الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

خطأ طبي ..!

بقلم : مهند -  سوريا

خطأ طبي ..!
رأوا مشهدا تقشعر له الأبدان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. تحية لكل رواد موقع كابوس ، هذه أول مشاركة فعلية لي في الموقع و أتمنى أن تنال إعجابكم...

أحببت أن أخبركم بقصة حصلت منذ أكثر من 50 عاماً... و هي قصة واقعية حصلت في سوريا عام 1959 أخبرني بها أبي و جرت احداثها عندما كان في المدرسة الابتدائية .

يقول لي أبي:
"عندما كنت في المرحلة الابتدائية من دراستي كان مدير المدرسة رجلاً عجوزاً ناهز الستين من عمره و في طريقه للتقاعد ، و قد كان رجلاً محبوباً بالرغم من طباعه الحادة و تشدده في التعامل مع الجميع ، بمعنى أنه كان جدياً بشكل كبير و حياته لا تعرف معنى اللهو و المزاح .

و قد كان هذا العجوز المعروف بالأستاذ (طاهر ) مصاباً بداء السكري شأنه كشأن أغلب العجائز ، و قد كانت تعتريه نوبات إغماء تدوم أحياناً ليوم كامل يكاد يتوقف قلبه عن العمل فيها ، و لأن أسرته تعلم جيداً بمرضه لذلك لم يكن الأمر سيئاً كثيراً ، فهو على (حافة القبر) كما يقولون بالعامية .. و الجميع كان يتوقع موته قريباً ، و خاصة عندما ازداد تدهور صحته و أصبح يتغيب عن الدوام في المدرسة ، بل ذهب أهل البلدة لأبعد من ذلك عندما طالبوا وزارة التربية بإحالته للتعاقد و وضع من هو أقدر منه!!!

و في صبيحة أحد الأيام استيقظ سكان البلدة على نحيب أسرة الأستاذ طاهر ، و قد تبين أن الأخير قد فارق الحياة منتصف الليلة الفائتة بحسب خبرة ممرض القرية !... فالطبيب الوحيد بالبلدة الريفية الصغيرة شبه النائية كان قد رحل للعاصمة في زيارة لأحد أقربائه تستغرق يومين ، و لما لم يكن هناك سوى مساعده الممرض (أحمد) فقد استدعوه للكشف عن الأستاذ حسب المثل الشعبي القائل( أحسن من بلا) أي انه أفضل من لا شييء وقد أنبأهم "الخبير في الطب البشري" أحمد بأنه قد مات منذ سبع ساعات أي قرابة منتصف الليل !!

و لأن أسرة الأستاذ طاهر و السكان المحليين كانوا يتوقعون ذلك..لذا لم يفاجأ أحد ، و سرعان ما باشروا بمراسم الصلاة و التحضير للدفن ، وتم دفن الأستاذ طاهر في مقبرة البلدة الوحيدة في ظهيرة يوم وفاته ، و اتجه السكان لتقديم التعازي في بيت المفقود..

و مساء اليوم المشوؤم نفسه قدم طبيب القرية من العاصمة و أخبروه بنعي المرحوم الأستاذ طاهر مدير المدرسة الابتدائية ، و لكن الطبيب(و يدعى كمال) تفاجأ جداً بهذا الخبر فهو يعرف جيداً الأستاذ طاهر ، و لم يكن يتوقع موته بالفترة القريبة ، فذهب إلى أسرة المفقود ليتسفهم عما حصل..
و هناك اخبروه بأنهم استيقظوا صباحاً و ذهب أحد أبناء الاستاذ لإيقاظه ليتناول الفطور ، و لما لم يستجب قام بإخبار شقيقه الأكبر ورأمه ، و عندما هرعوا إلى حجرته وجدوه مستلقياً على فراشه بلا أي حركة ، ووالواضح أنه فارق الحياة ، فقد بدا وجهه شاحباً للغاية .. و عندها و ليتأكدوا من الأمر استدعوا مساعد الطبيب كمال ليفحص المريض و قد اخبرهم بموته.. إلى هنا كان كل شيء طبيعي ، فهناك عائلة استدعت ممرضاً ليفحص مريضهم ثم تبين أنه ميت...لا شيء في ذلك..

بدأ الابن الأكبر للمرحوم بمدح الممرض و مساعد الطبيب أحمد بأنه بدأ يتعلم المهنة ، ووأنه بارع في عمله ، و لم يستغرق فحص الجثة عنده سوى دقيقتين ، كما أنه استطاع تحديد وقت الوفاة بدقة كبيرة... عندها صعق الطبيب كمال ، فهو يعلم تماماً خبرة مساعده المحدودة ، فهو إذا أردتم الحقيقة لا يفعل شيء سوى تخدير المرضى و حقن الإبر..!

كما أنه لم يطلع مساعده على كيفية تحديد وقت الوفاة فكيف استطاع تحديد الوقت بتلك الدقة..التي هو نفسه يعجز عن تحديدها ؟؟
عندها بدأ الشك يغزو نفس الطبيب كمال ، و طلب من أهل المرحوم السماح له بنبش القبر لإلقاء نظرة على الجثة.... و رغم دهشتهم من هذا الطلب الغريب إلا أنهم لم يعترضوا على ذلك..

صبيحة اليوم التالي كان اثنان من شبان القرية يقومون بإزاحة التراب و نبش القبر بحضور الطبيب كمال و بعض وجهاء البلدة ، و عندما انتهوا من إزالة التراب و بدأت الجثة بالوضوح عندها ذهل كل من كان حاضراً ..
فقد رأوا مشهداً تقشعر له الأبدان ، و لا يتمناه المرء لعدوه ، لقد وجدوا الأستاذ طاهر العجوز القدير و قد قام بتمزيق كفنه و نهش لحم ذراعيه ، و تشويه وجهه بيديه العاريتين ، لقد كان منظراً مريعاً بحق ، فقد كان الدم منتشراً بكثافة على وجه الفقيد...

لقد بدا واضحاً و جلياً أن الأستاذ طاهر المريض بالسكري أصيب بإحدى النوبات ، ووفقد وعيه .. فظن الجميع أنه مات بمن فيهم الممرض أحمد ، و من ثم ارتكبوا خطأهم الثاني بتعجيل مراسم دفنه... فدفنوه و هو على قيد الحياة ، و عندما استعاد وعيه وجد نفسه في حفرة مظلمة لا يسعه الحركة فيها ، و الشعور بالاختناق يزداد أكثر فأكثر ، فعلم أنه في قبر مظلم وحيداً و لن يفيده الصراخ ، فهو يعلم جيداً أنه لا يوجد حارس للمقبرة في قريتهم ، فتيقن من أنه سيموت لا محالة...

و عندما أدرك المسكين أي مصير ينتظره و أي نهاية سينالها ، فقد عقله في آخر لحظات حياته ، و جن جنونه ، فقام بتمزيق جسده إلى أن فارق الحياة بشكل كلي هذه المرة لا مجال للعودة فيه !!! "
أسأل الله لي و لكم حسن الخاتمة

*ملاحظة*:
الجدير بالذكر عزيزي القارئ بأن أسرة الفقيد قامت برفع دعوى قضائية ضد الممرض أحمد الذي قام بتشخيص الوفاة.. إلا أن هيئة المحلفين لم ترى كون الممرض مذنباً ، بحكم أنهم هم من طلبوا منه المجيئ وؤفحص المريض ، و قام محامي الإدعاء برفع تهمة القتل غير المقصود ضد الممرض ، إلا أن القاضي قرر إخلاء سبيله بعد عدة أيام من اعتقاله لنقص الأدلة و إسقاط الدعوى من قبل المدعي العام ..

تاريخ النشر : 2016-08-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر