادة وفاة قانونية للطفل الميت حتى تستطيع دفنه من دون جلب الشبهات لعملها المربح، ولهذا الغرض كان عليها عرض جثة الطفل على طبيب متمرس ليؤكد بأن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية، وطبعا أغلب أطباء ذلك الزمان ما كانوا يكلفون أنفسهم عناء التحري عن سبب الوفاة الحقيقي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بطفل غير شرعي نبذه أهله، فكانوا يعزون الوفاة ببساطة للمرض وسوء التغذية نتيجة فقدان حليب الأم.

لكن حدث في عام 1878 أن ارتاب احد الأطباء في سبب موت طفل من مزرعة ايميليا وتقدم بشكوى أدت إلى إلقاء القبض على ايميليا وتقديمها للمحاكمة، لكنها لسوء الحظ لم تحاكم بتهمة القتل وإنما بتهمة الإهمال، وهكذا حصلت على حكم مخفف بالأشغال الشاقة لمدة ستة أشهر فقط، وبالرغم من كونها عقوبة مخففة جدا قياسا بعقوبات ذلك الزمان، إلا إنها تركت أثرا مدمرا في نفس ايميليا، حتى أنها قضت ردحا من الزمن في مستشفى للأمراض العقلية. وبعد تلك التجربة المريرة قررت ايميليا أن لا تلجأ إلى الأطباء مرة أخرى، وبدأت تتخلص من جثث الأطفال بطريقتها الخاصة، غالبا عن طريق رميهم في النهر القريب من منزلها. لكن ايميليا تعرضت للمشاكل مجددا بسبب عودة بعض الأمهات ومطالبتهن برؤية أطفالهن، فراحت تتبع سياسة جديدة قائمة على استعمال الأسماء المستعارة وتبديل محل سكناها من حين لآخر بحيث يصعب على الشرطة وعلى أمهات الأطفال تتبعها وملاحقتها. وهكذا ظهرت إلى الوجود شخصية السيدة هاردنك التي أوقعت ايفيلينا في شرك حبائلها، إلى جانب أسماء وشخصيات أخرى استعملتها ايميليا عبر السنين للتمويه عن حقيقة شخصيتها.

أخيرا .. التايمز يتكلم ..

في الثلاثين من آذار / مارس 1896 عثر ربان أحد قوارب الشحن التي تمخر عباب التايمز على حقيبة صغيرة كانت طافية فوق مياه النهر بالقرب من بلدة ريدنج الانجليزية، داخل الحقيبة كانت هناك رزمة ورقية تحتوي على جثة متحللة لطفلة رضيعة. الربان أخطر الشرطة حول الحقيبة، وبدأت في الحال تحقيقات مكثفة للوصول إلى رأس خيط يمكن أن يقود إلى كشف لغز الرضيعة الميتة، وبتفحص الأدلة، لاحظ المحققون وجود كتابة دقيقة جدا على حاشية الرزمة الورقية التي كانت داخل الحقيبة، وباستخدام العدسات المكبرة أستطاع المحققون قراءة تلك الكتابة التي تضمنت أسم امرأة تدعى "السيدة سميث" إلى جانب عنوان منزل في ريدنج، وقد قادهم ذلك العنوان إلى منزل ايميليا داير مباشرة، لكن الشرطة لم تطرق الباب على الفور وإنما راحت تراقب المنزل لعدة أيام، فالمحققون كانوا يرتابون في طبيعة عمل ايميليا منذ فترة طويلة، لكنهم لم يكونوا يملكون دليلا قويا يقودهم إلى إدانتها في حال إلقاء القبض عليها، لذا قرروا نصب كمين محكم لها، فأرسلوا لها خطابا مزيفا من امرأة وهمية تزعم بأنها أم عازبة تبحث عمن يتبنى ابنتها الرضيعة مقابل مبلغ مجزي من المال، وبالطبع ما كانت ايميليا لتفوت صيدا سهلا ومغريا كهذا، لذا سارعت إلى الرد برسالة تعرض خدماتها على تلك الأم الوهمية، وقد ذيلت تلك الرسالة بأسم السيدة سميث، وكان ذلك كافيا لإثبات الجرم عليها في قضية الطفلة الرضيعة التي عثر عليها في مياه التايمز.

الشرطة قامت بمداهمة منزل ايميليا داير، في الداخل كانت هناك رائحة تحلل بشرية تزكم الأنوف، لكنهم لم يعثروا على أية جثة، وبدلا عن ذلك عثروا على الكثير من الأدلة التي تدين ايميليا، كالخطابات التي تبادلتها مع الأمهات المخدوعات، وملابس الأطفال المغدورين، والأشرطة اللاصقة التي استعملت في قتلهم، والإعلانات التي كانت تعمد إلى نشرها في الجرائد من حين لآخر للإيقاع بضحاياها، إضافة إلى وصولات استلام الأطفال.

الشرطة فتشت أيضا مياه نهر التايمز في محيط البقعة التي عثرت فيها على جثمان الطفلة الرضيعة، وسرعان ما انتشل الغواصون ستة جثث أخرى لأطفال، من ضمنها دوريس ابنة ايفيلينا، وجميعهم كانوا مقتولين بنفس الطريقة، أي بالشريط اللاصق حول أعناقهم، وهي الطريقة التي أصبحت علامة فارقة ومميزة لجرائم ايميليا، حتى أنها أخبرت الشرطة لاحقا في اعترافاتها بأن : "الشريط اللاصق هو العلامة التي يمكنك من خلالها معرفة فيما أذا كانت الجثة تعود لي أم لا".

المحاكمة

مزرعة الأطفال
صورة نادرة لاميليا داير قبيل اعدامها

ومن خلال الرسائل التي عثر عليها في منزلها، توصل المحققون إلى قيام ايميليا بقتل ما لا يقل عن 20 طفلا خلال الأسابيع القليلة التي سبقت إلقاء القبض عليها، وبعملية حسابية بسيطة توصلوا إلى أن مجموع ضحاياها خلال السنوات الطويلة التي أمضتها في ممارسة مهنة التمريض والاعتناء بالأطفال في منزلها لا يقل عن 400 طفل، وهو رقم قياسي لا ينافسها عليه أي من القتلة والسفاحين في تاريخ أوربا الحديث.

ايميليا اعترفت بجرائمها بالتفصيل، لكنها أنكرت أن تكون ابنتها بولي شريكة معها في تنفيذ تلك الجرائم، وشعرت براحة كبيرة حين علمت بإسقاط التهم عن أبنتها وزوجها لاحقا وإطلاق سراحهما، بالرغم من أن بولي شهدت ضدها خلال محاكمتها.

وخلال المحاكمة حاولت ايميليا الدفاع عن نفسها بإدعاء الجنون، فهي فعلا دخلت مصحة الأمراض العقلية مرتين في السابق، لكن المحكمة رفضت ذلك الادعاء واعتبرت دخولها المصحة مجرد طريقة لجئت إليها للفرار حين كان أمرها يوشك على الافتضاح بسبب عودة بعض الأمهات ومطالبتهن بأطفالهن.

المحلفون لم يستغرقوا سوى أربعة دقائق ونصف لإدانة ايميليا داير بالتهم الموجهة إليها، وفي العاشر من حزيران / يونيو 1896 اقتيدت ايميليا إلى المشنقة، تم سؤالها للمرة الأخيرة وهي تقف على منصة الإعدام فيما إذا كان لديها شيء لتقوله لهذا العالم قبل رحيلها عنه، فهزت رأسها بالنفي وأجابت : "ليس لدي شيء لأقوله"، فتقدم إليها الجلاد وطوق عنقها بالحبل بعدما كان تطويق الرقاب عملها الذي أتقنته لسنوات طويلة، وساد صمت رهيب لم يقطعه سوى صوت سقوطها المدوي عن المنصة، هوت بالحبل ثم تخبطت واختنقت لعدة دقائق .. لم تتمكن حتى من الصراخ .. احتست أخيرا من نفس الكأس المرة التي سقتها لمئات الأطفال الأبرياء، وتجرعت مثلهم طعم الموت البطيء والصامت قبل أن تغادر روحها البليدة إلى الجحيم مباشرة.

ونظرا لبشاعة وفظاعة جرائم ايميليا داير فقد أصدر البرلمان البريطاني قانونا يشدد الرقابة على مزارع الأطفال، لكن بالرغم من ذلك استمرت الجرائم بحق الأطفال، واستمرت الصحف تحمل بين الحين والآخر نبأ القبض على بعض النساء ممن هن على شاكلة ايميليا داير، ففي عام 1898 تم العثور على رزمة داخل أحد القطارات وفي داخلها كانت هناك طفلة رضيعة عمرها ثلاثة أسابيع في حالة يرثى لها، كانت مبللة وباردة، لكنها لا تزال على قيد الحياة، وقد توصل المحققون لاحقا إلى أنها ابنة غير شرعية لأرملة تدعى جين هيل، هذه الأرملة كانت قد سلمت طفلتها الرضيعة إلى امرأة تدعى السيدة ستيوارت لكي تتبناها مقابل مبلغ 12 جنيه، لكن على ما يبدو فأن السيدة ستيوارت تركت الطفلة في القطار وفرت بالمبلغ، ويقال بأن السيدة ستيوارت تلك لم تكن في الحقيقة سوى بولي ابنة اميليا داير.

المصادر :

1 - Amelia Dyer / Wikipedia
2 - Baby Farming
3 - Oliver Twist
4 - The baby butcher

هذه القصة نشرت لأول مرة بالعربية في موقع كـابوس بتاريخ 24 /04 /2012

انشر قصصك معنا
مزيد قصص
قصص ذات صلة
نساء قاتلات في طابور الإعدام
روح الجميلة - أرض الأحلام
الجاسوسة أمينة المفتي - انتقام بطعم الخيانة
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
ماري بيتمان : ساحرة يوركشاير الجشعة
قدسيَّة الرُّوح - أرض الأحلام
قصص
من تجارب القراء الواقعية
صدمني ولا أعلم ماذا بعد؟
زهرة البنفسج - العراق
حدثوني عن السحار فقالوا كلاماً عجبا
طامعه في عفو وكرم العفو الكريم - السودان
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (119)
2020-11-13 14:26:03
user
82926
119 -
شمسٌ مشتعلة
اكره الاطفال حقيقة فهم كائنات مزعجة، لكن يقشعر جلدي حين اقرأ مثل هذه الجرائم البشعة تجاههم، اعني، مخلوقات ضعيفة لا حول لها ولا قوة، ليس من العدل ان تعاني بسبب اعتلالات بعض البالغين
2020-02-27 06:13:21
user
79442
118 -
القلب الحزين
شخص مثلها يجب أن يعدم أمام الجميع ليكون عبرة لمن يعتبر.
2018-04-25 17:17:59
user
70463
117 -
كنت مخدوعاً بالأوروبيين
صفحات سوداء من التاريخ – التهام لحوم الأطفال - baby eating
Child cannibalism-"blood libel"


“I love infants, but I can't eat a whole one”
~ Oscar Wilde on Baby Farming
" أحب الأطفال ولكني لا أستطيع أن آكل واحداً بأكمله"
أوسكار وايلد
نجد أول الوثائق التي تتحدث عن زراعة الأطفال baby farming في الصين في القرن الثاني قبل الميلاد حيث تمت إقامة هذه المزارع لتلبية حاجة الطبقة الصينية العليا من لحوم البشر و مازالت هذه التجارة رائجة في الصين حتى أيامنا هذه و بشكلٍ خاص في جنوب شرق الصين حيث تشير التقديرات إلى أنه يتم استهلاك نصف المواليد في الصين كطعام .


تعود فكرة استهلاك الأطفال الرضع في الغرب إلى الكاتب الإيرلندي الشهير جوناثان سويفت
Johnathan Swift وذلك في مقاله الهجائي إقتراحٌ معتدل "A Modest Proposal" وفي القارة الأوروبية و طوال قرونٍ من الزمن كان المشعوذون يأكلون الأطفال , و اليوم تجني زراعة الأطفال الرضع Baby farming نحو 125 مليون دولار في العام حيث أنتجت هذه التجارة 250 ألف طفل رضيع في العام 2006 حيث يبلغ متوسط سعر الطفل الرضيع خمسين دولاراً و تلعب عدة عوامل دوراً في تحديد سعر الطفل الرضيع مثل وزن الطفل و عرقه و لونه .
و اليوم تنحصر زراعة الأطفال الرضع في أربع دول هي فيتنام و كوريا الشمالية و لاوس و كمبوديا , علماً أن زراعة الأطفال الرضع كانت منتشرةً في الماضي في إيرلندا و شرق آسيا .
و يتم الحصول من الأطفال الرضع على ما يدعى بجلد الأطفال baby-leather
كما يستخدم الأطفال الرضع في جنوب إفريقيا في علاج الإيدز .

زراعة الأطفال الرضع Baby Farming : تعني إنتاج الأطفال لغاية الاستهلاك البشري بشكلٍ رئيسي كطعام .
حصاد الأطفال الرضع baby harvesting : جمع الأطفال غير المرغوب بهم لغاية الاستهلاك البشري.
الكاتب الإيرلندي جوناثان سويفت Jonathan Swift في مقاله المعنون "A Modest Proposal: For Preventing the Children of Poor People in Ireland from Being a Burden to Their Parents or Country, and for Making Them Beneficial to the Publick",
اقتراحٌ معتدل لمنع أطفال الفقراء في إيرلندا من أن يصبحوا عبئاً على آبائهم و عبئاً على الدولة و لجعلهم ذوي فائدةٍ عامة " الذي كتبه في العام 1729 و الذي بدى في ظاهره مجرد مقالٍ ساخر أو الذي جعله بعض المتعصبين للغرب يبدوا كذلك , ولكنه لم يكن بأي حالٍ من الأحوال كذلك , ذلك أنه في العام 1733 أصدر البرلمان البريطاني تشريعاً يبيح أكل الأطفال الإيرلنديين الكاثوليك Irishcatholic الذين يبلغ عمرهم أقل من عامٍ واحد .
وفي العام 1737 كتب جوناثان سويفت رسالةً إلى رئيس الوزراء البريطاني روبيرت ولبول Sir Robert Walpole رسالة استعطاف حث فيها رئيس الوزراء على الترويج لتلك التجارة الإيرلندية بعد مجاعة البطاطا Potato Famine و قد تأثر رئيس الوزراء البريطاني بتلك الرسالة ولذلك فقد أقنع ملك بريطانيا جورج الثاني King George II بأن يأمر بتقديم لحم الأطفال في عشاء رأس السنة الملكي Royal Christmas في ذلك العام و خلال بضعة أشهرٍ من ذلك شاع الجنون الكبير للالتهام لحوم الأطفال في بريطانيا
the Great English Baby-Eating Craze و طوال قرنٍ من الزمن بعد ذلك التهمت الطبقة البريطانية العليا مئات الألاف من الأطفال الإيرلنديين .
وطوال تلك الفترة عمل الكاتب الإيرلندي جوناثان سويفت في تجارة الأطفال حيث كان يشتري الأطفال من إيرلندا ومن ثم كان يبيعهم في بريطانيا .
و نتيجة الطلب المتزايد على لحوم الأطفال الإيرلنديين ارتفع أسعار أولئك الأطفال و نتيجة ذلك...
2018-04-25 13:07:32
user
70459
116 -
سارة الغامدي
الله لا يسامح كل واحد يعذب و يقتل طفل.
الله لا يسامح كل إمراه تقع في الحرام و تنجب
طفلا غير شرعي و ترميه بين النفايات أو دار الرعاية

الأطفال هم زينة الحياة الدنيا،و لن يعرف قيمتهم إلا المحرومين من الأطفال،كل بيت ما فيه طفل مثل المبقرة موحش.

و هذه القصة بجد حزينة و مستحيل تكون تلك المرأة من الإنس بل هي شيطان،حتى الشيطان متبري من أفعالها.
أحسن شي إنها ماتت مثل ما مات الأطفال الأبرياء،و ذاقت طعم الموت البطيء مثل ما ذوقه الأبرياء
2018-02-23 14:53:13
user
69518
115 -
سارك
الحيزبون هى المراة الكبيرة قبيحة المنظر وتسبب الالم والمشاكل لغيرها وحقودة
2017-06-11 08:47:00
user
65551
114 -
عاشقة الخيول
شكرا على المقال
لاكن إخوتي ماذا تعني كلمة حيزبون ؟؟؟؟
2017-03-16 11:21:37
user
64434
113 -
روزاليوس سانيات اوزريوس
المرعب هنا في هزا العصر هناك قصص حقيقة وهناك اغرب شئ لكن صدقوني للاطفال شهوة كما للكبار شهوة يمتلك الاطفال شهوة وتلك حقيقة منكرة من البشر عامة وهناك قصص صادمة حقيقية تتحدث عن استخدام الاطفال في الاجرام وهزا جرم بحقهم
2016-10-04 17:25:54
user
60932
112 -
مزرار سهيلة
ليست كل من يملك لسان وقدمين بشر هم وحوش بشرية تجردت من اد ميتها
شكرا على الموضوع اللدي يعتبر صفعة لكل اروبي الشخص يصف الاسلام و المسلمين بالوحشية و الهمجية
2016-06-02 13:33:28
user
56979
111 -
رهف
حسبي الله ونعم الوكيل (حاشا ان تكون من النساء)
2015-10-30 10:32:36
user
51401
110 -
محمد علاء من العراق
تححيه كبيره لك ولاسلوبك بلكتابه اتمنى ان تزيد في عدد المواضيع الجديده لاني متابع لكل مقالاتك خاصه عن قتله المتسلسلين
2015-10-28 17:14:46
user
51362
109 -
sadiqah
Good story
2015-08-18 23:23:32
user
49607
108 -
حسان
سماتهم في وجوههم… هذه المقاله ارعبتني اكثر من اي قصه لمصاصي الدماء او شياطين او اشباح لانها قصه واقعيه لتجسد شيطان بشكل بشر يعيش بيننا وهيه مع الاسف ليست الوحيده.. ولكنها كمثال وجد امامنا.
2015-08-01 13:54:55
user
49090
107 -
موج البحر
افتكر ان فى قصص فى العصر الحديث اكثر بشاعه اغلب الناس بداو يتجردوا من انسانيتهم
2015-07-03 06:37:53
user
48159
106 -
روح لاتعرف اليأس
رغم عاطفتي والتي اعتبرها عيبا في بعض الأوقات. الا انني أتمنى ان أكون جلادة لاتعرف الرحمه لامثال أولئك الفسقه الذين يتلذذون بايذاء الآخرين دون وجه حق. اما لإشباع رغباتهم الدنيئة او للكسب المحرم. الا لعنة الله على الظالمين. اخيراً. تمنيت لو انا ماقرأته كان مجرد كابوس عابر. شكرًا اياد
2015-06-25 08:06:08
user
47825
105 -
Rize
انا لله وانا اليه راجعون
2015-06-24 16:09:59
user
47804
104 -
مراد
واللهي لو بيدي لعذبتها حتى لاترتاح بسرعة واشكر ادارة الموقع على الاسلوب الراقي والرائع بسرد القصص
2015-06-12 21:31:09
user
47422
103 -
Jojo
حسبي الله ونعم الوكيل
2015-05-14 08:01:45
user
46439
102 -
ساره
لاحولا ولاقوه الابالله
2015-04-13 16:37:59
user
45411
101 -
باسل
أتمنى من الموقع نشر قصة (عبود وزوجته بالموصل ) غريبه جدا وفضيعه جدا وشكرا
2015-04-10 05:36:56
user
45291
100 -
سيد الظلام
للناس الي تقول هل عمري مناسب انا عمري 23 هل عمري مناسب ههههه
2015-03-06 15:01:33
user
44416
99 -
غايه الكتبي
موضوع حلو و يعطيك العافية تقبلوا مروري بنت الامارات
2015-03-06 14:54:29
user
44389
98 -
aziz
أقسم بالله يأستاد أياد أن أكتر مايؤلم قلبي ويقض مضجعي هو قتل الأطفال فالإنسان الدي يمد يده لطفل ليغتصب طفولته فهدا أصنفه من أحقر الناس علي ألإطلاق فكتيرا ماأتجنب قرأة مواضيع قتل واختطاف الأطفال وذلك يرجع لتاتيره علي نفسيتي ولأن المقال كان من يديك فحبيت أن أقرأه لأسلوبك الراقي في الكتابة وفي التعبير الذي يمس القلب والوجدان تمنيت لو كانت هناك عقوبات أشد من الإعذام في حق هؤلاء فمهما كانت ظروفهم فهو ليس تبريرا لأفعالهم ونزواتهم المشكل أن هذا الفعل ألشنيع أصبح في كل مكان وكل بلد أتمني أن يتطرق أصحاب ألأقلام والعقول النيره لهاته المواضيع وتحسيس المجتمع بهذا الخطر الذي يطال ألأطفال الأبرياء وإيجاد حلول لحماية الطفل في أي مكان كان
2014-12-05 13:21:11
user
42115
97 -
مريم سعيد
ما أصدق أن ابنتها أصبحت مثل أمها القاتلة القديمة الرحمى

انا عمري 13 عادي أكون في الموقع
2014-10-20 11:55:34
user
40918
96 -
jamel
Hasbi alah
2014-09-21 14:44:30
user
40062
95 -
توتة
واي حرام هذه و الله حرام


والى الاخت) رفروفة ) : ايوة عادي انا عمري 10مايخوف


تقبلوا مروري و تحياتي
2014-09-11 09:26:20
user
39777
94 -
Refoo
حرام اطفال مساكين
2014-08-20 02:37:59
user
39057
93 -
رفروفة
انا عمري 11 يصلح لي الموقع ولا لا ارجوكم قولولي
2014-08-15 10:52:45
user
38848
92 -
قاتل مأجور
موعارف شواكتب حسبنا الله ونعم الوكيل

و

THINK'S
2014-08-13 03:58:22
user
38733
91 -
لولو
مورعبه
2014-08-11 16:12:34
user
38703
90 -
كريم بلحاج
السلام عليكم القصة مؤلمة و مؤثرة نرجوا من الله عز و جل ان يحمي اطفال العالم من السفاحين و القتلة و شكرا
2014-07-24 03:42:56
user
38069
89 -
فوفو
قصة رائعة
2014-07-21 14:36:53
user
37961
88 -
عمر
ان الله لن يسمح لاحد ان يعيث فى الارض فساا و يفعل فى الناس ما يشاء
2014-05-12 12:49:06
user
35235
87 -
فاطمة الزهراء من الجزائر
لما بولي صارت مثل امها ما استغربت لانها كانت شريكتها في الجرائم
2014-04-30 20:56:00
user
34831
86 -
مارسلين
ايه يعنى ماكلنا هنموت
2014-04-18 14:17:16
user
34341
85 -
لولو
لعنة الله عليهم الى يوم الدين
2014-04-14 00:10:14
user
34178
84 -
EMOO ^^
حسبي الله ونعم الوكيل .. حاشاها أن تكوووووون من البشر :(
مشكووور أخ إياد عالقصة ^^
2014-04-07 23:42:26
user
33974
83 -
س ر
الله ينتقم من اي حد يأذي طفل وبالنسبة للقاتلة القذرة ربنا يحرقها في كل لحظة بنار جهنم هي وبنتها باذن الله
2014-02-19 20:08:26
user
31968
82 -
SIF MM
بالنسبة لاسلوب راااااوئى ابداااااااااااع وياريت نعرف شنى اسمه :)
2014-02-18 18:12:13
user
31874
81 -
المستقل
قبل ان تغادر روحها البليده الي الجحيم مباشره...لو اتجهت الي الكتابه يااياد العطار وجعلتها حرفتك لاصبحت مليونيرا....اسلوبك ساحر..وأخاااااااذ....بالتوفيق.
2014-02-18 17:38:23
user
31778
80 -
القط
نساء ناعمات كالافاعي وقاتلات
2014-01-31 18:45:16
user
30705
79 -
جاكلين
استتغفر الله العظيم واتوب اليه يارب ترحمنا برحمته اعوذ بلله اعووذ بلله والله شي قهرني بجد
2014-01-31 18:34:31
user
30668
78 -
محب الموقع محمد غياث
موضوع جميل ورائع
2014-01-28 21:03:22
user
30509
77 -
si coo
اسلوووووووووووب حلو
2014-01-28 20:56:31
user
30496
76 -
عمران
لاحول ولا قوة الا بالله حتى البراءة اي قلوب لديهم
2014-01-05 17:48:42
user
28937
75 -
القلب الطيب
يالله حسبنا الله ونعم الوكيل لما صير ام انشاء الله ماابعد عن اولادي ولاجزء من الثانية امين يا رب العالمين لك انا بحب الاطفال وهاي المراة دمرت نفسيتي
2014-01-01 20:23:25
user
28549
74 -
شبح ذات القلنسوة الخضراء
استغفر الله العظيم
2013-11-26 11:06:25
user
26613
73 -
NOOR
حسبي الله ونعم الوكيل
حتى شكلها يخوف اعوذ بالله
عاملة زي حاصد الارواح اللي كنا بنشوفه ف الافلام
وبنقرا عنه ف الروايات
2013-11-26 10:54:43
user
26587
72 -
the night lord
قصة محزنة .. و امرأة تجردت من كل معاني الرحمة .. و اللي يحزن اكثر حال النساء اللي كن يعملن كبائعات هوى .. على كل حال الحمد لله على نعمة الاسلام ... بخصووص اللي يسألون هل عمرهم مناسب .. انا ايضا اسأل عمري 17 هل عمري مناسب هههههههههههه .. أنا اعتقد ان الامور الميتافيزيقية غريزة في الانسان لا علاقة لها بالعمر .. تقبلووو مروري
2013-11-02 15:04:42
user
26006
71 -
ramsen
الى الجحيم ايتها السافلة
2013-10-26 14:00:11
user
25824
70 -
اياد العطار
اختي العزيزة امل .. نعم يا عزيزتي الموقع للكبار .. لأن فيه قصص مخيفة ومرعبة وقد يسبب لكِ الكوابيس والقلق ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.
عرض المزيد ..
move
1
close