الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

صغيرة على الخوف

بقلم : زينووووو - بغداد

وما ان نظر الرجل داخل البرميل حتى فرّ هاربا..

في البداية احب ان اوضح سبب تحوير اسمي لهذا الاسم ولو اني وضحته سابقاً .. اسمي الحقيقي هو( زينة) فعندما كنت في الدراسة الاعدادية كان في نفس صفي ثلاث طالبات يحملن نفس الاسم وهو ( زينة ) فقررنا ان نلقب كل واحدة منهن بلقب كي نميزها عن غيرها من ( الزينات )وبهذا لقبنا الاولى باسم ( زازا )والثانية التي هي انا باسم ( زينوووو )والثالثة بقيت على حالها ( زينة) وما احلاها من ايام والحادثة التي سأكتبها اليوم لها علاقة بتلك الايام ..

حدثت هذه الحادثة قبل عشرون عاماً كان عمري ثمانية عشر عاماً في الصف السادس الاعدادي واختي ( زينب ) كانت تكبرني بعام واحد لكنها رسبت في الصف السادس الاعدادي بمادة الكيمياء وبهذا لحقت انا بها واصبحنا في صف واحد معاً لكنها في القسم العلمي وانا في القسم الادبي .. كنا في فترة امتحانات نهاية الفصل الدراسي وبالضبط في مثل هذه الايام من شهر حزيران .. وبما انها فترة امتحانات لهذا نحتاج الى مكان يسوده الهدوء كي نقرأ بتركيز فاخترنا سطح المنزل لكونه كبيراً جداً ولشدة هدوء ساعات الصباح الاولى, ولم يكن خلف منزلنا منزلاً اواي شيء فقط كنت ساحة فارغة تقدر بحوالي خمسمئة متر فيها بعض اكوام الاوساخ ، فصعدنا الى السطح نحمل كتبنا في الساعة السادسة صباحاً وفعلا كما توقعنا فليس هناك غير زقزقة العصافير ونسمات باردة من الهواء ... كان جواً يساعد على القراءة فعلاً .. ومر بنا الوقت حتى بدأ الناس يجوبون الشوارع وسمعنا حركة بعض السيارات وبعض من اصوات الباعة المتجولين لكوننا في سطح المنزل فالأصوات كانت اوضح بكثير من داخل المنزل ...

وقد سمعنا ايضا صوت ( الدوار ) او ( العتاك ) وهو الذي يشتري الاغراض القديمة من المنازل او يبحث عنها في اكوام الاوساخ في الشوارع .. وقد شاهدنا من حائط السطح ( العتاك ) وهو يركن سيارته قرب الساحة الواقعة خلف بيتنا وينزل للبحث عن بعض الاغراض في اكوام الاوساخ( كقطع الخشب او البلاستك ) علها تفيده ..

نظرت اختي اليه وقالت : يا للمسكين كيف له الجرأة في تقليب الاوساخ .. كل هذا بسبب العوز والحاجة .. وبينما نحن واقفتان ننظر اليه من سطح المنزل فقد اتجه ماشياً في الساحة الى برميل كان مركونا هناك وهمَّ بأخذه .. وما ان نظر الرجل داخل البرميل حتى فرّ هاربا يركض نحو سيارته وهو خائف لا نعلم لماذا !! .. فقالت اختي زينب : ما الذي اخاف هذا الرجل ؟ فقلت لها : محتمل ان يكون كلبا داخل البرميل . فقالت لا فنحن منذ ان صعدنا لم نسمع بصوت نباح او ما شابه . فقلت لها : ايمكن ان تكون افعى افزعت الرجل ؟ ( و يا ليتها كانت افعى ) فنسينا الموضوع وعدنا الى كتبنا . وبعد حوالي عشر دقائق سمعنا ضوضاء في نفس الساحة واصوات لرجال يتحدثون فاسرعنا لننظر ما حدث ..

لقد كانت الساحة مليئة برجال الامن والشرطة وكان معهم الرجل ( العتاك ) وهو يتحدث مع الشرطة ويشير بيديه الى البرميل وهو خائف ... طبعا لم يسمح رجال الشرطة لأحد من الناس بالاقتراب من المكان فتجمع الناس للنظر من بعيد . فقط انا واختي من حظينا بمشاهدة المنظر عن قرب من فوق سطح المنزل وكأننا ( كاميرات مراقبة ) فرأينا رجال الشرطة يخرجون من البرميل جثة لفتاة محترقة ويرفعونها ببطء كي لا تتمزق اشلاؤها وكي يتم تصويرها وتوثيقها في سجل الجرائم فيما بعد وقد استطاع اربعة من رجال الشرطة اخراجها ووضعها في كيس بلاستيكي ... اول مرة ارى جثة في حياتي وبهذه البشاعة فقد كانت واضحة جداً.. شعرها المحترق وفمها المفتوح وبعض اسنانها ..

وقد صعدت امي ايضا الى السطح لتعرف ما سبب الضوضاء فقد سمعت بها من داخل المنزل ورأت معنا ما حدث لكن امي قلبها قوي لأنها اكبر منّا ولأنها كانت تذهب لحضور الجنائز لبعض من اقاربنا فلم يكن جديداً عليها ان ترى ميتاً .. لكن الصدمة كانت لي ولأختي لأني كنت صغيرة على الخوف و لأن الموضوع اكثر مما يتحمله العقل البشري ؟ ولم استطع التركيز بعدها في الدراسة ابداً فعقلي مشوش واختلطت عليّ الامور وكلما افتح الكتاب يذهب تفكيري بعيداً عن الدراسة ويتجه صوب منظر الفتاة المحروقة ... وكأنها كانت تظهر لي في كل صفحات الكتاب ..

انتشر الرعب في كل منازل الحي فالكل يسأل عن الفتاة هل هي من منطقتنا ام من مناطق اخرى وما السبب في حرق الفتاة بهذه الصورة ورميها مع الازبال .. هل هي حادثة شرف ام انتقام ام ماذا ؟ الكل لا يعرف والكل كان خائفا على بناته .. وفي اليوم التالي بدأت الامتحانات وذهبت امي معنا انا واختي للمدرسة لخوفها علينا ورأينا ان كل طالبة احضرت معها امها بسبب الخوف الذي انتشر في المنطقة ..

لحد الان اذكر هذه الحادثة حتى اني حكيتها لزوجي بعد ان تزوجت عندما كان يجلس معي في اوقات الفراغ ويحدثني عن الامور الغريبة عن الجن والاشباح التي حدثت معه عندما كان في خدمته العسكرية في الجيش الباسل ...


تاريخ النشر : 2016-07-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : غريبة الاطوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر