كيف السبيل إلى العودة ؟
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كيف السبيل إلى العودة ؟

بقلم : فتاة - أرض الله

زملائي بالعمل يسخرون مني و ينعتوني بأبشع الأوصاف

السلام عليكم و رحمه الله أخوتي الكرام ، أنا فتاة في 28 من عمري ، لم يمنحني الله جمال الوجه و أعاني بعض الوزن الزائد و لكني لا أصنف ضمن السمينات بالرغم من ذلك.

لدي و الحمد لله عمل محترم يدر علي دخلاً جيداً ، و كنت أعيش مع والداي بعد زواج أشقائي و شقيقاتي حتى الأصغر مني و السبب واضح بالتأكيد شكلي المتواضع جداً.

في بداية مراهقتي عانيت كثيراً بسبب سخرية زميلاتي في المدرسة و تجاهل المدرسات لي رغم تفوقي الدراسي ، و لكني جاهدت لتجاوز ذلك و نجحت و أكملت حياتي في رضى و قناعة الحمد لله ،  دخلت معترك الحياة العملية و وجدت نفس التحدي أمامي ، يجب عليّ العمل أضعاف عمل غيري حتى أثبت نفسي و أغير نظرة السخرية و الاحتقار في عيون المحيطين بي ، مع أني أنيقة و مؤدبة و أتحمل المسؤولية مهما كانت صعبة و عسيرة ، و ما زاد الطين بله أني و لحظي العاثر أعمل في مكان كل النساء فيه تتمتعن بقدر كبير من الجمال ، و الأكيد أن كلهن أجمل مني بكثير.

تجاهلت الموضوع كالعادة ، و صببت كل همي في العمل و طوال أربع سنوات خنقت مشاعري و حاجتي للحب و التقدير و كأنني لا أستحقها كغيري من الفتيات ، فأنا لا أحتك مع الرجال سوى لأمر هام في الشغل ، مع أن زميلاتي العازبات منهن و المتزوجات يمزحن و يتبسطن مع الزملاء ،  بل إني بت أتهرب حتى من النظر إلى الرجال و الشباب سواء في العمل أو الشارع أو حتى في المحيط الأسري ، فما الفائدة إن كنت متيقنة بأن كل ما سأحصل عليه السخرية و الاحتقار و التعالي من البعض و الشفقة من البعض الآخر.

تحملت كل ذلك و لكن حصل معي موقف منذ سنة جعلني أنهار تماماً ، فقد كنت في العمل و ممرت بالصدفة أمام مكتب أحد العاملين معي فسمعته يسخر مني و ينعتني بأوصاف محقرة و مضحكة و قد جمع تقريباً جميع الموظفين بالمكتب حوله بعضهم اكتفى بالضحك و بعضهم الآخر شاركه السخرية، أحسست يومها بأن الدنيا دارت بي و هربت إلى الحمامات أعزكم الله و بقيت فيها أكثر من ساعتين بكيت فيها ما لم أبكيه منذ ولدت ، شعرت بالرغبة في الموت و بأن كل ما أعانيه لا يعني شيئاً ، مجرد كذب أخدع به نفسي.

لم أستطع الاستمرار بالعمل مع هؤلاء الوحوش ، و لم يكن أمامي سوى الانتقال إلى مكتب صغير في الريف أعمل فيه وحيدة ، تركت بيتي و أهلي و عملي الذي أحبه لأهرب من الناس و ظلمهم و لكني لم أنسى و لم أشفى ، أبكي كل يوم إلى أن أنام ، انعزلت عن الناس انعزالاً كلياً.

أنا أعاني و الله  لا أريد حباً و لا صداقات و لا زواجاً ، أريد فقط السلام الروحي و الرضى.

لا أريد أن أتوجع مجدداً ، ما ذنبي إن كنت فتاة قبيحة؟ أيجب أن أعدم في الساحة العامة نظير ذلك؟

تاريخ النشر : 2016-12-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر