الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

42 عامًا إلّا 11 - الجزء الأول

بقلم : إبراهيم الاقصم - المملكة العربية السعودية
للتواصل : [email protected]

جيهان اقتنت الكتاب وبدأت في القراءة

|رسالة نصّية|
"آنسة جيهان، أرى أن عليكِ الحضور في الجلسة القضائية للغدّ .. ويؤسفني أن دوركِ لن يكون كما توقعتِ
تحياتي. صديقك شهير"

جيهان: حسنًا، من يكترث كيف سيكون دوري. في النهاية لسنا وسط عملية إختيار طاقم لفيلم ما.
شادن: لكننا نكترث لرؤيتكِ تؤدّين دور العروس، نتطلّع لزفافكِ نهاية الشهر.
جيهان: سيصعب عليّ اتقان الدورين في آنٍ واحد. . تعلمين ما أقصد، مُشتبه بها بداية الشهر، وعروس في آخره.
شادن: فقط آمل ألّا تقضين شهر العسل في زنزانة، ذلك سيكون اسوأ سيناريو مُمكن.
جيهان: ذلك مُحتمل لمُغفّلة مثلك، أمّا أنا وبكامل الثقة لن أُعاني من مكروه.
يدخل الرئيس ويُقاطعهم
مراد: أيًا كانت ثرثرة الفتيات التي تتحدثن عنها الان، لا أرغب في أي تاخير للمشاريع.
ثم يتّجه لمكتبه مُسرعًا
جيهان: أظن أنني مضطرة للتأخر هذه المرة، لديّ ما يشغلني وأنتِ ستكملين العمل بدلًا عنّي.
شادن: وكأنكِ قد اكملتِ عمل من قبل، لا تتوقعي أن أقدّم اعمالك على أتمّ وجه.
جيهان تُغادر المكتب: لكنك تُبلين حسنًا في تحرير المقالات حتّى في اسوأ حالاتك، وذلك الامر الوحيد الذي تبرعين فيه.

جيهان تعبر الحيّ الذي تقطن فيه
إحدى نساء الحيّ تُحدّث الآخرى: هل يُعقل أننا نتعايش في مجتمع إجرامي؟ قضية قتل تحدث ببشاعة على يد إمرأة مثلها؟
تردّ الآخرى: ومازالت تمشي بكل ثقة، هذا ما يقصدونه بالمجرمين ذوي الدماء الباردة.
جيهان تُخبر نفسها: لا نية لي في التبرير لأحدهم، الناس ستواصل الثرثرة . . هي مسألة وقت حتّى انتقل من هذا الحيّ الزائف.
وبعد أن دخلت شقّتها لتستريح تلقّت إتصال من خطيبها
نارد: كيف أكون آخر من يعلَم بشأن ما يحدث؟
جيهان: وهل لديك وقت لتتكفّل بهذا بجانب التجهيزات للزفاف؟
نارد: لكن المرأة التي سأتزوج منها مُشتبه بها في قضية ما، كيف عساي التزم الهدوء؟
جيهان: وافهم من حديثك إشتباه بي أم أنك قلِق؟
نارد: لو اشتبه بكِ ولو قليلًا لما اتصلت، هناك وسائل آخرى لتسوية الامر . . لكن دعيني كرجل أقوم بعملي.
جيهان: هذه المسألة لا تخصّ التصنيف الجنسي، لا يهم ما إن كان رجل أو امرأة من سيحلّها . . أنا المسؤولة وسأعتني بكل شيء
وإن كان لديكَ ما تفعله فقط ابقى بعيدًا عن الامر، فأنا كذلك لا أريد رؤية خطيبي مُتورّط في امر ما.
نارد: كما تشائين، ولكنني سأخذكِ للمحكمة بنفسي في الغدّ .. لا نية لي بسماع الاخبار من الآخرين مجددًا.
جيهان: حسنًا، إفعل ما تشاء .. سأكون جاهزة في تمام الثامنة صباحًا.
نارد: احبكِ، وداعًا.
جيهان: وداعًا.

جيهان تُحدّث نفسها: أجد الامر برمّته كمزحة، أين سيصل ذلك الشخص بـضغينته؟
وبعد تفكير طويل غطّت جيهان في النوم مع ثقتها التامة بأن لا شأن لها في كل ما يجري.

|الساعة 7 صباحًا|
جيهان تستيقظ وتبتسم كما لو أنها ذاهبة لإستلام وثيقة تخرّجها
وبعد أن استعدت تخرج لتذهب للمحكمة مع خطيبها
جيهان: صباح الخير.
نارد: آمل أنه صباح خير فعلًا، لا أفهم ما يجري ولكنكِ مُدينه لي بتبرير لكافّة الأحداث حين نعود.
جيهان: لا تُفسد اللحظات المُثيرة كهذه، لأنني أرى سيارة اجرة بالقرب وأرغب في النزول الان وإيقافه.
نارد: وهل ستواصلين الحديث كهذا؟ تُريدين اظهار أن علاقتنا متزعزعة؟
جيهان: لا أريد إظهار أي شيء، فـكافة الامور الان تظهر كما هي عليه بالأساس.
نارد: لا بأس، لن أجادلكِ كي لا نُقيم قضية آخرى هنا.

وبعد دقائق من الهدوء وصلا للمحكمة
جيهان تُلقي التحية على المُدّعي شهير من بعيد
شهير بعد أن اتى إليها
شهير: اهلًا بك، يسرّني رؤيتكِ من جديد آنسه جيهان.
جيهان: يسرّني رؤيتك تُبلي حسنًا أكثر، يا صديق.
شهير: ما من داعِ لجلب خطيبك معك، هذا سيجعله يرى جوانب سيئة منكِ فحسب.
جيهان: يا رجل، وكأنه لا يعرفني على طبيعتي .. في الحقيقة أنا غير مُتصنّعة كأمثالك.
شهير: ستنالين تُهمة آخرى بالتمرّد في الكلام على مدّعي.
جيهان تضحك: لربما ستكون التُهمة الوحيدة التي تثبت عليّ

وبعد أن حضر القاضي وبدأ بالإستماع للطرفين، تقدّم شهير بطرح اسئلة على جيهان
شهير: بشهادة جميع الجيران، المُشتبه بها لم تكُن في شقّتها تلك الليلة، ما تفسيرك آنسه جيهان؟
جيهان: خرجت من العمل لسيارة خطيبي نارد مُباشرةً، في تلك الليلة لم أعُد إلّا عند الواحدة صباحًا.
شهير يُوجّه بنظره ناحية خطيبها: هل ما تقوله السيده جيهان صحيح؟
نارد: أجل، كانت برفقتي حتّى ساعة متأخرة من اليوم، وكان معنا العديد من الأصدقاء.
شهير: أشار الجيران أنكِ كنتِ متواجدة قبلهم في مسرح الجريمة، ماذا شهدتِ؟
جيهان: في الحقيقة أنا من استنجدت للمساعدة، ولا أرى أي سبب لمجرم أن يفعل ذلك.
جيهان تنظر بحدّة للشاهدة في الطرف الآخر: ألم أكُن أنا من استدعيتكم؟
الشاهدة: أجل، الآنسه جيهان قامت بالصراخ مُستنجدة وهلعنا للمساعدة.
شهير: إذًا عُدتِ بعد الجريمة بلحظات وشهدتِ ...
محامي جيهان: سيدي القاضي، لا أرى أي نفع من اسئلته هذه، هذا يبدو كإثبات التهمة قسرًا على بريء.
القاضي: شهير، هل لديك شهود آخرون أو أدلة واضحة؟
شهير: هذا كل ما لديّ سيادة القاضي.
القاضي: بموجِب هذا، تم تجريد الآنسه جيهان من كافّة الاشتباهات؛ وسنتجاوب في جلسات آخرى مع بقية المُشتبه بهم
عُقدت الجلسة.

جيهان تتجه لشهير أثناء خروجها من المحكمة
جيهان: لو كنت استعملتني كـشاهدة بدلًا من مُشتبه بها لأدليت بمعلومات لصحالك، لكن ضغائنك القديمة قد افقدتك بصيرتك.
شهير: لستُ بحاجة لمعلومات ستكون خاطئة في النهاية، ولن أتوقف عند هذا الحدّ.
جيهان: جيد، واصل ما تفعله . .وبالمناسبة، أودّ دعوتك لحفل زفافي نهاية هذا الشهر
سأرسل لك التاريخ نصًّا، فلتشرّفنا سيد شهير.

مضَت الايام بسلام بعد تلك الحادثة الغريبة في حياة جيهان، لا من هُم في محيطها استوعبوا ما يجري
ولا نحن كُشهود نُدرك الاحداث جيدًا . . ولكننا مذهولون من رداء الثقة التي ارتدته جيهان وبدَت فيه اكثر قوّة عن أي وقتٍ مضى

وبعد مرور ما يُقارب الـ17 يوم، حانَ موعد زفاف جيهان ونارد
في قاعةٍ بيضاء لم يسودها إلّا بدلات الرجال، وفي فستان ابيضٍ كان اكثر نصوعًا من جدران القاعة
دخلَت جيهان بثقة؛ كما لو أنها عاشت ايامها الاخيرة دون عناء . . أو كأنما التي عانَت مؤخرًا كانت جيهان آخرى
بدأت تخطو على جسر القاعة، امرأة بجمال بسيط وابتسامة مُشرقة . . عيناها السوداوتان كانتا اكثر ما يُلفت النظر فيها
رموش طويلة ونظرة ساحرة قوّية، تلك العينين بحدّ ذاتها كفيلة بأن تجعلك تخشاها دون التطرّق لشخصيتها حتّى.

وبعد إن اجتمعَ الحضور لتهنئة العروسين، بدأ الجميع بمُمازحة جيهان بشأن الاحداث الاخيرة
شادن: في الحقيقة تمنيت رؤيتكِ ترتدين رداء السجون، لكنكِ جميلة في فستان الزفاف كذلك.
جيهان: لا أعلم ما إن كنتِ صديقة أم عدوّة، لكن يُسعدني أنكِ تدركين بأني جميلة في كافّة الحالات.
شادن: تُرى ما خطب وجه نارد المُتحجّر؟ اقلق أن يُسيء البعض الفهم ويظنّون أنه مجبور على ذلك.
جيهان: اعتقد أنه يتصرف هكذا خشيه أن يبدو قبيحًا حين يبتسم، لذلك دعيه يبدو في افضل مظاهره.
شادن: تُجيدين التهرّب من الإجابات، الان أصبحت اخشى عليه منكِ.
جيهان: لا وقت لهذه التراهات الان، آمل أن يمضي اليوم آمنًا.

حينها أتى نارد بوجه عبوس كما لو أن حبّ حياته هربت واضطّر للزواج من آخرى
نارد: هيا بنا فالمأذون ينتظر.
جيهان: ها أنا قادمة، سألحق بك.

وبعد إكمال مراسيم الزفاف تقدّم الجميع بهدايا للزوجين، شادن أرادت تقديم هديتها مُباشرةً لجيهان
شادن: ولو أنني غير واثقة تمامًا ما إن ستقرئيه، ولكن هذا الكتاب سيُحسّن من علاقتك بزوجكِ.
جيهان بنظرة حيرة: إذًا تهدينني كتاب رومانسي؟
شادن تضحك: وماذا عساي أقدّم لصديقة لا تفقه شيئًا في العلاقات؟
جيهان: دعي الامر لهذه الصديقة، فأنا لستُ بحاجة لكتاب كي اقتني مهاراتي الرومانسية
حتمًا سيذوب، لا تقلقي

اتجها العروسان للقفص الذهبي وقضيا أول اسبوع بسلام تامّ
حيث كانت الامور تحت السيطرة، أو دعونا نقول أنهما كأي زوجين . . الفترة الأولى في حياتهم الزوجية لن تعتنق مشاكل ما
|بعد مرور اسبوع من الزفاف|
جيهان تقلّب الرسائل النصّية التي وصلتها مؤخرًا
ومن بين إحدى الرسائل؛ رسالة من شادن تقول
"اوه، نسيت إخبارك أن الكتاب نسخة خاصّة سيختفي محتواه بعد شهر، لقد نزعت الغطاء البلاستيكي قبل أن اعطيكِ
إياه .. لذلك تأكدي من قراءته في أقرب وقت!"
جيهان: ماذا؟! هل تمازحني الان؟
ليس وكأنني مُهتمة في قراءته، فليكُن.
جيهان تنظر ناحية الكتاب بـريبة
جيهان: هل يُعقل أن لديها هدف ما من الكتاب؟ وهل ينبغي أن اتبعها في ذلك وأتصفّحه؟
جيهان اقتنت الكتاب وبدأت في القراءة
"الحبّ أجرمَ في حقّ صانعيه، حاولوا التوبة مكفّرين عن عشقهم ولكن سرعان ما عاودوا الذنب كـعبدٍ عاصٍ مغموم"
جيهان تضحك بسخرية: ذوقها رائع في الكُتب.
"قد يكون أكبر جريمة افتعلها البشر، هو فعلٌ لحقَ بـمُذنبٍ وبريء __________________________"
جيهان: ما هذا؟! هل اختفى المحتوى بالفعل؟ لم يمضي سوى إسبوع منذ فُتح"
جيهان بدأت تُقلّب الصفحات لتتأكد ما إن اختفى المحتوى تمامًا
"قد يكون أكبر جريمة افتعلها البشر، هو فعلٌ لحقَ بـمُذنبٍ وبريء . . هو امر قلّ ما تفعله امرأة عاقلة ____________"
جيهان: ما الذي يجري؟ لماذا تتكرر العبارة مُجددًا؟
"قد يكون أكبر جريمة افتعلها البشر، هو فعلٌ لحقَ بـمُذنبٍ وبريء . . هو امر قلّ ما تفعله امرأة عاقلة
تحرص على بناء منزل سعيد، قتل النفس البريئة امر قد حُرّم في جميع الاديان السماوية، لكن قُساة القلب يتجاسرون على ذلك كما لو أنه لا شيء"

جيهان تُقلّب الصفحات ويديها ترتعش، وفي تلك الأثناء عادَ نارد
نارد:ما خطبك؟ لماذا ترتجفين هكذا؟
جيهان تطبق الكتاب على وجهيه سريعًا وهي خائفة
جيهان: لا شيء، حتمًا لا شيء يا نارد.

القصة منشورة في مدونة أخرى لنفس الكاتب

تاريخ النشر : 2016-08-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حمزة عتيق
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر