الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الحياة و من عليها - هراء

بقلم : ابراهيم - مصر

هراء كل يوم و ما زال يستمر

الحياة : ملبس , مأكل , مشرب ,سكن , دراسة ,قتال ,عمل ,حب ,زوجة , اولاد ,موت... ما الجديد اذاً ؟ ما رأيكم ان نغير المعادلة قليلاً ؟ ... شخص ما سيقول لي انه ينقصه كل هذا ولا يفتقر الى اي من هذه الاشياء و هو انا... سأشرح لكم كيف ..

أنا شخص عادى و كلمة عادى تأتى بالاختلاف فأنا لست عادى أتفهمون قصدي ؟ لنكمل كباقي القصص المملة...

جمع بين ابى و امي التعارف و الزواج و من ثم انجباني , و بالتأكيد شاهدا طفل قبيح الشكل وهو انا طبعاً فسلما امرهما الى الله وتعايشا معه. كبرتُ في السن و شاهدت نفسى في المرآة و احسست ان حياتي سوف تكون طويلة جداً جداً و خالية من جميع اشكال الحياة... لا أعرف ,كان احساساً داخلياً كما يقال (ما قبل الكارثة).

ذهبتُ الى المدرسة و نظرات الاطفال تحدق بي بكره وعنف ؛و هذا كان منذ البداية ففي اول يوم دراسة ذهبت الى الفصل ... نظرات استغراب و كراهية من قبل المعلمين, لم اهتم بذلك فأنا لست طفل لديه عقل بريء و يريد ان يتعلم الحياة , بل انا منذ طفولتي كالكبار تماماً اعرف كل شيء. انتهت الحصة و رن الجرس ,نزلت الى الحوش و كانت هذه بداية معركتي مع الاطفال حيث كانوا يريدون مشاجرة فأعطيتهم ما يريدون, ضربتهم جميعاً و اسقطتهم على الارض... حضر المدير و شاهد ما حدث, ضربني بعنف شديد حتى سالت الدماء من رأسي انتهى اليوم ...ذهبت مشياً الى البيت و الدماء من ورائي , لم اشعر بأي ألم و لم ابكي... حتى طرقت باب منزلي و فتحت امي لتفجع بمنظري المغطى بالدماء فأسرعت بي الى المستشفى و عالجني الطبيب ...

في اليوم الثاني من المدرسة لم ينتهي الاذى مني بل كان يصيدني في كل يوم ...دخلت الفصل و اذ بالضحك يعم المكان , نظرات الاستهزاء بي كانت مستفزة جداً فأحضرت عصا و ضربتهم جميعاً وسط الصراخ, شاهدتني المدرسة فصفعتني حتى وقعت على الارض و طلبت المدير, فقرر المدير ان يطردني من المدرسة و من هنا الغي التعليم من حياتي و هذه الصفحة الاولى.

اما امي و ابي فلا ينتهيان من المشاجرات التي تصيبني بالصمم , و بهذا طلق ابى امي التي كانت تبكي . ذهب ابي من المنزل وتركني برفقتها , اظن ان امي لم تتحمل المتاعب فتركت المنزل ايضاً... كنت نائم عندما تركتني , و لم تعد حتى الآن.. بقيت وحدى في البيت دون ام و لا اب ,لم يكن هناك طعام و كنت اتضور جوعاً, حسناً لم اترك نفسى للموت بل ذهبت للعمل في أي مكان المهم أن احضر المال لكى اعيش . ذهبت لأعمل عند حداد و لم افلح فقد كنت صغيراً جداً و لم اكن استطيع آن اطرق الحديد, و بهذا لم يرضَ الحداد ان يوظفني و قال لي ستتوظف عندما تكبر.(لا يعرف انني بين الحياة و الموت) .  كنت اريد اي وظيفة, ذهبت الى مطعم و طلبت من صاحب العمل ان يوظفني عنده فضحك وقال لي: هل تريد العمل وانت بهذا السن ؟, قلت له: نعم انا لا آبه بسنى ابداً,  فوظفني...

كبرت حتى اصبح في العشرين من عمري و تأقلمت مع هذه الوظيفة و استمرت السنوات ... و هكذا من العمل الى البيت و من البيت الى العمل . في يوم من الايام اشارت لي فتاة في المطعم لكي اتحدث معها و كانت تريد ان تتعرف علي, لكني غادرت من امامها دون اي كلمة مني فأنا لا اريد التحدث مع احد ,لا احب احد, اكره الجميع, اكرههم ... ظلت هذه الكلمات تتردد في داخلي و حرارة غضبى ترتفع و وجهي يشحب ... فنسيت هذا اليوم القبيح واكملت عملي ثم ذهبت الى البيت . لم يكن لدي اصدقاء فأنا لا احتاجهم من الاساس.

استمرت حياتي التافهة التي ليس لها معنى حتى الآن ,لا ادري ماذا اقول فالإحباط يمنعني من الكلام و لكى اوضح لكم هذا سأقول : لا شيء, لا قصة ,لا معنى ,لا حياة, لا حب, كراهية طوال الوقت, ملل ,فراق من عائلتي التي ابتعدت عني كأني حيوان و لست ابنهما ,هراء كل يوم و ما زال يستمر, لقد تعبت في النهاية.


تاريخ النشر : 2016-08-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : غريبة الاطوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر