سمية الجنية العاشقة
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

سمية الجنية العاشقة

بقلم : نبيل - الجزائر
للتواصل : [email protected]

قالت : أريدك زوجا لي أنا أحبك ..

إن كنت تخاف من التفكير في الجن ، أو تخاف من القصص المشوقة التي تروى عنهم، فلا بأس في ذلك، لأن هذا إحساس طبيعي لدى جميع البشر، مع وجود بعض الاستثناءات، و إن كنت من النوع الذي يخاف الجلوس وحده في المنزل، فلا أنصحك بمتابعة قراءة مثل هذه القصص.

القصة حدثت لي شخصيا و هي حقيقية و واقعية و لا تتعدى حدود الخيال.

من منا لم يسمع عن الجن و عالمهم المليء بالغرائب و العجائب ؟... من منا لم يستمع لقصصهم بمزيج من الخوف و الدهشة و الفضول لمعرفة المزيد ...

أنا من مواليد 1990م بمدينة قسنطينة - بالجزائر، و في هذا التاريخ بدأت قصتنا مع الجن، حيث إنتقلت أسرتي للعيش في منزل جديد، هروبا من المشاكل اليومية التي كان أبي و أمي و أخواتي يعانون منها في منزل جدتي. كان المنزل الجديد كبيرا و مريح، مع العلم أنا أبي إستأجره بثمن بخس، لم يكن يظن أن للأمر علاقة بالجن أو بالشياطين لأن هذا المنزل كان لصديق له.

أبي الذي توفي عام 2007م كان من الرجال الذي لا يتكلم كثيرا عن الماورائيات و الغيبيات، و كان لا يخاف من هذه القصص التي لا تتعدى أن تكون قصص ترفيه لا غير، مع أنه يؤمن بوجود الجن و الشياطين المذكورة في كذا موقع في القرآن الكريم.

في إحدى الليالي كان أبي بمفرده بالبيت، و كنت أنا و أمي و أخواتي في منزل خالي. يحكي أبي أنه كان يشاهد التلفاز و كان مرهقا من العمل، بضع دقائق كانت كافية ليغط في نوم عميق، إلى أن أفاق على صوت يشبه تحطم شيء زجاجي على الأرض.

كان الصوت قويا و مرعبا خصوصا و أنه كان نائما. في تلك اللحظات لم يخطر في باله أن جانا أو عفريتا قام بعمل ما لأن المنزل لا يوجد فيه أحد، و أنه يريد إزعاجه أو إلحاق الأذى به بل ظن أن هناك لصا يريد السرقة، قام أبي بسرعة و تتبع الصوت بكل حذر و حيطة إلى أن وقف على حطام مزهرية كانت موضوعة في الممر المؤدي إلى الصالون، أكمل بحثه في جميع أنحاء المنزل و لكن لم يكن هناك أحد، تأكد من أغلاق النوافذ و الأبواب فوجد كل شيء طبيعي، لم يجد تفسيرا لما حدث، رجع إلى الصالون و أطفأ التلفاز و إتجه إلى غرفته ليكمل نومه.

لم يكن النوم هذه المرة بالسهولة التي جاء بها، فقرر مشاهدة التلفاز إلى أن يغلبه النعاس، و لكن الدهشة كانت سيدة الموقف عندما وجد التلفاز يعمل مع أنه أطفأه منذ بضع دقائق. جلس و راح يشاهد التلفاز و يفكر كيف للتلفاز أن يشتغل بمفرده، حتى غلبه النعاس فنام.

يحكي أبي أنه كان يغط في النوم حتى أحس أن أحد ينام بجانبه، فتح عينيه و يا ليته لم يفتحها، ماذا رأى؟... من كان هناك؟ إنها امرأة من الجن ، ما إن رآها حتى نهضت و وقفت تحدق به و هو ثابت في مكانه يكاد قلبه أن يتوقف عن خفقانه مثلما عجز لسانه عن نطق أي شيء.

لعل السؤال الأول الذي يطرحه أي شخص هو شكلها، كيف كان شكل هذه الجنية؟ و ماذا تريد منه؟...

يصف أبي شكلها بأن بشرتها كانت تميل إلى الإحمرار بشكل غير عادي، و كان شعرها طويل جدا، و بنفس لون جسمها. قاطعت دهشته و رعبه بكلمات لم يفهم منها شيء، لعل الدهشة كانت سبب ذلك، لأنها تكلمت بلسان عربي و قالت للمرة الثانية: لا تخف.. أنا لن أؤذيك.

بعد سماع كلامها رجع أبي إلى وعيه قليلا و انحلت عقد لسانها و سألها بشجاعة بمزيج من الخوف و الغضب: ماذا تريدين مني؟.

مباشرة ردت : أريدك زوجا لي أنا أحبك.

الحب بين بني البشر و الجن؟ هل هذا ممكن؟ لعلنا نسمع الكثير من القصص عن الجن العاشق و عن رجل تزوج بجنية إلخ... و لكن لا شيء يدعو للجزم بأن ذلك ممكن.

رد أبي أنه لا يمكنه الزواج بها و ذلك لأنه متزوج، فقالت أنها خير له من زوجته، و أنها تحبه أكثر مما تحبه أمي.

جمع أبي شجاعته و قابلها برفض قاطع و أمرها بالإنصراف و أن تتركه و شأنه، فهو لا ينوي ترك حياته و زوجته و أولاده لأجلها. لم ترد تلك الجنية بكلمة واحدة على ما قاله لها و اختفت كلمح البصر بعد أن سمع صوت صهيل الفرس.

لم يذكر أبي هذه القصة إلا لأمي لشعوره ببعض الخوف و الضعف، و كان ذلك خيرا لأن أمي سرعان ما لامته لتفريطه في الصلاة و وبخته و قالت أنه لو كان يصلي صلاته في وقتها لما حدث له ذلك. وعد أبي أمي بأنه سيدوم على الصلاة و أنه لن يتركها أبدا.

في أواخر 1991م رزقنا بأخت أخرى، و هنا رجعت الأحداث الغريبة و المخيفة للحدوث في منزلنا. تحكي لنا أمي أنها كانت ترضع أختي و تضعها في غرفة في الطابق الأول، و عندما تنزل للطابق الأرضي تجدها نائمة هناك، فتصعق و تندهش، فتعاود الصعود للطابق الأول فتجدها نائمة كما تركتها، و عند نزولها للأسفل لا تجد شيء، و مثل هذه الأحداث أصبحت تشكل جزءا من حياتنا اليومية.

لم نلبث في ذلك البيت طويلا حتى انتقلنا إلى منزلنا الجديد الذي أكمل أبي بناءه حديثا، فكانت أمي تتوقع أن المنزل هو المسئول عن هذه الظواهر و أنه كان مسكونا بالجن، و لكن سرعان ما تبين أن المشكلة لا تكمن في المنزل و لكن في أبي.

لنفهم جيدا يجب أن نعود بضعة سنوات إلى الماضي ، حيث أننا كنا نسكن في منزل جدتي (أم أبي)، و التي كانت تمارس السحر لتفرق بين أمي و أبي لأنها كانت تريد لإبنها زوجة أخرى غير أمي، فكان سلوك أبي متغير و غريب، فتارة تجده سعيد و يتكلم بمرح و عفوية ثم مباشرة يبدأ بالصراخ على أمي و سبها و شتمها و توصل الأمر حتى ضربها في العديد من المرات بغير سبب، فما كان من أمي إلا الصبر و إحتساب أمرها على الله، حتى جاء فرج الله و إنتقلوا إلى منزل الجنية كما ندعوه في العائلة.

نعود إلى قصتنا، فبعد الانتقال للمنزل الجديد لم يكن شيء قد تغير تقريبا، مع أن تلك الظواهر قد قل حدوثها إلا أن رؤية ضلال سوداء وسماع أصوات مجهولة المصدر كانت يومية الحدوث.

في جوان/حزيران 2007م توفي أبي رحمه الله، بعد أن تعرض لجلطة دماغية سببها ضغط الدم و تدخين السجائر، و من هنا بدأت قصتي أنا شخصيا مع عالم الجن.

لم يكن لكل هذه القصص مكان في ذهني سوى أنها قصص حدثت و رويت و ولى زمانها و طويت في سجل النسيان. لعل الدماغ البشري يجد ضالته في الأحلام و الكوابيس ليعبر عن شيء مبهم أو عن أحداث يومية شغلت بالنا او بالعكس لم نعرها أي إهتمام. من هذا المنطلق بدأت الجنية المنسية التواصل معي، و ذلك عن طريق الأحلام أو أحلام اليقظة إن صح التعبير، لم تكن كوابيس بشعة، أو أحلام مبعثرة الأطياف، بل كنت أرى في مرحلة بين النوم و اليقضة تلك الجنية التي تكتفي بالنظر إلي دون الكلام أو القيام بأدنى حركة.

في أحد الليالي كنت أشاهد التلفاز حتى نمت، فجاءت تلك الجنية في منامي و للمرة الأولى تكلمت و قالت أن إسمها "سمية" و أنها من الجن و أردفت بصيغة السؤال : هل سترفضني يا نبيل كما رفضني أباك؟

و ذهب الحلم و إسيقظت و رأيت طيفا إضمحل في ظلام الغرفة. لم أكن خائف و كنت متشوقا بعض الشيء و منكرا لما حدث في نفس الوقت و قلت في نفس أنها مجرد أضغاث أحلام لا أكثر. بعد ذلك توالت الأحلام و ليست الرؤى، لأن الرؤية من الله و الأحلام من الشيطان.

في ليلة كانت لتكون مثل الليالي العادية إلا أن مجرياتها أبت إلا أن يعيد التاريخ نفسه مع بعض التغيرات، فكنت في المنزل وحدي و كنت أنتظر إبن خالتي للمجيء و المبيت عندي لمشاهدة مباراة في كرة القدم، لكنه اتصل و قال أنه لا يستطيع المجيء، فشاهدت المباراة وحدي و كان صوت التلفاز صاخبا لأني كنت أتابع مباراة فريقي المفضل مانشستر يونايتد، أنتهت المقابلة بفوز الشياطين الحمر، و لم يكن هناك غيرهم فعندما توجهت إلى المطبخ وجدت أن بعض الأغراض نقلت من مكانها و كانت حنفية المياه مفتوحة و موقد النار كذلك، فتعجبت و فهمت أن في الأمر ما يثير الإرتياب و أولت ذلك بالجن. رتبت المطبخ و أنا منفعل بعض الشيء و متوتر و غاضب في نفس الوقت، فمن من الجن من تسول له نفسه أن يعبث في منزلي، و هذا ليس بتفاخر أو غرور و لكني لا أخاف من هو مخلوق مثلي .

جن الليل و جن معه جنون الجن، فبدأت بسماع أصوات غريبة قريبة منها إلى كلام لغة لم أفهمها، لم أعر الأمر الكثير من الإهتمام، و قلت ربما هي أصوات قادمة من الشارع. تابعت مشاهدة التلفاز و أطفأت الأضواء حتى أحسست ببرودة و قشعريرة تسري في جسدي، و قد يبس جسمي و لم أقدر عن الحركة، و ما زاد الأمر غرابة إذ بالتلفاز ينطفأ فجأة، و هنا تجلت تلك الجنية التي حدثني عنها أبي، و لكن هذه المرة لم تكن حمراء اللون بل كانت تشبه البشر إلى حد كبير، و ملامحها غير واضحة تماما بسبب الظلام الذي ساد الغرفة، إقتربت قليلا و قالت السلام عليكم، لم يكن في الغرفة شخص ليرد السلام عليها فأنا لم أستطع النطق بحرف واحد، حتى في قلبي لم أستطع أن أقرأ القرآن أو أن أأذن كما جرت العادة عندما أسح بنزغ من الشيطان، قالت: أنا "سمية"، عمري 317 سنة أسكن في مدينة "تبسة"، في منطقة "الكويف" و أنا من الجن و أنا مسلمة.

و بسرعة البرق عادت درجت حرارة جسمي طبيعية و أحسست بالقدرة من جديد على النطق، فقلت و عليكم السام و ليس السلام، فقالت بلهجة فيها القليل من العصبية و إمتلاك النفس : هل تراني كافرة حتى تتمنى لي الموت؟ من تظن نفسك؟ فإن أردت أن أقتلك لفعلت عندما كنت رضيع، و لكني مسلمة إلا أني أحببت أباك و الآن أحبك أنت و لكني أعلم أنك لي و لن ترفض طلبي. نزلت هذه الكلمات علي كالرعد، فلم أجد ما أقوله إلا حسبي... و هنا أحسست أني سأبتلع لساني، فقالت بسخرية أن ما أحاول القيام به لا يفزعها و لا يخيفها، فهي تحفظ القرآن . وقالت تكلم معي مثلما تتكلم مع أبناء جنسك، قلت لها و قد فكت لساني من سحرها؛ هل تعلمين أني لا أخاف منكم، و أظن أنك تعلمين أني مثل أبي تماما و مثل أختي الكبرى التي تسبب أحد من أبناء جنسكِ بمرض الصرع لها ... فقاطعتني و قالت: لا يهمني ما تقول أنا لم أخاطر إلى هذا الحد للشجار معك و لكني أريدك أن تكون زوجي.

لم أعلق على ما قالت، و لا أدري من أين أتتني الفكرة، ولكن لفظت إسم "......." جدتي التي كانت تقوم بأعمال الشعوذة أكرمكم الله لأبي لكي يطلق أمي، و قلت أليس كذلك...؟ لا أنكر أنها إندهشت قليلا و قالت أن مشعوذا من المدينة القديمة هو من قام بهذا السحر بأمر من جدتك، و أنها تعلقت بأسرتي و بأبي و حتى بأمي و التي من المفترض أن تكون مسلطة عليها لإيذاءها، حتى أنها فرحت بمولد أختي الصغيرة و أنها كانت تلعب معها و قالت أنها كانت لا تريد تنفيذ أوامر الساحر لكنها مقيدة بعقد و بشروط تم بها السحر منذ أكثر من 30 سنة، و أضافت أن أبي لم يكن سعيدا بولادة أختي لأنه كان يريد ولدا ثانيا، و لكنه أسرها في نفسه و لم يبدها لأحد.

بعد ما سمعت منها، لا أنكر أني فتنت قليلا فكلما تكلمت زاد بريق عينيها و زاد بياض وجهها، فقلت لها أني لا أريد الزواج بها لأن ذلك حرام، و بما أنها مسلمة و تخاف الله، فلتكف عن هذه الأعمال التي لا تجلب غير الشر و الخسران، قابلت كلماتي بشخرة و صرخة لم أسمع مثلها، تزلزل معها كياني و أحسست أني أسقط في حفرة لا نهاية لها، صرخة قالت فيها:(أنت تاعي)، أي أنت لـــــــي... ثم إختفت مثل غبار تذروه الرياح. لم أستطع بعد كل هذا أن أبقى في البيت، ليس خوفا أو فزعا بل لأني كنت أريد إستنشاق بعض الهواء النقي، و لكي أستوعب جيدا ماذا حدث للتو.

ما أن خرجت حتى أشعلت سيجارة، و يا ليتني لم أفعل، فقد كانت رائحتها متعفنة، فرميتها و أستغفرت الله و دعوته أن يحفظني من هذا الشر و يكون لي سراجا منيرا في الظلمات.كنت أنا شارد الذهن، حتى سمعت صوت التلفاز فدخلت للبيت و كان كل شيء طبيعيا، فجلست قليلا ثم قمت و توضأت و صليت لله و دعوته، ثم قرأت ما تيسر من القرآن حتى أحسست بالنعاس و لم أستطع إكمال القراءة، فذهبت لغرفتي و خلدت للنوم و الغريب أني لم أفكر كثيرا فيما حدث، فالبعض يقول كيف يمكن بعد ما حدث؟، و أنا أظن أن الدماغ البشري له إستطاعة رهيبة في التأقلم مع الأحداث الجديدة و الغريبة، فتصبح أغرب الأشياء عادية.

بينما كنت أغط في النوم جاءت تلك الأحلام الكريهة، فقد رأيت "سمية" مرة أخرى و لكن هذه المرة كان لونها أحمر مسود و كانت تبدو غاضبة، و قالت أني إن لم أقبل بالزواج بها فسوف تقلب حياتي جحيما و سوف ترسل من يرعبني، فقابلت تهديداتها بالرفض و لكن دون أن أتكلم، إنما كان إحساسا فقط في المنام و بعد رفضي لطلبها إختفت و ذهب الحلم و أكملت نومي إلى الصباح.

في اليوم التالي ذهبت إلى العمل كالعادة و في المساء رجعت إلى البيت، و قد وجدت أمي و أختي الصغيرة قد عادتا أيضا، فسلمت عليهما و سألتها عن حال أختي فكان كل شيء على ما يرام، جلست في البيت حتى نادت أمي على العشاء، و تناولنا العشاء سويا و كنت قد نسيت ما جرى البارحة فقط، فقد كان الجو أسريا و حميميا على عكس البارحة.

ما إن إنتهيت من الأكل حتى سمعت آذان صلاة العشاء، فتوضأت و صليت ثم إستأذنت من أمي و خرجت من المنزل و ذهب عند صديق لي يعمل حارسا ليلا في عيادة طبية للعيون، و قد كنت أجلس معه كثيرا و كنا نتحدث في كل المستجدات و كنا قريبين جدا. خرجت و اتجهت إلى العيادة التي تقابل بيتنا و لا تفصلهما إلا الطريق، ما إن ضربت الجرس و رجعت قليلا إلى الخلف حتى يرمي لي صديقي المفاتيح كما جرت العادة، حتى رأيت شخصا يشبه الإنسان و لكن كان رأسه كبير جدا لدرجة لا يستوعبها العقل، دائري و مفلطح يتعدى قطره المتر، و كان أصفر اللون و لا يظهر من ملامحه إلا عيناه اللتان كانتا سوداوتان و على عكس البشر، فعينا هذا المخلوق الغريب كانتا بالطول، و كان يثير الإشمئزاز بنظراته و كأنه يترقب لينقض علي. أما أنا فكان جسمي متجمدا و رحت أرمقه بنظرات الكره أيضا و التحدي، و ظل الأمر قرابة النصف ساعة، فكان في لمح البصر يختفي ليظهر ثانية، مع تغير طفيف في الملامح، و كان الهدف إثارة خوفي، و لا أخفي عليكم أني شعرة ببعض الخوف و أحسست أني وحدي ضد مجموعة كاملة من الجن، و أحسست كأني أعزل ضد عصابة و أي عصابة. لم يدم الأمر طويلا حتى أنضم جان آخر و كان مثل الكرة و كان يتلون بالأحمر و الأزرق و الأصفر و الأسود و ألوان أخرى أقرب لون التراب، و أنا في حيرة و دهشة من هذا الأمر حتى بدأت السماء تمطر، ثم فجأة تبخروا كالضباب و لكن بلون أسود. ما كان مني إلا أن أقوم بقرع الجرس بطريقة هستيرية، لم أفهم لماذا حتى فتح صديقي النافذة و قال بصوت خشين كأنه كان نائما و أَيقظ على حالة من الطوارئ القصوى، فقلت له إرمي المفتاح فالمطر غزير و قد تبللت بالكامل. ما أن دخلت و سلمت عليه حتى إنهالت عليه أسئلتي الغريبة؛ أين كنت ؟، و ماذا كنت تفعل كل هذا الوقت و أنا أقرع الجرس كالمجنون؟، و هل من أحد هنا؟ ..

في داخلي كنت أعلم أني لن أجد أجوبة لأسئلتي، فقال صديقي محمد أنه كان نائما و أنه مر بيوم شاق، ثم دارت عجلة الأسئلة و أصبح هو من يسألني، فأول شيء علق عليه كان وجهي الذي قال أنني أشبه من رأى جانا أو عفريتا، فكدت أن أخبره بما جرى و لكني ترددت و لم أخبره، فقد لا يصدقني و قد يظنني أمزح و قد يخاف و هو وحيدا طول الليل في العيادة الموحشة المليئة بالقصص هي الأخرى. لم أجلس مع محمد أكثر من الربع ساعة، و أنا الذي من العادة أن أجلس معه نتابدل أطراف الحديث إلى ساعات متأخرة من الليل.

لم ينتهي كابوس "سمية" إلا أن مطاردتها لي كانت عن طريق الأحلام فحسب و هذا ما كنت أظنه، و لكن سرعان ما أصبحت لا أنام تقريبا و أصبحت أعاني من آلام حادة في المعدة، و أصبحت تعبث كثيرا بي في اليقظة أكثر منها في المنام، فرأيت أن حياتي بدأت تنقلب رأسا على عقب، فرؤية تتحرك من تلقاء نفسها و ضحكات ساخرة ليلا، و توصل الأمر أن تلاحقني حتى في الحمام أكرمكم الله.

لم يبقى سوى حل واحد و هو الرقية الشرعية بالقرآن الكريم، فإتجهت لأحد الرقاة إسمه "عمي كمال" و من الجلسة الأولى كشف السحر الذي أتى بـ"سمية"، و لكن المشكلة أن السحر لم يكن موجها لي و لكن لأبي و كنت أظن أن السحر سيضل عالقا معنا، و هذا ما نفاه الشيخ، موضحا لي أن السحر لا يورث، و هنا ارتحت من عبء السحر، من جهة أخرى كم ستكون مطاردة الجنية صعبة بل مستحيلة، و ما يزيد الأمر سوءا أن "سمية" جنية مسلمة و القرآن لا يِؤثر فيها مباشرة. و هنا أيقنت أن الله وحده قادر على تخليصي منها. لم أكمل أية جلسة من الرقية بعد الجلية الأولى. في فيفري/شباط 2013م توقفت الإستفزازات.

في النهاية أجو أن القصة نالت إعجابكم و أنا أقسم بالله و بشرفي أنها حصلت لي و أنها حقيقية.

بعد رمضان المبارك لهذا العام 2016م، سأتزوج بفتاة أحزروا إسمها...؟

... س.م.ي.ة...


تاريخ النشر : 2016-07-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر