الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

عشقي سبب موتي كل يوم

بقلم : آية - العراق

أصبحت أتمنى الموت في أي لحظة كي ألتقي به


أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عام ، لدي ثلاث أخوات و أخ واحد ، أنا أكون الثالثة في الولاده و أجملهم كما يقول الكثيرون ..

منذ ولادتي و أنا أطمح بمستقبل زاهر كما كنت أحلم به ، لقد سافر أبي إلى ألمانيا منذ كنت صغيرة في عمر 3 سنوات تقريباً و ترك أمي تربينا أنا و أختاي الأكبر مني ، ثم حين عاد أبي بعد أن تركنا لمدة 5 سنوات أصبح لديَّ أخ ثم أخت صغيرة .. كان أبي يضربنا و يهيننا لأتفه الأسباب ، و يضرب أمي لدرجة أبدأ بالصراخ فيأتي بدفعي أنا و أخواتي لأننا نريد أن ندافع عن أمنا ، فكنا نحبها جداً و هي أيضاً ..

كان لا يرضى أن نخرج أبداً ، فقط من المنزل إلى المدرسة و بالعكس ، كنت فتاةً مجتهدة في الدراسة ، و كنت أرسم بشكل جميل جداً ، و طمحت لكتابة الشعر ، و كل مرة أحاول أن أجرب شيئاً آخر ، كانت إحدى أحلامي أن نتحرر من أبي .. كانت إحدى صفاتي مليئة بالأمل و الخيال ، في كل مرة أدعو كثيراً لله أن نتحرر من أبي ، و بعد 7 سنوات من الصبر استطعنا أن ننفصل عنه و ذهبنا إلى محافظة أخرى .

كنا ننتقل من بيت إلى آخر لأننا كنا نسكن بالإيجار .. كانت أمي موظفة و أختي الكبيرة أيضاً ، لقد كنا مرتاحين جداً فكنت أطمح لأن أكمل دراستي لأصبح ممثلة مشهورة أو ملكه جمال .. كان الكثيرون يقعون في حبي و لكن كان من الصعب إرضائي ، فلم أكن أؤمن بالحب ، و كنت أسخر من الشباب و حين يقول شخص أحبك أتركه فجأة و أضحك عليه ، لقد خضت تجارب كثيرة ، فقررت ألا أتعرف على أحد بعد الآن ..

في أحد الأيام تعرفت على شاب و سيم من اليونان و لكن أبوه عراقي كان اسمه (جو) .. كنا نتكلم معاً كأصدقاء حتى رأى صوري و أعجب بي و صارحني بحبه ، فضحكت و لم أرضى به ، فأنا كنت مختلفة ، لم أكن أرمي بنفسي على شخص إذا رأيته جميلاً كما تفعل أغلب الفتيات ..

في أحد الأيام (جو) عرفني على أحد أصدقائه ، كان يعيش في شمال العراق (كردستان) ، من عائلة سياسية و غنية اسمه (خالد) ، تعرفت عليه و على فتاة "..." ، و كانت في نفس المكان الذي هو فيه ، كان خالد و هي يتقابلان و كانا يمارسان الجنس معاً ، و كل مرة يمارسه مع فتيات كثيرات ، و كان يدفع لهن المال ، رغم ذلك هو إنسان صادق و قلبه طيب و يحب مساعدة الناس .. كان يسرد لي ما يفعله و هي أيضاً كانت تحكي لي ما كانت تفعله معه ، و أنا كنت أشمئز و أتقرف منهم لدرجة أني كرهت خالد ، و كنت أعتب كثيراً عليه و أقول له أن يترك هذا الشيء ..

و لم ألاحظ أنه كان يراقبني منذ تعرفت على (جو) ، و فجأة أخبرني بأنه يحبني ، صدمت و ضحكت عليه ، فأنا كنت أكرهه و لا أحب شخصاً مثله ، و لكن وافقت عليه لا أدري لماذا !! وافقت رغم أنني لا أحبه ، وعدني بترك كل ما هو سيئ ، و بالفعل وفى بوعده .. إلى أن تقابلنا و فجأة أصبحت أحبه جداً ، و لكن كل مرة كنت أسبه و لا أحترمه و أصرخ عليه و أقول له اتركني ، و هو كان متعلق بي و لا يريد تركي أبداً ..

خلال سنة تقابلنا فقط 3 مرات لأنه كان يسافر كثيراً ، و سرعان ما أدركت عشقي له لدرجة لا يتخيلها المرء ، و حاول الكثيرون أن يفرقونا لكن دائماً حبنا ينتصر ، و سرعان ما جعلت إخوتي و خالتي و صديقاتي و أهله يعرفون بحبنا ، و قريباً يطلب يدي .. إلى أن أتى اليوم البشع ، حين علمت أنه أصيب بمرض السرطان ..

صدمت كثيراً و خفت فقدانه جداً ، و أصبحت أهدئ به و أواسيه و أشجعه ، و أنه سيأتي يوم و نتزوج ، فكنا متفقين أنه سيطلب يدي بعد عدة أشهر فقط .

ذهب إلى (مصر) لكي يتعالج ، و كل يوم أدعو من الله أن يشفيه ، و في يوم تشاجرت معه لسبب تافه و انتظرت منه أن يصالحني كما يفعل دائماً و لكن لا وجود له و لا حتى رسالة واحدة !! ليست تلك عادته ، فهو دائماً ما يقول انسي كلمة (اتركني) ، فلن أترككِ أبداً .. أصبحت أبكي ليلاً و نهاراً ، و أستيقظ فجراً لأنني كنت أحلم به ، و أبدأ بالبكاء في الفجر متوسلةً الله أن يرسل لي رسالة واحدة ، و أن يكون بخير و يشفى .

لم أكن أتجرأ بأن أرسل له رسالة واحدة ، فكانت إحدى طباعي التي أكرهها أن لدي كبرياء قاسي ، مهما أحببته لا أستطيع التنازل له .. انتظرت عدة أيام حتى لم أعد أحتمل ، فأرسلت له رسالة فقال من أنت ؟ تعجبت كثيراً قلت أنا آية ، لا تتصرف هكذا ، فأنا أرسلت رسالة لكي أعرف ما حل بك ، و كيف تغيرت ؟! فجأة قال لم أعد أحبكِ ، اذهبي .. تعجبت جداً ، علمت أن هناك شيئاً يجعله يتصرف هكذا ، قلت له ما بك ، هل أنت بخير ؟ قل لي حبيبي ؟ قال أنا بخير بخير ، اتركيني .. صفنت للحظات ، ثم قال صدقتني أليس كذلك !! ثم أرسل لي صورة قبر و شخص ميت جنبها ، كأنه يأس من كل شيء ، يتألم كل يوم ..

قلت له لا لم أصدقك ، أنا شعرت أن بك شيئاً ، فقال اتركيني يا آية نحن لسنا لبعض ، اذهبي تزوجي عيشي حياتك ، قلت أنني لن أستطيع أن أعيش بدونك ، ما بك ؟ ثم اتصلت به فقال لا أستطيع أن أتكلم ، فأنا أضع قناع الأوكسجين على فمي ، أصبحت أبكي بحرقة و ألم ، أقول له ما بك حبيبي ؟ لا تتركني ، قال يا آية أنتِ روحي ، أنتِ جزء مني ، لا تظني بأني أقول هذا و أنا مرتاح ، ففي كل كلمة أقولها أشعر أن روحي تخرج معها ، فأنا لا أستطيع من دونك ، و لن يفرقنا شيء سوى الموت ..

أصبحت أبكي و أبكي ، علمت أنه ليس بخير ، بعد عدة أيام قال نفس الكلام .. أنا لا أحبك ، اتركيني ، اذهبي نحن لسنا لبعض .. بكيت كثيراً و أنا أتوسل إليه ألا يقول هذا الكلام ، فلم يعد يرد على رسائلي ، ثم أرسل رسالة لأختي قال لها أنا لن أعيش ، فلقد أخبرني الطبيب ألا آخذ علاجي و أنتظر أجلي المحتوم ، أريدكِ أن تعتني بآية من بعدي و سامحوني ..

لا .. لا يا إلهي .. قل أنه مجرد كابوس و سينتهي ، أرجوك يا إلهي لا تأخذ حبيبي مني ، أصبحت أبكي كالطفلة و أصرخ بداخلي ، أسجد كل يوم لله ، أقرأ القرآن له ، و ختمت القرآن له لكي يشفيه الله .. هكذا ظل حالي لعدة أشهر ، متوسلةً الله و منتظرة معجزة منه .. أرسل له رسالة فلا يجيبني ، فقط يرى رسالتي و لا يجيب ..

لقد تهدمت أحلامي و حياتي ، لقد تغيرت ، أصبحت لا أخاف الموت ، أصبحت بائسة صامتة ، نسيت الابتسامة ، لست تلك الفتاة الطموحة ، لقد بنيت أحلامي معه و تعلمت الصدق و الحب منه ، تعلمت منه أشياء جميلة ، فكيف يتركني هكذا وحيدة !! أين وعدك حين أخبرتني أننا سنتزوج .. أننا سننجب أطفالاً جميلين ، نعيش حياةً جميلة مليئة بالحب .. لا أرجوك لا تتركني ، لقد تعلقت بك كثيراً .

لا أعرف عنه أي شيء حتى الآن ، لا أعرف ماذا حدث له .. هذه هي قصتي ، أشعر أنني أموت ببطء ، فالعشق شيءٌ مؤلمٌ جداً ، لا أستطيع أن أحب أحداً بعده ، سأجن من بعده ، أصبحت أتمنى الموت في أي لحظة كي ألتقي به ، فأنا لم أحظَ به في هذه الدنيا ، لم أعد أحتمل يا إلهي ، أرجوك أريني معجزة تشفي بها حبيبي فأنا أحتاجه كثيراً .


تاريخ النشر : 2017-01-16
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر