الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : قصص واقعية غريبة

سأبقى وفيَّاً دائماً لكِ

بقلم : محمد الشريف الكركي - الجزائر
للتواصل : [email protected];fr

سأبقى وفيَّاً دائماً لكِ
كان يرتدي جلابية بيضاء و بيده عصا ..

هذه قصة واقعية سمعتها من أم صديقي الوفي ، و هي بدورها سمعتها من قريبها صاحب القصة .. تقول أم محمد :

كان السيد (م-م) رجلاً يحب زوجته حتى النخاع ، و بالرغم من أنه كان ثرياً و يملك الأطيان و المنازل و الأراضي الفلاحية إلا أنه لم يفكر مطلقاً بأن يتزوج مرةً أخرى .. لقد كانا زوجان رائعان حتى تدخلت يد القدر تحت مسمى الموت و أخذها منه دونما سابق إنذار ، هكذا ماتت فجأة تاركةً وراءها قلب زوجها المنكسر و المهيض الجناح ، و تركت له بنتين و شابين يافعين ..

و بعد مرور أيام العزاء بقيت البنات مع أبوهما الباكي المتحسر ، ثم بعد أيام قلائل رجعتا إلى بيوتهما ، و بقى الأب شديد الأسى و الحزن ، ثم خطر بباله أن يزور زوجته الميتة أي أن يذهب إلى المقابر .. و استحسن الفكرة بدلاً من أن يبقى فريسة الأحزان و الآلام .. ثم اعتاد على ذلك فأصبح يقضي وقتاً طويلاً جالساً عند قبرها يتكلم و يبث أحزانه إليها ..

و حدث أن كان فصل الشتاء على الأبواب ، فبدأ النسيم البارد يعم الأجواء و الغيوم الرمادية تملأ الأفق ، و بدأ الزمن ينحسر شيئاً فشيئاً فلا يأتي وقت العصر إلا و يلوح الغروب بعد ساعة على الأكثر من بعيد ، و ذات مساء جلس الزوج الوفي على صخرة صغيرة كالمعتاد مطأطئ الرأس ، و قد شبك بين أصابعه و العبرات تملأ مقلتيه ، و إذا به يفيق من نوبة حزنه على صوت شيخ طاعن في السن ، فرفع الزوج رأسه فجأة و جحظت عيناه ، و بدأ يشعر بتزايد ضربات قلبه و عقله يسأله بغرابة من أين طلع عليَّ هذا الشيخ (هكذا ظهر من العدم ) .. كان يرتدي جلابية بيضاء و بيده عصا ، و ملامح وجهه مبهمة ، و صرخ في وجهه قائلاً "إنك تأتي هنا كل مساء ، لا أريد أن أراك مرةً أخرى .. فهمت ؟ هيا انصرف "

فوثب الزوج من جلوسه مرتعداً فقال بصوت واجف "حاضر سيدي" ثم طأطأ رأسه و انصرف مهرولاً ، و عندما مشى عشرات الأمتار و اقترب من باب المقبرة توقف ثم استدار باتجاه المكان الذي كان يجلس فيه فلم يجد أحداً ، و كانت صدمته كبيرة جداً ..

و بعد تلك الحادثة بشهور استقل سيارته و اتجه نحو محافظة تبعد عن مدينته بثمانين كيلومتر و في خلال رحلته شعر بألم فظيع في قلبه فركن بالسيارة جانب الطريق و سقط ميتاً على مقود السيارة .. لاحظ سائق الحافلة أثناء ذهابه و إيابه بين المدينتين بأن صاحب السيارة لم يحرك ساكناً فأخبر رجال الدرك و الإسعاف .. كان من المفروض قانونياً بأن تشرَّح الجثة لمعرفتة ملابسات الوفاة غير أن قريب الزوج الميت و هو نائب عام اتصل به ابنه الأكبر عن وفاة أبيه فأصدر أمراً بأن تدفن الجثة فوراً .. نسأل الله تعالى بأن يرحم موتى المسلمين .

تاريخ النشر : 2017-01-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

الرجل ذو الرأس المقطوعة
أبو زيد - الأردن
توقف .. رعب في الطريق 5
منتخب بلغاريا 1994 - سلطنة عمان
أحداث غريبة (2)
فكتوريا - العراق
أريد أن أشعر بأني طبيعية
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

هاينة وأخوها مع الغولة
Sokina Zar - المغرب
أمي بلا تعليم
سينا - مصر
الغيبة
ليان ♡ - العراق
حلمي المتكرر
يحيى السيد - اليمن
طفلة ولكن!
بدور - العراق
وجوه مُسودّة - قصص قصيرة - الجزء الأول
روح الجميلة - أرض الأحلام
العشق المجنون : قصص  أشخاص حولوا أنفسم إلى حيوانات
علاقتي بوالدي
عبير - تركيا
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (13)
2017-02-02 15:56:09
141318
user
13 -
رنيم خالد منيسي
القصة حزينة جداً جداً ذكرتني بحادثة وفاة والدي من أربع سنوات ونصف ومأساة هذا الرجل هي عند أمي بنفس الشعور ، الحمد لله على كل حال ،، رحم الله أمواتنا وأمواتا المسلمين يارب
2017-01-31 14:54:02
141111
user
12 -
بوب
اين المغزى في القصة
2017-01-30 10:39:23
140960
user
11 -
راقي من فلسطين
انا اتفق مع ابن الأمازيغ الجزائر بارك الله فيك اخي
2017-01-30 05:19:33
140928
user
10 -
زوبيدة من الجزائر
ما أجمل الوفاء بين الزوجان لأخر دقيقة قصة رائعة وزمن الوفاء نادر في هذا العصر
2017-01-28 21:02:33
140835
user
9 -
محمد
لم أفهم شيء من القصة
2017-01-28 02:18:21
140756
user
8 -
المسيطر على العرش
المسكين ...

غالبآ فقد عقله و اصابته هلوسة


أسأل الله له الرحمة و المغفرة

2017-01-27 23:37:13
140744
user
7 -
الوردة لانا
الله يرحم ويرحمها


رجل وفي في زمن قل فيه الوفاء
2017-01-27 01:04:48
140662
user
6 -
بيري
يقال ان الرجل يتأثر بفراق زوجته اكثر من تأثر المرأة بفراق زوجها
ولكن الحزن اوسع مدخل للشيطان واكثر امر يحب ان يراه في بني آدم
ومن اراد ان يتخلص من هذا الحزن ويهون عليه فليحب الله اكثر من عطاياه
2017-01-26 23:02:06
140637
user
5 -
"مروه"
رحمه الله..من نعم الله انه جعله لايعاني كثيرا لفراقها..
سبحان الله من هذا الشيخ؟ ملاك ام ماذا..
2017-01-26 16:26:28
140622
user
4 -
šĥåđá..A
الله يرحمه ..حقا وفي
2017-01-26 15:42:45
140613
user
3 -
واحدة
رحم الله الموتى
الصورة رائعة
2017-01-26 14:53:32
140604
user
2 -
إبن الـــــ(أمازيغ)ــــجــــزائـر
بصراحة الحزن على الميت لهذه الدرجة هو لنقص القلب من الإيمان واليقين، إذ القلب العامر بالإيمان عنده يقين أنه سيلاقي أحبابه في جنات النعيم، فيحفزه هذا لأجل عمل الخيرات لأحبابه الأموات والتصدق عليهم عله يلتقي بهم عند الله تعالى، وأسأل الله أن يغفر له ولها ويرحمهما برحمته الواسعة وأن يجمع بينهما في الفردوس الأعلى. وجميع أموات المسلمين. آمين
2017-01-26 12:26:21
140582
user
1 -
شخصية مميزة الى محمد
رحمهما اله واسكنهما الجنة وجمعهما مع بعض ربما هذا من حسرته عليها وشدة شوقه وحبه لها رحمه الله وجمعه به وهذا اكيد فالطيبون للطيبات وهو كان وفيا لها
move
1