الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

Welcome Origin 

بقلم : مازن الشّابي - تونس

Welcome Origin
لم يكن يؤثر به الموت ..!!

- إنه يموت .. أنقذوه إنه يموت !!
- العمود اخترق قلبه يا إلهي لقد انتهى انتهى !
- لا فائدة سيفقد كل دمه ..
و عاجله بضربة قوية بصخرة ضخمة فهشّم رأسه.
- هذا هو الحل ، أنهيت عذابه .

***

- لا ... لا تفعل !!

صرخ بكل صوته حتى كادت حنجرته أن تتمزق ، رفع يده محاولاً تفادي الضربة الموجّهة إليه.. لكن أي ضربة ؟ هل يتحدث مع الأشباح ؟ إنه في الخلاء ، في الظلام و الفراغ ، وضع يده على صدره لا يوجد أي جرح و لا عمود و لا قطرة دم .. نظر حوله لم يجد السيارة المنقلبة و لا أصدقاءه الذين يصرخون هلعاً .. ماذا حدث ؟ قبل أقل من ثانية كان يرى لمعان الحديد متوجهاً نحو رأسه ليستقر به و .. يرديه قتيلاً !!

نهض و أزال التراب و الأعشاب التي كانت تغطيه ، كان سليماً معافى ، بل في أحسن حالاته ، حتى أنه يشعر بقوة شديدة تسري في جسده ، كان ممدداً في حفرة ، تسلقها و هو مندهش من براعة تسلقه و ثبات يديه ، إنه الظلام الحالك لا يرى شيئاً سوى النجوم في السماء ، فتش عن ساعته لم يجدها ، المصباح كذلك ، لم يجد شيئاً حتى محفظة أمواله اختفت ! لكنه تمكن من الاهتداء للخروج من الغابة التي لم تكن بعيدة عن الطريق حيث تمر السيارات ، تمكن من الوصول بفضل ضوء القمر الخافت المحجوب بالسحب ، يفترض أن يكون البرد شديداً فالفصل شتاء حسبما يتذكر لكنه كان في حالة عادية رغم أنه يشعر بالرياح اللاسعة تمر على جسده و تلطمه !!

لا توجد أي سيارة و المسافة بعيدة لأن الحادث حصل عن بعد خمسة كيلو مترات عن المدينة حسب معلوماته ، قرّر أن يتمشّى ريثما تصل سيارة لتقلّه ، سار لدقائق معدودة حتى سمع صوت سيارة خفيفة وراءه فالتفت و رفع يده ، توقفت السيارة و صعد إلى جانب السائق .

كان عجوزاً في السبعين من عمره يرتدي نظارة و ملابس ثقيلة ، ابتسم له قائلاً :
- كيف لا تزال حياً و أنت ترتدي قميصاً خفيفاً في هذه الليلة الباردة ؟ سأعطيك سترتي .
- لا لا داعي لا أشعر بالبرد .
- ماذا تفعل في وقت كهذا هنا ؟
- اا.. عم.. كنت في زيارة في زيارة..
- ماذا تفعل هنا ؟ تتجول الساعة الثانية بقميص خفيف في قلب الشتاء و تقول لي زيارة ؟
- ابن عمي يسكن وراء الغابة لهذا أنا ...
- هل ابن عمّك سنجاب أم فراشة يا بني ؟ الغابة تمتد لكيلومترات .. لو قلت لي أن ابن عمك يعيش وسط شجرة لصدقتك !
- أعني ...
- هل تعلم أن الأمر خطر ؟ تجوالك هنا خطر شديد خاصة بعد الحادثة الأخيرة ..

- أي حادثة ؟
- يقال أن هنالك مجرمون مريبون في هذا المكان من الغابة يقتلون كل من يمر من هنا حتى بالسيارات ، نحن الآن نجازف يا بني ، فقبل أربعة أيام انقلبت سيارة بسبب هؤلاء المجهولين مما أسفر عن وفاة واحد و اختفاء الآخر و الثلاثة الباقين نجوا.. و كثيرون يقولون أن هؤلاء المجهولين ليسوا بشراً و الأمر مريب جداً لأن الشرطة فتشت المنطقة المجاورة بحثاً عن أدلة حول هؤلاء المجرمين لكن بلا جدوى و لا دليل !

غريب ! حدّث نفسه بارتياب شديد ، هل هذا العجوز يهذي ؟ لا أذكر أنه حدث شيء كهذا منذ أربعة أيام..

وصلا للمدينة أخيراً ، شكر السائق و نزل ، تمشّى لكن إلى أين ؟ إلى منزل حبيبته فلا شك أنها قلقة عليه فجوّاله اختفى كباقي الأشياء ، وصل للمنزل طرق الباب لكنها لم تفتح و لا دليل على وجود أحد بالمنزل .
رأى الشرفة مفتوحة ، تسلق بسهولة كما فعل من قبل ، دهشته أعظم من ذي قبل ، قفز إلى داخل المنزل من الشرفة.. رأى نوراً ضئيلاً منبعثاً من الغرفة ، اتجه نحو الباب و دفعه ببطء ، ما رآه جعله لا يصدق عينيه :
- ماذا تفعلين !!

التفتت إليه بسرعة فاتحة عينيها بدهشة شديدة ، ثم ابتسمت ببرود و قالت :
- اشتقت لك ، لا تتعب نفسك .. فأنا كنت قادمة إليك الآن ، هيا عد يا عزيزي أراك هناك .
ثم ضغطت على الزناد .
لم يصدق ، شعر بانفجار مؤلم جداً بداخله ، نفسه تدمرت و تحطمت.. تحولت إلى أشلاء ! صرخ بكل ما أوتي من قوة ، أهم شخص في حياته ، مستقبله ، حبه الوحيد تقتل نفسها أمامه و هو ينظر ..

سقط على الأرض يبكي بلا توقف ، جنّ جنونه ! عانق جثتها باكياً حتى تحول لونه إلى الأحمر ، و كأنه ميت مثلها ، لماذا .. لماذا قتلتني، لم تقتلي نفسك بل قتلتني أنا .. لماذا ! أمسك المسدس ، وضعه في فمه و ضغط على الزناد..
فتح عينيه ، سمع أصوات سيارات الشرطة ، المسدس في يده و جثة حبيبته الدامية في أحضانه ، لم يصدق ، ألم يطلق النار على نفسه ؟ أليس ميّتاً ؟ ماذا يحدث ؟ شلّت حركته ، حمله رجال الشرطة كالدمية و وضعوه في السجن .
لا يتحرك ، لا يتكلم ، لا يسمع لا يشعر ، وقف في الزنزانة ، استلّ حزامه و علقه بالسقف و شنق نفسه بعد محاولات عديدة..

فتح عينيه من جديد ليجد نفسه في تابوت ، خرج منه بصعوبة ، إنه في المشفى مع الجثث الهامدة ، "إنه كابوس بلا شك" ، كان مفعول الصدمة قوياً لا يسمح له بالتساؤل أكثر.. سرق بعض الملابس و انطلق يجري نحو منزل حبيبته ، فتش في أغراضها و اكتشف ما جعل عروقه تتجمد و جسده يشلّ . رأى جثته، رأى عموداً يخترق جسده و رأسه مهشماً ، استل سلاحاً و انطلق نحو منزل أولئك الملاعين..


***
1980/12/30

خرج مع أصدقائه الأربعة بالسيارة نحو الغابة للتخييم هناك ، كانت الساعة تشير للسابعة مساءً ، الظلام حل و البرد اكتسح المكان .
- اسمعوا لا توسخوا السيارة و لا تفسدوا شيئاً فيها ، لا أحد منكم يملك مثلها ، أنا المميز فيكم الذي أملك الأشياء الباهظة و النادرة !
- ليس لأنك اصطحبتنا في نزهة في سيارتك يعني أنك المميز لمَ الغرور يا صاح ؟
- اصمت أنت و إلّا جعلتك تكمل الطريق سيراً على الأقدام !
- أحمق مغرور ..
- اصمتا !

كان هو يستمع للحديث بصمت ، قاطع صمته الاهتزاز العنيف للسيارة ..

- انظروا إلي كيف أقود يا شباب أنا الأفضل في الاستعراض !
- احذر و إلاّ قتلتنا جميعاً !
- أغلق فمك يا عديم الفائدة أنا أعلمك و ..
- انتبه !!

دهست السيارة الكلب ثم انحرفت عن الطريق و سقطت باتجاه التل و انقلبت بعنف على جانب واحد ، كان هو في الجانب المتضرر ، اخترق عمود حديدي صدره ، و صديقه أصيب في رأسه إصابةً جعلت دماغه ينحرف عنه .

نجى الثلاثة الباقون و نزلوا مفزوعين مصدومين ، تأكدوا من وفاة الأول أما هو فكان ينزف بشدة ، لا أمل في نجاته .
- إنه يموت .. أنقذوه إنه يموت !!
- العمود اخترق قلبه يا إلهي لقد انتهى انتهى !
- لا فائدة سيفقد كل دمه ..
و عاجله بضربة قوية بصخرة ضخمة فهشّم رأسه .
- هذا هو الحل، أنهيت عذابه .
- لـ .. لماذا !!
- أنهيت عذابه ، أتظنّه كان سينجو ؟
- و ماذا ستفعل الآن لقد ارتكبت جريمة !
- سأردمه في حفرة عميقة قريباً من هنا.. سأصوره و أرسل صورة جثته لمعشوقته تلك حتى تتأكد من وفاته .
- .....
- سآخذ كل ما يملكه فهو لا يحتاج شيئاً .. فليرقد في سلام .

***

كانوا جالسين في قاعة الاستقبال ثلاثتهم ، اثنان يحتسيان الخمر و آخر يراسل الفتيات ، ضحك متواصل قاطعه طرق على الباب .
نهض أوّلهم قائلاً :
- من يطرق الآن و في هذه الساعة ؟ لو كان متشرد أقسم أنني سأزيده بؤساً و أسلب منه ملابسه هاهاها
- هاهاهاهاهاها..
ذهب ليفتح الباب و مرت دقائق دون عودته ، و لا صوت .
- من الطارق يا رجل ؟
- هاهاها أظنّ أنه أعجب بملابس المتشرد حقاً !
- حسناً سأذهب لأرى من أتى ..

نهض و خطى خطوات نحو الدرج ، وضع ساقه على الدرجة الأولى فانقطع الضوء عن المنزل فجأة و حلّ الظلام الدامس بينما كان الآخر لا يزال جالساً على الأريكة .
- انتبه يا رجل ستسقط !
استمر الصمت و الظلام الحالك لثواني قبل أن تعود الكهرباء للمنزل و لكن لا صوت ، و كأن المنزل خالٍ تماماً إلاّ من ذاك المتّكئ على الأريكة .
- يا شباب أين أنتم ؟

نهض من مكانه و مشى بكسل شديد نحو الدرج فرأى صديقه لا يزال واقفاً هناك ، لا يتحرك بتاتاً و كأنه متجمد ، اقترب منه رويداً رويداً و خاطبه فلم يجبه ، كان مثل النائم الواقف ، حرّكه باصبعه ، فقد التوازن و سقط من على الدرج جثةً هامدة ..
صرخ من الصدمة بصوت عال يصم الآذان ، أخذ معطفه و نزل مهرولاً نحو الباب و همّ بالخروج فارتطمت قدميه بشيء ما و انزلق فسقط على وجهه ، حاول النهوض فأحسّ بشيء لزج في يديه و كامل جسده ، تحسسه بنوع من التجاهل ثم التفت وراءه ..

جسد ممزق و كأنه جسد كلب مدهوس تحت عجلات سيارة ، رأسه مهشم لا يرى فيه سوى الأحمر ، و على الباب مكتوب بقطرات دم : كما فعلت بنا فعلت بك .
قام يصرخ بهستيرية و أخذ يجري لا يلوي على شيء إلا الهرب و الابتعاد من هناك بأقصى سرعته ، سمع صوتاً يناديه من الخلف ، التفت بعفوية و رأى ما جعله يتجمد في مكانه هو أيضاً ، لكنه تجمد بالفعل هذه المرة .

***

كان هو قد اقترب من المنزل ، حضّر سلاحه رغم أنه كان ينوي الانتقام منهم برويّة ، يتراءى له المنزل من بعيد ، خطى خطوات نحوه باستعجال و توتر حتّى استوقفه مرأى شخص واقف بثبات بعيداً عن الباب ، تمعّن فيه و إذا به يدرك أنه أحد المطلوبين الليلة ، أحد الأصدقاء أو بالأحرى الأعداء الذين تسببوا له في فقدان أغلى إنسانة في حياته ، التي كان حبها أقوى من أيّ شيء ، مجرد تذكرها يجعل الدموع تنهمر من عينيه لا شعوريّاً و تأجّج داخله نار الحقد و الرغبة في الانتقام .

لكن لحظة لماذا هو واقف كالتمثال بعيداً عن المنزل ؟ هذا ليس مستغرباً فلطالما عرف بحمقه و بلاهته ، و هنا خطرت له فكرة مقبولة لا بأس بها ، سيرمي حجراً باتجاهه و يدفعه للاقتراب منه أو المجيء إليه فينقضّ عليه من الخلف و يفقده وعيه ثم يحتجزه و بهذا يوتّر أعصاب البقية و يبدأ سلسلة تعذيبهم .. السيرك المرتقب .

رمى حجراً بجانبه لكن لم يحرّك ساكناً ، هل تجمدت أذنيه أيضاً ؟ تساءل ثم رمى الأحجار مراراً و تكراراً ، الواحدة تلو الأخرى ، حتّى نفد صبره و صوب حجراً نحو الجسد فسقط على الأرض كالوسادة المفروشة .

استغرب شديد الاستغراب و أدرك أن به خطبٌ ما ، فذهب نحوه بحذر شديد و عيناه تشخصان في الجوار و خاصة نحو المنزل خوفاً من كشف أمره الذي لا يصدّق .. اقترب منه ، نظر في عينيه ، لمسه فتأكد أنه ما كان يرمي الحجر إلا على جثة ، شعر بقشعريرة في جسده خطرت على ذهنه حينها آلاف الأفكار و الفرضيات ، و كل ما كان يفعله هو التحديق في المنزل بأعينه الثلاثة ، عينه الثالثة هي خياله المخترق للجدران و الأبواب الذي ذهب إلى بعيد ، لكن ليس أبعد من الحقيقة .. التي لا تخطر على بال !


سحب الجثة نحو الأشجار و غطّاها بالأعشاب ، ثم انطلق نحو المنزل و يده في جيبه متأهبة لسحب السلاح في أي لحظة ، قرّر الدخول من النوافذ رغم ملاحظته أن الباب مفتوح جزئياً ، فالنظر من بعيد لم يكن كافياً لرؤيته للموجود خلف الباب ، وجد أول نافذة سفلية مفتوحة فقفز و إذا به في غرفة الضيوف ، الإضاءة خافتة لكن شديدة في الأعلى . أراد تفقد العليّة أولاً ، استل المسدس و همّ بصعود الدرج لكن ما استقبلته أعصاب عينيه أوقف حركة عضلات قدميه المرتجفتين ..

جثة أخرى على شكل الأولى ؟ وقف برهة يتأمل المشهد ، مشهد هذه الليلة ، ماذا يحصل هنا ؟ تناسى ارتباكه و استجمع قواه و صعد الدرج ، كلما خطى خطوة كلما زاد نبض قلبه حدّة ، و هنا قفز قفزة واحدة و انتصب مشهراً سلاحه ، فاذا به يرى صورته منعكسة في المرآة ! هل توجد مرآة في قاعة الجلوس ، مرآة كبيرة كهذه و .. لحظة هذه ليست مرآة هذه.. إنه يرى يده تتحرك و تضغط على الزناد ثم..
- ااااااه !
رصاصة مستقرة في قلبه ، الدماء في كل مكان ! ماذا يحصل من أطلق عليه النار !! التفت وراءه فرأى الحائط ، أرجع رأسه ببطء فرأى وجهه يحدق فيه..

- أهلاً أوريجين !
- .....
- آه نسيت ، ضمد جراحك أولاً ثم سنواصل الحديث !

ثم انطلقت رصاصة استقرّت في عينه ، رصاصة في عينه الأخرى ، سقط على الأرض ، بدأ يشعر بالقليل من الألم حتى أحس بالمسدس يتصوب نحو رأسه ، بعدها دخل في غيبوبة قصيرة ، استيقظ فرأى ما كاد أن يجبره لفقدان الوعي من جديد..

كان جالساً على الأريكة ، مع .. نفسه ، و .. نفسه .. و نفسه !! نعم .. ثلاثة منه ، نسخ مطابقة للأصل ، يجلسون أمامه و يتبادلون الابتسامات .
- استيقظت أخيراً ، ننتظرك منذ ساعة..
- إذاً أهلا بك مجدداً أوريجين !
- ....
- أوريجين كيف حالك ؟
- مـ .. ماذا يحصل هنا ؟ ما .. ماذا .. أنا أنت بخير.. شكراً ..
الابتسامات الحارة المستفزة من أولئك الثلاثة جعلته يخرج قليلاً من الصدمة و يفكر..
- ماذا يحصل هنا ؟ هل أنا في كابوس ؟ انزعوا هذه الأقنعة حالاً !
- ننزع وجوهنا ؟ أوريجين ما بك ؟
- هاهاها ما عرفته أنه يحب المزاح ، فقبل ساعات من الحادث كان يكلم أصدقاؤه و كان مضحكاً جدا هاهاها حتماً هو يمزح !
- هاهاها كنت متأكداً من ذلك هذا هو الأوريجين خاصتنا !
- حقاً ؟ قبل انتحاره في الزنزانة بدا و كأنه أثقل شخص في العالم ! جعل من يوم ولادتي كئيباً جداً .
- أما أنا فيوم ولادتي مشوق جداً ، يا لها من ليلة هذه اليلة !
- على أيّة حال دعنا نرى ذلك الفأر الصغير المختبئ

و هنا ظهر طفل.. لم يصدق هو ما يراه ، حُبِسَت أنفاسه و شعر بأنه يختنق ، إنّه يرى نفسه طفلاً صغيراً !! رفع رأسه لأعلى مرتعشاً و كأنه غير واعٍ ، ثم قال بصوت مرتجف جاف :
- أرجوكم.. أرجوكم اشرحوا لي ماذا يحدث ، فليفسّر لي أحدكم مالذي أراه .. أرجوكم !
- هل أنتم متأكدون أن هذا هو الأوريجين الصحيح ؟
- طبعاً ! كيف لا يعلم ذلك ؟ كيف لا يعلم أنّه كلما يموت تولد نسخة مطابقة للأصل منه ؟ و أن طاقته تزداد عند كل مرّة يموت فيها حتى يصل إلى الخلود ! كلامي صحيح أليس كذلك.. أوريجين ؟

في تلك اللحظة اختفت جميع نقاط الاستفهام من رأسه و حلّ مكانها الجمود .. فهم كل حصل له.. تذكر حادثة حصلت له في طفولته ، حيث سقط من سطح منزله على رأسه و كان آخر شيء يتذكره صوت عظام رقبته تتحطّم ، يتذكر ذلك بالتفصيل و ها هو الآن يرى ذلك الطفل أمامه ، تذكر الطاقة الغريبة التي شعر بها عند استيقاظه في الغابة ، صعوبة شنقه لنفسه في الزنزانة و عدم تأثره بالرصاص قبل قليل ، هو خالد لا يموت .. سيعيش دائماً ؟ ألن يلتحق بمن يحب ؟ هل سيبقى هكذا ؟

- و أيضاً أوريجين ماذا ستفعل ؟ هل سنزيد من عددنا أم ماذا ؟ فنحن كما تعلم في حالة موتنا لا نعود.. خلافك أنت طبعاً !
- و هو كذلك ، أوريجين مت و مت و مت فذلك ضروري لنا جميعاً !
- لـ .. لماذا ؟
- حتى يكون عددنا أكبر قبل مجيء الخطر ! حتما سيكونون أكثر منا لأن مصدرهم أكثر من واحد ..
- لا نعلم متى يأتي الأوريجين الآخر ، ممكن بعد يوم أو شهر أو عشرة سنوات .. لا نعلم !
- و.. و ماذا لو أتى ؟
- علينا السلام ، حتى أنت الذي لا تموت سيكون قادراً على انهائك ، لهذا فكرنا في الخطة الثانية..
- الخطة الثانية ؟
- نعم ، أوريجين .. كي نعيش و نتكاثر فسيتحتم علينا التضحية بباقي البشر .
- ماذا !! كيف ؟!
- نقتل باقي البشر ، نقضي عليهم حتى نتغذى على طاقتهم ، ببساطة نضحّي بالعروق الأخرى من أجل عرقنا نحن ، أوريجين .

ساد الصمت مدّة ، كان يفكر و ذهنه مشغول ، أعجبته الفكرة ، ها هو يعيش الاكإثارة التي يريدها ، حدث ما حدث .. هو لن يموت ، إذاً فليعش كما يجب .

شعر بطاقة غريبة ، ثم تكلم ذلك الفأر الصغير قائلاً :
- قضي الأمر .. الأوريجين الثاني أنثى !
نهضوا جميعهم و اتجهوا نحو النافذة ، شاهدوا الدماء تتطاير في كل مكان ، الأوريجين الثاني بدأ بالعمل ، طاقة نارية في كل مكان لا ترى لا تسمع لكن تستشعر ، من المفترض أن يتقابلا في عالم آخر ، عالم الحب لا الحرب .. الأوريجين الثاني هو حبيبته .

تقابلت العين بالعين ، اندلعت الطاقة و بدأت الحرب .. لقاء موعود جديد .. لكن في العالم الخطأ .


تاريخ النشر : 2016-12-06
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : nawarr
أحدث منشورات الكاتب :
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

الحائط كراستي
ملاك - الأردن
الدوامة
علي فنير - ليبيا
جاك و الأسرة السعيدة
خمسة غُرف متاحة
هبة أحمد - مصر
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (16)
2016-12-14 16:04:38
134312
user
16 -
الآنثى الحزينة
مازن الشابي انت انسان ذكي وطريقة الكتابة عندك فيها جمال وابداع وتميز **انا فهمت القصة جيدا وهي معقدة ومتشابكه وتحتاج الى تركيز وتفرغ من خلال قرائتي للقصة تذكرت (البن تن ) وافلام رعب وقصص اعرفها يعني القصة ليست غريبة اطلاقا ولكن طريقه السرد خيالية ومبدعة انت مبدع احسنت تابع وفقك الله وتقبل مروري
2016-12-10 11:00:40
133696
user
15 -
قدوري14
القسم الاول من القسة رهيب ورائع،القسم الثاني معقد.متشابك.ممل.النهاية غير مقنعة.شكرا للكاتب.
2016-12-10 09:40:17
133693
user
14 -
عبدالله مرشد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي كاتب القصه مازن او اي شخص يستطيع كتابة القصص بنفس طريقة هذه القصة اذا كنت تقرأ هذه الرسالة
ارجو ان تتواصل معي على البريد الإلكتروني التالي :
[email protected]

شكراً
2016-12-10 07:22:25
133680
user
13 -
soso
رؤؤؤؤؤؤؤؤؤعة
أعجبتني كتير ^^
2016-12-10 06:06:40
133668
user
12 -
الشريرة
اسلوب ممتاز و رائع جدا استمر
2016-12-09 08:47:44
133551
user
11 -
عاشقة الرعب إلى مازن
الفكرة ممتازة
كنت تعمقت فيها أكثر وركزت على ترابط الأحداث كانت تكون قصة مميزة برشا
حسيتك تسرعت..أما مجهودك نشكرك عليه وتباركله عملت خطوة باهية..
في إنتظار جديدك ..صحيتك
تحياتي ولد بلادي ..
2016-12-09 06:11:03
133532
user
10 -
ابو عمار
انت بلا شك كاتب موهوب اسلوبك و طريقة السرد رائعين لكن اعتقد انه لم يحالفك التوفيق في اختيار الموضوع و توضيح النهاية و حبكتها استمر وواصل الكتابة
2016-12-09 03:33:32
133513
user
9 -
نسرين
في غاية الروعة
أسلوب جميل مع بعض التأثير و التشويق
أعانك الله على ما تبذله من زخرف كلماتك و وقعها على البعض
2016-12-09 03:33:32
133512
user
8 -
لطقس الشّابي
في هذه القصّة ملامح تنبي بميلاد كاتب متميّز.. هناك بناء طريف مشوّق، وهناك ، بغضّ النّظر عن طبيعة الموضوع الفانطاستيكيّة، قدرة على التشويق ومتانة في الأسلوب..
أحببتُ كثيرا القصّة، وأرجو أن تواظب على القراءة أكثر حتّى تصقل هذه الموهبة..
2016-12-08 22:48:20
133490
user
7 -
مارسلين
برأي ان فكرة النص جميلة و جديدة لكني اعتقد انه كان عليك التوضيح اكثر شكرا لك اخي مازن على مجهودك و محاولتك رغم كل شيء
و تذكر دائما من لا يخطىء لا يتعلم..
و نحن سنكون بأنتظار جديدك ^_^
2016-12-08 18:09:20
133485
user
6 -
blue bird
احسن شيئ فعلته اني توقفت في الربع الاول من القصه و اتجهت الى التعليقات مباشرة و عرفت جوده القصه .

شخصيا لم يعجبني شيء
2016-12-08 17:05:48
133474
user
5 -
مصطفي جمال
ليست جيدة اطلاقا لقد تسرعت في الكتابة و الافكار غير مترابطة و نهاية غير جيدة و غير مفهومة و غير منطقية اعتذر القصة لم تعجبني
2016-12-08 16:37:01
133468
user
4 -
Doaa
جميلة رغم ان عقلي لم يستوعب شيئا في ابداية الا انك ابدعت احببتها حقا
سلمت اناملك
2016-12-08 15:55:22
133459
user
3 -
عائشة من المغرب
مرحبا
شكرا على مجهودك
عجز دماغي عن مسايرة خيوط قصته و فهمها
و فك شفراتها وقعت فب متاهة الاحداث
لا اعرف اذا كان قصورا مني او منك لكن عموما القصة جميلة
فايتينغ تشينغو ♥♡
2016-12-08 15:54:37
133456
user
2 -
ام راما
قصه جميله وممتعه ، تهت بالبدايه بس كل شي وضح بالاخر
2016-12-08 15:37:26
133446
user
1 -
ميرنا
بففففففف شو هيدا بس مشكور
move
1