الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

انقذني

بقلم : براء - لبنان

براءة تنظر لي وملامحها الغاضبة

أنا شاب في الثامنة عشر من العمر ، لي شقيقة توائم اسمها براءة  ، بدأت حكايتنا من عمر السادسة عشر يوم كنا نظنه  كباقي الأيام أردنا أن نذهب برفقه والدانا إلى بيت جدي و كان بمنطقه نائية ، كنا نضحك و نتسلى إلى أن حدث ما لم بكن بالحسبان ، لا ادري كيف فقط اذكر أضواء وناس ملتفون حولنا يصرخون ، إلى أن بدأت افقد الوعي شيء  فشيء ،  وبعدها لا ادري بعد كم من الوقت استفقت لأرى أني في المتشفى ولا استطيع التحرك من شدت إرهاقي ، وها هيا الممرضة تدخل فقلت لها :

ما الذي حدت ؟ فأخبرتني أننا تعرضنا لحادت مروع فصحت بوجهها وسألتها عن عائلتي إذا ما كانوا بخير ، فتململت وقالت : يجب أن أنادي الطبيب وخرجت مسرعة ، و بعد دقائق أتى الطبيب و قال : بما تشعر؟ لم اجبه مع أن كل منطقه بجسمي تؤلمني فقط سألته عن عائلتي ، فإذا به يقول لي البقاء لله ، فلم أصدقه ، و بدأت اصرخ به ولا اعلم من أين أتتني القدرة على النهوض ، فاستدعى الممرضين و ثبتوني على السرير ليستطع إعطائي مهدئ ، فما أن وخزني بكتفي حتى أصبحت بين الوعي و اللاوعي ..

عند استيقاظي أتاني الطبيب وخفف عني ببعض الكلمات ،  آتى يوم خروجي من المشفى و أرادوا  أن يضعوني تحت مسؤولية جدي وجدتي ، و ذهبت معهم إلى منزلهم حيث جهزوا لي غرفه ومن شدت إرهاقي ودموعي التي بدأت بتشتيتي عن الرؤيا حتى غطست في نوم عميق ، إلى أن سمعت صوت فتاه تحاول إيقاظي بد لي صوتها مألوف ، نعم أنها براءة ، شعرت بكثير من الفرح كانت هنا نعم متأكد ، بدأت أجول في المنزل باحتاً عنها ، نظرت من النافدة فإذا هي تشير لي بان أتي أليها ..

لم اخف و لم أتذكر أساساً أنها رحلت عني ، بدأت تجري ولحقت بها إلى أن اخترقت باب احد المنازل ، نظرت إلى المنزل فإذا به منزلنا ، لم انتبه لبعد المسافة التي قطعتها ، دخلت المنزل فإذا  بها تظهر مرة أخرى و قالت لي : لماذا  لم تأتي معنا ؟ أنت تعلم أني لا استطيع الابتعاد عنك ، فاقتربت لأعانقها بعد أن بدأت بالبكاء ، لأكنها جرت إلى غرفتها واختفت ، جلست على سريرها ابكي وكان صدري ينزف لأني تعرضت لجرح خطير جراء الحادث ، فما هي إلا دقائق حتى فقدت وعيي ..

استيقظت في الصباح انظر حولي لأتذكر ما حدت ليلة ألبارحه ، هممت للخروج من الغرفة وضعت يدي على مقبض الباب  فإذا به لا يفتح ، جلست أفكر ماذا سأفعل الآن ؟ بما أن لا احد يعلم أنني هنا ، فسلمت نفسي لله وبقيت هادئاً لم استطع فعل شيء انتظرت وانتظرت إلى أن يأتي احد و جرحي يؤلمني ، وبدأت افقد الكثير من الدماء ، وبعد انتظار طويل حل الظلام وأنا محتجز من غير طعام ولا شراب بدأت افقد الوعي إلى أن استيقظت لأجد نفسي بالمشقي وبقربي جدي وجدتي ، سألتهم عن ما جرى و اخبروني أني بقيت يومين كاملين محتجزاً  إلى أن أتوا وأخرجوني بعدما بحثوا عني كثيراً ، جاء الطبيب ليفحصني وقال تستطيعون الخروج غداً ، و تركوني لأرتاح .

ويا ليتهم لم يتركوني ، فبعدها بدقائق رأيت براءة ، لكن بمظهر لم اعتد عليه ، كانت تنظر لي بنظرات مملوءة بالحقد والكره ، لن اخفي عليكم أني خفت منها ، بدأت اتحدت معها لأكنها قاطعتني بصرختها لما لم تأتي معنا ؟ لماذا تركتنا ؟ يجب أن تأتي معي بدأت إقراء بعض الآيات التي أحفظها إلى أن اختفت ، و في صباح اليوم التالي وقت خروجي ذهب جدي لإتمام إجراءات الخروج ، وقفنا أمام المشفى بانتظار عمي ليقلنا فنظرت جانباً فإذا ببراءة خفت منها فأردت الابتعاد وقفت بعيداً عن جدي وجدتي فاقتربت من أذني وقالت : قريباً ستكون معنا ، واختفت فإذا بقطعة من الحديد الثقيل تسقط من سطح المشفى ..

لم استطع التحرك إلى أن أتى احد الحراس وسحبني بعيداً عنها ، فلولا قدرة الله ثم الحارس لكنت أصبحت تحت التراب ، نظرت بجانبي فإذا ببراءة تنظر لي وملامحها الغاضبة ، والى الآن وحتى بعد مرور سنتين ، لكنها لا تزال تلاحقني ولا أريد أن استعين بشيخ و لا أريد أن افقد رؤيتي لها .

فأرجو ممن يعرف حلاً لمشكلتي أن يساعدني .

 


تاريخ النشر : 2016-06-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر