الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أمي مخيرة بين العمل وابنتها

بقلم : ياسمين - الجزائر

أتذكر معظم خصامات أبي وأمي ..

أنا فتاة ابلغ من العمر 17 سنة ، أبدو هادئة في شكلي الخارجي لكني أتخبط في أفكاري و آلامي ..
كنت في الخامسة من عمري و أتذكر معظم شجارات أبي و أمي ، فأبي كان غيوراً جداً و يخاف علينا ، و أمي كانت تحب عملها كأستاذة و تتتمسك به كثيراً وكان أبي في بعض الأحيان يضرب أمي أمامي ، و اشتدت الخصامات من أجل عملها ..
بعد ذلك انتقلنا إلى بيت جديد و أنجبت أمي أخي "أسامة" أخذت أمي فترة راحة ، فهدأت الأمور بينهما إلى حد كبير ، و بعد ذلك عادت الخلافات بينهما ..
لما أمرض أنا او أخي يسهر أبي معنا ليداوينا و في الصباح تذهب أمي لعملها بعد شجار عنيف على من يبقى معي لأني مريضة ، و في الأخير يبقى أبي و هو غاضب جداً ، و أحياناً يفرغ جام غضبه فيَّ أنا ..
أمي كانت تفعل ذلك لأنها كانت تعلم مدى حب أبي لنا و خوفه علينا و هي متأكدة أنه لن يتركنا ..

كان أبي معظم الوقت عمله يبدأ من الظهيرة ، فهو الذي كان يوقظني صباحاً لأذهب إلى المدرسة ، و يسرح لي شعري بطريقة غريبة ، و يعطيني فطور الصباح ، كنت أبدأ بالبكاء منذ استيقاظي إلى أن أدخل الى القسم و ذلك كل يوم .. و لا أحد يعلم سبب بكائي ذاك إلى الآن .

يوم إعلان نتائج شهادة التعليم الابتدائي كانت أمي تعمل كعادتها ، فذهبت أنا و أبي إلى المدرسة فوجدت نفسي ناجحة بتفوق ، رجعت إلى المنزل لأضم أمي و أفرح قلبها .....لكني و كالعادة لم أجدها لتبادلني تلك الفرحة أظن في تلك اللحظة أن أبي أحس بي فأعطاني هاتفه لأكلمها :
- ألوووو ماما أنا نجحت يا ماما
- ألوو نجحتي مبروك ياسمين عندي عمل لما ارجع إلى البيت نتكلم...
و كاد قلبي يقف في تلك اللحظة ، لكن هذه المرة لم أبكي كعادتي و لم أفعل أي شيء ، فقط اكتفية بالصمت .
و عادت أمي للبيت و لم تكن فرحتها و تشجيعها كما تخيلت ، احسست أنها تتصنع الفرحة و أحسست ببرودة في فرحتها ،

إلى الآن و أنا في مرحلة مراهقتي ، و اضطراب شخصيتي و انصدامي بأشخاص كثيرين من حولي ، مرة دخلت أمي إلى غرفتي فوجدت دموعي تنسدل من عيني ، فلحق بها أخي ليدخل غرفتي هو الآخر ، فسأل أمي عن سبب بكائي الذي لا تعرفه هي ، فقالت و بصريح العبارة " دعها تبكي وحدها حتى تسكت " ... صدمتني هذه العبارة أيما صدمة ، تخيلت نفسي وقتها كلباً ينبح فيقال له " انبح وحدك حتى تسكت " قد يقول البعض منكم أنها تبالغ قليلاً ، و لكن هذه الحقيقة المرة التي أتجرع منها كل يوم جرعة ، و هي تحطم نفسيتي و شخصيتي ، و كل هذا ما هو إلا قطرة من بحر ذكرياتي المؤلمة مع أقرب إنسان إلي وفي الواقع هو أبعد إنسان .. أمي نبع الحنان ... شكراً .

تاريخ النشر : 2016-06-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر