الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

بحر الشعيبة ( بحر مكة )

بقلم : محمد مكي - السعودية - جدة
للتواصل : [email protected]

هذا البحر بالرغم من جماله إلا انه مشهور بقصص الجن

عنوان قد لا يتخيله الكثير ,بالأخص من لا يعرف مكة المكرمة  بعد ولم يمن الله عليه بزيارتها بعد ( سهل الله لكم جميعاً زيارة بيته الحرام والصلاة فيه والعمرة والحج ) ..


لأوضح لكم أكثر فمكة المكرمة وادي محاط بالجبال من أغلب جوانبه , وتبعد عن البحر الاحمر من اقصر الطرق ما يقارب المائة كيلومتر ، ولكن المفارقة الغريبة ان سكانها وجميع اهل الحجاز نسبوا لها بحراً يسمى "بحر الشعيبة " ..

 والشعيبة ميناء تاريخي يقع على شواطئ البحر الأحمر في تهامة جنوب مكة المكرمة وجدة ، وكانت في الجاهلية وصدر الإسلام الميناء الرئيسي لمكة المكرمة ، قبل أن يحول الميناء إلى جدة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ، لذلك بقي على تسميته ( بحر مكة ) .. 

منطقة بحر الشعيبة منطقة نائية رغم وجود محطة كبيرة لتحلية المياه و توليد الطاقة الكهربائية لتغذية مكة المكرمة وجنوب جدة ، وقد سلمت والحمد لله حتى الان من استغلال المستثمرون لشواطئها التي ما زالت رملية في اغلب مساحتها و تعتبر منطقة مثالية جداً للتخييم, وغالباً ما يذهب اليها شباب جدة ومكة لقضاء عطلة نهاية الاسبوع و الاستمتاع بالسباحة والغوص الصيد والسهر دون الحاجة لمصاريف ترهق الجيوب ،

وقد كثر زوارها في الآونة الاخيرة خاصة بعد شق طريق يؤدي اليها من جنوب مدينة جدة ,ورغم كثرة التحذيرات من بحر الشعيبة او بحر مكة لسببين, اولهم كثرة اسماك القرش التي تقترب كثيراً من شواطئها, وأيضاً القصص التي يرويها الكثير عن الجن ومواقفهم التي حدثت اثناء تخيمهم في شواطئ بحر الشعيبة ،الا انها تضل من اجمل المناطق ..

ومن بين القصص و الروايات عن بحر مكة ومواجهة الجن ورؤيتهم في بعض الاحيان, سأروي لكم قصة صديقي عمار وهي منقولة عنه على النحو التالي :-

ذهب صديقي عمار برفقة بعض اقرباء زوجته من اخوتها وابناء عمومتها ,وكان عددهم ستة شباب اعمارهم بين الثامنةً عشر والعشرين عاماً ,من مكة الى بحر الشعيبة للتخييم وقضاء عطلة نهاية الاسبوع ، شباب في رحلة لا يوجد متزوج بينهم سوى صديقي عمار الذي كان ينتظر قدوم مولودة الاول .

وصل الجميع قبل غروب شمس يوم الخميس الى المنطقة التي اعتادوا التخييم فيها ,فوجدوا عائلة قد سبقتهم الى ذلك المكان ،و مخيماً كبيراً ملأ اطفالاً ونساء ، ومن باب الأدب و الذوق العام ذهب عمار برفقة من معه للبحث عن منطقة اخرى بعيدة عن تلك العائلة، فتعمقوا بحثاً عن بقعة تصلح للتخييم والسباحة معاً, فمن عيوب بحر الشعيبة ان كثيراً من سواحله غير صالحة للسباحة حسب تحذيرات خفر السواحل .. 

يقول عمار وصلنا الى منطقة يكثر حولها التلال الرملية ,ولكنها كانت فارغة تماماً من الزوار ,واقرب مخيم حولنا يبعد مسافة كيلو او تزيد .ولا يوجد بها إضاءة نهائياً ,فبدأنا في افراغ حمولة السيارات بسرعة قبل ان تغرب الشمس تماماً

وبداء كل واحد منا مشغول بعمله الذي اعتاد علية كل شهر ، منا من ينصب الخيمة ومنا من يوقد النار ومنا من يرتب المكان وينزل الآت الطرب ,فنحن من عشاق والغناء فقد كان معنا طبل وطيران ( دفوف ) وعود .. وهكذا حتى استقرت احوالنا ..

نصبنا خيمتنا على الشاطئ في مواجهةً البحر ثم صلينا المغرب و العشاء جمعاً وقصراً ، وبدأت سهرتنا وبدأ الإعداد لطعام العشاء ، فالرحلة رغم بساطتها كانت ممتعة جداً والاجواء كانت ربيعية والهواء عليل كل شيء على ما يرام والضحك و التنكيت ولعب البلوت سهرة وجمعة من أجمل ما يكون و عال العال ..

بعد تناول طعام العشاء وقد اصبحت الساعة الحادي عشر قمنا بإخراج الآلات الموسيقية وبداء الغناء والطرب ودق الطيران ( الدفوف ) والجميع منسجم بين غناء ورقص ، وفجأة سمعنا صوت تصفيق واصوات ضحك قادمة من خارج الخيمة ، كلما بدأ دق الطيران و الغناء يبدأ معه مباشرتاً تصفيق وضحك وكلام بصوت مرتفع !! فتعجبنا من تلك الاصوات وبدائنا ننظر الى بعضنا البعض نتساءل عن مصدر تلك الاصوات الواضحة والمسموعة, وكأنك في قاعة احتفال والجمهور تفاعل مع الطرب وبدأ يصفق على نفس المقام !! 

يقول عمار توقفنا عن الطرب و الغناء معتقدين ان هناك من خيم بالقرب منا وبدأ يتفاعل مع صوت الغناء ،فذهب الستة كل اثنين مع بعضهم يتفقدوا المنطقة، وهل يوجد بها أحد حولنا ومكثت انا على باب الخيمة انتظر عودتهم، فتوجهوا الى الاتجاهات الثلاثة يمين ويسار وخلف الخيمة وبعد ،برهة عاد الجميع ولم يجدوا أي شيء ,لا يوجد احد حولنا و المنقطة كما هي واقرب مخيم يبعد اكثر من كيلو عن خيمتنا !! 

تجاهلنا الأمر و جمعنا الآلات الموسيقية واكتفينا بسماع الأغاني من جهاز التسجيل ، فقام احد الشباب ووضع اغنية ( سامري ) لون من الغناء الشعبي المشهور في منطقة نجد, و به دق طيران بشكل يستفز هواة الرقص, ولا تتخيل فقد قام الجميع يرقص بشكل هستيري على اغنية واحدة تم دمج الموسيقى بها بين السامري و الهيب هوب ( عديت في مرقب غنى بركنة حمام .... واثر الحمامة تهيض القلب بلحونها ... الخ ) ، وكلما انتهت نعيد تشغيلها ونخترع عليها الرقصات فكل واحد منا يرقص على هواه وطريقته منا من يرقص عليها سامري ومنا من يرقص هيب هوب وراب ومصري وخبيتي ومزمار ,رقصات غريبة قد لا تمت للموسيقى بصلة ،ولكننا نرقص دون هوادة كأننا دخلنا في حالة من الهستيريا الجماعية ( ام ما يسمى في السعودية الإستنزال الجماعي )

نرقص ونضحك ونلف حول النار كعبدة الشيطان و العياذ بالله ،طريقتنا كانت غريبة ومخيفة بعض الشيء ،ونحن ننظر الى بعضنا البعض ونستغرب من تصرفاتنا, ولكن لم يقوم احدنا بنهي الآخر عن تصرفه ،بل على العكس تماماً كنا نشجع بعضنا البعض ونضحك من تصرفاتنا وحركاتنا الغريبة ، حتى انهكنا التعب من كثرة الرقص و الدوران !! 

و لم نشعر ان الساعة تشير الى الثالثة صباحاً، ثلاث ساعات تقريباً نرقص على اغنية مدتها لا تزيد عن خمسة دقائق, امر عجيب فماذا حدث لنا ؟؟ لا نعلم هل كان مس او كما يقال (استنزال جماعي) ام تملكنا الشيطان الله اعلم !! ، ومن شدة التعب و الإرهاق نمنا جميعاً في توقيت واحد, لم يبقى احداً منا مستيقظاً ،

وبعد ساعتين استيقظت لصلاة الفجر, و الجميع نيام كالموتى حتى انك تجد بعضهم قد وضع قدمة فوق رأس اخيه او انه نائم على الرمل بطريقة غريبةً جداً ,وشخير أعلى من صوت الموسيقي ، حاولت ان ايقظهم للصلاة ولا حياة لمن تنادي احاول ان اصلح من اوضاعهم واعدل نومتهم وهم لا يتحركون ولا يتزحزحون ,حتى اني شككت انهم في غيبوبة وليسوا نيام !!

تركتهم وذهبت الى الخلاء لمسافة قريبة من الخيمة وانا اراقب المنطقة ، وبعد ان فرغت عدت لأتوضأ للصلاة ، وفوجئت بتواجد شاب غريب واقفاً امام النار ومواجهاً ناظره الى الخيمة وينظر الى الشباب وهم نيام ويدنوا من النار ، فأسرعت نحوه قائلاً مرحباً يا اخي ماذا تريد ؟؟ 

والرجل على وقفته لم يتحرك ولم يهمس بحرف !! ، ظهره نحوي ووجه باتجاه الخيمة ،يحرك رأسه يميناً ويساراً بين الخيمة و النار ،وانا اكلمه وهو صامت ولا يرد علي ولم يلتفت الي ولم يكترث لوجودي, فكاد الخوف و الذعر وقتها ان يخلع قلبي من مكانه، فسميت بالرحمن واستجمعت قواي وانا اقرأ بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ،

حتى وصلت اليه وواجهته ،ولكني جعلت النار بيننا ونظرت الى وجهه وقلت له :من انت ولماذا تقف هنا ؟؟ وماذا تريد ؟؟ فوجه نظره نحوي وقال لي : اعجبني الدق (الطرب) وجئت استمع لكم عن قرب واشارككم الرقص !! 

فقلت لعمار : صفه لي قبل ان تكمل القصة ، فوصفه قائلاً: كان شاباً عادياً جداً في العقد الثالث ،نحيل الجسم قمحي اللون ،لديه لحية خفيفة يرتدي ثوب ابيض وطاقية ويضع شماغه ( عمامته ) على كتفه وحافي القدمين ,يشبه الحواتة ( الصيادين ) ،

ويكمل عمار قصته ، وهو يرد على الرجل ، فقلت له : الشباب الآن نيام ومرهقين من التعب ولا اعتقد انهم قادرين على سماع الاغاني او الرقص ،عد غداً واحضر معنا السهرة من اولها .. فقال : حسناً سنذهب اليوم ونعود غداً ( قالها بصفة الجمع ) هل تريد شيء ؟ قلت له : شكراً ولكن اصحابي لم يستيقظ منهم احداً لصلاة الفجر فهل تصلي معي ونكسب صلاة الجماعة ؟ فقال : حسننا ، فقلت له : دعني أتوضأ ، فأومآ برأسه بنعم ، فذهبت ابحث عن الماء لأتوضأ ،فقد كان جالون الماء في جانب الخيمة ،فجلبته وعدت مسرعاً حتى أتوضأ امامه من باب الرقابة على شخص غريب ,ولم يستغرق الأمر اقل من دقيقة فلم اجد الرجل في مكانه, ولا تتخيل ذلك المنظر المرعب الذي رأيته داخل الخيمة ..

وجدت الشباب الستة نيام وهم جلوس ، تخيل المنظر معي ستة اشخاص كانوا نائمين كالموتى فجأة تجدهم جلوس ولكنهم في نوم عميق !! ، كدت ان افقد عقلي من منظرهم ، اناديهم ولا يجيبون علي .. نيام في سبات عميق .. تركتهم وذهبت أبحث عن الرجل في كل مكان داخل الخيمة وحولها في جميع الإتجاهات ولم اجده ،بحثت حتى اسفل السيارات ولم اجده كانه لم يكن موجدواً !!

عدت الى الخيمة وبدأت امدد اصحابي على ظهورهم واعدل من وضعهم ،حتى استقرت احوالهم وبات مظهرهم طبيعي ،فصليت الفجر واعددت لنفسي كوب شاهي وجلست على مدخل الخيمة حتى الساعة العاشرة صباحاً خوفاً عليهم فهم جميعاً تحت مسئوليتي, وانا افكر من يكون ذلك الرجل ومن اين اتى وكيف ذهب بهذه السرعة, واين ذهب وماذا حدث لهؤلاء النيام ,والله كدت أن اجن من التفكير و الخوف ،

واستمر الاخوان نائمين كأهل الكهف ,الشمس تلفح وجوههم وهم لا حس و لا خبر ، ولم أكذب خبراً ان استيقظ اكبرهم من نومه وتحققت منه انه طبيعي ولا يوجد به مس ولا شيء فقلت له هيا بسرعة ايقظ باقي اخوانك وابناء عمومتك ولنذهب من هنا فورا ، وتحججت اني قلق على زوجتي واشعر انها على وشك الولادة ، ولم احكي لهم القصة حتى وصلنا الى بيوتنا .

وبعد الحادثة بشهر عندما دعوني للذهاب الى نفس الرحلة ، حاولت ان اثنيهم عن الذهاب ولكن مع اصرارهم والحاحهم للذهاب قصصت عليهم ما حدث ، ومن يومها الى يومك هذا لم يجرؤاحداً منا على الذهاب الى بحر الشعيبة مرة اخرى ..

عمار هذا من اعز اصدقائي وهو من اصحاب البشرة السمراء ، قلت له مازحاً : يا عمار يا حبيبي انت وجماعتك سمر البشرة ( خوال ) وذهبتم الى منطقة مظلمة ومهجورة اغلب أوقات السنة ولا يوجد بها نور ولا بشر ومشهورة بكثرة الجن ،وتستمعوا الى موسيقى سامري وترقصوا علية هب هوب لثلاث ساعات ، فماذا تتوقع ان يطلع لكم ؟؟؟ بالأمانة انا لو كنت معكم لخفت منكم انتم وليس من الجن !!!

تاريخ النشر : 2016-07-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر