الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

صوت الرعب الهامس

بقلم : عاشقة الرعب - تونس

صرخت صرخة رعب وتملكتني هستيرية ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أعزائي القراء سأدرج في هذا المقال مجموعة من الاحداث الغريبة التي حصلت لممرضة تونسية وسأنقل هذه القصة على لسانها :

كنت حينها بعمر الواحدة والعشرين في عام 1987 توفي أبي وهو المعيل الوحيد لعائلتنا المتكونة من أمي المريضة التي لا نملك المال لمداواتها وإخوتي الخمسة ودراستهم ..
فلم يبقَ لي من حل سوى العمل ممرضة في مشفى حسب شهادتي .

وكان المشفى الذي عملت فيه مشفى غريب ، تتلاقف الناس حكاياته على مر السنين ، حيث يقال أنه مسكون ، وقتل فيه العديد من المرضى وأيضاً العديد من العاملين والممرضين !!
لم آبه لهذا كله مقابل تحسن معيشتنا ، بل تحديت ما كان يقال وغامرت بعملي في ذلك المشفى ..‏

مرت الأشهر الأولى على عملي بسلام ، دون أي حركات غريبة ، غير أن الأمور انقلبت بعد أن مضى على عملي ستة أشهر ...
فقد كنت أضع بعض الأغراض على مكتبي لأعود ولا أجدها !! في الأول لم أعطِ الموضوع أي اهتمام ، إلى أن أصبح الأثاث يختفي فجأة ويرجع لوحده ..! خفت في البداية لكني بقيت متماسكة من أجل عائلتي التي كانت بحاجة إلى عملي .

وفي أحد الأيام حدثت معي حادثة صدمتني و سببت لي اضطرابا نفسياً لم أعمل بسببها لمدة شهرين إلى أن أستقرت حالتي النفسية ..

يومها رحل كل الممرضين ولم يبق سواي وسلوى ذات العشرين عاماً ومحمد ذو السبعة والعشرين عاماً لنعتني بالمرضى .
بعد أن أنهينا عملنا أوى كل منا إلى غرفته وكانت غرفنا متجاورة ..
و لما قاربت الساعة منتصف الليل أنهيت مكالمتي مع خطيبي وخلدت للنوم ، لقد كنت مرهقة لذلك نمت فوراً ، لكن الكوابيس عكرت نومي وأفسدت علي راحتي ، فقد كنت أنهض كل دقيقة فزعة من امرأة سوداء تكاد تخنقني ، أو شيء ما حار يقترب من وجهي ، وصدمتي الكبرى كانت من ذلك المشهد الذي رأيته في إحدى استيقاظاتي من النوم جعل الدم يجمد في عروقي فشعرت ببرودة الرعب الغامضة ..
فقد كان هناك رجل يرمقني بعينيه الشريرتين ، أخذ يقترب مني رويداً رويداً وقال لي بصوت تقشعر له الأبدان حتى أحسست برجفة تجتاح أوصالي : أنتِ التالية !! ...

بدأت أقرأ آيات من القرآن وأبسمل ، عله يختفي وفعلاً تلاشى شيئاً فشيئاً عن ناظري ..
سبب لي هذا أرقاً فما عدت قادرة على معاودة النوم ، لذلك قررت أن اتسلى بهاتفي وأقنع نفسي أن ما رأيته كان مجرد تهيؤات لأنني مرهقة ..
ولكن فجأة سمعت صوت صراخ امرأة يمزق القلب وكأنها كانت تحت وطأة تعذيب قاس ..
نهضت وأنا أتلو بعض الآيات لأرى من أين يأتي ذلك الصوت ، مع أنني كنت متأكدة أنه لا أحد غيرنا أنا و سلوى و محمد و المرضى في المشفى ..
اكتشفت أن الصوت آتٍ من غرفة سلوى ، فاتجهت إليها وفتحت الباب بأصابع مرتجفة رعباً وخوفاً ويال هول ما رأيت .. كانت سلوى مقطعة إلى أشلاء ، والدماء تملأ المكان ، والغرفة قد عمتها الفوضى ، فصرخت صرخة رعب وتملكتني هستيرية ومن بعدها لا أعلم ما الذي حدث ، فقد وجدت نفسي في غرفتي وبجانبي محمد يسألني إن كنت بخير ..
هل كان هذا حلماً ؟ أين سلوى؟ من فعل ذلك ؟ كلها أسئلة تبادرت إلى ذهني وقتها طيلة الفترة التي لم أعمل بها ..

تحاملت على نفسي وعدت للعمل بنفس ضيقة وعزيمة خاملة .
مرت الأيام والأشهر ولم يحصل أي شيء مريب ، لكن جاءت تلك الليلة .. تلك الليلة التي دمرتني وغيرت مصيري ...

يومها اتصل بي محمد وهو في ثلاجة الموتى لأمر طارئ ، ذهبت إليه و وجدته غارقاً في إتمام أوراق العمل ، طلب مني مساعدته فقبلت ، ورحت أتم معه الأوراق الواحدة تلو الأخرى وفجأة انقطع التيار الكهربائي ، فتشبثت بمحمد ، استمر الانقطاع لوقت قصير وعندما عادت الكهرباء شاهدنا منظراً كاد يقتلنا ، فقد رأينا كل الموتى واقفين أمامنا ، فهرعت أجري نحو الباب بكل ما أوتيت من سرعة واختبأت في الحمام العام وإختبئ محمد في إحدى الخزائن .

سمعت صوت محمد يتألم ، كان صوته مرعباً ، و من ثم اختفى صوته وعم بعده هدوء قاتل .. فعلمت أنه بالتأكيد قد قضي عليه ..
و بينما أنا واقفة في مكاني أحسست بحركة خلفي وكأن شيئاً ما يراقبني ويتربص بي ، فاستدرت مرتعبة لأرى شيئاً غاية في البشاعة ، أسود طويل ، هجم علي فصرخت مرتعبة ، وبدأ يخنقني ويغرس يديه في ظهري ، واستمريت بالصراخ طالبة النجدة ، و استطعت ضربه بالكرسي الذي كان بجانبي ، وهربت سريعاً وأنا أقرأ المعوذتين وجسمي يرتجف وركبتاي ترتعدان ..

و من وقتها كلما حكيت ما حصل معي للممرضين زملائي يكذبوني ويقولون أنت مجنونة ، حتى انتهى بي المطاف في مستشفى الأمراض العقلية من عام ‏1989‎ ‏..
‎تماثلت بعدها لللشفاء وتناسيت ما حصل واعتبرته مجرد كابوس عابر لا غير ، وأنا الآن أعيش لوحدي في بيتي الريفي بعد وفاة أمي منذ سنوات و وفاة اثنين من إخوتي بعد مرضهما ، أما الثلاث الآخرين فقد تزوجوا ورحلوا بعيداً

تاريخ النشر : 2016-07-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر