الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

و من الحب ما قتل

بقلم : عابـ الزمان ـر - الامارات العربية المتحدة
للتواصل : [email protected]

كان الخروف معزول عن بقية الخراف بحيث يفصل الذكور الخراف عن الإناث

كنت في صغري أحب قصص الرعب بشكل جنوني و أتشوق لسماع حبكاتها المخيفة و طريقة إلقائها ، حتى أني كنت الوحيد الذي يكثر السؤال ! كيف كان شكله ؟ ماذا كان شعورك ؟ كيف كانت حالتك النفسية ؟ و لم أكتفي بهذا ، فقد كبرت و كبر فضولي معي ..

وصلني منذ فترة قريبة بريداً إلكترونياً على هاتفي .. كان عبارة عن رسالة تحكي معاناة شخص سأعرضها لكم مع العلم بأني استأذنت صاحبة الرسالة في عرض تلك التجربة الغريبة ..

تقول فيها :

أرسل لك لأني لا أعلم ماذا أفعل ، و أعلم بأني سألاقي معاملة سيئة وردة فعل منك أسوأ بسبب ما أجرمت ، سأخبرك بما حدث لي بالتفصيل ..
أنا فتاة عمري 25 سنة ، متزوجة و حياتي الزوجية جداً رائعة و لا يشوبها أي خلاف ، لكن المشكلة في الأساس هي أنا .. نعم فأنا مصابة بمرض الشك ، و خوفي يكمن في أني أخاف مفارقة زوجي أو يحدث سوء فهم و يذهب عني بعيداً ، فلا أحتمل الفكرة بتاتاً ..

زوجي رجلٌ بكل المقاييس ، فهو جميل و من عائلة مرموقة و معروفة ، و يشغل منصباً رفيعاً ، و زيادة في ذلك أنه صاحب أخلاق عالية ، و تلك الأمور تزيد من همي و من شكوكي ، لا أخفيكم بأنه عند مغادرته للعمل ينتابني القلق ، و كثيراً من الأحيان أودعه قبل الذهاب ، و أطيل في توديعه بشكل مبالغٍ به لدرجة أنه يقول لي : لا تبالغي في توديعي فأنتِ تقلقيني و كأنه اللقاء الأخير ، و أعتقد أنه في الحقيقة كذلك .. لن يبقى لي و سيغادرني يوماً .

وصل بي الأمر بأني كنت أبحث عن أسباب سعادته بكل الطرق مع أنه لا يحتاجها ، فهو رجلٌ متفهمٌ و عقله متزن ، و لا يبحث عن تقصيري في آداء واجباتي ، و فوق ذلك أكثر من اهتمامي بنفسي و أحضر له الكثير من الهدايا ، و لكن شكوكي و خوفي كانا يقتلانني ، و فكرة أنه سيتخلى عني يوماً من الأيام كانت تنهش روحي .

في أحد الأيام التي كان فيها خارج المنزل و طال به الغياب ، كنت جالسة أشكي حالي بالهاتف لإحدى صديقاتي .. ضاق بي الحال و قلت لها و أنا أبكي بحرقة : أتمنى ألا يفرق بيننا سوى الموت ..
أشفقت علي و قالت : أعتقد بأني أملك حلاً مناسباً ؟ و في تلك اللحظة شعرت بالسعادة الغامرة و قلت لها : أسرعي أخبريني بالحل ؟ قالت محذرة : فيها مخاطرة بسيطة .. قلت لها : أنا مستعدة لكل شيء حتى لا أفترق عن زوجي .
أرسلت لي رقم هاتف غريب و قالت : اتصلي بالمعالجة أعتقد بأنها سوف تساعدك كثيراً.. لم أصدقها و لكني على كل حال اتصلت على صاحبة الرقم و أخذت موعداً معها ، كنت سعيدة جداً .

في صباح اليوم الثاني توجهت إلى بيت المعالجة حيث أنني اكتشفت أنها معالجة بالأعشاب ، و كنت خائفة قليلاً و لكن السعادة التي في قلبي تقول أن الحل سيكون بمتناول يدي قريباً..
في منزل المعالجة العجوز أخبرتها بكل شيء و أعطتني زجاجة صغيرة فيها محلول أصفر اللون به قليلاً من الأعشاب و أضافت عليها خصلة من شعري ، قالت : لو شرب زوجكِ من المحلول سيزيد حبه لكِ و سيبقى لكِ مدى الحياة ..

عندما خرجت اختفت ابتسامتي تدريجياً .. لا أخفيكم أني كنت خائفة من المحلول فقد يضر بزوجي ، ثم أني قد دفعت مبلغاً ضخماً لتلك المعالجة .. كنت أتوقع أن أكون سعيدة و لكن الحزن و الخوف سيطرا علي و شعرت و كأنني أقوم بخيانته !!

و بالصدفة رن الهاتف و كانت خالتي .. خالتي أكثر من صديقة ، هي في نفس عمري تقريباً ، و تزوجنا أنا و هي في نفس اليوم بأخوين و لا يفصل مسكنها عن مسكني سوى عدة فلل .. أخبرتني بأنها سوف تأتي للمكوث عندي قليلاً ، فأطلعتها على ما حدث بشكل سريع ، كنت أنتظر ردة فعلها ..
صمتت قليلاً ثم قالت : أنا انتظرك عند المنزل .. و عند وصولي شاهدتها بالفعل واقفة تنتظرني بسيارتها أمام باب منزلي ، صعدت بجانبها في السيارة و أخبرت السائق ليتحرك ناحية مزرعة زوجها و طلبت مني أن أخبر زوجي بأني سأتأخر قليلاً عندها ..

أحسست بالخوف ، فنبرة صوتها بدت حازمة و نظرتها كانت صارمة ، لكنها لم تتطرق إلى الموضوع ، اتوقع بأنها غاضبة كثيراً ..
بعد نصف ساعة وصلنا إلى المزرعة حيث كانت تضم فيلا كبيرة و مسبح وحديقة خاصة للحيوانات الداجنة ، جلسنا معاً و كانت الطاولة مزينة بالمقبلات و سكبت الخادمة لي الشاهي لكني لم أقوى على مد يدي ، كنت أنتظر ما ستقول .. ابتسمت لي فانشرح صدري قليلاً و هي تنظر إلي ، فقد نجحت في إرهاقي نفسي و لكنها بدأت بعدها بوابل من النصائح كالصواريخ ..

تحدثت عن الشك و الخوف و كيف أني مخطئة بتصرفي هذا ، و عن تلك العجوز الشمطاء "الساحرة " قالت بأنها مخادعة ، و هذه بداية لنهاية العلاقة ما بيني و بين زوجي ! صدقاً تملكني الخوف في هذه اللحظة ، أحسست بأني قمت بأمر جلل و أخذت أبكي ، و وعدتها بأني سآخذ بنصيحتها و لن أعيد خطأي .. أخذت مني الزجاجة الصغيرة ، و طلبت مني أن أكثر من الدعاء له و بأن يزيد في حبي وتمسكه بي ، و أن أترك الشك الذي يضيع أجمل سنين حياتي ..
رجعت إلى البيت و أنا فرحة جداً و أشعر بأن هماً كان يثقل على صدري و قد أزيح ..

و تستمر الأيام السعيدة ، و يصادف أن زوجي طلب مني الحضور معه لوليمة عائلية ستقام في المزرعة بمناسبة نجاح ابن أخيه –زوج خالتي- و انتهائه من السنة الدراسية .
حضرت إلى المزرعة ، كان المكان يعج بالحضور ، انفصلت عن زوجي تاركةً إياه يذهب إلى مجلس الرجال لأذهب أنا إلى مجلس النساء الذي بات مزدحماً بجميع الأقارب ، و مع انغماسي في السلام و السؤال عن حال فلانة و فلانة ، سحبتني خالتي من يدي إلى الخارج .. تعجبت من تصرفها ! و راحت ممسكة بيدي و هي تقول : تعالي معي .. سأريكِ شيئاً غريباً .. نظرت إليها باستغراب .

أخذتني إلى مزرعة الحيوانات حيث كانت هنالك حظيرة للخراف النادرة ، و قالت : تعرفين ما الذي فعلته بالمحلول ؟ سكبته في ماء للشرب في حظيرة الخراف .. و أشارت إلى إحدى الخراف و قالت : أترين هذا الخروف .. أصبح هزيلاً لا يأكل و لا يتحرك و قد يموت من الجوع بعدما شرب من الماء ، كان الخروف معزول عن بقية الخراف بحيث يفصل الذكور الخراف عن الإناث ، و عندما شاهدني بدأ بالثغاء و المأمأة بشكل غريب ، حتى قام بالقفز و النطح و كأنه يريد أن يخرج إلي !! و أصبح كالمجنون يدور حول نفسه ، و عندما يأس قام بالتوجه إلى الجدار الذي خلفه و أخذ ينطح و ينطح حتى سقط وسط بركة من الدم خرجت من أنفه و فمه ..

أخدت أبكي في حضن خالتي و تخيلت الأمر لو أن زوجي هو من كان قد شرب ذلك السم الغريب .. ذهبت إلى السيارة منهارة أبكي و لا أقوى على الجلوس معهم لحظة .. فكنت مرتبكة خائفة و جاء زوجي الذي أعادني إلى البيت و عندما رأى حالتي حاولت التماسك و لكن فكرة أني أضر زوجي باتت تتشكل في مخيلتي و تزيدني بكاءً ، فألح علي زوجي بأن أخبره بما حدث ، نظرت إليه و أخبرته من بداية القصة حتى هذه اللحظة .. و بعدها أحسست أني ارتحت قليلاً .

انتهى

تاريخ النشر : 2016-09-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر