الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هل من صديق ؟

بقلم : منتبه - سوريا
للتواصل : [email protected]

أدركت أني عدت وحيدا دون صديق ..

لا أدري إن كانت مشكلتي مشكلة حقيقية .. لكن هي حقيقية بالنسبة لي ، قد تكون حقيقية للبعض و قد لا تكون كذلك بالنسبة للبعض الآخر .
لم يطل مكوثي بأي مدرسة من المدارس التي درست فيها أكثر من سنة أو اثنتين.. في بادئ الأمر كان ذلك بسبب اضطرارنا للانتقال ، ثم بعد ذلك بسبب الأوضاع الحالية التي ساءت بسرعة و اضطرارنا لترك بيوتنا ..

فلم أكسب من ذلك إلا المعارف .. أي أناس أعرفهم فقط و يعرفوني دون أن يكون بيننا صداقة حقيقية أو ذكريات مشتركة ، لم أشعر بالسوء في بادئ الأمر بسبب تعرفي على أشخاص جدد طوال الوقت و كل سنة يزيدون ويزيدون .. ثم كسبت بعض الأصدقاء منهم و بقيت على تواصل معهم ، و بقينا سوياً مدة ليست بالقصيرة ..
عندها ساءت الأوضاع و سافر من سافر .. و كان هؤلاء ممن سافر ، فبقيت وحيداً .

عندها وصلت إلى الجامعة ، و في السنة الأولى .. لا أعرف أحداً و لا أحداً يعرفني ، قلت لنفسي بدايةً جديدة بها أتعرف على أصدقاء حقيقيين ، و لن يكون اليوم هناك انتقال أو تغيير فهم سيبقون معي و سأبقى معهم إلا إن - و لاسمح الله - اختطفتهم يد الموت .

تعرفت على أشخاص جدد و شعرت أن منهم من أحب أن يكون صديقي و أن أكون صديقاً له ، تعرفت عليهم أكثر ، ثم بعد ذلك ندمت .. فقد تبين لي أنني لا أناسبهم و لا يناسبوني ، فهم لا يكترثون لأحد أو لمشاعره ، و يقيّمون الناس بحسب لباسهم و بحسب طريقة كلامهم .. كل من قال شيئاً يخالف كلامهم كان غبياً و ساذجاً ، لا يعرفون طريقة للحوار أو النقاش .
عندما أكون معهم أشعر أنني عدت الى العصر الحجري ، حيث يصنفون الناس بحسب معايير هم وضعوها دون اعتبار لإنسانية الشخص أو روحه وجوهره .

بعد ذلك بدأت أتعب من تصرفاتهم و أفعالهم ، و بدأت أفكر بالابتعاد عنهم ،ثم جاء اليوم الذي قلت فيه شيئاـ عكس الذي قالوه ، و أنا دائماً أتكلم بما أريد دون أن أتعدى على أحد أو أؤذيه ، إنما فقط من باب النقاش .. و كانوا فعلاـ يجتمعون لمهاجمتي و السخرية مني ، و لم أكن لأسكت بطبيعة الحال ، و أدافع و أهاجم كأنني ملاكم أو مصارع ، دون أن أعي أن فعلهم هذا ليس لمصلحتي ، و إنما هدفه عكس ذلك ..
و دون أن أعي أنني يجب أن أتركهم و لا أتكلم معهم .

و في هذا اليوم الذي ذكرته .. تمادوا في إيذائي و السخرية مني ، و كان ذلك على وسيلة من وسائل التواصل ، فما كان مني إلا أن تركت تلك الوسيلة و قطعت حساباتهم عني ، شعرت بالسعادة و القوة تملأ أركاني ، ثم أدركت أنني عدت وحيداً دون صديق أشكو له همي أو أخبره بأفراحي .
أعتذر عن الإطالة و أعتذر عن أسلوبي الذي كتبت به .. كتبت هنا كما أكتب في مذكراتي فأنتم هنا لستم بغرباء عني .

دمتم بخير وسلام ...

تاريخ النشر : 2016-08-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر