الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أستطيع أن أشعر بهم

بقلم : ابرار - السودان
للتواصل : [email protected]

رأيت عيون حمراء تراقبني

أسمي أبرار من السودان ، ولدت في المملكة العربية السعودية و عشت فيها أكثر من 18 سنة ، لكن ماحدث لي و أنا في سن الثامنة غير حياتي ..

فعندما بلغت الثامنة من العمر عدنا إلى السودان في عطلة المدرسة و كنا نقضي العطلة في بيت جدتي ، لنا جزء من المنزل هو ملك لنا ، أنا كنت أختلف عن أخواتي الثلاث ، فلم أكن أشعر بالخوف من الحيوانات و لا الظلام ، و لم أكن أحب أحداً أن يشاركني غرفتي ، و في يوم من الأيام لا أدري هل كان منتصف الليل أم لا فلم تكن هنالك طريقة لمعرفة الوقت فقد انقطعت الكهرباء و إطرننا أن ننام في ساحة المنزل ..

جعلنا أسرَّتنا متلاصقة مع بعضها البعض ، و كنت أنا في آخر الصف كالعادة لأني لا أحب الزحام ، نام الجميع و أنا لم أستطع أن أنام ، فقد كان ضوء القمر قوي جداً في تلك الليلة ، قضيت الليل كله و أنا أتامل السماء لكن كان هنالك إحساس غريب .. لقد إقشعر بدني و شعرت أن هنالك من يراقبني ، نظرت عن يميني فوجدت عيون حمراء و شعر طويل و الباقي سواد من العيون حتى الأرض أي كأن تلك العيون تطير في الهواء فلم يكن هنالك ملامح للوجه فقط عيون و يد تحمل سكين لمعت مع ضوء القمر ..

أول مرة في حياتي أشعر بالخوف و تسمرت في مكاني و لم أستطع أن أبعد نظري عن هذا المشهد و لم أشعر إلا و قطرات من الدمع بدأت تنهمر من عيني على خدي ، شعرت أن دقات قلبي أصبحت ثقيلة جداً كمن يطرق على طبل بطريقة بطيئة جداً ، بسرعه اغمضت عيني وغطيت رأسي حتى لا أراها و لم أفتح بعدها عيني أبداً و لم أنم إلا بعد أن انقشع الظلام قليلاً و بدأت الشمس بالشروق ..

و بعدها بدأت المصايب تحدث ، أصبح كل يوم ينام تحت سريري كلب أسود ، لم يصدقني أحد في بداية الأمر حتى وجدوا في يوم مخلفات كلب تحت سريري ، تعجبت كيف استطاع أن يدخل المنزل و لكن لم يعر أحداً ذلك الحدث أي اهتمام و لم يصدقوا بأنني رأيت امرأةً تحمل سكين و عيونها حمراء ، و أنا طول الإجازة فارق النوم عيني و أصبحت أسمع أصوات قطط تتقاتل بالقرب من سريري ، حتى أنني أتذكر يوم كنت أشاهد قطتين كانتا فوق جدار المنزل و أصبح صوتهما مزعج من شدة صرخات قتالهما حتى أنني صرخت فيهما أن يصمتا و ما أن فعلت حتى ارتطم حجر في رأسي و لم أخف بل ضحكت و أصبحت أحكي القصة و كأنها طرفة لمن حولي .

لكن ماحدث أن تلك القطط رمت ذلك الحجر في رأسي و من مسافة بعيدة جداً حتى أن جدتي حذرتني من أمزح مع قطط الليل و أن أتركها و شأنها و أقرأ فقط المعوذات حتى لا يمسني شرها ، و بدأت بعد ذلك أسمع همسات و موسيقى و أشخاص يضحكون فوق رأسي ، لم أكن أسمعهم لوحدي فقد كانت أختي تصرخ في منتصف الليل و تقول أن هنالك من صرخ في أذنها و أنها ترى الكثير من الوجوه تضحك فوق رأسها .

انتهت العطلة و عدنا إلى مدرستنا و إلى حياتنا و منزلنا في المملكة ، لكن كل شي تغير في داخلي ..

يوم من الأيام استيقظت فوجدت نفسي في المنزل وحيدة و قد ذهبت أخواتي إلى الحديقه مع صديقاتهن ، و أمي ذهبت لتسلم على جارتنا لم تغب سوى دقائق كما قالت فما إن خرجت من الباب حتى أحسست أن شخصاً قد صفعني على وجهي كي استيقظ فأدركت فوراً أنه لا يوجد أحد في المنزل لأن ما يحصل لي دائماً عندما أكون وحيدة أو لا يوجد أحد معي في الغرفة ، ركضت إلى النافذة أصرخ و أنادي ، أحسست بغضب شديد و شعرت أن هذه الليلة لن تمضي على خير ، لقد سمعت صوت أمي و هي تودع جاراتنا لكن سرعان ما تم سحبي إلى المطبخ و كل شي أصبح يسقط تحت قدمي ، كل ما كان يوجد في الخزانة من أطباق و أكواب زجاج كلها حتى صرت وسط حطام من الزجاج و أرجلي تسيل منها الدماء ..

عادت أمي و رأتني لكنها لم تصدقني عندما أخبرتها أنني لم أفعل ذلك ، هي اعتقدت أن ذلك بدافع أنها تركتني وحيدة ، مع أنني كنت طفلة هادئة جداً و لا أحب افتعال المشاكل .

مرت سنين .. أصبحت منعزلة عن العالم و أصبحت لا أخاف سماع الأصوات ، صرت أتجاهلها و أقرأ القران ، فقد كنت و أنا صغيرة كنت من حفظة القرآن و كنت أشارك كثيراً في مسابقات التحفيظ في المدارس ، و أصلاً لا أدري لماذا يحدث لي !

بلغت سن العشرين و أصبحت أحلم بأحلام أشخاص يموتون ، اأداث سوف تحدث لي .. حتى أنني أصبحت أستيطع أن أشعر بأي شخص قادم من خلفي من غير أن يصدر أي صوت ، في بعض الأحيان أسمع أسماء أشخاص لا أعرفهم و بعد فتره أتعرف على أشخاص بنفس الأسماء التي كنت أسمعها ، من تصرفاتي أدركت أمي أن ما قد يكون بي هو عين أو مس شيطاني ، فكانت تقرأ القرآن في رأسي كل ليلة قبل أن أنام و تأخذني إلى مجالس قراءة القرآن لكن لا شيء .. كل هذا أصبح جزءاً مني ، لا أخبر الناس بهذه الأشياء خوفاً من أن يظنوا بأني ممسوسة أو أمارس نوعاً من السحر ، صارت هذه الأشياء جزء مني أستيطع أن أشعر بهم إذا اقتربوا من مكان وجودي ، أشعر بهم يراقبونني .. و لم أعرف سر هذه الأشياء إلى يومنا هذا .

تاريخ النشر : 2016-10-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر