الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المعمل المسكون

بقلم : مشمش عاشقة الدماء - سوريا

المعمل المسكون
كان المعمل مسكون

ﺍبنة ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻣﺘﺰﻭﺟﺔ ﻭﻟﺪﻳﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ الأربع ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﻭ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻣﻪ ﺍﻷﻭﻝ ، ﻛﺎﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺑﻦ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻤﻞ لصناعة الأجبان ، ﻭﻛﺎﻧﻮ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ .

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﺑﻨﺔ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺘﻬﺎ ، ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺗﻐﺴﻞ ﻭﺗﻜﻨﺲ ﻭ ﺗﻨﻈﻒ .. ﺑﻌﺪ أﻥ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ أنها تسمع ﺻﻮﺕ ﻗﺮﺁﻥ ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ تغسل ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺩﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ، ﻭﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﻣﻄﻔﺄ !!

فقال ﻟﻬﺎ زوجها بأنها تتخيل وحسب ، و طلب منها أن تقرأ ﺍﻟﻤﻌﻮﺫﺍﺕ ﻭﻟﻦ تسمع شيئاً بعد ذلك .. وقال لها أيضاً ألا تخاف ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أﻧﻪ كان يعلم أن ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ﻣﺴﻜﻮﻥ ..

ﻭﺑﻌﺪ أﺳﺒﻮﻉ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻟﻴﻼً ، ﺫﻫﺒﺖ ﺍﺑﻨﺔ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻟﺘﺤﻀﺮ ﺍﻟﺸﺎﻱ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﺑﻨﺘﻬﺎ " ﺟﻨﺎﻥ " ﺗﻠﺤﻖ ﺑﻬﺎ أﻳﻨﻤﺎ ﺫﻫﺒﺖ ، ﻭ ﻓﺠﺄﺓ ﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ على ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﺑﻨﺔ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﻭﺟﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ﺗﻠﻌﺐ ، ﻭﺇﺫ ﺟﻨﺎﻥ تصرخ ﺻﺮﺧﺔ ﻣﺪﻭﻳﺔ ﻓﺮﻛﻀﺖ أمها ﻣﺴﺮﻋﺔ إﻟﻴﻬﺎ واﺣﺘﻀﻨﺘﻬﺎ وهدأت من روعها ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺟﻨﺎﻥ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﺢ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻣﺎﻣﺎ ﻣﺎﻣﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎﻣﺎ .. ﻭﺍﺣﺪ ﻫﻨﺎﻙ .. ﻭﺗﺒﻜﻲ ، ﻓﻘﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ أمها ﺍﻟﻤﻌﻮﺫﺍﺕ ﻭﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ إلى أن ﻫﺪﺃﺕ ..

ﻭﺑﻌﺪ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﺍﺿﻄﺮﻭ إﻟﻰ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ﻟﻌﻤﻞ ﺁﺧﺮ .. ﻭﻻﻧﺰﺍﻝ ﻧﺴﻤﻊ أﺻﻮﺍﺗﺎ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ هذﺍ ﺍﻟﻤﻌﻤﻞ ، أﺻﻮﺍﺕ ﺧﺮﺑﺸﺔ .. ﺿﺤﻚ .. ﺑﻜﺎﺀ ﻃﻔﻞ .

والمعمل ﻣﻬﺠﻮﺭ ﺍلآﻥ .. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻥ أﺧﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ " بركات " ﻳﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻮﻗﻪ ﺗﻤﺎﻣﺎً .

تاريخ النشر : 2016-06-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر