الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ألم سنين

بقلم : توليب - الجزائر

كانت كل دمعة ..بمثابة ألف سكين ..

اسمي توليب عمري 18سنة ، كانت لي مشاكل كثيرة منذ صغري ... كما نعلم ان اغلب الامراض النفسية تتولد مع الشخص منذ صغره و تكبر مع كِبَرِه...

لدي مشكلة في النطق فانا لا انطق حرف الراء و الثاء و الضاد و السين ،في مرحلة الابتدائي تعرضت لكثير من المضايقات لكني لم اكن ابالي لا اعرف السبب لأني كنت صغيرة لم اكن افهم مغزى كلامهم ..

وصلت لمرحلة المتوسطة بين عمر 11 و 15 سنة , كانت اكبر خندق معتم بالنسبة لي ، فقد فقدت ثقتي بنفسي وكنت كئيبة جداً .. فكرت حتى في الانتحار ,بكيت و بكيت و بكيت... كانت كل دمعة بمثابة الف سكين في قلبي تضرعت لله كثيرا لكي استطيع نطق هذه الحروف فقد شكلت لي هاجس كبيرا مع المدرسة و الاصدقاء ..

كنت طالبة متفوقة جدا و دائما الاولى على مستوى مدرستي..  الى ان انتقلت الى المرحلة المتوسطة ..

كنت حين اقرأ النصوص او اتكلم يضحكون و يستهزؤون بي و ينعتونني بالمسكينة , اثروا بي كثيرا ،حتى اني بكيت امام التلاميذ و الاستاذ و ذات مرة كان ذلك بسبب طفل استهزأ بي .. كنت اكره المدرسة كثيرا منذ ذلك الوقت و ذلك الموقف حصرا .. اصبحت لا اشارك في الصف لكي لا اسمع ضحكاتهم ، لقد كان لهؤلاء الزملاء اثر كبير في حياتي فقد افقدوني ثقتي بنفسي تناقصت علامات الدراسية اصبح معدلي 16 بعد ان كنت الاولى ، بقيت على تلك الحال لسنتين يعني عمري 14 سنة حتى اخبرتني اختي ان هناك طبيبا لتصحيح النطق لماذا لا تذهبين اليه ؟ (مع العلم انّ هذا الموضوع لا افتحه ابدا مع اي من افراد العائلة فانا لم اخبر احدا بمعاناتي)

المهم قلت لأختي لا اعلم فانا لا اريد , و ذهبت و في قلبي فرحة لا مثيل لها .. اردت ان اقول لابي ان يأخذني للطبيب لكني لم استطع تعددت المحاولات الى ان قلت له اخيرا (كان اول شخص افاتحه بهذا الموضوع في حياتي)..  اجهشت بالبكاء..

 اذكر آنذاك انه سألني : هل لديك عقدة من هذا الموضوع ؟ , قلت له بحرقة : لا , قال لي : لا تبكي سآخذك لكنه لم يأخذني.. بعدها بأسبوعين قلت له مرة اخرى و بكيت بمرارة و ألم لم يسبق لها مثيل (ها انا احكي ذكرياتي و كأنها تصور امامي الان ) فقال لي:  الطبيبة اخذت عطلة و بعدها لم افتح معه الموضوع الى الان و لن افتحه ابدا بقيت على حالي و ألمي و معاناتي تجاه هذا الابتلاء ..

كنت اقول انا معاقة و صلت لمرحلة لم اتكلم فيها مع احد ,بحثت في الانترنت عن حلول لإصلاح نطقي و استخدمت العديد من الحلول لكنها لم تنفع معي ..كرهت نفسي كثيراً حتى الان اظن اني لست مبالية بها ،لم اكن يوما مبتهجة للحياة ،كبرت و انتقلت لمرحلة الثانوية قلّ عندي هاجس الخوف من الكلام امام اصدقائي و كنت حين اتكلم مع الاساتذة انتقي كلمات ليس فيها الاحرف التي لا انطقها ،كان كلامي قليلا جدا ،حتى مع اقاربي لأني لا اجد الكلمات التي تخلو من حروف (ر ث ض س) .. لدي اخت توأم احبها كثير هي و ابي ، اصبح اقاربي يقارنون بيننا , لأنها جميلة جدا بالنسبة لي فنحن لا نتشابه ابدا فقد كانت هي بيضاء بياض الثلج و كنت انا سمراء ،كانوا يقللون من شأني زيادةً على اني لا اتكلم و لا انطق جيدا..

 كنت انا و أختي الكبيرة نتشاجر دائما فقد كانت مقربة من توأمي اكثر مني و لحد الان, و حتى عندما تتكلم مع اقاربنا, دائما تقول مثل ما قالت لي شهد (اختي التوأم) ، تذكر اسمها دائما ولم يسبق لي ان صادفتها تذكر اسمي او تتحدث عني .. قالت لي قريبتي ذات مرة : لمَ اخوتك بعيدات عنك ؟ دائما نرى اختك الكبيرة تتحدث عن شهد و تعطيها موضع اهتمام !!

اثرت بي كثيرا ،اشفقت على نفسي و كرهت نفسي كثيرا ،قلت لنفسي أوصل بي الحال ان تأتي امرأة غريبة و تقول لي هذا ؟ احسست اني موضع سخرية بالنسبة للكل ,تخيلوا اصبحوا عندما يناديني اقاربي مثلا لا يقولون لي رامي او رداء بل يقولون لي هامي ،هذا لأني انطق الراء هاء ،اصبحت اكرههم كثيرا فقد حطموني و حطموا كياني ،حطموا رماد نفسي المتبقي .. اكتب الآن و في قلبي حرقة سنين و سنين ،كم اردت التكلم كأي فتاة عادية ،آلمتني كثيرا هذه الحالة ..

 لي صديق كان معجباً بي منذ الابتدائي و الى حد الان, و انا ايضا معجبة به , و قد قال لي : العام المقبل سأفاتحك بموضوع عنا نحن الاثنين .. و قد اخبر صديقه انه يريد ان يكون معي دائما ،لا اعرف لما اعجبت به ،كان افضل صديق درب بالنسبة لي,  كان يقول لي :من لم يكن فيه عيب فهو ليس بإنسان .. لم اشعر اني محطمة النفس امامه فقد رآني كأفضل الفتيات لم يضعني في موضع حرج ابداً,  لم يقلل من شأني ابداً ،كان هو الوحيد الذي أشعرني اني فتاة ،عرفت نفسي الآن اكثر ..ابتهجت للحياة قليلا ،اصبحت الآن لا اتواصل مع هؤلاء الذين يخالون نفسهم اقاربي ،اصبحت اقرأ كتب و احسن انتقاء كلماتي و بدأت انخرط بالمجتمع و سأذهب لطبيب نفساني و طبيب لتصحيح نطقي بعد دخول الجامعة ..

هذه اول مرة اتكلم عن ما يجول في داخلي مازال هناك الكثير لأقوله لأن الحرقة مازالت في قلبي لكني هنا انتهي .. سلام


تاريخ النشر : 2016-07-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : غريبة الاطوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر