الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ما خطبها ؟ إنها مخيفة !

بقلم : رقية 2004 - الكويت

كانت تتكلم عن الانتحار كثيراً بسبب قسوه أبيها و زوجته

مرحباً هذه القصة عن تجربتي المخيفة ، مجموعتنا في المدرسة مكونه من ٩ بنات كلنا محجبات و متفوقات في دراستنا حتى أننا كل سنة نتنافس من منا ستكون الأولى على المدرسة ، و لكننا لا نغضب إذا حصلت واحدة منا المركز الأول على المدرسة بل نفرح لها و نقيم حفلة لها ، طبعاً أنا أحب جميع صديقاتي إلاّ واحدة و كانت تدعى أفنان لأنها كانت غريبة جداً و مخيفةً أكثر و كانت دائماً ما تتكلم عن الأشياء المرعبة و دائماً ما تكتب في أوراق كتبها أو أوراقها العادية أشياء ‏كهذه : أكره حياتي ، سأهرب من المنزل ، أكره الواقع ، ليتني لم آتي لهذه الحياة ، و كثير من هذه الكلمات المخيفة قد تقولون أني أبالغ لكنها لا تكتب هذه الأشياء فقط بل تقوم بأشياء غريبة أيضاً مثل التكلم مع نفسها و الضحك بدون سبب لكن بطريقة مخيفة جداً و كانت دائماً هادئة قليلة الكلام و نظراتها غريبة ، لكن رغم أنني أخاف منها أعاملها باحترام كي لا أجرح مشاعرها ، في يومٍ من الأيام كنا جالسين كلنا مع بَعضُنَا و أصبحت كل واحدة مناّ تصف كيف يكون شكل منزلها و كيف هي الحياة فيه و عندما وصل الدور إلى أفنان نظرت إلى الأرض و قالت : منزلنا لا أحد يسكنه إلاّ الأموات ، فلماذا أحدثكم عن منزل للأموات ؟

سكت جميع الجالسين و لم يقولوا أي شيء هنا أخذت إحدى صديقاتي و هي ليست صديقتي و حسب بل ابنة عمي و صديقة طفولتي في الواقع ، قلت لها عما يدور في بالي أن أفنان فتاة مخيفة و لا أود البقاء معها و عرفت أن ابنة عمي لها نفس الشعور تجاهها ، و فجأة رأيت أفنان تجري نحو الصف و بعد أن دق جرس الحصة ذهبت للصف و أخرجت كتب المادة التي سندرسها فرأيت دفتر صغير لم أره في حقيبتي من قبل و كانت هناك ورقة صغيرة تتدلى منه ، كنت أريد أن أقرأ ما هو المكتوب فيها ، لكن المعلمة كانت قد دخلت الصف ، مر اليوم سريعاً  و عندما عدت للمنزل أنهيت واجباتي و مذاكرتي بسرعة فجلست لا أفعل أي شيء بعد مدة شعرت بالملل لم يكن لدي شيءٌ أفعله فتذكرت الدفتر الصغير الذي كان في حقيبتي قلت لنفسي : ما دمت لا أملك شيئاً لأفعله سأقرأ المكتوب بتلك الورقة و المكتوب فيها كان :

آسفة لأَنِّي أخيفكِ ، سمعتك اليوم تقولين بأني أخيفكِ و أنك لا تريدين البقاء معي ، لكن لا تؤاخذيني لأن حالي صعبٌ جداً لقد ظننت أننا أصدقاء و أني أستطيع أن  أخبرك بكل شيء يوماً ما ، و لكن لن يستمر خوفك مني لأنك لن تريني بعد اليوم ، صديقتك أفنان .

لم أهتم للرسالة كثيراً فهي دائماً تكتب بهذا الشكل و لكن لمعلوماتكم أني لم أُضف أو أزد على كلمات الرسالة ، كتبتها كما هو مكتوبٌ في الورقة بالحرف ، في اليوم التالي لاحظت أن أفنان تغيبت عن المدرسة لم أهتم كثيراً و أقنعت نفسي أنها مصادفة ، و لكنها غابت أربعة أيام ، بعدها شعرت بالقلق لكني كنت دائماً أقنع نفسي أنها مصادفات ، لكنها غابت بعدها لمدة أسبوعين و بعدها شعرت بالقلق الشديد و عرضت على جميع صديقاتي الرسالة التي كتبتها لي و قررنا أن نذهب لبيتها ..

نحن نعرف عنوان بيتها لكننا عندما كنا نقول لها أننا نريد المجيء إلى بيتها ككل الصديقات نجدها تتهرب من الأمر و تختلق لنا الأعذار عندها نفهم أنها لا تريد هذا الشيء ، ولكننا اتفقنا جميعناً على الذهاب إلى بيتها يوم الخميس ، و عندما ذهبنا رحبت بِنَا إحدى الخادمات لكنها تتكلم باللهجة السورية ، بيتها كان كبيراً و لكنه موحشٌ من الداخل ، واضح أنها كانت لعائلةٍ غنية لكننا لم نجد أحداً في البيت سوى الخادمة السورية و فتى صغير في الثانية من عمره ، لا الأم و الأب و لا أفنان ! سألنا الخادمة عن أفنان فقالت أن أفنان قد هربت من البيت منذ أسبوعين ، صعقنا جميعاً من هذا الخبر ، فقالت لنا الخادمة قصة أفنان :

إن والدتها قد تركت المنزل و أفنان في السادسة من عمرها ، و لكن الأم ليست الشريرة بل الأب هو الشرير ، هو طرد أمها من البيت و لم يسمح لأفنان أن ترى والدتها لمدة ثلاث سنين ، و تزوج امرأة عذبت أفنان كثيراً كانت زوجة أبوها تقطع ملابسها و تفسد أغراضها و تسرق أشياء والدتها و كانت أفنان لا تأكل شيئاً أغلب الأوقات لأن زوجة أبوها كانت تأخذ منها كل شيء حتى أنه في يوم أخرجت زوجة الأب أفنان من البيت و تركتها في الخارج لمدة ساعات لأنها كسرت شيئاً بالخطأ و كانت كلما تطلب رؤية أمها كان أبوها يضربها بالعصا مما جعلها تفكر كل يومٍ بالانتحار و الفتى ذو العامين كان أخو أفنان ، و لا أحد يعلم ماذا سيحدث لهذا الولد الصغير المسكين ؟

و تبين لنا أن أفنان كانت تفكر في الهرب قبل أن تسمع ما قلته عنها في الاستراحة ، و قد كان أبوها يبحث عنها منذ عشرة أيام ، و قالت الخادمة : أنه إذا وجدها سيلقيها حتماً في دار الأيتام ، بعدها رجعت إلى البيت و كأن شيئاً لم يكن ، و لكني عندما دخلت  غرفتي بدأت أبكي بشدة حتى أنني كنت أريد أن أصرخ لأن ضميري كان يؤنبني بسبب ما قلته عنها و جميع صديقاتي شعرن بالحزن و لم تخبر أيٌ مناّ أهلها .

أرجوكم أخبروني ماذا يجب أن أفعل مرت ثلاثة أسابيع و أربعة أيام و لم تعد أفنان للمدرسة حتى الآن.


تاريخ النشر : 2016-11-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر