الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خروجي من جسدي

بقلم : سيرين - الجزائر
للتواصل : [email protected]

فتحت عيني فإذا بي أقابل نفسي

 كنت حينها ابلغ من العمر عشر سنوات و كنت اقطن بالعاصمة ،  لكننا اضطررنا لمغادرة البيت إلى مدينة وهران حيث مكثنا عند أهل أمي ، و كان سبب مغادرتنا العاصمة أن بيتنا قد احترق بسبب مشاكل في أنابيب الغاز، كان يوماً عصيباً جداً ، شعرت حينها انه حكم علي بالتعاسة ، بيت أهل أمي كان منزلاً ريفياً جميلاً جداً بعيداً عن أجواء المدينة الصاخبة ، لكن هذا لم ينفعني كثيرا في نسيان ألمي النفسي ، ذهبت في إحدى الليالي للنوم و أحسست بصداع رهيب ، تمددت و تنهدت ثم غفوت بدون أي مقدمات ، كنت نائمة نعم لكن في نفس الوقت صاحية و هذا أمر يصعب شرحه ، و فجأة أحسست بنسيم عليل يمر بوجهي و بجسدي يطوف ، فتحت عيني فإذا بي أقابل نفسي ، أي كنت فوق جسدي انظر إليه و كأنني فوق مرآة ، و بعدها استدرت بدون إي سيطرة مني و أخذت بالارتفاع عالياً جداً ، استطعت إن أستدير لأرى المنزل من فوق ، ثم لأرى منظراً و لا أجمل ..

ملايين النجوم تغطي السماء و كأنها فستان لماع تحت أشعة الشمس ، نسيت لوهلة حادثة احتراق البيت و كل تلك الضغوطات ، كما ذهب عني الصداع ، أخذت بالارتفاع  أكثر إلى أن.... ماذا  ؟ رأيت الأرض و كأنني في الفضاء حقاً ، لقد كان أجمل منظر في حياتي كله ا، قلت في نفسي : ما لي شغلت نفسي بضغوطات الحياة و ألامها و نسيت إبداع خالق السموات و الأرض ، و سرعان ما بدأت اهوي من موقعي إلى أن وصلت إلى جسدي ، و بدأت ادخل فيه شيئاً فشيئاً ، إلى أن استيقظت ، لم يكن استيقاظاً  قط ، و كأنني لم انم أبداً ، و فجأة هب نسيم أخر و صوت يقول: أن الله مع الصابرين ، أخذت ابكي دون أن اعرف سبب بكائي ، هل لأنني غادرت ذاك المكان الجميل ؟ أم لأنني أخشى أن  تذهب هذه الراحة العميقة التي اشعر بها الآن ؟  تمددت و أخذت استرجع ما حدث معي تلك الليلة ، و لأول مرة منذ أيام ، أغمضت عيناي و نمت دون أن أفكر في إي من مصاعب الدنيا .

 

 

 


تاريخ النشر : 2016-06-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر