الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : منوعات

الكتاب الملعون ( الحلقة 9 ) الجيوش الرهيبة

بقلم : بائع النرجس - جمهورية مصر العربية

الكتاب الملعون ( الحلقة 9 ) الجيوش الرهيبة
حروب ومعارك لا تنتهي ..


أخذ (جعفر) ينهب الأرض بجواده نهباً ، ووصل إلى أرض واسعة تحيط بها التلال من كل جانب ، وما أن وصل إليها .. حتى أوقف جواده وترجل من عليه ، وأخذ ينظر إلى هذا الوادي الحبيس بين التلال وفي عينيه يطل الشر الأسود ، ثم قال لنفسه بخبث الشياطين :
ـ ياله من وادي مناسب لمفاجأتي القادمة ..
ثم أضاف وهو ينظر حوله وقد ارتسمت على فمه بسمة ملأها قبح العالم كله :
ـ ستكون أعظم مفاجأة لمن يأتي بعدي ، ستحمل توقيع واحد .. توقيع يعرفه الجميع ويهابه لأقصى درجة .


ترك حصانه وأسقط وشاحه من على كتفيه ونظر إلى السماء الصافية ، وبعدها رفع ذراعيه إليها ، وهنا تحولت عيناه إلى شكل غريب ، فقد اختفت البقعة السوداء وأصبحت عيناه بيضاء تماماً ، وأخذ يتمتم بكلمات غريبة غير مفهومة ، وأخذ يزيد من حدة صوته ، وصهل الجواد وأخذ يقفز في مكانه ، وأخذت النسمات تهب بخفة ، وزاد صراخه ، وعلا صوته ، وأسرع في نبرته ، ومعها هب الهواء شديداً ورعدت السماء ، واختفت الشمس بسرعة وحلت محلها غيوم سوداء كئيبة ، وأخذ البرق يظهر هنا وهناك ، وأصبحت الرياح شديدة  لدرجة أنها أخذت تسفح بالرمال وتحملها بعيداً ، وكذلك الحال مع الأعشاب الجافة التى أخذت تطير هنا وهناك بدون توقف ، في حين وقف هو في ثبات لا يهتز .. رغم تطاير ملابسه وتخبط الرمال بوجهه ، وكأن هناك شىء ما يجعله ثابتاً بالأرض ، وأخذت الأرض تهتز وهو يزيد أكثر من كلماته ، وفجأة هدأ كل شىء وسقط هو على وجهه ..

مرت الثواني ببطء شديد ، ثم أخذ الماء يخرج من الأرض بهدوء ، وهنا وقف هو ينظر إليها في صمت ويبتسم بخبث ورضا ، وأخذ تدفق الماء يزيد وكأنها عين وفتحت بدون توقف ، وأخذ الوادي يمتلئ بسرعة ، وصعد هو إلى أحد التلال وأخذ يتابع المشهد ، وقد انتفخت أوداجه وكانت السعادة تملأه في جذل ، وهنا أخرج من حقيبته اخطبوطاً صغيراً كان في داخل قنينة زجاجية ، ثم أخرجه منها وأخذ يتأمله وهو يتحرك بأذرعه الثمانية في كفه ، ولا يعلم أحد ما كان يدور في رأسه حينها ، وبهدوء انحنى على حافة الماء وتركه ليغوص فيها ، ثم أخذ يضحك وهو يمتطي جوداه ليختفي بعيداً ، وما أن اختفى .. حتى اهتزت صفحة الماء ، ثم ظهرت مجموعة من الفقاقيع على السطح ، ثم أخذت تزداد وتزداد وكأن المياه تفور ، وفجأة هدأ كل شيء وعادت صفحة الماء إلى السكون ، وولت الغيوم وظهرت الشمس من جديد  لتلقي بأشعتها الذهبية على هذه البحيرة الساكنة ، التي كانت منذ قليل وادي جاف مليء بالصخور والرمال .
الكتاب الملعون ( الحلقة 9 ) الجيوش الرهيبة
قام برمي اخطبوط صغير داخل المياه .. كان هذا الفعل لا يبشر بالخير أبدا ..


* * *

قبل أن يدرك الملك ما حدث ؟! .. انطلقت هذه المخلوقات لتتخبط في وجوهم وأجسادهم بقوة وعنف ؛ ولهذا السبب لم يفطن أحدهم إلى ماهية هذه المخلوقات ، ربما تكون سرباً كبيراً من الخفافيش التي تسكن هذه القبة ، وقد انزعجت من دخولهم إليها ، أخذ الجميع يحمون وجوههم بواسطة أيديهم ، ولكن تدافع هذه المخلوقات الكثيف وأصواتها المزعجة  أشبه بالكابوس المرعب ، في حين التصقت هذه المخلوقات بشعر (ليلى) .. والتي أخذت تتخبط وهي تحاول التخلص منهم ، أما (ظفير) فأخذ يسقط ويتخبط ويلوح بذراعيه ويبعدها عن وجهه ، ولكنه تعثر في شيء ما وسقط في حفرة ، وغاب في ثواني عن الأنظار ، وبدون قصد وقعت (ليلى) في نفس المكان ، ولكن الملك أمسك بها فى أخر لحظة ، ولكن هذه المخلوقات الصغيرة استمرت بالهجوم على وجهه ، وفجأة سقطا الاثنان وغاباً في الظلام .. وأخذا يسقطان بلا توقف ، وأخذت (ليلى) تصرخ وتصرخ
وتصرخ ، وقد ظنت أن النهاية قد حانت لحظتها ، ولم تعلم أن المستقبل يحمل لها المزيد .

* * *

فزع الشيخ (عبد الله ) فجأة ، وكأن صاعقة كهربائية أصابته ، فهتف في فزع وهو ممسك بكتف (خمري) وضغط عليه بقبضته :
ـ يبدو أن السماء ملبدة بالغيوم .. وسيكون هناك رعد وبرق وسيول حمراء .

نظر (خمري) من قضبان القفص إلى السماء ، واندهش من حديث عمه وقال :
ـ ولكن الشمس مشرقة يا عماه وليس هناك أي غيوم !!

ـ ليس هذا ما أقصده يا بني ..

ـ أقصد أن -------

وبعيداً عنهما .. وفي مقدمة الجيش وفوق الثور الحديدي الذي كانت تستقر فوقه الملكة ،  نظرت بسرعة إلى الخلف وقد أوقفت ثورها ، وقد لاحظ (يزبك) و(سيور) ذلك فأوقفا النمران المسيفان أيضاً ، ولا يعرفان لما أوقفت الملكة ثورها ، فسأل (سيور) وقد بلغ الفضول لديه مبلغاً كبيراً يصل إلى حد الجبال :
ـ ماذا هناك يا سيدتي ؟!

لم تجاوب .. بل طال صمتها حتى ظن أنها لن تجاوب عليه أبداً ، فقرر بين نفسه أن يكرر على مسامعها السؤال ، ولكن قبل أن يخرج من فمه كلمة قالت فجأة :
ـ أخبر الجيش أن يستعد فوراً .

لم تتفوه بشيء بعدها .. مما دفع (سيور) ليهتف قائلاً :
ـ هل وصلنا إلى هدفنا يا مولاتي ؟

لم ترد عليه .. بل تركته في حيرة من أمره  وقالت له بحزم :
ـ نفذ الأمر أيها القائد ولا داعي للكلام .

ولم يضيع (يزبك) ثانية واحدة ، بل أصدر الأمر بسرعة وانطلق نفير الاستعداد ، وأخذ يتردد بسرعة فى الأجواء ، وعلى بعد .. ظهرت هذه المدينة الضخمة ذات الأبراج العالية  التي احيطت بجسر ضخم ، و قد ثبت في وسطه باب عملاق من الخشب الغليظ ، يتميز بنقوش رائعة ومنحوتات جميلة ، وقد قبع على الجانبين تمثالين غاية في الضخامة والجمال جالسين على مقعدين ، كانت تحفة تتميز بالإتقان والجمال الشديد ، وعلى مسافة قريبة منها .. أشارت الملكة لجيشها بالوقوف ، وثبت الكل في مكانه ، وخيم الصمت على الجميع .

وفي السماء .. أخذت هذه النسور تزعق بصوتها الحاد وتحلق وتدور فوق الرؤوس وكأنها تنتظر شيء ما ، وأخذت الغربان تحط على الصخور المنتشرة هنا وهناك وهى تصدر نعيقها الكئيب الذي يبعث على النفس الحزن والخوف ، وأخذت بعض النسمات تأتي وتذهب على وجوه الجنود الذين أخذوا ينظرون إلى الأمام في انتظار أوامر ملكتهم المعظمة ، التي أخذت تتابع بعينيها هذا الباب الضخم الذي أخذ يفتح في بطء ، ثم خرج منه أحد الفرسان وهو يحمل راية بيضاء ، واتجه بجواده إلى الثور الحديدي حتى توقف أمامه ، ثم ترجل من عليه وأحنى قامته قليلا ً ، ثم اعتدل ونظر في لفافة جلدية كان يحملها بين طيات ملابسة وقال :

ـ إلى من يقود هذا الجيش .. وإلى من يملك زمام الأمر والنهي هنا ، يطلب منكم ملكنا صاحب هذه المدينة العظيمة  أن تعودوا من حيث أتيتم ، وارجعوا تسلموا .. فنحن لا نريد حرباً من أي نوع ، وإن كنتم تريدون خيراً .. فأهلاً بقائدكم يحل ضيفاً معززاً مكرماً ، وإن كنتم تريدون حرباً .. فاعلموا أن مدينتا ليس بها ما يبيح الحرب من أجله ، ولتعلموا لو كانت الحرب هي مبتغاكم وهي ما تسعون إليها ، فاعلموا أن الرياح ستكون حليفتنا ، وستمطر السماء عليكم حراباً وسهاماً ، وسيكون الموت بانتظاركم في كل حبة رمل تطؤها أقدامكم .


وما أن انتهى الفارس من رسالته ، حتى طواها في قبضته وأخذ ينتظر الرد ، ومرت لحظات صامتة بين الجميع ، وفجأة .. نفث الثور بخاراً من أنفه ثم رفع احدى قوائمة الأمامية بسرعة ، ودهس الفارس الذي لفظ أنفاسه على الفور ، فلم يكن متوقعاً أن يحدث ذلك !! ، وضحكت الملكة بوحشية مخيفة ، وكذلك فعل (يزبك) ، في حين ثبت (سيور) في مكانه وأحس أن قلبه قد اعتصر عصراً من أجل مصير هذا الفارس ، وأخذ شبح الحزن يغزو عقله وأوصاله شيئاً فشيئا ،ً وقال لنفسه وهو يهمس حتى لا تسمعه الملكة ؛ لأنه كان يخشى أفعالها مثله مثل أي شخص أخر :
ـ ما كان يجب أن تفعلي ذلك يا مولاتي .


قطعت ضحكتها الشريرة فجأة ، وهتفت بلهجة حادة مخيفة وكأنها سمعته :
ـ صه أيها الوغد ، لا تنسى أنني مولاتك ، وأنا صاحبة الأمر والنهي هنا ، ولا داعي لأن تنسى حالك ، فهذا ليس لصالحك صدقني .

لم يتحدث (سيور) أو يتكلم ، بل بقي صامتاً على مضض ، في حين أضافت وقد أعطته ظهرها :
ـ لابد أن نمر من خلال هذه المدينة ؛ لأن الطريق طويل للغاية بالنسبة لما نريد الوصول له ، وإذا سلكناه ولم نختصره .. لن نصل إليه في الوقت المحدد ، أما إذا اختصرنا الطريق من خلال هذه المدينة ، بالطبع سنوفر الكثير من الوقت .

 قال (سيور) في تردد واضح في لهجته :
ـ و..... ولك.... ولكن ياااااا سيدتي .... إنني أر.....

قاطعة (يزبك ) بسرعة وهو يبتسم وكأنه يبارك قرار الملكة ، وقال بخبث الثعالب الماكرة :
ـ نعم الرأي يا مولاتي .. فهذا أفضل صنيع .

صمت ثم تابع وهو ينظر إلى صاحبه نظرة ذات معنى خبيث ، فهو يكرهه ويتمنى له الشر دائماً :
ـ هيا بنا يا مولاتي .. لا داعي لنضيع الوقت ، أكملي طريقنا إلى المجد .


وبعدها ضحكت ورفع الثور قائمته ، فظهرت جثة الفارس وبدت العظام محطمة تماماً ، حتى أنها اختلطت باللحم ،  وأخذ الجيش يواصل طريقه صوب هذه المدينة ذات الأبراج العالية بدون توقف ،  ورأى ملك المدينة ما حدث فوقع قلبه بين قدميه ، وسقط فكه إلى الأسفل ، وقد قفز الرعب إلى أعمق عمق بداخله ، فالمستقبل أصبح مخيفاً له ولمدينته .  ***


فجأة سقط (ظفير) في الماء بعنف ، وأخذ يغوص إلى الأسفل ثم صعد إلى السطح ، وأحس أن التيار يأخذه بعيداً ، وكان المكان مظلماً تماماً وكأنه في نهر جوفي ، وسقطت (ليلى) هى الأخرى وصعدت بسرعة ، ولحق بها الملك الذي صعد الأخير بينهم ، ثم أخذ ينادي :
ـ (ليلى) أين أنت ؟

سمع صوتها ينادي عليه ويقول :
ـ أنا هنا ..

وهنا سمع الاثنان صوت صاحبهما (ظفير) يقول :
ـ وأنا هنا أيضاً ..

سمعا صوت الملك يقول :
ـ يبدوا أننا في نهر جوفي ، فالتيار يسحبنا معه .

هتف (ظفير) :
ـ المهم أننا جميعاً بخير .

سمع الملك يضيف :
ـ بخير إلى الآن .

سمعا الاثنان (ليلى) تقول والخوف يظهر على طريقتها فى الكلام:
ـ ولكن يبدوا أن التيار يسرع كلما تقدمنا إلى الأمام .

وما أن أنهت حديثها .. حتى أخذ التيار يسرع أكثر ، وأخذت حركته تزيد  للضعف ، ومن بعيد ظهر ضوء خافت ، وعلى أثره ظهرت ملامح المكان ، وهنا حاول الثلاثة أن يقاوموا اندفاع الماء وأن يتمسكوا بأي شيء ، وبدون مقدمات .. ظهرت مجموعة من الصخور الناتئة في مجرى النهر الجوفي ، وأخذ أصحابنا يصتدمون بها في عنف شديد ، واتسعت دائرة الضوء وبانت السحب والسماء ، وبسرعة هتف الملك بقوة وقد سمع هدير الماء :
ـ يبدوا أنه شلال .. تمسكوا بأي شيء في طريقكم .

وسقط الملك وقد اختفى صوته مع صوت سقوط الماء ، ولحقت به (ليلى) التى لم تستطيع أن تتمسك بأي شيء ، وسقط خلفها (ظفير) ، وفي هذه الحالة .. كان مصيرهم معروف لا جدال فيه ولا خلاف ، إلا لو ظهرت لهم معجزة ..
نعم معجزة .

* * *

رفع الملك منظاره مرة أخري الى عينيه ونظر إلى جيش ملكة الظلام وقال بغضب حاد :
ـ إذن هي الحرب لا محالة .

سأله الوزير بقلق :
ـ ما الذي حدث يا مولاي ؟!

خفض الملك منظاره وقال :
ـ لقد قتلوا الرسول بكل بساطة ..

ثم تابع وهو يلقي بالمنظار بعيداً من يده ليسقط أسفل السور :
ـ جهزوا الجيش .. فقد حان وقت القتال .

رفع الوزير ذراعه وأشار إشارة ما ، وبسرعة صعد الجنود إلى سور المدينة بسهامهم ورماحههم وانتظروا لحظة الهجوم ، اقترب الوزير من الملك وقال وهو ينحني :
ـ كل شىي جاهز يا سيدي .. فالسهام في الأقواس ، والرماح منتصبة منتظرة صدور العدو ، والسيوف تتلهف لدمائهم بشغف .. هل سنضربهم الآن ؟

ـ لا .. انتظر إشارة مني .

وقف الملك بعدها يتابع المشهد وهو يستند على سور المدينة ، وفي نفسه أمنية واحدة ..  وهي ...
( أن لا تحدث الحرب أبداً )
وكان تمني بعيداً عن الواقع لأبعد الحدود .

* * *

علا في الهواء النفير .. معلناً بداية المعركة بين جيش الظلام و جيش هذه المدينة ، وما أن اقترب جيش الظلام منها وأصبح في مرمى السهام ، حتى أمر الملك بإطلاق السهام والحراب صوب الملكة وجيشها ، وسرعان ما انطلقت لتحلق في عنان السماء ، وأخذت تهوي صوب هدفها وكأنها جيش من الذباب الأسود ، ورغم أنهم رفعوا دروعهم للوقاية منها ، ولكنها لم تمنع السهام من الوصول إليهم .. فقد أخذ بعضها يضرب بسرعة خاطفة و يستقر في الأعناق والأرجل والعيون والأذرع ، وتساقط البعض منهم قتلى ، وأخذ البعض الأخر يصرخ من شدة الألم وينتفض في الأرض ، و لم يوقفهم هذا ؟! ، بل صرخوا في غضب ثم واصلوا طريقهم ناحية سور المدينة ..

أخذوا يرفعون السلالم الخشبية عليه ويصعدون عليها ، وأخذ جيش المدينة يلقون السهام والرماح ويدفعون بالسلالم بعيداً عن السور، ويلقون بالنار على رؤوس جيش الظلام ، وكان المشهد رهيباً بحق ، ووصل الثور الحديدي إلى الباب الخشبي الضخم وأخذ يدقه بعنف بقرنيه ، وفي دقائق .. أخذ الباب يتصدع وهنا لاحظ الملك أن كفة الصراع ستميل ناحية جيش الظلام لا محالة ، فصرخ في وزيره وهو يقف على أحد الأبراج التي تمكنه من رؤية كل شيء فى الأسفل وهو في شدة الغضب وقد قطب جبينه :
ـ اطلقوا الجيش الخاص .. فهذا وقتهم .. هيا بسرعة .

صاح الوزير في أحدهم :
ـ اطلقوا الجيش الخاص .

وصاح أخر بنفس العبارة ، وأخر وأخر ، وفجأة تم فتح البوابة الخشبية العملاقة للمدينة وظهر ما كان موجود خلفها ، إنه جيش من العمالقة الخضر ذوي البشرة الخضراء !! ، كانوا أشبه بالبشر في التكوين الخارجي ، يحملون سيوف حادة ودروع كبيرة لامعة ، ثم انطلقوا بخطوات ثابتة ليقفوا أمام البوابة ، ومرت لحظات أخذ فيها جنود الظلام ينظرون إلى العمالقة في تردد وخوف ، وفجأة صاح (سوماز) صيحة قوية هزمت تردد الجنود وجعلتهم يهجمون في شراسة وعنف ، ولكن العملاقة كانوا يطيحون بهم في كل مكان وكأنهم مجموعات من الذباب !! ، بضربة واحدة يحلق العديد منهم في السماء ويسقطون بعيداً ، وقد تحطمت رؤوسهم وأضلعهم وأرجلهم وأيديهم وقد اختلطت بالدماء الحارة ، وكانت معركة عنيفة لأقصى حد ممكن أن تتخيله ، ومرت لحظات ... حتى ظهرت أكوام من الجثث تحت أقدام العمالقة ، وهنا انطلقا النمران المسيفان في وطيس المعركة ، وأصبح قتالاً رهيباً ومخيفاً لأقصى الحدود .

* * *

سماء الكهف الحجرية بلونها الكئيب ، وتدافع الماء بشكل عنيف ، هذا كان أخر مشهد يراه أبطالنا الثلاثة وهم يسقطون مع مياه الشلال الذي قد وصل ارتفاعه إلى ألاف الأمتار وقد اختلطوا بالماء ، وعندما اعتقدوا أن الموت قادم لا محالة مع نهايته ، حدث أخر شيء ممكن أن يتخيلوه مهما شطح بهم الخيال !! ، فقبل النهاية بعدة أمتار قليلة .. ارتفع الثلاثة في الهواء خارجين من جوف الشلال ، وصوت انهدار الماء يصم الآذان وكأنها خوار آلاف مؤلفة من الثيران الهائجة ، وفجأة شعر كل منهم أن شيء ما قد قبض عليهم بقوة ، ثم أخذهم بعيداً عن هذا الشلال العظيم ..

أخذوا يرتفعون في السماء وقلوبهم تنبض بعنف ، غير مصدقين أنهم  نجوا من الموت المحقق ؟! ، وقد أخذوا ينظرون إلى مشهد الشلال ، وهنا لاحظت (ليلى) مشهد عجيب !! ، هناك الكثير من الطيور العملاقة تدخل إلى الشلال وتخرج وكأنها تصطاد طعامها منه !! ، ثم تحلق مبتعدة لتختفى بعيداً ، وانتفضت رعباً عندما رأت أن الذي يرتفع بها هو طائر من هذه الطيور الغريبة ،  إن هذه الطيور قد انقرضت منذ عصر الديناصورات .. إنها زواحف طائرة ، وبعينيها نظرت حولها فوجدت طائر أخر يحمل الملك و(ظفير) الذي أخذ يسأل نفسه في توجس وهو ينظر إلى الأرض في الأسفل في رعب قد ملأ كل كيانه:
- إلى أين تأخذنا هذه المخلوقات المجنحة ؟ .. خرجنا من الموت .. لنذهب إلى أين ؟


أخذت هذه الزواحف الطائرة تحلق في عنان السماء فوق السحاب حيناً وفوق الجبال حيناً أخر ، وتمر فوق وديان وصحاري وغابات وأنهار ، وهكذا الحال .. حتى مرت فوق مدينه ذات أبراج عالية وتماثيل حجرية ضخمة قد نحتت ببراعة لا مثيل لها ، وفيما يبدوا أن هناك حرب ما تدور في الأسفل ، ولو اقترب الزاحف الذي يحمل (ليلى) قليلاً من ساحة الوغى .. لرأت أخاها وعمها بين قضبان القفص العظمي ، وفي غضون دقائق اختفت المدينة عن الأنظار وظهرت بعدها بحيرة صغيرة في وداي محكوم بين الجبال ، واختفت البحيرة وظهرت بعدها صحراء عظيمة ، وبعد فترة اختفت الصحراء وبدأت تظهر الأشجار الخضراء تدريجياً ، وبعد فترة من التحليق .. ظهرت بحيرة عظيمة وكبيرة جداً ..

لدرجة أن الملك لم يصدق نفسه وهو ينظر إليها !! ؛ فقد كانت هى أعظم بحيرة يراها في حياته ، وقد انتشرت على أرجائها كل صنف ونوع من الحيوانات البرية الجميلة ، من غزلان وجياد ، وكذلك الأشجار والزهور المختلفة الأحجام والألوان ، والطيور ذات الأصوات والألوان الرائعة ، وحلقت الطيور فوق البحيرة ذات المياه الصافية ، لدرجة أنها كشفت عن هذه المعابد الغارقة في الأسفل ، وهذه الأسماك الملونة الضخمة ، وهذه السلحفاة العملاقة التي تسبح فى هدوء ، واقتربت هذه الزواحف من سطح البحيرة لدرجة أن أصحابنا شعروا برذاذ الماء على وجوههم .

ومن بعيد ظهرت مدينة كبيرة في وسطها ، ذات قباب عالية لونها ذهبي ، وقصور عالية وأبراج مختلفة الأشكال هنا وهناك ،  وأخذت الشمس تغيب ببطء ، واكتست صفحة البحيرة بهذا اللون البرتقالي ، والتمعت القباب الذهبية أكثر ، وما أن اقتربت هذه الزواحف من المدينة .. حتى ارتفعت بزاوية حادة فجأة جعلت (ليلى) تشهق أكثر، وطارت حتى وصلت إلى أكبر بناء في المدينة ، ثم هبطتت في الساحة الواسعة .. و ألقت بهم في عنف ، ثم وقفت بجوارهم تصدر صوتاً مزعجاً لأقصى الحدود ، وكأنها تعلن عن وصولها .

حاول الملك أن يقف وينظر حوله .. فوجد أن المكان ساحة لقصركبير ، فقد انتشرت  الأزهار هنا وهناك ، والمجاري المائية والنوافير الرائعة ، والتماثيل الرخامية البيضاء والوردية ، بشكل متناسق رائع .. وقال لأصحابه :
- يبدو أن هذه محطة الوصول يا رفاق ..

هتفت (ليلى) بعدما وقفت هي الأخرى و أخذت تنظر حولها :
- لقد نجونا من الموت المحقق .. والله وحده يعلم مصيرنا في هذا المكان .

فجأة فتح باب ضخم قد حفرت عليه نقوش عجيبة ، وقد رصع بالماس والأحجار الكريمة ، وظهر خلفه رجل أبيض الشارب ، قصير اللحية ، وقد صففت بشكل غريب تدريجي ، وقد حلت بالذهب والجواهر ، واستقر تاج ذهبي فوق رأسه الأشيب ، وقد ارتدى حلة حمراء داكنة زينت بخيوط من ذهب تدل على الثراء ، وخلفه وقف مجموعة من الرجال في زى الفرسان ، وفي هدوء اقترب منهم ووقف أمامهم ، وأخذ ينظرإليهم بتمعن وصمت .

طال صمته بشكل يدعوا للقلق والخوف الرهيب ، وبعد دقائق قليلة أحس فيها اصاحبنا أن دهراً مر عليهم ، تكلم هذا الرجل .. وما قاله كان مفاجأة للجميع !! .

* * *

هجم جيش العمالقة وأخذوا يقتلون بوحشية كل من يقابلهم بلا هواده او رحمة ،  وهم يزمجرون بصوت قوي وصراخ هادر ، وأثناء هذا القتال الرهيب .. سقط أحدهم تحت أقدام الثور الحديدي ، الذي وضع حافره فوق رأس العملاق فتحطمت بشكل مرعب وتناثرت الدماء !! ، ونفث الثور البخار من أنفه وكأنه يتباهى بما فعل ، ثم هجم عليه عملاق أخر وأخر .. وهو يطيح بهم يميناً ويساراً ويدهسهم بأقدامه  ببساطة ، فتتحطم العظام بصوت عالي وتتعالى الصرخات ، وهجم جيش المدينة بالكامل على جيش الظلام ، وانطلقت الرماح والسهام في كل مكان ووصلت إلى عنان السماء ، حتى أنها كادت أن تحجب نور الشمس وكأنها جيوش غفيرة من الذباب الأسود .

كل هذا لم يمنع تقدم الجيش ولو للحظة !! ، وأخذت الجثث تتساقط بغزارة ، والدماء الساخنة في كل مكان ، وأخذت المدينة تتحطم بسرعة مخيفة تحت أقدام الثور الحديدي ، وكذلك التماثيل الضخمة وبعدها الأبراج ، وأخذت النيران تشتعل في كل مكان ، حتى الأطفال والنساء لم يرحمهم الثور أو النمران ، وبقي الحال هكذا قرابة الساعة ، وفى نهايتها سقط أخر برج .. ومعه لم يبقى شيء هناك غير الأطلال ، وفوق هضبة من الحطام .. صعد الثور ، وفوق جثة طفل صغير يمسك بكف أمه التي فارقت الحياة هي الأخرى ، وقف وأخذ يصدر خواره المزعج  وينفث بخاره ، وكأنه يعلن انتصاره هو وملكته ذات القلب الحجري ، وكانت النهاية لمدينة أرادت السلام .. فأصبحت أكوام من الرماد والركام ، وأطلال خربة ، بعدما كانت أبراج عالية وقصور وحدائق عامرة بالرجال والنساء والأطفال يوماً ما ، وأخذ الثور يخور ويطوح رأسه يميناً ويساراً ، وأخذ قرص الشمس يغيب في بطء .. معلناً نهاية مدينة مع نهاية اليوم .

* * *


اتسعت عينا (خمري)  وكادت الدموع تسقط منهما وهو ينظر لكل شيء حوله ، وهتف وقد أخذ الحزن منه مبلغاً وكأنه يعتصر قلبه الصغير بشدة :
- أهذا ما كنت تقصده يا عماه ؟ ... أكنت تقصد هذا الخراب ؟
الكتاب الملعون ( الحلقة 9 ) الجيوش الرهيبة
قام جيش الظلام بالقضاء علي المدينة الجميلة وحطمها بالكامل ..


هز الشيخ رأسه وأجاب في حزن وحسرة :
- نعم يا بني .. هذا ما كنت أقصده ، فهذه الملكة ملعونة ويأتي معها الخراب أينما تحل ، والشر يتمسك بتلابيبها ولا ينفك الشيطان عن رأسها ، فقد صار رفيقاً لها .. بل قائد لنزواتها وأفكارها التي أتت من الجحيم .

أمسك (خمري) قضبان القفص بقوة ، وانحدرت دمعه ساخنة منه .. وكأنها حمم خارجة من بركان ثائر ، وهتف وهو ينظر إلى بقايا هذه المدينة :
- لقد أبادوا المدينة عن بكرة أبيها .. ولم تأخذهم شفقة ولا رحمة حتى بالأطفال والشيوخ ، لم يتركوا أحداً ، وحطموا كل حجر فيها .

صمت الشيخ وأخذ صاحبنا يتابع مشهد الأدخنة المتصاعد من هذه الاطلال ، ورائحة الموت تنتشر في كل مكان ، وهنا أخذ الكلب ينبح بصوت مزعج وكأنه يعلن غضبه ، فربت الشيخ على رأسه محاولا ً تهدئته وقال :
- ربما .

علق (خمري) بهذه الكلمة وقد أطلق قبلها تنهيدة حارة ، ثم صمت الجميع ... وأخذ جنود الظلام ينتشرون بين أطلال المدينة يحصدون الغنائم .. غير مبالين بالجثث التي سقطتت في كل مكان بشكل مخيف .

* * *

وقف هذا الملك أمام أبطالنا .. وأخذ ينظر إليهم ملياً ، ثم ارتسمت على ثغره شبح ابتسامة صغيرة وقال:
- مرحباً بكم في بلدكم الثانية ..

تنهدت (ليلى) تنهيدة حارة ، وأحست أن جبلاً ثقيلاً قد انزاح من على صدرها ، وهنا بادله (حكيم ) نفس الابتسامه ثم قال وهو يمد ذراعه له ليصافحه :
- لقد ازددنا شرف برؤياك يا سيدي .

- الشرف لي أنا صدقني ...  يبدوا من مظهركم أنكم من أعالي القوم .. أليس كذلك ؟؟
أجابه (حكيم) :
- يبدوا أن جلالتك ثاقب النظر .

اتسعت ابتسامة الملك وقال وهو يشير إلى مجلس ارتصت فيه مقاعد غاية في الجمال ، وقد افترش بسجاد يتميز بنقوش رائعة الجمال ، ويتميز بنوافذ زجاجية عالية قد دخل منها شعاع الشمس ، وقد تلون بألوان ورسومات تأخذ العقل :
- إذا هناك قصة خلفكم أود لو أسمعها .. فتعالوا نجلس لنحتسي شراباً ونسمع قصتكم .

وافق الجميع .. واتجهوا جميعاً إلى المجلس وأخذوا أماكنهم ، وبدأ يحكي (حكيم ) القصة على أنه تاجر وقابل (ليلى) ، ثم تكمل هي قصتها والملك يسمعها باهتمام ، والوزير يفتح فمه حينا .. ويرفع حاجبيه حيناً أخر وكأنه غير مصدق ، حتى انتهت من قصتها وصمت الجميع وكأنهم ينتظرون المزيد ، وتعجب الملك وهتفت :
- يالها من قصة عجيبة ؟!

لم يعقب على حديثه أحد ، ولكنه تابع وهو يقف من مجلسه :
- أنتم عندنا ضيوف على الرأس ، واليوم راحة ، وفي الغد سنتحدث في أمر (الكتاب الملعون )

ثم أمر بتجهيز ثلاثة غرف لهم  و ملابس جديدة ، ثم تركهم وانصرف إلى شؤون مملكته .

* * *

جلس (جعفر) حول النار التي أشعلها .. وقد فرد الخريطة وأخذ ينظر إليها في اهتمام   ولهيب النار يتراقص أمامه ، وقد انعكس ضوءها على وجهه وكأنها أشباح تتقافز هنا وهناك .. ثم قال لنفسه :
- يبدو أننا اقتربنا كثيراً من مبتغانا .. وليس أمامنا الكثير حتى نصل للجبل ونتسلقه و...... ..
صمت ثم تابع وقد اتسعت عيناه بشكل كبير :
- ونحصل على الكتاب ... وبعدها .....
صمت مرة أخرى ثم هتف بصوت عالي وبلجهة شخص مجنون :
- وبعدها يصبح العالم كله ملكي .

وأخذ صوته يتردد في الفضاء اللانهائي بلا توقف ، حاملاً معه أمال مجنون أخر يريد أن يملك العالم ..
نعم يريد أن يملك من لم يستطيع غيره أن يملكه يوماً ما ، وكل من سبقوه بهذه الفكرة دفعوا ثمن جنونهم غالياً .. نعم غالياً جداً أكثر مما تخيلوا ، فقد كان الثمن دائماً هو حياتهم ، وأصبحوا ذكرى في جبين الزمان
ذكرى .. لا شيء أخر .

* * *

وقفت (ليلى) في هذه الشرفة ذات المنحوتات الرائعة والأفاريز الذهبية الجميلة تنظر إلى هذا الافق الممتد بلا نهاية ، تتابع قرص الشمس وهو يغيب شيئاً فشيئاً ليودع هذا العالم لينير عالم جديد ، وها هي الطيور تحلق عائدة إلى أعشاشها في رحلتها اليومية ، ثم سرحت بعقلها لبعيد ... لتتذكر أخاها ، وراحت تفكر في مصيره ، وهنا وضع (حكيم) يده على كتفها فانتفضت فازعة ، ولكنها عندما استدارت تلاشى هذا الفزع وحل مكانه ابتسامه جميلة تذوب لها القلوب ، فقال لها وهو ينظر بعينيها :
- أعتذر لأنني أفزعتك واقتحمت خلوتك .. مع العلم أني طرقت الباب كثيراً ؛ ولكنك فيما يبدوا لست هنا .

- لا عليك لا داعي للإعتذار .

- فيما كنت تفكرين لدرجة أنك لم تحسي بدخولي هنا ؟!

- نعم .. كنت أفكر في أخي ومصيره .

- تمني خيراً له .. وربما يقدر الله أن تجتمعوا مرة ثانية .

تنهدت وهي تستدير بعيداً وقد ترقرقت الدموع بمقلتيها :
- ياليت .

حاول (حكيم) أن يخفف قليلاً عنها ويقول لها شيء ما ؛ ولكن فجأة دخل عليهم (ظفير) وهو يهتف بانفعال وقد تعرق وجهه :
- أنتم هنا ولا تدرون ما يحدث حولكم ؟!

هتف (حكيم) وقد قطب جبينه :
- ما الأمر؟

- هناك استعدادات عظيمة تحدث في الساحة الكبيرة التي أمام القصر ، وهناك حركة غير عادية في كل مكان ، هيا بنا لنشاهد الأمر.

انطلق الثلاثة حتى وصلوا إلى ساحة عظيمة بها منحوتات ضخمة ومبهرة ، والنباتات المزهرة تنتشر هنا وهناك بشكل فني جميل ، وهناك شاهدوا الملك يهتف في رجاله الذين ارتدوا زي حرب شكله عجيب ولونه أزرق ، وخوذات بديعة الصنع ، وقد وقفوا في صفوف منتظمة :
- يا جنودي .. يا من تهتز الأرض تحت أقدامهم .. وترعد السماء لأصواتهم ، لا تستهينوا بعدوكم فيقتلكم بسهولة ، وينتزع أحشائكم ، ويسبي نساءكم ، ويقتل أولادكم ، ويستحل أرضكم وعرضكم ، قاتلوا حتى الموت ، واعلموا أن الحق معكم .. والموت ينتظر عدوكم على أسنة رماحكم  وعلى نصول سيوفكم ، فلا تأخذكم به رحمة أو هواده أو شفقة ، واعلموا أن أولادكم ونساؤكم ينتظرونكم مع النصر وهو يرفرف فوق رؤوسكم ، والمجد يفرش طريقكم بالورود ، والتاريخ ينتظركم بقلمه ليسطرانتصاركم العظيم بحروف من نور على جبينه الخالد ، فلا تخذلوهم وعودوا لهم به ، وانزعوا قلوبكم والقوها فى كل بئر عميق ، فلا ضعف مع المجد ... عودوا بالنصر .

وخلفه أخذ جيشه يصيح بصوت هادر وقوي يهز الجبال :
- النصر.... النصر.... النصر

وقف أصدقائنا الثلاثة يتابعون ما يحدث في صمت ، غير مدركين ما يحدث ، وهنا قال  الملك(حكيم) :
- ما الذي يحدث هنا اليوم ؟

أجابه الجندي بسرعة :
- إنها الحرب يا سيدي !!

هتف الأول قائلاً :
- حرب بين من ومن ؟

- حرب بيننا نحن جن الماء وبين جن الأرض .

- و لم هذه الحرب بينكم مع أنكم من جنس واحد ؟
الكتاب الملعون ( الحلقة 9 ) الجيوش الرهيبة
ملابس الجان .. من أفضل وأفخم الملابس الحربية في القصة ..


- يا سيدي الحرب قائمة منذ سنين بعيدة بطول أعمارنا ، حتى أن الجميع على يقين أنها لن تنتهي أبداً لصالح أحد ، والسبب فيها هي هذه الأشجار التي نبتت على شاطئ البحيرة ، وهي نادرة جداً لدرجة أنها غير موجودة إلا هنا تقريباً ، ولا تثمر إلا كل مئة عام ، وهذه الثمار من يأكلها  يشفى من أي داء بإذن الله !! ، وتعود به السنين إلى الخلف ويحظى بوافر الصحة والشباب ، وبما أن هذه الأشجار نبتت على بحيرتنا .. فهى من حقنا نرعاها ونقدسها ، ولكن جن الأرض يرى أنها من حقه ، ولا يصح أن نحظى بثمارها وأنها نبتت على الأرض فهي في حدوده ، وهكذا بقيت الحرب دائرة بين الفريقين بدون تحقيق النصر لأي منهما .

سرح الملك(حكيم) بعقله قليلاً وقال :
- يالها من حرب !!

- أي خدمات أخرى يا سيدي ؟

ابتسم (حكيم) وقال له
- شكراً لك أيها الجندي .

 كاد الجندى أن ينصرف ؛ ولكن صاحبنا نادى عليه مرة ثانية فعاد ليقف أمامه وقال:
- تحت أمرك يا سيدي .

تنحنح ثم قال:
- ممكن أن أطلب منك طلب ؟؟

- نعم يا سيدي .

- إذن هات أذنك حتى لا يسمعنا أحدهم .

اقترب الجندي منه وهمس له الملك ... وهز الجندى رأسه بالموافقة ، وانطلق مبتعداً ليختفى في بضع دقائق ليعود بعدها وهو يحمل بين ذراعيه ملابس تشبه زي الجنود ، ووضعها بين ذراعي الملك الذي انطلق إلى (ليلى) و(ظفير) وقال لهما :
- ارتديا هذا الزي .

هتفت الأولى بسرعة :
- أتريدنا أن نقاتل معهم ؟!
أجابها صاحبنا :
- ولم لا ؟
صرخت في وجهه :
- هل جننت ؟! .. أتريد أن ننجوا من الموت لنموت على أسنة الرماح داخل وطيس هذه الحرب ؟!

- كيف تقولين ذلك ؟ .. كل ما أردته هو أن أرد الجميل لمن ساعدنا ودفع عنا الموت .

تركته (ليلى) لتبتعد عنه وهي تقول :
- ولكن ليس بهذه الطريقة نرد الجميل ، هناك الكثير من الطرق غيرها لنرد بها .

قاطعها (حكيم) وهو يقترب منها ويقول بصوت عذب يسري في القلوب :
- أوافقك الرأي .. ولكن إذا رددناه بهذه الطريقة يكون أعظم وأجمل ويليق بنا .

هنا صمت الملك وساد الصمت .. وأخذت صاحبتنا تفكر ثم استدارت لتنظر إليه وأطالت النظر ، وفجأة قطع (ظفير) حبل الصمت قائلاً :
- ها .. سنرتدي هذا الزي أم لا ؟

نظر الملك (حكيم) إلى (ليلى) وكأنه ينتظر الرد منها ، ومرت ثواني ظن فيها أن الرفض سيكون جوابها ، وهنا قرر أن يقول شيء ما ولكنها قالت وهي تدير ظهرها له وتنظر إلى جيش الجن :
- أنا أكره الحروب عموماً ولا أريد أن أشارك بها ، ولم أتخيل نفسي يوماً أني سأكون هناك في وطيسها أقاتل لأنجوا بحياتي وأعيش لأرى الشمس غداً

صمتت قليلا ثم تابعت :
- أنا .....
صمتت مرة ثانية ثم استدارت وقد رسمت على وجهها ابتسامة جميلة وهي تقول بسرعة:
- وأنا سأكون معكم .

ابتسم الملك (حكيم) وقال وقلبه يدق بسعادة :
- كدت أفقد الأمل فيك .

نظر إليهما (ظفير) وهو يحس بأن هناك شيء خفي يجمع بينهما .. شيء له معنى جميل واحساس رائع لا يرى بالعين ، ولكنه يدرك بالحس فابتسم وقال :
- دعونا لا نضيع الوقت إذا ، وهيا نرتدي الزي لنلحق بالجيش .

انطلق الثلاثة في أروقة القصر  حتى أختفوا عن العيون ، وتعالت في الجو صيحات الجنود الهادرة
- النصر ..
وأخذ الصوت يتردد بلا توقف .

* * *

لم تشرق الشمس بعد وقد انتشر الضباب في الأجواء ، وسكنت صفحة البحيرة تماماً وصمت كل شيء ، وقد تسرب هذا الضباب بين الأشجار الضخمة فبدت وكأنها أشباح عملاقة تقف صامتة ترقب المكان ، ومن قلب الصمت .. يظهر جيش جن الماء وكأنه يخرج من العدم وهم يمسكون بالرماح والسيوف والنبال ، ووقف ملكهم أمام إحدى الكتائب ، وبين الجنود اندس أبطالنا ، تسرب ضوء الشمس على حياء .. فالتمع سيف ملك جن الماء وقد عكس ضوء الشمس ، وفي هدوء رفع رأسه إلى السماء ليرى هذه الطيور العملاقة ترافق جيشه ، وفوقها قبع أحد جنوده يمسك بلجامها منتظر أمره ، ترجل بجواده بضع خطوات ليصبح في مقدمة جيشه ، ثم صاح فيهم بصوت قوي هادر وهو يلوح بسيفه لهم:
- قاتلوا كالرجال ولا تتراجعوا .. ودافعوا عن شرفكم مهما كان الثمن ، واعلموا أن النصر ينتظركم بعد هزيمة عدوكم ، و أن الخزي والعار ينتظركم لو هزمتم ، فلا تدعوه يأخذ فرصته .

وعند ذلك يصيح كل الجنود بحماس وهم يرفعون أسلحتهم إلى أعلى ويهزوها بقوة :
- النصر .. النصر .. النصر


ثم صمت كل شيء وانقشع الضباب شيئاً فشيئاً ، وأخذت الصورة تنكشف ببطء ، وظهر جيش جن الأرض يقف بعيداً ينظر إليهم ، وقد وقف أمامهم ملكهم يمتطي جواده ، وقد ارتدى مثل جيشه درع وخوذه ذات نقوش جميلة اتشحت باللون الأخضر البراق ، وخلف الجيش وقفت مخلوقات عملاقة تشبه الديناصورات ذات رقبة طويلة وأجساد ضخمة ، وفوق رأسها الصغير قبع أحد الجنود ليتحكم بها ، وبين الحين والأخر أخذت هذه المخلوقات تزمجر بصوت رهيب ، و ما إن رأت (ليلى) هذا المشهد الأسطوري .. حتى هتفت وقد سرت الدهشة في جسدها وعقلها :
- ربااااااه .. من أين أتت هذه المخلوقات العظيمة ؟

قطع ملك جن الماء صمته وهتف بقوة في جنوده :
- لا تدعوا مشهدهم يخيفكم ولا يهز قلوبكم ، فقلوبكم قلوب فرسان شجعان لا يكترثون للموت ولا يلقون له بالاً ، واعلموا أنكم الأقوى هنا .

صمت ليتابع تأثير ذلك على حماس جنوده ثم أضاف بقوة أكثر:
- وصاحب الحق دائماً أقوى ، لا يهزه حجم عدوه ... اقرعوا الطبول بقوة حتى تزلزلوا قلوبهم وتدعوا الخوف ينهش أجسادهم ويضعف عقولهم .

تردد صوت الطبول يتردد في الهواء بقوة ، وهنا هتف الملك مرة ثانية وهو ما زال يلوح بسيفه في الهواء:
- لا تقدموا على أي خطوة .. ولكن استعدوا وشدوا السهام داخل الأقواس وجهزوا الرماح واستلوا السيوف ، وانتظروا إشارة الهجوم .

أخذ صوت قرع الطبول يتردد في الأجواء والكل منتظر في مكانه إشارة ملكهم ، ومرت دقائق فاتت وكأنها سنين ، وبدون مقدمات .. مر سهم في نهايته ريشة خضراء ليستقر في قلب أحد الجنود ، ليسقط صريعاً في الحال ، واتسعت عينا الملك ولم تمر ثواني حتى غابت السماء فوق وقد امتلأت بسهام جن الأرض ، وهنا رفع جن الماء الدروع فوق رؤوسهم لتحميهم ، وبعد أن هدأت موجة السهام تلك ، أمر الملك بعدها بالرد .. وانطلقت سهام جن الماء وكأنها ذباب ليحجب ضوء الشمس عن العدو ، وبعد أن حطت عليه صاح  الملك بعدها :
- هيا يا رجال انطلقوا

انطلق الجنود مطلقين صيحات قوية تهز القلوب ، وبعد أن استقرت السهام وظهرت السماء .. حتى انطلق جيش جن الأرض ليقاتل هو الأخر مطلقين صرخات قتالية والتحم الجيشان ، وأخذت الدماء تظهر في كل مكان ، وعلا صليل السيوف ، وفي الهواء أخذت الطيور العملاقة تحلق وتلقي بالصخور على الأعداء ، في حين أخذت هذه الحيوانات الضخمة تدهس كل ما هو في طريقها ، وأخذت الأجساد تتهاوى وتتساقط بلا توقف ، بل أخذت تزيد
وتزيد
بلا توقف
وكان الموت أبسط شيء عندهم ، وبدا أن المعركة لن تنتهى أبداً .

* * *

انتصفت الشمس في كبد السماء ، واشتد الجو حرارة ، والتهبت حبات الرمال تحت أقدام جيش الظلام وهو يشق طريقه في هذه الصحراء الممتدة بلا نهاية بصعوبة ، وقد شق العطش شفاههم ، وأخذوا يتساقطون واحد تلو الأخر من فرط الإنهاك والعطش ، فقد شحت المياه منهم ، ومن يسقط يتركوه للطيور الجارحة ،  وأخذوا يواصلون سيرهم وهم يترنحون ، وفجأة صرخ أحدهم وهو يشير إلى هذه الطيور التي تحلق على وادي بين مجموعة من الجبال الصغيرة :
- ماااااااء

انتبه الجميع ودب فيهم النشاط عند رؤيتهم للطيور التى تحلق هناك ، فهم يعلمون أن هذه الطيور لابد أنها تحلق فوق واحة ما تستقر هناك ، الكل أخذ يسير بهمة ونشاط وقد لاحت على وجوههم شبه ابتسامة ، ولامس قلوبهم شىء من الراحة ؛ لأنهم ظنوا أنهم سيموتون عطشاً بين طيات الصحراء ، إلا الملكة التي لم تتكلم بكلمة واحدة ، بل بقيت صامتة تنظر بعينيها الحادتين إلى هذه الجبال ، وكأن هناك شيء ما في نفسها لا يعلمه أحد غيرها ،  
 ترى .. ما هذا الشيء الذى تحدث به نفسها ؟!

* * *

فى وطيس الحرب بين الجن .. أخذ الملك (حكيم) يقاتل بخفة وقوة عجيبة في ساحة القتال ،  وقد أخذ يطيح بسيفه الرقاب والأذرع ، وها هو سيفه يخترق الأجساد بلا توقف أو رحمة ، وأخذت الدماء الحارة تظهر هنا وهناك وفي كل مكان من حوله ، وعلى وجهه ، ولم يتوقف هو ثانية واحدة ليلتقط أنفاسه ، وكأنه أصبح ماكينة تستخدم للقتل بلا هوادة ، وأثناء قتاله المستميت .. تعثر أحد جنود جن الأرض ووقع أمامه ، ورفع الجني وجهه المصبوغ بالألوان الزاهية ، ورأى صاحبنا وهو يرفع سيفه بسرعة ليقتله ودق قلبه بعنف واتسعت عيناه ، وقبل أن يهوى الملك بسيفه توقف فجأة .. وكأنه رأى عفريت و تسمر مكانه و أحنى سيفه والدماء تتقاطر من على نصله ، والكل من حوله مشغول بالدفاع عن نفسه ، ومرت ثواني قليلة .. وقد أخذ الاثنان يبحلقان ببعضها في صمت و نسيا أنهما في ساحة حرب .

هتف الملك(حكيم) في دهشة و هو ينحني لينظر إلى صاحب الوجه المصبوغ :

- أهذا انت ؟!

يتبع ...

تاريخ النشر : 2016-12-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : توتو
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

اليربوع الازرق
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
سارة برتمان : ضحية العبودية
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
الفاتح .. الفيلم المشؤوم!
ظاهرة البرزخ
شهاب صبري - مصر
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

أتمناه نصيباً لي و لكن ؟
قطرة أمَل في بحر الآلام !
زهرة الامل - ليبيا
كتب السحر طريق إلى الجحيم
الكاتب الصامت - الجزائر
كيف السبيل إلى برّها ؟
هل سُرِقَتْ شخصيتي ؟
آية - جمهورية مصر العربية
براءة مفقودة!
حياة - مصر
فوضى في سن الـ 14
العشق المحرّم
إيهاب الحمادي - عمان
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (16)
2017-01-06 08:08:27
137960
user
16 -
ملكه نفسي
سوماز ؟؟؟؟ّّ
2017-01-06 07:08:52
137953
user
15 -
لولي
اتوقع انو صاحبة سوماز عندما وقع ساعده جن الارض *_^
2017-01-06 06:47:44
137950
user
14 -
نور الهدى
الله يحفضك يا بائع النرجس دائما مبدع قصة رائعه سلمت يداك ..بأنتظارك
2017-01-04 16:58:49
137736
user
13 -
الجزائر
يبدو ان الملك..حكيم..شاهد صديقه المختفي ..سوماز..
2017-01-04 16:37:58
137732
user
12 -
الجزائر
شكرا بائع النرجس هذا الجزء من القصة كان رائعا كالعادة واصل...
2017-01-03 10:58:38
137465
user
11 -
❤~šáÿtañlikরgeceরÿáriśi~❤
عزيزي بائع النرجس.

سأحاول تحميل الفيسبوك. لدي ايضا تليغرام. ولكن لا باس ان لم تكن تملك واحدا.

بالنسبة للفزورة

انا توقعت انه الوزير. وزير الملك حكيم.

سأحاول تحميل الفيس وابحث عنك
2017-01-03 05:51:40
137442
user
10 -
بائع النرجس
الى الجميع محبين نادى بائع النرحس
اهلا من جديد فى حلقة جديدة من الكتاب الملعون
سلامى للجميع بلا استثناء من اول تعليق الى اخر تعليق فكلكم اخواتى واخوانى وانا بدونكم لا شى اذكر
بالنسبة لتأخير الحلقات احيانا الحلقة تاخد وقت فى التنقيح والتحضير ولكنى ان شا الله سأضع ملخص للحلقاتت السابقة فى القادمة ان شاء الله وسيكون هناك مسابقات وفوازير ستكون على هيئة سؤال سيجاوب عليه القراء فى تعليق وستكون الجائزة سيخلد اسم الفائز فى الرواية فى الجزء الثانى ان شاء الله
بالنسبة لصاحبة التعليق رقم 3
اختى الغالية بالنسبة لطلبك لم انساه لكم للاسف ليس لى انستجرام ولا اسكاى لا يوجد غير الفيس بوك ويدعى eyad alkhoki
لكى اجمل تحية
السؤال اليوم
ترى من هذا الذى يقف امام الملك حيكم وقال له باستغراب فى نهاية الحلقة
- انت ؟
لكم منى اجمل نرجس
2017-01-02 21:52:40
137395
user
9 -
......
يوم بدأت بمتابعة هذه السلسة لم استمر بانتظار المزيد لأني ببساطة كنت أنساها
فعل القراءة تكون متعته و لحظته بالقراءة المتواصلة
ممكن إستكمال القراءة للقصة لاحقا و لكن بعد يوم و بالكثير يومين
أما التقطع فيضر جدا إذ يتبخر الحماس وتتبخر الشخصيات و الأحداث و نستغرق بما يصل بدلا منه.. لكن جهد جميل واصل..
و أعتقد اختيار القسم خاطئ لأنها قصة أدب وليست مقال منوعات او موضوع منوع ..
2017-01-02 15:57:23
137373
user
8 -
توتو - محرر -
أخي العزيز بائع النرجس .. أعجبني هذا الجزء للغاية .. ولكن أنا لا أرى تعطشك للتشويق فيه فأنت لم تكتب من ضمنه انتظروا الحلقات القادمة كعادتك وكأن تشويقك يضمحل شيئاً فشياً .. أرجو أن يكون كل شيء بخير عندك ..


فؤش صديقي العزيز .. أشكرك على كلامك الجميل وعلى شخصيتك الراقية نريد رؤية اسمك دائماً .. تقبل احترامي .
2017-01-02 11:24:00
137326
user
7 -
Lona
روووووعة الى الامام
بالتوفيق
ان شاء الله الاجزاء القادمة تنزل بسرعة
2017-01-02 07:30:21
137282
user
6 -
.......
القصة رائعة سلمت يداااك لكن ارجوا الجزء الجديد ينزل بسرعه
2017-01-02 03:01:19
137252
user
5 -
منصور إسماعيل
عمل فني عظيم. أنا واثق بأنها تصبح رواية خالدة ومشهورة يوما ما، إلى الأمام أخي الكاتب المبدع . بائع النرجس . تقبل تحياتي
2017-01-01 15:24:35
137204
user
4 -
4roro4 - مشرفة -
يبدو اني تأخرت :/
جميل كالعادة ، اشعر ببعض الانجذاب للملكة ويزبك ينتابني فضول تجاههما .. احداث جميلة بانتظار التكملة .
2017-01-01 15:17:07
137194
user
3 -
❤~šáÿtañlikরgeceরÿáriśi~❤
انها رائعه سلمت يداك
2017-01-01 14:43:22
137188
user
2 -
ملكه نفسي
مبدع كالعاده جميله جدا ارجو ان لاتتاخر في ارسال
2017-01-01 14:10:40
137154
user
1 -
من فؤش
واا واخيرا نزل الجزء راح اقرءه بس انهي تراكم الارقام
والشكر صول لغالي توتو ايضا لغالي بائع النرجس
محب سلسة الكتاب الملعون
move
1